أمة الأقنعة وجوه كثيرة وضمائر غائبة كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-31-2026, 01:50 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-30-2026, 00:18 AM

محمد عبدالرحيم أبوه
<aمحمد عبدالرحيم أبوه
تاريخ التسجيل: 06-28-2026
مجموع المشاركات: 10

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
أمة الأقنعة وجوه كثيرة وضمائر غائبة كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

    00:18 AM July, 29 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عبدالرحيم أبوه-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    ليس أخطر ما يهدد الأوطان عدو ظاهر تعلم مقاصده، وتستجمع القوى لمواجهته، وإنما يكمن الخطر الحقيقي في ذلك الذي يتسلل إلى النفوس متخفيًا في ثياب الفضيلة، حتى يستقر فيها دون أن يستشعر خطره. فالنفاق لا يبدأ هدم المجتمعات بالحروب ولا بالصراعات الظاهرة، وإنما يبدأ يوم تتآكل منظومة القيم، وتخبو يقظة الضمير، وتنقطع الصلة بين القول والعمل، فتغدو المبادئ ألفاظًا تتردد على الألسنة، بينما يغيب أثرها عن السلوك. وما يبعث على القلق في المجتمع السوداني ليس وجود أفراد يمارسون النفاق، فذلك داء لازم المجتمعات على امتداد التاريخ، وإنما أن بعض مظاهره أضحت تقدم في صورة الحكمة، وتسوق على أنها ذكاء أو حسن إدارة للخلاف، حتى اصبح التلون عند بعض الناس سبيلًا إلى المكاسب، وأصبح الثبات على القيم عبئًا يثقل صاحبه، وأضحى الصدق موقفًا مكلفًا لا يثبت عليه إلا من كانت كرامة ضميره أعز عليه من منفعة زائلة أو مكسب عابر.

    ويتجلى هذا الخلل بأوضح صوره في وقائع هذه الحرب؛ فقد نزعت المحنة الأقنعة، وكشفت ما كان مستترًا خلف بريق الشعارات. فمن كان يجهر بإنكار الظلم، ويأبى المداهنة على حساب الحق، لم يجد حرجًا في الارتماء في أحضانه حين وافق مصلحته، ومن أكثر الحديث عن العدل وسيادة الحق، أغلق عينيه إذا صدر عن قريب أو حليف، ومن تشدق بحرمة الدم والأمانة والمسؤولية، لم يلبث أن التمس لها التأويلات والأعذار إذا انسجمت مع هواه أو خدمت غايته. وهكذا تتحول المبادئ من قيم حاكمة إلى شعارات موسمية، ترفع في المنابر وتتلى في الخطب، ثم تطوى عند أول امتحان للضمير، حتى ينشأ جيل يألف التناقض، ويعتاد لحن الأقوال عن الأفعال، فلا يعود يرى في ازدواج المعايير ما يستحق الاستنكار، بل يعده من طبائع الحياة وأصول النجاة.

    ولم يعد النفاق حبيس العلاقات الاجتماعية أو سلوكًا فرديًا معزولًا، بل تجاوز ذلك إلى فضاء الشأن العام، فأصبحت المواقف تصاغ وفق مقتضيات المصلحة لا مقتضيات القيم، وأضحت الحقيقة نفسها رهينة الانتماءات الضيقة، فلا يحتكم فيها إلى ميزان العدل والإنصاف، بل إلى ميزان العصبية والولاء. فبات الخطأ يستنكر إذا صدر عن الخصوم، ويؤول أو يغتفر إذا وقع من الحلفاء، حتى غدت العصبيات القبلية والجهوية والولاءات الشخصية أقدر على توجيه الأحكام من سلطان الحق نفسه. ويزداد هذا الخلل تجذرًا كلما وهنت المؤسسات، واضطرب ميزان الكفاءة، فتقدم أصحاب النفوذ على أهل الاستحقاق، وكوفئ المساير على حساب صاحب المبدأ، وأصبح الصريح في قول الحق موضع ريبة واتهام، يرمى بالعمالة أو بإثارة الفتنة، لا لجرم اقترفه، وإنما لأنه آثر الوفاء للحقيقة على مجاراة الأهواء، وقدم أمانة الكلمة على سلامة الموقع.

    إن الأمم لا تبدأ رحلة سقوطها حين تتكاثر عليها الأزمات أو تعصف بها الحروب، وإنما حين يختل ميزان القيم، فيغدو النفاق أوفر حظًا من الصدق، والتلون أجدى من الثبات على الحق، ويصبح الناس أشد خشية من قول الحقيقة من خشيتهم للباطل. عندئذ لا يكون الانهيار ثمرة عدو متربص بقدر ما يكون نتيجة حتمية لانهيار الضمير الجمعي وتآكل البوصلة الأخلاقية. والسودان اليوم أحوج ما يكون إلى نهضة أخلاقية تعيد للكلمة الصادقة هيبتها، وللقيم منزلتها، وتجعل المواقف انعكاسًا للضمير لا أسيرة للمصلحة، وامتدادًا للأخلاق لا خضوعًا للأهواء؛ فالأقنعة، مهما منحت أصحابها من مكاسب عارضة، لا تصنع أمة، ولا تشيد دولة، ولا تبني وطنًا يحترم ذاته، لأن الأوطان لا يشيد بنيانها أصحاب الأقنعة، وإنما يقيم دعائمها رجال ونساء يستوي ظاهرهم وباطنهم، ويثبتون على الحق حين يتغير الناس، وعلى القيم حين تتقلب المصالح، في الرخاء كما في الشدة، وفي السلم كما في زمن الحرب.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de