في السياسة، لا تُقاس قيمة الزعماء بحجم الشعارات التي يرفعونها على المنابر، ولا بعدد المرات التي يرددون فيها مفردات السيادة والكرامة الوطنية والاستقلال، بل تُقاس بمقدار ما تساويه قطرة دم المواطن الواحد في موازين حساباتهم الإستراتيجية. وعندما يقف رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في مدينة وادي حلفا الحدودية ليوزع رسائل الاطمئنان والود شمالا، بينما لم تجف بعد دماء أكثر من مائتي معدن سوداني سقطوا داخل أراضيهم، فإننا لا نكون أمام مجرد خطاب سياسي أو دقسة لسان دبلوماسية، بل أمام مفارقة تاريخية فادحة تكشف عن اختلال جوهري في بوصلة القيادة، وانهيار كامل لمعنى المسؤولية الوطنية والأخلاقية. لقد جاء خطاب وادي حلفا كوثيقة إدانة سياسية وأخلاقية دامغة لمن ألقاه قبل أن يكون رسالة دبلوماسية للجارة الشمالية، إذ بينما كان السودانيون المكلومون ينتظرون من رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش موقفا حازما يليق بحجم الفاجعة التي ألمّت بمواطنين عُزّل يبحثون عن لقمة العيش الشريفة في باطن الأرض، اختار البرهان أن يعتلي المنبر ليؤكد للقاهرة بلهجة الواثق المطمئن أن المصريين في السودان في أمان ولا يواجهون مشكلات. هذه الجملة، على بساطتها الظاهرية، تختزل مأساة وطن بأكمله، وطنٌ يبيت فيه الغريب آمنا مطمئنا بضمانة شخصية من رأس الدولة، بينما يموت فيه ابن البلد تحت القصف الجوي الأجنبي دون أن يظفر حتى ببيان عزاء رسمي، أو تنكيس للأعلام، أو وقفة حداد وطنية تليق بآدميته المهدرة. أولاً/ دماء المعدنين في صحراء الوطن وتابوت لجان تقصي الحقائق.. قبل أقل من أسبوعين فقط من وقفة البرهان الاستعراضية في وادي حلفا، اهتزت الأرض السودانية على وقع جريمة مروعة تمثلت في غارة جوية غاشمة شنتها طائرات مصرية داخل العمق السوداني، راح ضحيتها أكثر من مائتي معدن سوداني، مائتا روح بشرية أُزهقت في لحظة واحدة، وتحولت أجسادهم المنهكة من عناء البحث عن الذهب في هجير الصحراء إلى أشلاء متفحمة. لم يسقط هؤلاء الضحايا في ساحة معركة عسكرية معلنة، ولم يتسللوا عبر الحدود لانتهاك سيادة دولة أخرى، بل قُتلوا داخل حدود دولة يُفترض أن لها جيشا يحمي سماءها، ومجلس سيادة يصون حرمتها ويدافع عن حق مواطنيها في الحياة. كيف تعامل البرهان وحكومته مع هذه الكارثة الوطنية الكبرى، لم يخرج رئيس مجلس السيادة للشعب بخطاب يواسي فيه الأمهات الثكالى والأرامل والأيتام، ولم يطالب القاهرة باعتذار رسمي علني، أو تعويض عادل لأسر الضحايا، أو مساءلة دولية لمن أصدر أوامر القصف، بل لاذ بالصمت المطبق المريب، مكتفيا بتسريب بيان باهت يزعم فيه تشكيل لجنة لتقصي الحقائق. عزيزي القارئ.. في القاموس السياسي السوداني المعاصر، يعلم الطفل الصغير قبل السياسي المحنك أن عبارة لجنة تقصي الحقائق، ليست سوى الاسم الحركي لمقبرة القضايا الكبرى. إنها الأداة البيروقراطية المخادعة التي درجت السلطات المتعاقبة على استخدامها لامتصاص الغضب الشعبي ريثما يبرد الدم المسفوح، وطي الملفات الحرجة في الأدراج المظلمة إلى الأبد، إذ منذ مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، مرورا بعشرات المجازر والاغتيالات والانتهاكات الدامية في الأقاليم والمدن، لم تخرج لجنة تقصي حقائق واحدة بنتيجة تُنصف الضحايا أو تقتص من الجناة وتقدمهم للعدالة. إن إحالة دماء مائتي مواطن قُصفوا بطيران أجنبي في وضح النهار إلى لجنة تقصي، هو إعلان رسمي صريح بأن هذه الدماء رخيصة إلى حد لا يستحق إغضاب الحلفاء الإقليميين أو تعكير صفو العلاقات الدبلوماسية. إن المفارقة الصارخة هنا تكمن في ازدواجية المعايير التي تفقأ العين وتجرح الضمير الوطني، إذ كيف يمتلك رئيس مجلس السيادة كل هذه الجرأة والحماسة والفصاحة ليطمئن الحكومة المصرية على سلامة رعاياها المقيمين في السودان، بينما يبتلع لسانه ويتلعثم حين يتعلق الأمر بسلامة السودانيين الذين قُتلوا بنيران مصرية داخل أراضيهم؟ أليس أولى بحكومة تدعي الوطنية والسيادة أن تطالب القاهرة أولاً بضمان عدم قصف السودانيين في صحرائهم، قبل أن تتبرع بتقديم فروض الولاء والاطمئنان المجاني؟ ثانياً/ سيكولوجية التبعية.. عندما يصبح أمن الخارج أولوية على حساب الداخل! لا يمكن قراءة هذا التناقض الصارخ بمعزل عن فهم سيكولوجية السلطة التي تبحث عن شرعيتها في العواصم الإقليمية لا في وجدان شعبها، ذلك إن الحاكم الذي يستند إلى رضا شعبه ويضع كرامة المواطن وحياته فوق كل اعتبار، لأن المواطن هو مصدر بقائه في السلطة، لا يستجدي الخارج، أما الحاكم الذي يرى في الدعم الخارجي والتحالفات الإقليمية طوق نجاته الوحيد للاستمرار في الحكم، فإنه يرتعد فزعا من غضب الحليف الخارجي أكثر مما يخشى نقمة مواطنيه، لذلك، لم يكن مستغربا أن يهرول البرهان في زيارته لوادي حلفا لطمأنة القاهرة، متجاهلا أنين الجرحى وعويل الثكالى في بيوت عزاء المعدنين. إن الرسالة الضمنية التي بعث بها البرهان من على الحدود تقول بوضوح، "نحن مستعدون للتغاضي عن دماء أبنائنا، ومستعدون لدفن جريمة قصفهم في دهاليز لجان التقصي، مقابل أن تظل أبواب القاهرة مفتوحة لنا، وأن يستمر الدعم السياسي والدبلوماسي لسلطتنا". هذا السلوك لا ينتمي إلى مدرسة الدبلوماسية المتوازنة أو المصالح المشتركة، بل يندرج تحت باب الارتزاق السياسي على حساب السيادة الوطنية والدم السوداني. ثالثاً/ أكذوبة الاحتكام للشعب والانتخابات وانفصام الخطاب! في خطابه بوادي حلفا، لم يكتفِ البرهان بتجاهل الجرح النازف، بل ذهب بعيداً في ممارسة التنظير السياسي الفوقي، قائلاً إن حكم السودان يجب أن يستند إلى الانتخابات، وإن من يسعى إلى تولي السلطة عليه الرجوع إلى الشعب، مؤكداً أن المواطنين السودانيين هم أصحاب القرار في شؤون بلادهم. إن سماع هذه الكلمات الديمقراطية المنمقة من عبد الفتاح البرهان تحديدا يثير مزيجا من السخرية المرة والذهول، فالرجل الذي يتحدث اليوم بلسان الديمقراطية وصناديق الاقتراع وحق الشعب في اختيار حكامه، هو ذاته الذي قاد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، مقوضا الوثيقة الدستورية والمرحلة الانتقالية التي توافق عليها السودانيون بعد ثورة ديسمبر المجيدة لتمهيد الطريق نحو انتخابات حرة ونزيهة. بأي منطق أخلاقي أو سياسي يتحدث عن الرجوع إلى الشعب من وصل إلى كرسي السلطة عبر فوهة البندقية، ومن صادر إرادة الشارع التي خرجت في مواكب مليونية تلو الأخرى تهتف بمدنية الدولة، فقوبلت بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع والاعتقالات التعسفية؟ الأدهى من ذلك، أي شعب هذا الذي يدعو البرهان للرجوع إليه واستشارته، هل هو الشعب الذي شُردت الملايين منه في دول الجوار ومعسكرات النزوح واللجوء جراء حرب مدمرة فشل في منع اندلاعها وفشل في حماية المدنيين من ويلاتها، أم هو الشعب الذي دُمرت بنيته التحتية ونُهبت ممتلكاته وتوقفت جامعاته ومستشفياته، أم تراه يقصد أولئك المعدنين المائتين الذين صُبت عليهم حمم الطائرات الأجنبية فلم يجدوا من حكومتهم حتى كفنا رسميا أو كلمة عزاء؟ إن البرهان يجب أن يعلم بأن الشرعية السياسية لا تُستمد فقط من وعود فضفاضة بصناديق اقتراع مؤجلة في علم الغيب، بل تُستمد أولاً وقبل كل شيء من العقد الاجتماعي الأولي والبديهي بين الحاكم والمحكوم، الحماية مقابل الطاعة والشرعية، وعندما تعجز السلطة عن حماية أرواح مواطنيها داخل حدودها، أو تتواطأ بالصمت المذل على قتلهم بيد طيران أجنبي، فإنها تفقد شرعيتها الأخلاقية والسياسية والدستورية فوراً، ويصبح حديثها عن الانتخابات وحق الشعب في تقرير مصيره مجرد لغوٍ أجوف يراد به استهلاك الوقت وتخدير الوعي العام والمناورة أمام المجتمع الدولي. رابعاً/ سخرية رفض الوصاية أمام واقع السماء المستباحة!! يرفع البرهان في كلمته عقيرته مشدداً بنبرة حماسية على رفض أي وصاية على القوات المسلحة أو البلاد، وهذا الشعار، كغيره من شعارات المرحلة، يبدو جميلا ومهيبا لو قيل في ندوة شعرية حماسية، لكنه حين يوضع على محك الواقع الميداني والسياسي في وادي حلفا تحديدا، يتهاوى كبيت من ورق أمام أول نسمة حقيقة. عن أي سيادة وأي رفض للوصاية يتحدث الرجل، وسماء السودان وحدوده مستباحة لطيران دول الجوار يصول فيها ويجول دون رقيب أو حسيب، ويقصف تجمعات المعدنين المدنيين العزل ويحيلهم إلى رماد، دون أن تجرؤ السلطة في بورتسودان على استدعاء السفير المصري لتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، أو التلويح بمراجعة الاتفاقيات الأمنية، أو رفع شكوى لمجلس الأمن الدولي؟ إن الوصاية الحقيقية التي تهدد الأوطان ليست مجرد بيانات دبلوماسية تصدرها منظمات دولية أو سفارات غربية يسهل التمرد عليها بالخطابات الشعبوية العنترية في الداخل، الوصاية الحقيقية والمهينة هي أن تكون دماء شعبك مستباحة بلا ثمن، وأرضك مسرحا لعمليات عسكرية أجنبية دون إذنك، ثم تضطر رغم أنفك للوقوف على الحدود لتبتسم في وجه من قصف مواطنيك، وتطمئنه على رعاياه، وتعده بتعزيز التعاون التجاري وتبادل المنافع والربط الكهربائي! إن قول البرهان إن المواطنين السودانيين هم أصحاب القرار، يصطدم بسؤال منطقي بسيط يطرحه كل مواطن سوداني حر، وهو، هل كان أولئك المائتان الذين دُفنوا تحت رمال الصحراء أصحاب قرار في موتهم، هل استشارهم أحد حين تُركوا في العراء بلا دفاعات جوية تحمي سماءهم، وهل يملك أهاليهم المكلومون اليوم قرار محاسبة من قتل أبناءهم، أم أن قرارهم قد صودر قسرا لصالح لجنة تقصي الحقائق التي شُكلت لحفظ ماء وجه السلطة لا لاسترداد حق الضحايا؟ إن السيادة الوطنية كلٌ لا تتجزأ، فمن يفرط في دم مواطنيه على الحدود ويخشى مواجهة المعتدي بكلمة حق، لا يمكنه أن يقنع أحداً بأنه يحمي سيادة الوطن أو يرفض الوصاية على مؤسساته. خامساً/ الرشاوى الخدمية والكلام في مربعات التعدين!! في الجزء الأخير من المشهد المسرحي في وادي حلفا، يطالعنا رئيس المجلس الأعلى لأهالي المنطقة، صبحي جملان، بحزمة من المكرمات والوعود التي أسفرت عنها زيارة البرهان، والتي صيغت لتبدو وكأنها إنجازات تنموية كبرى: تعهد مجلس السيادة بتمويل معالجة أزمة مياه المدينة ولكن بعد استكمال الدراسات الفنية طبعاً، واستثناء وادي حلفا من قرارات حكومية حديثة بشأن الأراضي واستيراد الخضار والفاكهة مراعاةً لاعتمادها على التجارة مع مدينة أسوان المصرية، واستكمال التحضيرات لتشغيل مشروعي حلفا دغيم وجمي الزراعيين، والأغرب والأدهى من ذلك كله، الاتفاق على تخصيص مربعات التعدين في المنطقة لسكان وادي حلفا. هذا التفصيل الأخير المتعلق بمربعات التعدين، يحمل من الضحك والعبث السياسي ما يفوق الخيال، فالبرهان يمنح أهالي وادي حلفا، مربعات تعدين كهدية سياسية وترضية اجتماعية، بعد أيام قليلة فقط من مقتل مائتي معدن سوداني في مربعات تعدين مماثلة بنيران الطيران المصري، وكأن لسان حال السلطة يقول للمواطنين بكل برود، اذهبوا إلى الصحراء ونقبوا عن الذهب في المربعات الجديدة، ولكن على مسؤوليتكم الشخصية، فإذا قصفكم الطيران الأجنبي غداً كما قصف إخوانكم بالأمس، فلن تحصلوا منا إلا على لجنة تقصي حقائق جديدة، وسنستمر في طمأنة جيراننا بأن رعاياهم بخير وأمان! أما الحديث عن استثناء المدينة من قرارات استيراد الخضار والفاكهة لاعتمادها على أسوان، وتعزيز التعاون في مجال الكهرباء، فيكشف البؤس الهيكلي والعلاقة غير المتكافئة التي يدير بها البرهان ملف الحدود والاقتصاد، إذ من المخجل أن تكون مدينة تاريخية مثل وادي حلفا، تتربع على ضفاف النيل وتحيط بها أخصب الأراضي الزراعية مثل مشروعي دغيم وجمي المتعطلين، عاجزة عن توفير مياه نقية لسكانها إلا بعد استكمال الدراسات الفنية، وعاجزة عن إطعام نفسها حتى تضطر لاستيراد الخضار والفاكهة من أسوان عبر استثناءات حكومية، بدلاً من بناء اقتصاد وطني منتج ومستقل في الشمال يحمي المواطن السوداني ويجعله ندا قويا في التبادل التجاري، تُدار المناطق الحدودية بعقلية الجبايات والقرارات المتخبطة ثم الاستثناءات المؤقتة التي تُمنح كعطايا رئاسية في الزيارات الميدانية، وحتى أزمة المياه، وهي أبسط حقوق الإنسان البديهية في القرن الحادي والعشرين، تم تعليقها على شماعة الدراسات الفنية، وهي الرديف التنموي المماثل للجنة تقصي الحقائق في القضايا الجنائية، كلاهما وعدٌ بيروقراطي مؤجل لا يُراد له أن يتحقق على أرض الواقع. سادساً/ التوازن المفقود بين الجغرافيا والتاريخ وكرامة الدم السوداني!! إن العلاقة بين الشعبين السوداني والمصري علاقة أزلية راسخة تحكمها الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك، ولا يوجد سوداني واحد عاقل يعترض على أن يكون المواطن المصري، أو أي مقيم آخر على أرض السودان، آمناً في نفسه وماله وعرضه، فحماية الضيف وإكرام الجار من صميم أخلاق الشعب السوداني وشيمه الأصيلة قبل أن تكون منّة أو تفضلا من سلطة سياسية عابرة، ولكن الكارثة الوطنية تكمن في أن يتحول هذا الحرص الطبيعي إلى تذلل سياسي وانبطاح دبلوماسي من طرف واحد، يُدفع ثمنه الباهظ من كرامة المواطن السوداني ودمه المسفوح. إن الندية في العلاقات الدولية، وشرف المسؤولية العسكرية والسياسية، كانا يقتضيان أن يقف البرهان في وادي حلفا، على بُعد خطوات من الحدود المصرية، ليقول بوضوح وصرامة يسمعها القاصي والداني، قائلا، "نحن نحمي ضيوفنا المصريين بأهداب عيوننا التزاما بأخلاقنا ومواثيقنا، ولكننا في المقابل لا نقبل ولن نتسامح أبدا مع إزهاق روح مواطن سوداني واحد على أرضنا، ونطالب القاهرة بتفسير فوري وعلني، واعتذار رسمي، ومحاسبة كاملة للمسؤولين عن قصف المعدنين السودانيين، وضمانات قاطعة بعدم تكرار هذا العدوان". لو نطق البرهان بهذه الكلمات، لكان خطابه عن السيادة ورفض الوصاية والتعاون الاقتصادي، جديرا بالاحترام والتقدير، ولأجبر الجميع، في الداخل والخارج، على احترام هيبة الدولة السودانية وكرامة مواطنيها. أما أن يقف ليقدم كشف حساب يثبت فيه حُسن سيره وسلوكه في حماية رعايا الغير وتأمين مصالحهم التجارية، بينما يتخطى ببرود جثث مائتي مواطن من شعبه وكأنهم مجرد رقم هامشي في سجل الخسائر غير المهمة، فهذا سقوط سياسي وأخلاقي مدوٍ لا يمكن أن تبرره أي براغماتية دبلوماسية أو ضرورات تكتيكية. ختاما.. إن خطاب وادي حلفا سيبقى شاهدا تاريخيا على مرحلة حالكة من تاريخ السودان، مرحلة أصبحت فيها القيادة السياسية تستأسد في خطاباتها الداخلية حول السيادة والشرعية ورفض الوصاية، بينما تتضاءل أمام الانتهاكات الخارجية المسلحة إلى حد الصمت المطبق والرضا المهين. لقد أثبت البرهان في وادي حلفا، بالقول والفعل، أن قلقه على راحة بال القاهرة وحرصه على طمأنتها يفوقان بكثير حزنه على دماء أهل السودان، وأن المواطن السوداني المسكين، في نظر هذه السلطة، مطالبٌ فقط بأن يمنحها الشرعية في صناديق الاقتراع متى شاءت، وأن يموت بصمت وهدوء في صحراء التعدين، دون أن يزعج فخامة رئيس مجاس السيادة بصراخه أو يعكر صفو علاقاته الإقليمية بدمه.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة