استكمالاً لا مصادمة من ازدواجية المعيار إلى هندسة الشرط: نحو تأطير مؤسسي لسؤال طلعت محمد الطيب قراء

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-04-2026, 02:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-01-2026, 10:58 PM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 49

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
استكمالاً لا مصادمة من ازدواجية المعيار إلى هندسة الشرط: نحو تأطير مؤسسي لسؤال طلعت محمد الطيب قراء

    10:58 PM September, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    استكمالاً لا مصادمة
    من ازدواجية المعيار إلى هندسة الشرط: نحو تأطير مؤسسي لسؤال طلعت محمد الطيب
    قراءة في مقال «من الانتفاضة المحمية بالسلاح إلى رفض تأسيس: أين اختفى المبدأ؟»

    بقلم: د. علي عبدالله الخليفة طه
    وفق إطار ميثاق النجاة وبناء الدولة

    مدخل: السؤال الذي يستحق أن يُطرح

    يطرح الأستاذ طلعت محمد الطيب في مقاله سؤالًا لا يمكن للقوى السياسية السودانية الديمقراطية أن تتهرب منه: لماذا كان السلاح مقبولًا في أسمرا عام 1995 حين حمل الانتفاضة الشعبية، ومقبولًا حين حملته الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، بينما أصبح اليوم سببًا كافيًا لرفض الحوار مع «تأسيس»؟ هذا السؤال في جوهره سؤال منهجي رصين، وهو يستحق أن يُستكمل لا أن يُجابَه.
    غير أن الإجابة الكاملة عن هذا السؤال لا تكتمل عند حدود الدعوة الأخلاقية إلى «الحوار العقلاني» و«رفض سياسة المعايير المزدوجة». فالمقال يطرح المشكلة بدقة، لكنه يترك الحل عند عتبة النية الحسنة، دون أن يجيب عن السؤال العملي الأصعب: من يضمن الالتزام بالشروط التي يقترحها الكاتب نفسه؟ من يراقبها؟ وماذا يحدث حين تُخرَق؟

    أولًا: مواضع الاتفاق ، نقد سليم لمنطق الإقصاء الهوياتي

    ينبغي الإقرار بدقة بثلاث ملاحظات مركزية في المقال تستحق التثمين قبل الانتقال إلى نقاط الاستكمال:
    1. المفارقة التاريخية حقيقية ولا يمكن دحضها
    المقارنة بين قبول «الانتفاضة الشعبية المحمية بالسلاح» في مؤتمر أسمرا 1995، وقبول الحركة الشعبية بقيادة قرنق شريكًا سياسيًا كاملًا، مقابل الرفض المطلق اليوم لمجرد الجلوس مع «تأسيس»، تكشف تناقضًا فعليًا في الخطاب السياسي السوداني. هذا التناقض لا يُحَل بالتجاهل، بل يستحق مساءلة صريحة لمعايير القبول والرفض التي تحكم النخبة السياسية.
    2. نقد منطق الهوية بدل منطق الحجة إصابة منهجية
    تمييز الكاتب بين سؤال «من أنت؟» وسؤال «ماذا تريد؟ وما الذي تقبله؟ وما الضمانات التي تقدمها؟» يضع إصبعه على علة بنيوية عميقة في السياسة السودانية: الحكم المسبق على الفكرة عبر الحكم على صاحبها، بدل مساءلة المشروع بمعزل عن سيرة حامله. هذا يتقاطع مع الأساس الفلسفي الذي يقوم عليه مبدأ الشرعية الوظيفية الصاعدة في الميثاق: أن الشرعية تُبنى من الفعل والالتزام المُتحقَّق منه، لا من الانتساب أو النسب السياسي.
    3. الاعتراف بحدود السلمية وحدها خطوة نحو الواقعية
    إقرار الكاتب بأن ثورة ديسمبر 2018 كشفت أن إسقاط رأس النظام لا يعني إسقاط النظام، وأن السلمية وحدها لا تكفي في مواجهة دولة عميقة وقوى مسلحة متعددة، هو إقرار بالغ الأهمية. فالفشل ، كما يقول الكاتب بحق ، لم يكن في الثورة المدنية، بل في الاعتقاد بأنها كافية بمفردها. هذا يتسق تمامًا مع افتراض الميثاق التأسيسي: أن الانتقال الديمقراطي يحتاج بنية مؤسسية صلبة تحمي الإرادة الشعبية، لا شعارات أخلاقية معلّقة في الهواء.

    ثانيًا: مواضع الاستكمال ، من الشرط الأخلاقي إلى الهندسة المؤسسية

    المقال محق في تشخيصه، لكنه يقف عند حدود الدعوة إلى «حوار مشروط» دون أن يبني الآلية التي تُحوّل هذا الشرط من نية حسنة إلى التزام قابل للتحقق والإنفاذ. هنا تحديدًا يقدّم إطار الميثاق أدوات تستكمل الفجوة، لا تصادم الطرح الأصلي.
    1. من «الشروط المعلنة» إلى الجدار المؤسسي: من يراقب الالتزام؟
    يطرح الكاتب شروطًا صحيحة نظريًا: وقف الحرب، حماية المدنيين، احترام حقوق الإنسان، قبول الدولة المدنية، الخضوع للسلطة المنتخبة، إنهاء تعدد الجيوش. لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: من يملك سلطة تقييم الالتزام بهذه الشروط؟ ومن يعلن الخرق حين يقع؟
    في غياب آلية مستقلة، يصبح تقييم الالتزام رهينًا لتقدير سياسي متقلب ، فيتحول «الحوار المشروط» إلى تفاوض نخبوي تُحدَّد فيه الشروط وتُفسَّر حسب موازين القوى اللحظية. هنا يقدّم مبدأ الجدار المؤسسي في الميثاق حلًا بنيويًا: فصل صارم بين الطبقة السياسية التفاوضية والطبقة المدنية-التنفيذية المستقلة التي تتولى التحقق من الالتزامات الميدانية (وقف الأعمال العدائية، حماية المدنيين، فتح الممرات الإنسانية) بمعزل عن حسابات التحالفات السياسية اللحظية.
    2. غياب العدالة الانتقالية: الانتهاكات ليست «قضية أخرى منفصلة»
    يقول الكاتب: «إذا كان الاعتراض على الانتهاكات، فهذه قضية أخرى يجب مناقشتها بالأدلة». هذه الصياغة، رغم حسن نيتها، تفصل الانتهاكات عن شرط الدخول في العملية السياسية نفسها، وهو فصل خطير حين يتعلق الأمر بطرف مرتبط بانتهاكات موثقة على نطاق واسع، كما هو حال الفاشر ودارفور.
    المشكلة ليست في مبدأ الحوار مع القوى المسلحة، فالميثاق يتفق مع الكاتب في أن الإقصاء الهوياتي المطلق ليس مبدأً ديمقراطيًا. المشكلة أن الحوار وحده، دون مسار عدالة متزامن، يُنتج نموذج «العفو الضمني بالتفاوض» الذي جرّبه السودان مرارًا ولم يفضِ إلى استقرار. هنا يقدّم نظام العدالة الانتقالية الثلاثي المستويات في الميثاق مخرجًا: مصالحة محلية للانتهاكات الأقل جسامة، لجنة حقيقة وتعويضات لتوثيق الانتهاكات الجماعية، وغرفة جرائم كبرى بلا عفو للجرائم الموصوفة دوليًا. هذا الهيكل يسمح بالحوار السياسي الذي يدعو إليه الكاتب في اللحظة نفسها التي يمنع فيها إفلات الجرائم الكبرى من المحاسبة، فلا يكون الخيار بين «حوار بلا عدالة» أو «عدالة بلا حوار».
    3. «إنهاء تعدد الجيوش»: شعار يحتاج مسارًا زمنيًا لا مجرد إعلان نهائي
    يذكر الكاتب إنهاء تعدد الجيوش كشرط أخير ضمن قائمة شروطه، لكنه لا يقدّم تصورًا لكيفية الانتقال الفعلي من واقع الجيوش المتعددة إلى جيش وطني واحد خاضع للسلطة المدنية. وهذه ليست تفصيلة تقنية، بل هي جوهر التحدي: فبين إعلان المبدأ وتحقيقه مسافة تُبنى فيها أو تنهار كل عملية انتقالية.
    مبادرة الجسر الانتقالي في الميثاق تحديدًا مصممة لتغطية هذه المسافة: مراحل زمنية محددة لدمج القوات، ترتيبات أمنية مؤقتة يشرف عليها طرف ثالث محايد، وحوافز مرحلية (اقتصادية ووظيفية) لقادة وأفراد القوات غير النظامية للانخراط في هيكل الدولة بدل البقاء خارجها. بدون هذا المسار، يبقى «إنهاء تعدد الجيوش» أمنية مشروعة بلا أداة تحققها.
    4. «تحالف حول الدولة لا حول السلاح»: لكن أي هندسة تمثيل تمنع إعادة إنتاج المركز؟
    دعوة الكاتب إلى «تحالف سياسي واسع حول مشروع الدولة» دولة مدنية، دولة قانون، دولة مواطنة ، صحيحة كعنوان توافقي، لكنها تفتقر إلى هندسة تمثيل تضمن ألا يتحول هذا «الاتساع» إلى واجهة تعيد إنتاج موازين قوى المركز التقليدي، بينما تبقى الأطراف والمناطق الأقل حضورًا في مواقع القرار خارج المعادلة الفعلية كما جرت العادة تاريخيًا.
    هنا تجيب الركيزة الرابعة في الميثاق عن سؤال لم يطرحه المقال أصلًا: كيف تُبنى الشرعية التمثيلية بحيث تعكس التوازن الإقليمي الفعلي؟ عبر تمثيل موزون لست مناطق وظيفية، بما يضمن أن يكون «الانفتاح على الحوار» انفتاحًا على بناء دولة جديدة فعلًا، لا إعادة تدوير لنفس تراتبية النفوذ التي أنتجت الأزمة أصلًا.

    ثالثًا: خلاصة ، من أخلاق الانفتاح إلى هندسة الشرط

    مقال طلعت محمد الطيب يصيب حين يفكك ازدواجية المعيار في التعامل مع القوى المسلحة، ويصيب حين يرفض سياسة الإقصاء الهوياتي التي تحاكم الأفكار بمحاكمة أصحابها. هذا موقف رصين يستحق الإسناد لا المصادمة.
    غير أن الفارق الجوهري بين موقفه وموقف الميثاق هو أن المقال يتوقف عند «الانفتاح على الحوار المشروط» كموقف أخلاقي، بينما يذهب الميثاق خطوة أبعد ليسأل: كيف يُهندَس هذا الحوار مؤسسيًا؟ من يراقب الشرط؟ كيف تُدمَج العدالة في صلب العملية لا على هامشها؟ وكيف يُبنى التمثيل بحيث لا يُعاد إنتاج نفس بنية الإقصاء التي حاول المقال نفسه أن يتجاوزها؟
    السؤال الذي يطرحه الكاتب في نهاية مقاله «هل نملك الشجاعة لنناقش تأسيس وغيرها بعقل مفتوح، ونضع شروطًا واحدة على الجميع؟» سؤال صحيح ولازم. لكن الإجابة الكاملة عنه لا تكتمل بالشجاعة الأخلاقية وحدها، بل تحتاج إلى معمار مؤسسي يحوّل الشجاعة إلى مؤسسات تدوم بعد لحظة النية الحسنة. وهذا بالضبط ما يقترحه ميثاق النجاة وبناء الدولة: ليس بديلًا عن السؤال الذي طرحه طلعت محمد الطيب، بل استكمالًا له.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de