إضاءات من التاريخ الاجتماعي والثقافي للزغاوة للأستاذ: بشارة يوسف كتبه د. قاسم نسيم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-28-2026, 06:10 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-28-2026, 01:26 AM

قاسم نسيم حماد حربة
<aقاسم نسيم حماد حربة
تاريخ التسجيل: 07-31-2019
مجموع المشاركات: 61

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
إضاءات من التاريخ الاجتماعي والثقافي للزغاوة للأستاذ: بشارة يوسف كتبه د. قاسم نسيم

    01:26 AM March, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    قاسم نسيم حماد حربة-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    ونقذف كلَّ يوم في خضم بحر معارفنا فيضًا معرفيًا جديدًا فتكبر، فينجلي منها هذا اللون، وتبرز هذه الصفة، وتبين تلك الشية، فنضحك ونقول: ما كان أجهلنا بنا منا، وما أشبهنا بحالنا!
    فنحن إنما نصدر من أخبية متشابهة، أو أفسطة متقاربة، لكن انتسخت ذاكرتنا لبعد التهاجر، وسهو الغفلة، وربما ثبت بيننا تخالف، فنفرح للتنوع البهيج الذي يزيدنا منعة وقوة وتخمة بالجمال. ويأتينا اليوم الأستاذ بشارة يوسف يتعرق معارفًا وما يزال يلهث، يحمل بيمينه إزميلًا مقترحًا به الحفر، سدًا لبعض فجواتنا المعرفية التي أبصرها، فنؤذنه، فيشرع، لتبدو أرضيتنا المعرفية من بعدُ بلا ندوب أو تلوٍّ أو تقطع. فلما اكتملت قراءتنا لسِفره، وانقضت فسحتنا لحفره، بدت لنا جزرنا مساحة مكتملة ملساء، فطاب لي إذن أن أهرع أستل يراعي لأكتب هذه الكلمة في وصفها.
    ذكر المؤلف بشارة في مقدمته لكتابه هذا أنها محاولة لزعزعة بعض المسلمات التي استقرت طويلًا دون مساءلة، فقلت سأعينك بقوة على استجلائها، طالما حقَّ لها أن تزعزع، فما لريبة تبقى فينا لا تجليها عوالي المران. ولا نسكت على ضلالات لا نحتاجها، إنما هي معرفة صادقة ليس إلا.
    ذكر المؤلف أن أكثر الباحثين أشاروا إلى أنَّ الزغاوة ينتمون إلى الشعوب النيلية الصحراوية القديمة، وهذا أمرٌ بدهي فقد تردد ذكرهم في المصادر القديمة. وأشار إلى أن ثمة رأيًا ذهب يربطهم بالعروبة، إلا أنَّه سارع إلى نفيه، ولعل كثيرًا من الشعوب ادعت ارتباطًا بالعروبة اختلاقًا كانت دعاويهم أم اتفاقًا؛ وذلك لأنَّ العرب ظلوا يلعبون أدوارًا محورية خلال الألف والأربعمائة عام الأخيرة، فنشطت الدعاوى بالنسبة إليهم، والإصهار فيهم. والتفت إلى لغتهم التي يسمونها (البِرِي) Beria فهي وعاؤهم الجامع لثقافتهم وقيمهم وأسرارهم، فتحدث عنها بشيء من التفخيم والإجلال الكثير، مما دلَّ على دلهه بها وافتنانه.
    ثم استطرد يعدد بطون قبيلته من (الكوبي، الوقى، والتور، القلا، البديات، الدرنق،والكروف، والبرقات، وكجمر...)، ويحدد لكل بطن مرابعه التي يتغلب عليها. وذهب المؤلف بنا إلى شيء من عوائدهم يشتركون فيه مع غيرهم، وهي عادة "التطير بالأيام"، فعند القوم أيام سعد ونحس يتطيرون بها ويتفاءلون، وما زال الدين يدحرها، وما فتئ التنوير يقهرها، وتستحضرها العادة، وتنصرها الرجعة. وقد انتخب نحسهم يومي الاثنين والأربعاء، فلا يحسن ابتداء عمل، أو إقامة فرح أو مناسبة فيهما، وإنما تقوم النساء بصناعة لذيذ الطعام والشاي والقهوة والمشروبات التقليدية، والدفع بها إلى الرجال في (الضرا)، أما هُنَّ فيجتمعن مع أطفالهن في مكان واحد. ومن عوائدهم التي ترتبط بالتطير كرههم للزواج في شهر رجب. ويمضي المؤلف يذكر كثرة التطير عندهم، ويعدد أشكاله، فمنه ما يكون عند رؤيتهم لقط أسود ذي عينين حمراوين، وعندما يظهر لهم كلب يعترض الطريق؛ فتؤجل الخطوبة، وتوقف الرحلات بسبب ظهور هذا السبب. والتطير آفة قديمة عند كثير من الشعوب، وعند كثير من الناس، من بينهم ابن الرومي الشاعر، فما عُرف أحدٌ أكثر تطيرًا منه.
    قفز المؤلف يرسم جماليات (الزمام) عند نساء الزغاوة، فعمد إلى وصفه ووصف طريقة إحداث ثقبه في الأنف في الماضي، ولم يلبث يستعرض بقية جماليات المرأة عندهم، إنما أقبل يورد طائفة من حكم القوم وأمثالهم التي أنتجتها حياتهم وتجاربهم وبيئتهم، يقدمها يوطئ بها الحديث عن الزواج؛ فما أزخر بيئة دارفور عامة بالأمثال!
    وقرار الزواج في مجتمعهم ملك للأسرة لا للفرد كما أوضح المؤلف، ولا يتزوج فيهم الابن الأصغر حتى يتزوج الأكبر، في مجتمع عُرف بتزمته في تقديم التراتبية وتقديسها. وغلاء المهور صفة لازمة من صفات زواجهم، لكن لا يستقل الفرد بدفع مهر زواجه، إنما يقوم به مجتمعه الصغير من خؤولة وعمومة وإخوة. ومهرورهم فيها المعجل والمؤجل كغيرهم من القبائل، وكما هو مشروع في الشريعة. ويزعم المؤلف أن مؤخر المهر قد تمضي عليه السنوات قبل أن يسدد، وهذا نجده عند النوبة (الأما- النيمانج)، ولعله في غيرهم أيضًا، ويقرر أن هذا من أسباب ندرة الطلاق، مضافًا إليه عسر الزواج في ذاته وغلاؤه.
    ثم بدأ يتحدث عن الزواج بدءًا بترشيح إحدى الفتيات والتداول حولها والتحري، ثم الإعلان العام عن الخطوبة، حيث يكون الإعلان قبل المغرب؛ إذ يقف رجل بالغ في أواسط عمره فيطلق صيحة مجلجلة (أرو)، فتطلق النساء عقبها الزغاريد (أيووووي) فتنتشر البشرى، ثم يقام احتفال صغير يشرب فيه الشاي ومع غروب الشمس ينتهي كل شيء.
    وما كان يؤبه لرأي الفتاة في الماضي، إنما قرار تزويجها قرار أسرتها، وما عليها إلا أن تتلقى القرار بالرضا، وفي حال تعدد الخطاب تجرى المزايدة بينهم بطريقة متبعة معروفة، وتسيَّر العروس إلى بيت زوجها وسط بهجة وسرور ومظاهر كرنفالية، حيث يسير الموكب لساعات أو ليلة كاملة، تغنى خلالها الأغاني وتلقى الإرشادات، وتلقن الفتاة الصبر والحكمة وكيفية مجابهة تحديات بيت الزوجية. وللعريس يوم أيضًا يسمى (يوم الحلق)، يحضر فيه كل الأصدقاء، ويقوم رجل كبير مختص بحلقه، ويُغنى له غناء عبق بالإرشادات، غناء يحض على تحمل المسؤولية وعلى الفروسية، ومن الملاحظ عادة إهداء العريس البطاطين الفاخرة بكثرة.
    يتحدث المؤلف عن المرأة الزغاوية بمزيد من الاحتفاء والتقدير والإعجاب، وقد زهت حروفه وهو يصفها، فهي أيقونة الصبر، وهي شريكة الرجل في الإنتاج لا تابعة؛ فهي تنشل الماء من الآبار البعيدة، وتحتطب لصناعة الطعام، وتسقي الماشية في بيئة لا تعترف بالكسل، وهي القيمة على البيت. ثم ذكر تمردها إن انتُقصت كرامتها فتغادر البيت دون التفات، في رحيل صامت يعلن قطيعة لا رجعة فيها، تعكس كبرياءً أصيلًا يرفض الضيم، وعند هلاك زوجها يكثر عندهم "عقلها" (تزويجها) إلى أخيه.
    ذكر المؤلف عادة خطف المرأة في مجتمعهم كبديل للزواج العادي، وقال إن من أسبابها المماطلة، وربما وراءها أسباب اقتصادية، وعلى العموم هذه العادة منتشرة في عدة قبائل سودانية؛ فقصص خطف النساء لا تعكس مجرد عادة اجتماعية فحسب، بل هي تجسيد للصراع بين العاطفة والقيود الاجتماعية.
    تحدث المؤلف عن ظاهرة من الظواهر المنتشرة في قبيلته وهي ظاهرة (الفزع)، وقسم الفزع إلى ثلاثة أنماط: الفزع الطارئ كوقوع شخص في بئر، والفزع الأمني الهجومي كملاحقة قطاع طرق، والفزع الدفاعي الوقائي عندما يلوح خطر قادم، والفزع يعكس صورة من صور التعاضد بين أفراد المجتمع.
    صور المؤلف لنا أعيادهم واحتفالاتهم المصاحبة لتلك الأعياد، فمن ذلك احتفال سباق الخيل الذي يقام في خضم العيد، فعلى كل فارس أن يعد فرسه ويجهزه، والفائز محل اهتمام، إذ تغني له (الحكامات) ويحظى بالتبجيل. وكانت هذه الاحتفالات في الماضي تمتد لأسبوع، ويتعهد الناس فيها أنفسهم فلا تقع فيها مخالفات أو محظورات أخلاقية إلا فيما ندر. وعند وفاة أحدهم، يتملك القوم حزن شديد، وترسل الرسل إلى المناطق المجاورة تنعى الراحل، وكانت الخيل والجمال تتخذ لنقل النعي في الماضي، وتمتد أيام الحزن شهورًا فيما مضى. ومن المظاهر التي رسمها تباري الشباب في طعن بعضهم بالسكين على سبيل المزاح، ليُعرف أكثرهم حصانة ضد الطعن فلا تؤذيه المُدى.
    تحدث عن أطعمة القوم، فعددها ووصف طرق صنعها، ثم عرج يختص نوعًا من الطعام بالحديث وهو طعام (الزوادة) التي تتخذ في السفر، فقد اشتهرت دارفور بالتفنن في صناعتها، وكانت الزوادة لعهد قريب لازمة من لوازم السفر الذي قد يستغرق الأشهر، ودونها لا تنطلق رحلة، وإلا كان مصير رجالها الهلكة.
    انتقل للحديث عن (الضرا) و(المسيد)، وذكر أن المسيد يتخذ لقراءة القرآن، وتوسع في حديثه عن الضرا، وللحق فإن للضرا دورًا بارزًا في تنشئتهم وفي حياتهم كما وصفه؛ فمجتمع الزغاوة يعاب فيه الأكل في البيت، وإنما يتجمعون في الضرا ويطعمون سويًا. وللضرا أحكام ونظم وقواعد صارمة؛ فالأعزب يأتي في الذيلية في كل شيء، وذو الزوجات الأربع فله الأولوية في كل شيء، وهكذا.
    تناول المؤلف مسألة اجتياح الثقافة العربية للقوم، ونقل أقوالًا لمفكرين أفارقة وأمازيغ ينتقدون فيها مظاهر الاستعراب وأزمة الأمم المستعربة، وكان ذلك الحديث مدخلًا للحديث عن أسماء الزغاوة، إذ يبدأ استعراب أي أمة باستعراب أسمائها، مقرًا أن أكثر أسمائهم اليوم قد توشحها الاستعراب، وأن ابتداء الاستعراب كان في بعضه قسرًا، وفي بعضه كان طوعًا بفعل التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية. وبعد أن انتهى من مناقشة هذه المسألة طفق يعدد أسماءهم الأصلية التي يتفردون بها دون الآخرين، نحو (صندل، دوسة، جاموس، سبي، هِريو، فاشر، وار، خاطر،...)، كما ذكر طائفة من أسماء نسائهم مشفوعة بمعانيها.
    عاد ليحدثنا عن زينة المرأة، وهذا دأبه، إذ يبدأ في باب من الأبواب فلا يستوفيه وينتقل إلى باب آخر ثم يأتي بآخرة يعود إليه يستوفي بقية مفرداته، فقد كان تحدث عن بعض زينة المرأة عندهم (كالزمام) كما مرَّ، والآن يعود هنا ليتحدث عن (دق الشفاه)، وهي عادة مشتركة بين كل شعوب السودان، فتحدث عنها وحكى كيفيتها، ووصف ألمها المبرِّح، ثم ذكر (الشلوخ) التي تميز نساءهم فوصف أشكالها وهي (111، T، #) وشكل المفراكة.
    عاد كذلك إلى مسألة الزواج، وذكر أن مجتمعهم لا يستحب الزواج من بنت العمة وبنت الخالة، وبنت الجيران والربيبة، وأن الأب لا يباشر إجراء عقد زواج ابنته، وإنما يكل ذلك لابنه أو خال بنته توقيرًا. وأثبت أن الطلاق عندهم نادرٌ، وتحدث عن بيوتهم في الماضي وأثاثها وسررها حيث كانوا يصنعونها بأيديهم، فوصفها وفصَّل في طرق صناعتها.
    مضى إلى الأشربة المحلية، المسكرة وغير المسكرة، التي تتخذ من أصناف حبوب الدخن والذرة وغيرها، يعددها ويصفها. ثم أفرد للحكامة (حواء كندو) -تلك التي نشطت أيام الثورة على حسين حبري- مساحة تحدث فيها عن نضالاتها، وشبهها بأم كلثوم وعرَّف القارئ عليها، وأثبت لها حوارًا كاملًا في كتابه هذا.
    تناول قضية التسامح وذكر افتقار مجتمعاتنا السودانية إليه، ولم يستثنِ مجتمعه، وأشار إلى ضرورة تغيير هذا السلوك، وتحدث عن العنف المنزلي وإعادة إنتاج القسوة، وأكد أن هذا العنف هو من أهم أدوات غياب التسامح. وذكر أنه في قضايا الدم لا يعدُّ مجتمعه الفرد صاحب القرار فيها، وإنما الأسرة، وهذا السلوك تتشاركه كل المجتمعات السودانية. وجرَّ حديثه عن الدم ليتحدث عن الدية عند مجتمعه، فأثبت أن الأصل عندهم أخذ الثأر، ولا يجنحون للدية إلا في أحايين قليلة، وذكر أن أهل المقتول يقعدون يتربصون بالقاتل لمدة قد تمتد سنتين حتى الظفر به. ويتخذ أهل المقتول طقوسًا صارمة، فلا يحلقون شعر رأسهم، ولا يستخدمون الصابون في الحمام، ولا يقربون نساءهم حتى يثأروا. وإذا لم يدرك أهل المقتول دم القاتل وصعب عليهم أمره، أخذوا في تسوية الأمر بطريقة أخرى وهي أخذ الدية، وذلك بأن يتصلوا بالوسطاء لإبلاغهم بالمضي في هذا السبيل الذي له ترتيباته ورجالاته. والدية غالبًا تقدر بمائة من البقر، ويحدد لدفعها يوم يجمع فيه الناس من الطرفين ويولم لهم. وفي مشهد رمزي بالغ الدلالة يُكَوَّم تلُّ من الشوك، فتقذف فيه الحراب، إعلانًا بكسر الشر، ورفع الحزن، وتسوية الدم، إلا أنه تبقى على القاتل طائفة من الضوابط يلتزمها، من بينها ألا يأكل مع أهل المقتول، ولا يكثر الضحك في حضورهم، ولا يرافقهم طويلًا؛ لذا يختار بعض القتلة الرحيل تجنبًا للوقوع في المحظور.
    تناول موضوعًا طريفًا سماه (أسباب الهروب من دار زغاوة)، وعرَّفه بقوله: لا ينبغي أن يفهم من الهروب أنه قرار فجائي، أو نزوة عابرة، إنما هو في كثير من الأحيان نتيجة لاختناق اجتماعي طويل، وضغط صامت متراكم، حتى يبلغ مدىً يفوق الاحتمال فينسحب المرء من فضاء لم يعد يحتمله. ومن ذلك الخلاف داخل البيت الواحد بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر في منظومة تُعلي من شأن التراتبية الأسرية، والحالة الثانية حين يقترف المرء جريمة القتل، فيصبح الهروب ضرورة لا خيارًا، فيهرب القاتل ويهرب معه أهله من ثقل النظرات والهمس والخوف، وثالث الحالات ارتكاب العيب.
    عند تناوله الرقصات الزغاوية قال المؤلف: إن المجتمعات الصحراوية والرعوية تتسم رقصاتها بالحماسة والفروسية، فالكلمات الرقيقة أو اللينة قد تُفسر ضعفًا أو وهنًا؛ لذا يميل الرجل إلى كبت مشاعره. والرقص الجماعي من أبرز أنواع الرقص عندهم مع اتسام بالبساطة والتنظيم. وترتدي النساء غالبًا ملابس موحدة باللون الأحمر أو البني، ويحملن أطباق (المندولة) المزخرفة بالنقوش التقليدية، وتلتزم الفتيات باللثام، أما الرجال فيرتدون الجلابية البيضاء مع عمامة طويلة. ولقد وضع المؤلف سمات عامة للرقص الزغاوي تتضمن الحركة السريعة والتناغم الجماعي، والإيقاع الموسيقي، ثم عدد الرقصات بأسمائها.
    تحت عنوان (هوية الحيوان) تحدث المؤلف عن وسم بهائم مجتمعه، ذاكرًا أنهم درجوا منذ القدم على وسم بهائمهم بعلامات مميزة لكل أسرة أو فخذ، نحو شق في أذن الحيوان، أو قطع جزئي منه، أو وشم مرسوم على هيئة سيف أو ورل أو قوس، أو رمز مستوحىً من الطبيعة، أو كي بالنار، أو ختم دائري مخصوص، وذلك حماية من السرقة.
    ثم تحدث عن أشياء يعدُّ مجتمع الزغاوة اقترافها عيبًا فيما مضى، نحو العمل بالجزارة وتجارة البصل، وأعمال الحدادة، والعمل في المطاعم، وكلها من جملة عادات قديمة في طريقها للاندثار إن لم تندثر حقًا. وتناول العلاج البلدي عندهم، وتحدث عن بعض الأمراض وطرق علاجها، وتحدث عن الحجر الصحي لمريض الجدري الذي كان يجرى أهليًا، حيث يرافق المحجور شخص سبق استشفاؤه منه.
    وتناول بمزيد من التقدير فخذ (الحداحيد) بحسبانهم أهل الفن والثقافة وحملة التراث فيهم، وزعم أنهم منحدرون من مملكة قديمة، ويمتازون بصناعة الأدوات المعدنية والآلات الموسيقية، ودبغ الجلود. تحدث أخيرًا عن ظاهرة (الدمباري) التي تلاشت الآن، وكان الدمباري -حينما يهاجم الجرادُ الزرعَ- يخرج حاملًا عصاه فيتجه إلى تلٍّ أو جبلٍ أو وادٍ ويبدأ في أداء طقوسه الخاصة، ثم يوجه بعصاه الجراد حيث شاء، حاملًا له بعيدًا عن أماكن الزرع فلا يتضرر زرعهم، ووقف يطلق تساؤلات عن حقيقة ذاك الأمر، تساؤلات ما لها من إجابة.
    إنه كتاب حاشد ماتع حقًا، نثر كاتبه فيه ما تجمع عنده من معارف بلا اكتراث، بلا تجميل، لا يرقب فيها إلا الحقيقة، وبذل فيه جهدًا، وأتى بجديد يجيب على ما أُهمل من تساؤلات. وقد جهدت لأسهل ولوجه، وأوسع مدخله، وأرسم دواخله بكلمتي هذه، وأنا واثقٌ أن الساحة ستستقبله بترحاب متعطش، وستفرد لمؤلفه محلًا في شرفة كتاب السودان.
    وقبل أن نغفو عنه تضيف إضافة مهمة، فقد سبق للمرلف أن صدر له عملاان مهدا له طريق الكتابة، فأتى كتابه هذا نتيجة تجربة سابقة، أولهما هو كتاب ملامح من المجتمع الريفي، صدر عن دار المصورات للنشر والتوزيع، الثاني عن الشهيدة هنادي رمز الصمود والنضال، كما أن تجربته الأكاديمية في يوغندا قد ثقفته وأنضجته، إذ عمل فيها متعاونًا في جامعة ماكرري، قسم اللغات والترجمة، لذا لا غرو أن برز كتابه هكذا باذخًا علينا

    قاسم نسيم حماد حربة
    gasim1969@gmail.com























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de