أزمنة الكرب وبعثرة الأوطان (85) مرحباً بعودة “صوت الأمة”! في فترة تحالف الحزب الشيوعي مع حزب الأمة ضمن “الجبهة الاستقلالية” المناهضة للاستعمار، أطلق الإمام عبد الرحمن المهدي على الشيوعيين لقب “كلاب الحر” تحبباً، لما لمسه فيهم من إخلاص واستعداد فطري لتنفيذ ما تتطلبه مهام ذلك التحالف. ويُروى أن أحد ظرفاء حزب الأمة علّق على المقولة قائلاً: “بالحيل... لأنو في عز الحر الشديد، الساعة تلاتة الضهر، ما بتلقَ زولاً حايم في الشارع، إلا كلباً جاري، أو شيوعي ماشي لاجتماع!”. وعندما زار وفد من قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي “نظيره” السوداني في ستينات القرن الماضي، سأل الإمام الراحل عبد الرحمن المهدي الشهيد عبد الخالق محجوب عن برنامج استقبال الوفد الزائر. فأجابه الشهيد بأنهم، في الغالب، سيقيمون لهم حفل مرطبات. فقال الإمام، عليه الرحمة: “أنا سأقيم حفل عشاء لضيوفكم، حتى لا يعتقدوا أننا شعب لا يُحسن استقبال ضيوفه!”. وأثناء بحث نظام السفاح نميري عن الشهيد عبد الخالق محجوب عقب فشل انقلاب 19 يوليو 1971، وجّه المرحوم عبد الله عبد الرحمن نقد الله، القيادي البارز بحزب الأمة وقتها، أعيانه للقيام ببحث مضنٍ عن الشهيد والعمل على إخفائه، حتى لا يقع فريسة في قبضة زمرة أمن نميري. وخلال حوار صحفي مطوّل أجريناه مع الإمام الراحل الصادق المهدي بمنزله، رتّبه لنا مدير مكتبه الصديق محمد زكي، وجّهنا إليه سؤالاً مباشراً حول دوره في واقعة حل الحزب الشيوعي منتصف ستينات القرن الماضي وطرد نوابه من البرلمان. فأجابنا بأنّه، إلى جانب محمد أحمد محجوب وعبد الرحمن عبد الله نقد الله، كانوا قد وقفوا ضد القرار أثناء التصويت داخل قيادة حزب الأمة، لكنهم رضخوا في النهاية لرأي الأغلبية والتزموا بتنفيذه. وأشار، عليه الرحمة، إلى أنه صرّح لاحقاً، خلال فترة الانتفاضة، بأن: “فكرة حل الحزب الشيوعي لم تكن تساوي الحبر الذي كُتب به ذلك القرار!”. بكل هذه الوشائج الوطنية والتاريخية، نستقبل بمزيد من الغبطة والحبور عودة صحيفة “صوت الأمة”، لسان حال حزب الأمة القومي، إلى ساحة النشاط الصحفي والسياسي المعارض، لتسهم — باعتبارها منبراً لحزب تاريخي عريق — في الدفع بالحوار الوطني المتقدم، والبحث عن أنجع السبل لفتح الطريق نحو “وحدة المعارضة الشعبية”، بالحد الأدنى من التوافق السياسي، لإسقاط سلطتي الأمر الواقع في كلٍّ من بورتسودان ونيالا، وفتح الطريق أمام البديل المدني الديمقراطي. وفوق ذلك كله، للعمل — وفق مقتضيات الحال والأحوال — من أجل استعادة وحدة أجنحة هذا الحزب العريق، الذي لا يخدم تشتته إلا ما تشتهيه قوى أعداء الوطن بسياسات “فرّق تسد”، بما يضعف، في المحصلة، وحدة المعارضة الشعبية. فهو حزب لا ترضى جماهيره أن تقف مستكينة متفرجة، بينما حفنة ضئيلة “تقبقب في خلق الله”!. وقد سعدنا، على المستوى الشخصي، بعودة هذه الصحيفة وهي تستصحب أقلاماً وطنية للمساهمة في التحرير وكتابة الأعمدة الصحفية، بقلمين في قامة الصديقين العزيزين طاهر المعتصم وأشرف عبد العزيز، المشهود لهما بالكفاءة المهنية والانحياز الواضح لثورة ديسمبر المجيدة. فيا أهلاً وسهلاً بعودة “صوت الأمة”... ولا نامت أعين الجبناء.
ـــــــــــــــــــــ
لتتحد قوى المعارضة الشعبية من أجل إسقاط النظام الديكتاتوري القمعي وفاشية الكيزان، وإقامة البديل المدني الديمقراطي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة