أفول التاريخ السوداني: في إمكانية انبثاق العدل من قلب العدمية كتبه أبشر الحاج

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 02:15 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-26-2026, 04:58 AM

د. أبشر الحاج
<aد. أبشر الحاج
تاريخ التسجيل: 07-26-2026
مجموع المشاركات: 12

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
أفول التاريخ السوداني: في إمكانية انبثاق العدل من قلب العدمية كتبه أبشر الحاج

    04:58 AM October, 25 2026

    سودانيز اون لاين
    د. أبشر الحاج-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    ​في أطروحته المنشورة عام 1989، لم يكن فرانسيس فوكوياما يعلن توقف حركية الحوادث الكونية، بل كان يرصد لحظة الانعطاف الهيكلي في الصيرورة الإنسانية، حيث يكتمل الوعي الأخلاقي والسياسي للبشرية بتسامي الحرية والاعتراف بالكرامة الإنسانية فوق صراعات الأيديولوجيا الصارمة.

    ​وحين ننقل هذا المنظور التفكيكي إلى الرقعة السودانية، لا يتجلى السؤال حول إمكانية انتهاء الحوادث، بل يتشكل في هيئة استفهام وجودي حارق: هل أزفت اللحظة الفلسفية لأفول سيزيفية الظلم، وكسر القيد الدائري لمعاناة استنزفت الذات السودانية عقودا طويلة؟

    ​لقد ظل السودان منذ تجلي مفهوم الدولة الوطنية مسجونا في عود أبدي من الأزمات المتناسخة؛ دورة جهنمية تتداول فيها الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية والاهتراء المؤسسي، وكأن العقل السياسي السوداني أصيب بعجز بنيوي يمنعه من مغادرة منطقة الظل، والانتقال نحو مفهوم المواطنة المتساوية وسيادة الحق.

    ​إن الوقوف أمام عناوين الصحف العتيقة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والتي تصرخ بأزمة الخبز، ليس مجرد استعادة لمادة أرشيفية، بل هو تجسيد لظاهرة الشلل التاريخي. إن العناوين ذاتها تبدو اليوم وكأنها نص يصف الحاضر المأزوم؛ حيث يغدو ما كان بالأمس خبرا صحفيا معاناة وجودية يومية يكتوي بها المواطن في قوت يومه.

    ​تلك الصحف القديمة ليست وثائق ميتة، بل هي مرايا مقعرة تعكس العبث الرابض في أحشاء الوجود اليومي. كيف لبلد محتشد بالخصوبة والوفرة أن يظل مكبلا بعجز بدائي عن تأمين أدنى شروط البقاء؟ إن هذه المفارقة تحيلنا مباشرة إلى نقد مفهوم الزمن في التجربة السياسية السودانية: إن التاريخ لا يقاس بتعاقب الشخوص وتغير الأنظمة، بل بقدرة الذات الجمعية على التحرر من ربقة الحاجة. ما قيمة الاستقلال الشكلي والشعارات الكبرى إذا كان الإنسان المجرد يرزح تحت وطأة الفقر والاغتراب المعيشي؟

    ​جاءت حرب الخامس عشر من أبريل لترسم الحد الأقصى للمأساة السودانية؛ إذ لم تكتف بتهديم العمران وتشريد الأجساد، بل وضعت الفكرة السياسية الكلية للدولة على المحك. هنا تتجلى القراءة الفلسفية للأزمة: فالقتال المشتعل ليس جائحة طارئة يمكن إطفاؤها بهدنة مؤقتة، بل هو العرض النهائي لاختلال أخلاقي وسياسي وبنيوي تراكم عبر التاريخ.

    ​إن وقف البنادق لا يعني تحقق السلام ما لم تتفكك المنظومة المؤدية للقتال. فالعدل الحقيقي ليس مهادنة بين سلطتين مسلحتين، بل هو انتقال ميتافيزيقي وسياسي من شرعية القوة إلى شرعية القانون، ومن صراع الذوات المتغلبة على الغنيمة إلى التنافس على تحقيق إنسانية الإنسان. إن "نهاية التاريخ" بالمعنى السوداني المطلوب هي نصرة كرامة المواطن ضد المنظومة التي امتهنت وجوده.

    ​غير أن تاريخ المجتمعات يعلمنا أن انهيار بؤرة استبدادية لا يعني بالضرورة إشراق الحرية؛ فالأقنعة قد تتغير بينما تظل البنية العميقة للظلم راسخة في السلوك والمؤسسات. إن القطيعة التاريخية الحقيقية تتطلب التأسيس لدولة مدنية ديمقراطية خاضعة للمساءلة ومستندة إلى العدالة الناجزة والمواطنة المجردة.

    ​إن التقدم ليس حتمية تصاعدية في التاريخ، والمجتمعات قد ترتد إلى ظلمات البدائية إن هي تقاعست عن صيانة قيمها المؤسسة. ومن هنا، لا يغدو الاستشهاد بفوكوياما تبشيرا سادجا بنهاية آلية للظلم، بل هو دافع لتحويل تلك النهاية إلى مشروع إرادي يتطلب النضال الواعي.

    ​تلك هي نهاية التاريخ التي يحتاجها السودان: أفول زمن يضحى فيه بالوجود الإنساني في سبيل السلطة، وبزوغ زمن تسخر فيه السلطة لخدمة الوجود. وحين يصبح الإنسان آمنا في يومه، حرا في تفكيره، ومساويا لغيره أمام القانون دون خوف أو عوز، حينها فقط يمكن إعلان انقضاء الحقبة القديمة.

    ​فهل تكون هذه الحرب المأساوية النهاية الحتمية لدائرة العبث، أم مجرد تعميق جرح في جسد التاريخ السوداني؟ إن التاريخ لن يجيب نيابة عن الأحياء، بل ستجيبه قدرة هذا الشعب على تحويل ألمه المادي إلى وعي نقدي، والوعي إلى مشروع سياسي أخلاقي، والمشروع إلى دولة عادلة.

    ​ليس المطلوب أن تتوقف حركة الزمن، بل أن ينتهي ذلك الزمن الذي جعل الظلم والفساد والحروب تعبيرا عن القدر السوداني.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de