الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل: محاولة جديدة لإعادة تدوير أزمة السودان القديمة كتبه خالد كودي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-19-2026, 12:24 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-18-2026, 01:40 AM

خالد كودي
<aخالد كودي
تاريخ التسجيل: 01-01-2022
مجموع المشاركات: 279

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل: محاولة جديدة لإعادة تدوير أزمة السودان القديمة كتبه خالد كودي

    01:40 AM June, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد كودي-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    17/6/2026 خالد كودي، بوسطن

    أصدر الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، عبر ما أسماه "حركة التغيير"، وثيقة بعنوان "رؤية حركة التغيير لترتيبات الانتقال"، قدمت تصوراً للفترة الانتقالية التي تلي الحرب الجارية في السودان. ويمكن تلخيص أبرز ما ورد في الوثيقة في النقاط الآتية:
    - اعتبار الحرب الحالية نتيجة لفشل الانتقال بعد ثورة ديسمبر وانقلاب 25 أكتوبر.
    - الدعوة إلى حكومة انتقالية توافقية تشارك فيها الأطراف المختلفة.
    - التركيز على وقف الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة القائمة
    - الدعوة إلى إصلاح القطاع الأمني ودمج القوات المسلحة المختلفة.
    - التأكيد على العدالة الانتقالية والمواطنة المتساوية.
    - الدعوة إلى انتخابات تنهي الفترة الانتقالية.
    - الاعتماد على الشمول السياسي والتوافق الوطني باعتبارهما المدخل الأساسي للاستقرار.
    - التعويل على الدعم والضمانات الدولية لإنجاح عملية الانتقال.
    - الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه باعتبارها نقطة انطلاق غير قابلة للنقاش.
    ورغم اللغة المحايدة التي صيغت بها الوثيقة، فإنها تكشف أن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ما زال أسيراً للرؤية السياسية نفسها التي حكمت السودان لعقود طويلة وأسهمت في إنتاج أزماته المتكررة. فالحزب، رغم كل ما شهده السودان من حروب وانهيارات وتحولات عميقة، كغيره من أحزاب النخب، لم ينجح في استخلاص الدروس الأساسية من التاريخ، وما زال يتعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد خلل في إدارة الدولة لا أزمة في طبيعة الدولة نفسها. ولذلك تنحصر رؤيته في الإصلاح والتسوية وإعادة الترتيب، بينما تجاوزت الوقائع على الأرض هذا السقف منذ زمن.
    المشكلة أن الوثيقة لا تنطلق من السودان الذي أنتجته الحروب، بل من السودان الذي تتمنى النخب التقليدية استعادته. فهي تسعى إلى ترميم دولة 1956 بدلاً من مساءلتها، وإلى إعادة إنتاجها بدلاً من تجاوزها. غير أن السودان اليوم لم يعد ذلك السودان، وقد أغلقت الحرب باب العودة إلى المعادلات القديمة. فالقضية لم تعد كيف نُصلح دولة فشلت مراراً، بل كيف نبني دولة جديدة تعالج جذور الفشل التاريخي المتمثلة في الهيمنة، والتهميش، وعدم المساواة، واحتكار السلطة والثروة
    ولهذا تبدو الوثيقة متأخرة عن اللحظة التاريخية الراهنة. فهي تتحدث عن العدالة الانتقالية دون العدالة والمحاسبة التاريخية، وعن المواطنة دون حسم العلاقة بين الدين والدولة، وعن إصلاح المؤسسة العسكرية دون طرح مشروع لجيش جديد. كما تراهن على التوافقات السياسية والضمانات الدولية، بينما أثبتت التجربة السودانية أن الأزمات الكبرى لا تُحل بالمساومات، بل بمواجهة الأسئلة المؤسسة التي ظلت النخب التقليدية، ومن بينها الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، تؤجلها منذ الاستقلال، ولنناقش هذا الامر.

    المشكلة الأساسية: الوثيقة لا تعترف بالسودان كما أصبح
    أكبر نقاط ضعف هذه الرؤية أنها لا تنطلق من الواقع السياسي والعسكري والاجتماعي الذي أنتجته الحرب، بل من تصور ذهني لسودان لم يعد موجوداً.
    فالحروب، بما فيها الحرب الحالية لم تكن مجرد أزمة حكم أو نزاع بين أطراف سياسية على السلطة يمكن تجاوزه عبر حكومة انتقالية جديدة أو انتخابات مبكرة. لقد كشفت الحرب انهيار النموذج التاريخي للدولة السودانية نفسها، وأظهرت حدود المشروع الذي حكم البلاد منذ الاستقلال.
    لقد انهار عملياً نموذج الدولة المركزية التي تحتكر السلطة والموارد وتعريف الهوية الوطنية. كما انهار احتكار النخب التقليدية للحديث باسم السودان كله، وبرزت قوى ومجتمعات أصبحت تطرح رؤيتها الخاصة للدولة والمواطنة والحقوق. كذلك انهارت الفرضية القديمة التي كانت ترى أن السودان يمكن أن يُحكم إلى الأبد من المركز وبالآليات ذاتها التي أنتجت الأزمات المتتالية.
    لكن الوثيقة تتعامل مع هذه التحولات وكأنها لم تحدث. فهي تنظر إلى الأزمة باعتبارها خللاً يمكن إصلاحه عبر بعض التعديلات السياسية والمؤسسية، وكأن المطلوب هو إعادة تشغيل النظام بعد إجراء بعض الصيانة عليه! وهنا يكمن جوهر المشكلة، فالوثيقة لا تسأل السؤال الذي أصبح محورياً في النقاش السوداني المعاصر: كيف يمكن بناء دولة جديدة تمنع تكرار الحروب التي استمرت لعقود طويلة؟
    بل تكتفي بالسؤال القديم: كيف يمكن إعادة تشغيل الدولة القديمة بصورة أكثر كفاءة؟
    وثيقة إصلاحية في زمن التأسيس
    في لحظات الإصلاح قد تكفي المراجعات الإدارية أو الدستورية أو السياسية.
    أما في لحظات التأسيس فإن المطلوب يصبح مختلفاً تماماً، لأن القضية لا تتعلق بطريقة إدارة الدولة، وإنما بطبيعة الدولة نفسها.
    وهذا هو الفارق الجوهري بين رؤية السودان الجديد والرؤية القديمة التي تطرحها هذه الوثيقة.
    فبينما تنطلق رؤية تأسيس من أن أزمة السودان أزمة بنيوية تاريخية مرتبطة بطبيعة الدولة التي تشكلت منذ الاستقلال، تنطلق الوثيقة الحزب الاتحادي الأصل من افتراض أن الأزمة هي مجرد خلل في إدارة تلك الدولة.
    ولهذا تركز على:
    - حكومة انتقالية
    - إصلاحات دستورية
    - انتخابات
    - دمج القوات المسلحة
    لكنها لا تتناول بصورة واضحة ومباشرة قضايا مثل:
    - تفكيك بنية الدولة الأحادية.
    - إعادة تأسيس العقد الاجتماعي.
    - العدالة التاريخية.
    - إعادة توزيع السلطة والثروة على أسس جديدة.
    - حق المجتمعات والأقاليم في تقرير مستقبلها السياسي.
    - إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس جديدة.
    - الفصل بين الدين والدولة.
    وهذه ليست قضايا ثانوية أو تفصيلية، بل هي القضايا التي شكلت جوهر الصراع السوداني طوال العقود الماضية.

    الهروب من قضية العلمانية:
    من أكثر الجوانب دلالة في الوثيقة غياب أي موقف واضح من قضية العلمانية:
    فالوثيقة تتحدث عن المواطنة المتساوية، لكنها تتجنب تحديد الآلية السياسية والدستورية التي تجعل هذه المواطنة ممكنة عملياً، وهي الفصل الواضح بين الدين والدولة. وهذا ليس مجرد سهو أو نقص في الصياغة.
    بل يعكس المأزق التاريخي للأحزاب التقليدية التي ترغب في الحديث عن المساواة دون أن تواجه البنية الفكرية والسياسية التي أنتجت التمييز وعدم المساواة!
    لقد أثبت تاريخ السودان، كما أثبتت تجارب دول عديدة، أن الدولة التي تمنح امتيازاً لدين أو ثقافة أو هوية بعينها تجد نفسها عاجزة عن تحقيق المواطنة المتساوية بصورة كاملة.
    ولهذا تجاوزت قوى السودان الجديد هذه المنطقة الرمادية، وطرحت بصورة مباشرة ضرورة قيام دولة علمانية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية والحقوق المتساوية.
    أما الوثيقة فتعود إلى لغة التوافقات العامة التي ظلت تستخدم لعقود دون أن تنجح في حل المشكلة.
    غياب العدالة والمحاسبة التاريخية:
    تتحدث الوثيقة عن العدالة الانتقالية بوصفها أحد أهداف المرحلة القادمة.
    غير أنها تتجاهل بصورة شبه كاملة مفهوم العدالة التاريخية.
    وهنا يكمن المأزق أساسي.
    فالعدالة الانتقالية تعالج الانتهاكات والجرائم التي وقعت خلال فترة زمنية محددة، بينما تتعامل العدالة والمحاسبة التاريخية مع البنى التي أنتجت تلك الانتهاكات أصلاً.
    فأزمات دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان لم تبدأ مع الحرب الحالية، ولم تبدأ حتى مع نظام الإنقاذ، بل هي نتاج تراكم تاريخي طويل من التهميش والاستبعاد وعدم المساواة في السلطة والثروة والتنمية والتمثيل السياسي.
    ولهذا فإن أي مشروع لا يعترف بهذه الجذور التاريخية سيظل عاجزاً عن معالجة الأزمة من أساسها.
    إن تجاهل العدالة التاريخية لا يؤدي إلى حل المشكلة، بل إلى إعادة إنتاج الظروف التي صنعتها.

    الجيش الجديد أم إعادة تدوير الجيوش القديمة؟
    تتحدث الوثيقة عن إصلاح القطاع الأمني ودمج القوات المسلحة المختلفة.
    لكنها لا تطرح سؤالاً أكثر عمقاً:
    ما هي طبيعة الجيش الذي ينبغي أن يحمي الدولة الجديدة؟
    فالأزمة السودانية لا تتمثل في تعدد الجيوش فقط أو وجود تشكيلات مسلحة متنافسة، وإنما في طبيعة المؤسسة العسكرية نفسها وعلاقتها بالدولة والمجتمع.
    فالجيش الذي نشأ في ظل دولة الهيمنة المركزية وحمل عقيدتها السياسية والثقافية لا يمكن افتراض أنه سيتحول تلقائياً إلى جيش لدولة المواطنة المتساوية بمجرد تنفيذ عمليات الدمج والإصلاح الإداري.
    ولهذا فإن رؤية السودان الجديد تتحدث عن بناء جيش جديد بعقيدة قومية جديدة، وهيكل جديد، وعلاقة جديدة مع المجتمع والدستور والدولة.
    أما الاكتفاء بإعادة دمج القوى المسلحة داخل المؤسسات القديمة فيعني عملياً إعادة ترتيب الأزمة لا تجاوزها.

    أوهام التوافق القديم
    تمنح الوثيقة فكرة "التوافق الوطني" مكانة مركزية، لكنها تتجاهل حقيقة تاريخية أساسية في التجربة السودانية: فالتوافق لم يكن ابدا توافقاً وطنيا شاملاً، بل توافقاً بين نخب المركز حول كيفية إدارة الدولة وتقاسم السلطة والموارد. أما المجتمعات الواقعة خارج دوائر النفوذ التقليدية، فقد كانت تُستدعى غالباً بوصفها موضوعاً للسياسات لا شريكاً في صياغتها.
    والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ليس خارج هذا التاريخ، بل هو أحد الأحزاب التي شاركت، بدرجات متفاوتة، في بناء وترسيخ النموذج السياسي الذي تشكلت في ظله دولة ما بعد الاستقلال. ذلك النموذج الذي احتكر القرار والثروة والتمثيل السياسي، بينما ظل الهامش يدفع كلفة هذا الترتيب في شكل حروب وتهميش وفقر وإقصاء.
    ولهذا فإن الدعوة إلى "التوافق" لا قيمة لها في هذا الوقت. فالكثير من التوافقات التي شهدها السودان تاريخياً قامت على تأجيل أو تجاهل قضايا الدين والدولة، والهوية، والأرض، وتقاسم السلطة والثروة، وحقوق المجتمعات المهمشة. وكانت النتيجة دائماً عودة الصراع بصورة أشد وأكثر عنفاً.
    إن التحدي الحقيقي اليوم لا يتمثل في إنتاج توافق جديد بين النخب القديمة، وإنما في بناء عقد سياسي جديد يعترف بموازين الواقع الجديد ويمنح الشعوب والمناطق التي ظلت مهمشة حقها الكامل في المشاركة في تعريف الدولة وصياغة مستقبلها، لا مجرد التوقيع على ما يقرره الآخرون نيابة عنها.

    السودان تجاوز هذه المرحلة
    الحقيقة التي لا تريد الأحزاب التقليدية رؤيتها والاعتراف بها هي أن السودان الذي كان قائماً قبل الحرب لم يعد موجوداً اليوم
    لقد ظهرت قوى سياسية واجتماعية وعسكرية جديدة. وبرزت مراكز تأثير جديدة. كما ظهرت أجيال تحمل فهماً مختلفاً للدولة والمواطنة والعدالة والحقوق.
    ولم يعد ممكناً ببساطة إعادة إنتاج معادلات ما بعد الاستقلال وإقناع هذه القوى بالعودة إليها.
    ولهذا فإن مشروع السودان الجديد المعبر عنه في تأسيس لا يسعى إلى إصلاح الدولة القديمة، بل إلى تجاوزها. ولا يسعى إلى إعادة إنتاج التوازنات التاريخية التي قادت إلى الحرب، بل إلى تأسيس دولة جديدة تقوم على العلمانية والديمقراطية والعدالة والمحاسبة التاريخية وإعادة توزيع السلطة والثروة، والحق في تقرير المصير وبناء جيش وطني جديد.
    ومن هذه الزاوية تبدو وثيقة "حركة التغيير" هذه تنتمي إلى مرحلة سياسية قد أفلت. فهي وثيقة إصلاحية في لحظة تاريخية أصبح عنوانها التأسيس. وتحاول ترميم البناء نفسه الذي انهارت أسسه، بينما أصبح السؤال المطروح أمام السودانيين اليوم هو كيف يمكن بناء دولة جديدة من الأساس.
    فالسودان بعد هذه الحرب لن يعود إلى ما كان عليه، ومن يراهن على إعادة إنتاج الماضي لن يفعل أكثر من إعادة إنتاج الشروط نفسها التي قادت إلى الحرب والانهيار، وبالتالي إعادة إنتاج الأزمات التي ستقود إلى صراعات جديدة في المستقبل.

    النضال مستمر والنصر اكيد.

    (أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de