الأبنية السياسية الغائبة.. أزمة التنظيم والتدرج في السودان قراءة في جدلية العقيدة والقبيلة كتبه ا

الأزمة السودانية وأسباب سقوط الأنظمة الديمقراطية! من 1955 إلى حرب أبريل 2023
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-21-2026, 09:29 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-21-2026, 01:34 AM

ادم ابكر عيسي
<aادم ابكر عيسي
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 284

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الأبنية السياسية الغائبة.. أزمة التنظيم والتدرج في السودان قراءة في جدلية العقيدة والقبيلة كتبه ا

    01:34 AM October, 20 2026

    سودانيز اون لاين
    ادم ابكر عيسي-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أصداء الوعي
    آدم أبكر عيسى

    الأبنية السياسية الغائبة.. أزمة التنظيم والتدرج في السودان

    قراءة في جدلية العقيدة والقبيلة والسلطة


    تُظهر التجربة السياسية السودانية خللاً بنيوياً عميقاً في طبيعة الأبنية السياسية وبنيتها الداخلية، إذ نلحظ غياباً شبه تام للأبنية ذات التدرج التنظيمي المنضبط، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي أو الفكري التنظيري أو التنظيمي؛ أي ذلك التدرج الذي ينتقل بالقيادات من القاعدة إلى القمة عبر مراحل محددة ومتخصصة. وغياب هذا التدرج يُضعف قدرة هذه الأبنية على التأثير الفاعل في البنية التنظيمية نفسها، ويحول دون إزالة السياق البنيوي الموروث الذي تهيمن عليه ثلاثية: العقيدة، والقبيلة، والشلّة، والسلطة والمال السياسي الفاسد.

    غير أن فهم هذه الأزمة لا يكتمل دون وضع الأبنية السياسية في سياقها الأعمق: آلية الأبنية الاجتماعية السودانية ذاتها.فالسودان بلد متنوع ومتعدّد بامتياز؛ تداخلت فيه الهويات وتشابكت حتى صارت الحدود بين السياسي والقبلي والحزبي والسلطوي متموّهة أحياناً. فالقبيلة في السودان ليست مجرد إطار اجتماعي عابر، بل آلية اجتماعية منظمة تمارس أدواراً سياسية مباشرة: تنتج القيادة، وتتحكم في الموارد، وتتحوّل أحياناً إلى وكيل سياسي يفاوض الدولة ويعقد التحالفات ويرشّح الحكام. وهكذا تمارس السلطة القبلية دوراً سياسياً خالصاً، بينما تتنكّر الأحزاب الحديثة في ثوب القبيلة حين تضيق بها مؤسسات الدولة، فتصير الحزبية امتداداً للعصبية لا بديلاً عنها. وبهذا المعنى، لم تُنتج السياحة الاجتماعية السودانية "مواطنة" بالمعنى الحديث، بل أنتجت "ولاءات متدرجة": للعشيرة أولاً، وللقبيلة ثانياً، وللحزب ثالثاً، وللدولة آخراً وعلى استحياء. وهذه الترتيبة الهرمية المعكوسة هي التي تفسّر لماذا ينهار التنظيم السياسي حين تتعارض مصلحته مع مصلحة عصبيته؛ لأن البنية الاجتماعية الأصل أقوى من البنية السياسية الطارئة، ولأن التنظيم الذي لا يغرز جذوره في الوعي الاجتماعي يظل غُصناً مقطوعاً لا يثمر مؤسسة.

    ومن الملاحظ أن التنظيمات السياسية ذات الطابع العقدي تميل إلى التمتع بعمق أكبر في أبنيتها التنظيمية، لأنها تستند إلى الأساس الفكري وتُرسي تدرجاً واضحاً في مراتبها، خلافاً لما هو شائع في التنظيمات البرامجية أو الحقوقية. فالتنظيمات العقدية، سواء كانت اشتراكية أو إسلامية أو حتى قومية عربية، تعتمد على معايير تنظيمية بالغة الدقة، وتُقيم تدرجاً سليماً في بنائها الداخلي. صحيح أن ظاهرة "الشللية" قد تتسلل إليها، إلا أن أثرها يبقى محدوداً مقارنةً بالتنظيمات البرامجية أو تلك المطالبة بالحقوق، التي تعاني من خلل بنيوي هيكلي رغم شعاراتها البراقة وقيمها ومبادئها النبيلة واتساع قاعدتها النظرية؛ إذ سرعان ما تسقط في امتحان الممارسة الداخلية وفي منهج اتخاذ القرار السياسي، فتنشطر إلى أحزاب أو حركات متعددة، مع أن الأهداف ذاتها والمشروع واحد، ولا يختلف الأمر إلا في الأشخاص. وهكذا يبقى غياب الأبنية السليمة واستيعاب الكادر للرؤية أزمةً حقيقية، لأنها تفشل في التطبيق. ونادراً ما تشهد المكونات ذات الطابع العقدي تلك الأزمة، لكنها تشترك مع غيرها في ظاهرة الانشطار، الذي يُفضي بدوره إلى غياب آليات التحكيم الفعّالة.

    والحقيقة أن التنظيمات العقائدية .تلك التي تنهض على قيادة فكرية لا على مجرد إدارة برامجية .تعتمد في جوهرها على الفكر والقيم، لا على الشعارات والمصالح الآنية؛ ولهذا تجد أعضاءها أكثر التصاقاً بالفكرة، وأشد التزاماً بها، لأنها لا تكتفي بطرح الفكرة بل تبني مدارس لممارستها وتلقينها، فتحوّل العقيدة النظرية إلى ممارسة يومية وسلوك مؤسسي، ويصبح الانتماء إليها انتماءً إلى مشروع حضاري لا إلى حزب عابر. ومن هنا يفترق التنظيم القائدي عن التنظيم البرامجي: فالأول يُنتج كادراً مشبعاً بالرؤية، والثاني يُنتج أتباعاً مرتبطين بالأشخاص والمكاسب.

    وما يشهده السودان من تعثّر في بناء أبنية سياسية قادرة على التدرج والاستيعاب ليس ظاهرة منعزلة، بل يعكس إشكالية أعمق في علاقة الفكر بالتنظيم، والمؤسسة بالقيادة، والبنية الاجتماعية بالبنية السياسية. وقد أدرك ابن خلدون منذ قرون أن "الغلبة إنما تكون بالعصبية"، وأن الدولة تبدأ بالعصبية وتنتهي بالملك؛ فإذا حلّت العصبية القبلية محل التنظيم المؤسسي، صار البناء عرضة للتفكك. وهنا تكمن دقة ملاحظته حين يتعلق الأمر بالسودان: العصبية عندنا ليست مرحلة تاريخية تتجاوزها الدولة، بل واقع قائم يعيش تحت جلد المؤسسة وينهض حين تضعفها. وما وصفه ابن خلدون بـ"التحلّل" في أطوار الدولة يكاد ينطبق على ما نراه من انشطار التنظيمات وغياب آليات التحكيم.

    وقد حذّر مونتسكيو في "روح القوانين" من أن فضيلة الجمهورية تقوم على المواطنة والمؤسسات، لا على ولاءات ما قبل الدولة؛ فحين تسود القبيلة والعقيدة العصبية على حساب المؤسسة، تُختزل السياسة في الشخصنة. وفي السياق ذاته، أكد ماكس فيبر أن تحوّل السلطة من "الكاريزمية" إلى "العقلانية القانونية" هو شرط استقرار الدولة الحديثة، وهو ما يفسر لنا لماذا تفشل التنظيمات السودانية في الانتقال من زعيم إلى مؤسسة، وتنشطر بدلاً من أن تتحول إلى مؤسسات قوية متماسكة داخلياً.

    أما أنطونيو غرامشي فقد بيّن أن التنظيم الفاعل هو الذي ينتج "مثقفين عضويين" قادرين على بناء الهيمنة الثقافية وليس فقط الانتصار الانتخابي؛ وغياب التدرج الفكري في الأبنية السودانية يعني بالضرورة غياب "الكادر المستوعب للرؤية"، وهو ما يجعل السقوط في التطبيق مسألة حتمية لا عرضية. ومن زاوية أخرى، يُذكّرنا فرانز فانون بأن التنظيم الذي لا يمتلك آليات داخلية للتحكيم والنقد الذاتي سرعان ما يتحول إلى "استبداد صغير" يستنسخ ما كان يقاومه. وهنا يتقاطع التحليل مع الفارابي الذي جعل "المدينة الفاضلة" مشروطة بتراتبية المعرفة والقيادة، لا بغلبة الشعارات؛ فالأمة التي تفتقر إلى أبنية سياسية مترتبة معرفياً وتنظيمياً تبقى أسيرة "المدينة الجاهلة" التي يحكمها المال والتقليد لا العقل والفضيلة.

    إن تجاوز ثلاثية العقيدة والقبيلة والشلّة والسلطة والمال لا يتحقق بالشعارات البراقة، بل ببناء أبنية سياسية متدرجة تستوعب الكادر فكرياً، وتُرسي آليات تحكيم حقيقية، وتنقل التنظيم من الشخصنة إلى المؤسسية. والمطلوب ليس محاربة البنية الاجتماعية ولا إنكار تنوع السودان، بل إخضاعها لقانون المؤسسة: أن تكون القبيلة خادماً للمواطنة لا بديلاً عنها، وأن يكون الحزب مؤسسة لا امتداداً للعصبية، وأن تكون العقيدة مشروعاً حضارياً لا غطاءً للسلطة والمال.

    وهنا يتجلّى السؤال الجوهري: هل تستطيع التنظيمات السودانية أن تُنتج "دولة" داخل نفسها قبل أن تحلم بإنتاج دولة للسودان؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de