أقدامٌ تحتضن التراب.. و"سادةُ الحرب" يقتسمون سراب الكراسي ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوجيه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2026, 07:57 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-27-2026, 08:09 PM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 258

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
أقدامٌ تحتضن التراب.. و"سادةُ الحرب" يقتسمون سراب الكراسي ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوجيه

    08:09 PM August, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    -
    كان الترابُ ينكفئ على وجوه السائرين كأنه يواسي خطواتهم المنكوبة، حين تحركت القافلة من أثباج "شمال كردفان" التي استحال ليلها شواظاً مرعباً، بين أمواج الرمال القاحلة وضراوة الطرق الوعرة، يسير أهلنا الكرام؛ رجالٌ عافوا الدنية لكن ذُلَّ الحيف أرهقهم، ونساءٌ يحملن في أحداقهن وجع الوطن وفجيعة الفقد، وأطفالٌ تعثرت خطواتهم الصغيرة بحصى الجبال وضراوة العطش، شقت "حليمة ضو البيت" طريقها في البراري كأنها تفر من قيامةٍ مصغرة، تلتف حولها أسرةٌ من تسعة أرواح تشبثت ببقايا أمل، تارةً على متن شاحنةٍ تهتز بأجسادهم المنهكة، وتارةً تسير أقدامهم الحافية فوق مضاجع الشوك، وعلى مباعدة منها، كانت "سيدة خميس" تطوي الفيافي على ظهر عربة "كارو" تهالك خشبها تحت وطأة الصبر، طوال ثلاقة عشر يوماً لم تعرف فيها سوى تضور الأمعاء وشواظ السماء، فيما تساقط الأحبة على جانيَي الطريق كميع الورد، بلا غسلٍ ولا كفن، يواريهم التراب ودموعُ ذويهم التي شفت من فدح الفجيعة، وصل هؤلاء الناجون الأباة إلى أقاصي غرب أم درمان، يحملون ملابسهم التي أتلفها العناء وجراحاً لا تندمل، لتستقبلهم الأكواخُ بنوعٍ جديد من الموت البطئ: إسهالاتٌ تنهك الأجساد الغضة، وحمى تعربد في دماء الأطفال، وذبابٌ يتسابق على مائدة العدم! أما شياطين هذا المسرح الكوميدي الأسود، أولئك المتقاتلون الأشاوس من جنرالات الثكنات وميليشيات الخراب، فقد اشتد بأسهم في اختراع البطولات الوهمية! يتدافعون عبر منصات التلفاز بصياحٍ عنترائي ومفردات "التحرير" و"التطهير"، في مشهدٍ يدعو للبكاء والسخرية معاً؛ إذ يقتتلون بضراوةٍ على حكم أطلالٍ خاوية ومبانٍ مهدمة، مقتنعين بعبقريتهم الفذة وهم يرسمون خرائط النصر فوق جثامين شعبهم المُهجَّر! إنهم قادةٌ عظامٌ جداً، لكن في فن الاستبسال ضد الرضع، وشجعانٌ لا يرهبون أحداً، باستثناء صوت الحق! وعلى الجانب الآخر من المحيط، يقف "المجتمع الدولي" بكامل هيئاته الموقرة ومنظماته الإنسانية البراقة! أولئك الجالسون في قاعات التكييف الفاخرة بمدينة جنيف، يمارسون طقوسهم المقبولة من "القلق العميق" ويدبجون البيان تلو البيان! كائناتٌ بيروقراطية عجيبة تشعر بالأسى الشديد على شاشات "البروجكتور"، وتسارع لإرسال لجنة تقصي حقائق لتقيس مدى جودة الصدمة لدى النازحين، ثم تحزم أوراقها وتعود لمكاتبها لتقرر احتفالاً باليوم العالمي للفقر! يقطع النازح مئات الكيلومترات بحثاً عن شربة ماء، فلا يجد في استقباله سوى كتيبات التوعية بشرب الماء النقي، والوعود البرّاقة بتوفير دقيقٍ سيتكرمون بشحنه بعد أن يكتمل موت الجميع! توقفت أقدام النازحين في أم درمان، لكن رحلة العذاب لم تنتهِ؛ فالفرار من الموت بالسلاح تحول إلى معركة خفية للنجاة من الموت حسرةً وجوعاً، سلامٌ على قلوب أهل السودان الصابرة التي تتسع لجراح العالم، والويلُ لضميرٍ عالمي مُحنّط، وقادةٍ جعلوا من وطنٍ كاملٍ مجرد ضحية في مهرجان عبثهم المقيت.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- عدتُ إلى بلدي السودان بطريقةٍ فاجأتُ بها نفسي قبل أن أفاجئ المقربين مني؛ فبعد عمر اغترابٍ نهش من أيامي ربع قرنٍ كامل، وزيارةٍ أخيرة يرجع عهدها إلى نحو عقدٍ ونصف من الزمان، وجدتُني أطوي الفيافي مأخوذاً بلهفة العودة، غير مدركٍ أن الديار التي فارقتها لم تعد هي الديار، أول ما يصفع وجهك عند الوصول هو هذا الغلاء الفاحش الذي أكل كل شيء، لكنني للحق لا أجد في معجم اللغة مفردةً تسع الغلاء الخرافي في أسعار المواصلات وتذاكر السفر! في الفندق بمدينة عطبرة، كنتُ أجلس مع أحد معارفي، ورويتُ له بكامل الدهشة كيف جئتُ من مدينة دنقلا إلى عطبرة على متن البص، وأن ثمن التذكرة وحده بلغ مائتين وخمسين ألف جنيه! ولأن الرقم كان يربك ذهني، قمتُ بمعادلته له بسعر صرف العملة في مصر —آخر محطة كنت فيها قبل وصولي— وقلتُ له بنبرة استنكار: "هذا المبلغ يتجاوز بكثير ما ندفعه هناك لركوب البص أو القطار من أقصى الشمال في الإسكندرية حتى أقصى الجنوب في أسوان!" ابتسم الرجل ابتسامةً مفعمة بالمرارة، وهز رأسه قائلاً: "إن أردتَ أن تصل إلى أهلكَ في إقليم كردفان، فستحتاج إلى مليون ونصف المليون جنيه!" قاطعتُه بتهكمٍ ساخر لأمتص صدمتي: "بدلاً من أن أدفع كل هذا المبلغ الخيالي، سأذهب إليهم راجلاً على قدمَي!" لكنه لم يضحك، بل أردف بحسرةٍ قطعت شغاف قلبي: "إن أهلكَ هناك قد عادوا بالفعل إلى بدائية التنقل، وباتوا يعتمدون على الدواب والمشي على الأقدام!" كانت كلماته كالسهم؛ إذ تذكرتُ أن هذا الوطن المكلوم يخوض منذ الخامس عشر من أبريل 2023 حرباً ضروساً لا تبقي ولا تذر، بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع المتمردة، حربٌ أتت على الأخضر واليابس، وحصدت أرواح الآلاف، وشردت الملايين في الداخل والخارج، عدتُ لأجد أن أهلي لم يفقدوا أمانهم فحسب، بل عاد بهم الزمن قروناً إلى الوراء، يحملون جراحهم على أقدامٍ تعبة في وطنٍ يغرق في وجعه. I returned to find that my family in Sudan had not only lost their security, but time had taken them back centuries, carrying their wounds on tired feet in a homeland drowning in its pain. وعلى قول جدتي:-"دقي يا مزيكا!!".
    خروج:- (على أعتاب الأثير: حين تلتئم الشفاه تحت ظلال الشمال ..!!؟؟) في أقصى النواحي حيث يتعانق الصخر البركاني مع زبد المحيط الأطلسي، تجلس آيسلندا كعذراء تحرس ثغور الشمال، لم تكن الصخور الصماء وحدها من تشعر بوطأة العزلة، بل كان صفير الريح المحمل بأخبار العالم المضطرب يهمس في آذان القوم بأحجية قديمة: هل تحمي الذاتَ أسوارُ الفردية، أم يُشيد الأمانَ تكتلُ السواعد؟، في حجر دافئ بعاصمتهم المتشحة بالضباب، يقف المواطن الآيسلندي بين أمرين؛ أمامه ورقة صغيرة ستقرر يوم السبت ما إذا كانت الجزيرة ستمد يدها مجدداً نحو قارة أوروبا، تستأنف حديثاً قُطع قبل أعوام، لم تكن الدعوة اقتطاعاً من السيادة أو تسليماً بالمصير، بل كانت كما وصفتها رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير: "فرصة للتفاوض، وقبس من نور لتخفيف المخاطر"، عادت بذاكرتهم السنون إلى خريف عام 2008، يوم زلزلت الأزمة المالية أركان الاقتصاد، فانهارت المصارف وانكسر كبرياء الكرونا المحلية، يومها أدرك الناس أن الزوارق الصغيرة مهما بلغت متانتها، قد تبتلعها أمواج الأزمات العاتية إن هي أصرت على الإبحار بمفردها، ولئن كانت مفاوضات الانضمام قد عُلّقت عام 2013 بفعل تقلبات السياسة، فإن العالم اليوم ليس كأمس؛ الأسعار تسابق السحاب، والفوائد الإيجارية تثقل كاهل الأسر، وغزوات العالم وتقلبات الدول العظمى تهدد أمن جزرٍ لا تملك جيشاً يحمي شوكها سوى العهود والروابط، تنظر الجزيرة إلى أسطولها البحري، وثروتها السمكية التي تغزل 40 في المائة من شريان تجارتها، وتخشى أن تذوب خصوصيتها في بحر بروكسل العظيم، لكن الحكمة الشديدة تبدد الخوف؛ فالشجرة المنفردة أسرع انكساراً أمام العاصفة من غابة تتشابك جذورها تحت الأرض، إن ربط المصير بـ27 دولة ليس ذوباناً للهوية، بل هو استسقاء للقوة من مكامن التكتل، وتحصين للدار بأسوارٍ لا تقتحمها التقلبات، إن الصوت الذي سيلقيه الناخب ليس مجرد كلمة "نعم" أو "لا"، بل هو اختيار بين العزلة تحت رحمة الأنواء، أو المضي يداً بيد مع صحبة تُعزز الثبات، فاليد الواحدة مهما قَويت قد تعجز عن مغالبة التيار، بينما تبني الحزمة المتماسكة حصناً لا يُهزم، إنها لحظة حاسمة يدرك فيها أهل الشمال أن الاتحاد ليس خيار رفاهية، بل هو النبع الذي يستمد منه الضعيف قوته، ويزداد به القوي ثباتاً. #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de