استخدام منصات التواصل لتشويه صورة الشعوب كتبه مها طبيق

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-27-2026, 04:36 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-13-2026, 02:07 AM

مها الهادي طبيق
<aمها الهادي طبيق
تاريخ التسجيل: 04-12-2018
مجموع المشاركات: 71

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
استخدام منصات التواصل لتشويه صورة الشعوب كتبه مها طبيق

    02:07 AM July, 12 2026

    سودانيز اون لاين
    مها الهادي طبيق-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    ليست المشكلة أن يخرج شخص ليهين شعبًا، أو أن يرد عليه آخر بإهانة مضادة. فالتاريخ الإنساني عرف دائمًا المتعصبين والجهلاء ومحترفي التحريض. المشكلة الحقيقية أن العصر الرقمي منح هؤلاء قدرة غير مسبوقة على احتكار المشهد، حتى أصبح انفعال فرد قادرًا على تشويه صورة شعب كامل، وأصبحت الخوارزميات تملك من النفوذ ما يجعلها تعيد تشكيل تصورات الناس عن بعضهم بعضًا. لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت اقتصادًا يقوم على جذب الانتباه. وفي هذا الاقتصاد لا تُكافأ الحكمة، بل الاستفزاز؛ ولا ينتشر الخطاب المتزن بقدر ما ينتشر الخطاب الصادم.

    وكلما ارتفع منسوب الغضب، ارتفعت نسب المشاهدة، وكلما اشتد الاستقطاب، ازدادت قيمة المحتوى بالنسبة إلى المنصة. ولهذا، لم تكن موجة التلاسن الأخيرة بين بعض السودانيين والمصريين سوى مثال جديد على الكيفية التي تستطيع بها منصات التواصل تحويل تصرفات أفراد إلى معركة تبدو وكأنها مواجهة بين شعبين. بدأ الأمر بمقطع متداول تضمّن إساءات عنصرية وجهتها إحدى صانعات المحتوى إلى السودانيين، مستخدمة أوصافًا تحط من الكرامة الإنسانية.

    وسرعان ما جاءت ردود مضادة، لم تكتف بإدانة العنصرية، بل وقعت في الفخ ذاته، فاستُخدمت أسماء النساء والأمهات للإهانة، واستُدعيت كرة القدم، وتحولت الهوية الوطنية إلى ساحة لتبادل الشتائم.

    في تلك اللحظة، لم يعد أحد يناقش الفكرة، بل أصبح الجميع يتنافس في توسيع دائرة الإساءة. وهنا تكمن خطورة الفضاء الرقمي؛ إذ يختفي الفرد وتظهر الجماعة. خطأ شخص واحد يُحمّل لشعب كامل، ورد فعل حساب مجهول يصبح، في نظر كثيرين، دليلًا على أخلاق ملايين البشر. وهكذا يتحول الاستثناء إلى قاعدة، وتصبح الضوضاء ممثلة للصمت، ويبدو المشهد وكأن الشعوب كلها تتحدث بهذه اللغة، بينما الحقيقة مختلفة تمامًا. العلاقات بين الشعوب لا تُقاس بما يتصدر الوسوم، ولا بما تقوله أكثر المقاطع استفزازًا.

    فالشعبان السوداني والمصري تجمعهما حياة يومية لا تظهر على الشاشات؛ أسر متصاهرة، وطلاب في الجامعات، وزملاء في أماكن العمل، وجيران، وأصدقاء، وتجارب إنسانية صنعتها سنوات طويلة من التعايش. هذه العلاقات الهادئة لا تتحول إلى "ترند"، لذلك تبدو أقل حضورًا من مشاهد الصراخ، رغم أنها تمثل الواقع الأكثر اتساعًا. ولهذا، فإن أخطر ما تفعله منصات التواصل ليس نشر الإهانة فحسب، بل إقناع الناس بأن الأصوات الأعلى ضجيجًا هي التي تمثل الشعوب. والحقيقة أن دعاة الكراهية، مهما ارتفعت أصواتهم، يظلون أقلية، بينما تبقى الأغلبية منشغلة بحياتها، لا بخوض معارك عبثية مع أشخاص لا تعرفهم ولم تلتقهم يومًا. وقد استوقفتني كلمة "غوريلا"، التي تُستخدم كثيرًا في الخطاب العنصري، وكأن الحيوان مرادف للدونية. والمفارقة أن الغوريلا، وفق ما تقوله الدراسات العلمية، من أكثر الرئيسيات استقرارًا اجتماعيًا، تعيش في مجموعات أسرية متماسكة، وتحمي صغارها، ولا تميل إلى العدوان إلا دفاعًا عن نفسها.

    أما الإنسان، الذي يفترض أنه الكائن الأكثر عقلًا، فقد نجح في تحويل الاختلاف في لون البشرة إلى مبرر للاحتقار. ولعل الحيوانات تستحق اعتذارًا من البشر، بعد أن أصبحت أسماءها تُستدعى كلما عجزنا عن إدارة خلافاتنا بلغة تحترم الإنسان. ولم يكن تحويل أسماء الأمهات والنساء إلى أدوات للإهانة أقل بؤسًا. فالمجتمعات التي ترفع الأم إلى مقام الكرامة، ثم تجعل اسمها مادة للسب عند أول خلاف، لا تكشف عن قوة لغتها، بل عن تناقضها. فالإساءة هنا لا تقع على الخصم وحده، وإنما على منظومة القيم التي يدّعي المجتمع الدفاع عنها. القضية، في جوهرها، ليست قضية "غوريلا" أو "فوزية"، وليست خلافًا بين شعبين. إنها قضية وعي رقمي. فإما أن نرفض تعميم أخطاء الأفراد على الشعوب، وإما أن نقبل بأن تكتب أقلية صاخبة صورة ملايين البشر.

    سيختفي هذا "الترند" كما اختفت مئات غيره، لكن الكلمات ستبقى في الأرشيف الرقمي، شاهدة على الطريقة التي اخترنا بها أن ننظر إلى بعضنا بعضًا. فإما أن نترك الكراهية تحدد ملامح الشعوب، وإما أن ندرك أن الشعوب أكبر وأعمق وأكرم من أن تختزلها كاميرا هاتف أو تعليق غاضب أو مقطع لا يتجاوز بضع دقائق.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de