موسكو 21 سبتمبر 2026 أُختتمت بمدينة يكاترينبورغ عاصمة اقليم الأورال الفيدرالي الروسي فعاليات مهرجان الشباب العالمي بنسخته الجديدة في يوم 17 سبتمبر الجاري. انطلق المهرجان في يوم 11 سبتمبر تحت شعار " اسعَ وراء حلمك" بمشاركة 10 آلاف شاب وشابة من 191 دولة. تضمنت فقرات المهرجان برامجاً ثقافية ورياضية وتعليمية وجولات سياحية. بذلت اللجنة المنظمة للمهرجان جهداً مقدراً وأظهرت كرم الضيافة الروسي في أبهى حلله حينما تكفلت بنفقات سفر الضيوف واقامتهم طيلة أيام المهرجان. في حفل الختام ألقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كلمة دعا خلالها الشباب من مختلف دول العالم لزيارة روسيا وأكد على أهمية هذه المنصة التي أصبحت وسيلة للتواصل وتبادل الخبرات بين ممثلي مختلف الثقافات و الأديان، كما نقل تحايا الرئيس فلاديمير بوتين للمشاركين متمنياً لهم النجاح و التوفيق. بتبني هذه الفعالية عززت روسيا مكانتها كمركز رئيسي للتعاون الشبابي الدولي ويبدو أن رهانها على ذلك لم يخب،إذ حققت النسخ التي أقيمت فيها بدءاً بمهرجان العام 1957 ومروراً بمهرجانات الأعوام 1985 و 2017 و 2024 و 2025 و2026 نجاحاً كبيراً بجذب آلاف الشباب المؤثرين من مختلف دول العالم وكسرت بذلك الصورة النمطية التي سعى الغرب لرسمها عن روسيا في مخيلة شعوبه، ويمكن القول بأنها نجحت في تشكيل جماعات ضغط مؤيدة لها لأنّ عدداً من هؤلاء الشباب سيتولى مناصباً قيادية في بلدانهم وستشكل ذكرياتهم الطيبة عن روسيا حجر الأساس لصداقات طويلة الأمد. ولعل الذاكرة الجمعية السودانية ما زالت تحتفظ بذكريات طيبة عن المهرجان السادس الذي أقيم في صيف 1957 تحت شعار " من أجل السلام و الصداقة" وكانت تلك أول مشاركة خارجية لشباب السودان بعيد استقلاله في بداية يناير 1956 .عكس حجم البعثة السودانية الكبير و المتنوع في تلك الفعالية ( إذ شمل بالاضافة للمنتخب الوطني لكرة القدم بقيادة النجوم، سبت دودو وصديق منزول وعمر عثمان، مجموعة من الفنانين و الموسيقيين على رأسهم أحمد المصطفى و أحمد الجابري ومحمد الحويج وعدداً من الصحفيين و السياسيين من ضمنهم الأستاذ عبد الله نقدالله والأستاذ أحمد سليمان المحامي ) اهتمام السودان بالمشاركة الفاعلة في ذلك الحدث ردّاً للجميل وتعبيراً عن الامتنان للاتحاد السوفيتي الذي لعبت دبلوماسيته في الأمم المتحدة بقيادة نائب وزير الخارجية وقتها، أندريه غروميكو، دوراً مؤثراً لدعم سيادة السودان متجاوزةً النفوذ التقليدي لبريطانيا ومصر. كانت تلك التظاهرة التي شارك فيها أربعة وثلاثون ألفاً من شباب 131 دولة ، نقطة البداية في سياسة الاتحاد السوفيتي الجديدة لحقبة ما بعد الاستالينية وبداية الانفتاح وتغيير السياسة الخارجية الانعزالية. وقد ترك ذلك المهرجان بصمة واضحة في موسكو ظهرت معالمها جلية على المستويين الثقافي و الاجتماعي ، إذ تراخت قبضة الواقعية الاشتراكية وأُعيد الاعتبار للأدباء و الشعراء والمفكرين الروس أصحاب النزعة المثالية الرومانسية التي كانت تدعو إلى استقلال الأدب عن الدولة أمثال يفغيني زامياتين وسرغي يسنن وآنا أخماتوفا وغيرهم ، كما بدأ تبادل الوفود الثقافية وفتحت جامعات الاتحاد السوفيتي أبوابها لاستقبال الطلاب الأجانب وتبع ذلك تأسيس معهد أفريقيا التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية وظهرت جمعيات الصداقة الشعبية، فترأس وزير التعليم العالي السوفيتي (1946- 1951) ومدير معهد الكيمياء "مندلييف" (1962-1963) السيد سيرغي كافتانوف، جمعية الصداقة السوفيتية السودانية. اهتمام القيادة الروسية بهذه المهرجانات وانفاقها السخي على تنظيمها في الماضي و الحاضر، أدى إلى تزايد الاهتمام بالتعليم والعلوم و الثقافة وقطاع الأعمال و التجارة بالاتحاد الروسي من جهة، ومن جهة ثانية أتاح للشباب من مختلف القارات تبادل الخبرات مما يمهد الطريق لشراكات مستقبلية في مجالات الاقتصاد والتجارة و العلوم وبقية مناحي الحياة الثقافية و الاجتماعية وهذا هو كُنه القوة الناعمة التي تُعوّل عليها روسيا.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة