في مقالي السابق بعنوان (مأسسة الموت ) تناولت الموت الفيزيائي للجسد الان ننتقل من فكرة الموت الفيزيائي للانسان الي موت الانسان المتعالي او تحوله الي موضوع للدراسة مثله مثل بقية الاشياء هنا سنعتمد علي كتاب الزواوي بغورة المفكر الجزائري المهتم بفلسفة فوكو والكتاب عنوانه مدخل الي فلسفة فوكو ، حيث يعتبر ان مداخل فوكو وهو طبيب نفسي ، الي الفلسفة ، بدأت بدراسة كانط واول دراسة له لاكمال الدكتوراة كانت عن مؤلف كانط (الانثروبولوجيا من منظور براغماتي) الان ندع بغورة يوضح موضوع هذه الرسالة:- تحدث بغورة عن رسالة فوكو في الدكتوراة عن الانثروبولوجيا من منظور براغماتي :
يسلط الدكتور الزواوي بغورة الضوء علي هذه المسالة في مدخله. هذه الرسالة (التي كانت أطروحة فوكو التكميلية للدكتوراه) تمثل "الحلقة المفقودة" التي توضح كيف انتقل فوكو من دراسة الفلسفة الكلاسيكية إلى ابتكار أسلوبه الخاص في تفكيك العلوم الإنسانية. الأطروحة في أصلها هي ترجمة فوكو لكتاب الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط الذي يحمل اسم "الأنثروبولوجيا من منظور براغماتي"، مصحوبة بمقدمة نقدية طويلة وذكية كتبها فوكو. فكرة هذه الرسالة وأهميتها في كتاب بغورة يمكن تلخيصهاعبر النقاط التالية: 1. ما معنى "الأنثروبولوجيا من منظور براغماتي" عند كانط أصلاً؟ قبل أن نفهم ماذا فعل فوكو، يجب أن نفهم ماذا قصد كانط: الأنثروبولوجيا: هي علم دراسة الإنسان. المنظور البراغماتي (العملي): كانط هنا لا يدرس الإنسان من الناحية البيولوجية (الجسد، التشريح)، بل يدرسه من الناحية العلمية السلوكية والعملية. السؤال الأساسي لكانط هنا: ليس "ما هي طبيعة الإنسان؟"، بل "ماذا يمكن للإنسان، باعتباره كائناً حراً، أن يفعل بنفسه ، أو ما الذي ينبغي عليه أن يفعله؟". إنه يدرس سلوك الإنسان، ثقافته، أخلاقه، وكيف يتصرف في العالم الحقيقي. 2. كيف شرح بغورة تناول فوكو لهذه الرسالة؟ الزواوي بغورة يوضح أن فوكو لم يترجم النص لمجرد الإعجاب به، بل لكي يشرّحه نقدياً. فوكو ركز على نقطة تحول خطيرة أحدثها كانط دون أن يقصد: أ) ولادة "الإنسان" كـ "موضوع" للدراسة تنبّه فوكو إلى أن كانط، بكتابته هذا النص، فتح الباب لظهور ما نسميه اليوم "العلوم الإنسانية" (مثل علم النفس، علم الاجتماع ، والأنثروبولوجيا). قبل هذا العصر، كانت الفلسفة تدرس الله، الكون، أو العقل المطلق . أما الآن، فقد أصبح "الإنسان" نفسه هو المختبر، وهو المادة التي تتعرض للدراسة. ب) وهم "معرفة الإنسان بذاته" هنا تظهر اللمسة الفوكوية التفكيكية؛ فوكو يرى أن محاولة العلوم الإنسانية دراسة الإنسان "منظور براغماتي" أو عملي جعلت الإنسان يقع في فخ. كيف ذلك؟ الإنسان أصبح هو "الذات التي تَعرِف" وفي نفس الوقت هو "الموضوع الذي يُعرَف". فوكو يرى أن هذا التداخل خلق "وهماً" ؛ فكلما حاولت العلوم الإنسانية وضع قواعد ثابتة لتعريف "الإنسان الطبيعي " أو "السلوك السوي"، فإنها في الحقيقة لا تكشف عن حقيقة ثابتة، بل تصنع "قوالب وتصنيفات تاريخية" تقيد الإنسان وتتحكم به. 3. لماذا يرى بغورة هذه الرسالة مهمة جداً لفهم فوكو؟ يلخص الزواوي بغورة أهمية هذه الأطروحة في نقطتين جوهريتين تُمهدان لكل مشروع فوكو اللاحق: الجذر الحقيقي لموت الإنسان: في هذه الرسالة وضع فوكو البذور الأولى لفكرته الشهيرة "موت الإنسان" (المقصود بها موت المفهوم التقليدي للإنسان كذات حرة ومستقلة تماماً). لقد اكتشف فوكو من خلال نص كانط أن "الإنسان" هو اختراع وثمرة تاريخية حديثة شكلتها خطابات العلوم الإنسانية. الانتقال من الفلسفة إلى النقد التاريخي: هذه الدراسة جعلت فوكو يدرك أن فهم الإنسان لا يتم عبر التأمل الفلسفي المجرد، بل عبر "حفر تاريخي" (أركيولوجي) للعلوم التي ادعت فهمه (مثل الطب، وعلم النفس، والاقتصاد). خلاصة مايريد قوله الزواوي بغورة : يريد أن يقول لنا: إن أطروحة فوكو حول أنثروبولوجيا كانط كانت بمثابة "المشرط" الذي جرب فيه فوكو لأول مرة تفكيك العلوم الإنسانية. لقد رأى فوكو أن دراسة الإنسان عملياً (براغماتياً) تحولت عبر التاريخ من محاولة لتحريره إلى وسيلة لتصنيفه، وضبطه، والتحكم فيه (وهو ما قاده لاحقاً ليدرس كيف يُعزل "المجنون"، ويُسجن "المجرم").في كتبه اللاحقة بعنوان العيادة والسجن كاتب المقال: عبداللطيف سويكت asuiket74@gmail.com
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة