أبو جيقة تفاهة الشر: وجه الطاعة العمياء التي تقتل... كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 02:12 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-25-2026, 12:08 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 199

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
أبو جيقة تفاهة الشر: وجه الطاعة العمياء التي تقتل... كتبه الصادق حمدين

    12:08 PM October, 25 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر







    "استخدام طاعة الأوامر كذريعة للهروب من المسؤولية الجنائية والأخلاقية لا يعفي المنفذ من تبعات الجرائم التي يرتكبها بناءاً على تلك الأوامر". نصيحة قانونية مجانية لكل أبو جيقة يقنع نفسه بأنه مجرد عبد مأمور ينفذ ما تمليه عليه طبيعة وظيفته التي يعتاش منها.

    ليس أخطر على الشعب السوداني من الطغاة الذين أصدروا الأوامر، إلا أولئك الذين نفذوها بلا تردد.

    فالسلطة القمعية لا تطلق النار بنفسها، ولا تقتحم الشوارع بنفسها، ولا تملأ المعتقلات بنفسها. إنها تحتاج دائماً إلى رجال تخلصوا من نعمة العقل يقتنعون بأن واجبهم ينتهي عند حدود التنفيذ، وأن مسؤوليتهم الأخلاقية الجنائية تسقط بمجرد وصول الأمر من الأعلى.

    وفي هذا المعنى، يصبح أبو جيقة أكثر من مجرد اسم. يصبح رمزاً لجيل كامل من رجال الأمن الذين وقفوا في مواجهة شعبهم وهم يعتقدون أنهم يحرسون الدولة، بينما كانوا في الحقيقة يحرسون سلطة خائفة من شعبها حد الرعب.

    كان الشباب يخرجون إلى الشوارع مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة، فيما كان أبو جيقة وأمثاله يرون فيهم تهديداً أمنياً يجب إسكاته. كان الثوار يحملون أحلامهم، بينما كان رجال القمع يحملون أوامرهم. وكان الصراع، في جوهره، بين من يؤمنون بحق الناس في الحياة، ومن يؤمنون بحق السلطة في إخضاع الناس وقهرهم.

    المأساة أن كثيرين من هؤلاء الأبجيقات لم يروا أنفسهم مجرمين. كانوا يعتقدون أنهم يؤدون واجبهم الوظيفي. يطاردون المتظاهرين لأن هذه هي الأوامر. يعتقلون الناشطين لأن هذه هي التعليمات. يطلقون الرصاص لأن هذه هي التعليمات. وكأن الأوامر تستطيع أن تمحو الدم، أو أن تلغي المسؤولية الجنائية، أو أن تحول الجريمة إلى عمل قانوني مشروع.
    لكن الحقيقة أبسط وأقسى من كل التبريرات.

    فالإنسان الذي يوجه سلاحه إلى صدر شاب أعزل لا يصبح بريئاً لأن شخصاً أعلى رتبة منه أمره بذلك. والذي يشارك في إذلال المواطنين لا يصبح معذوراً لأنه يرتدي زياً رسمياً. والذي يسهم في صناعة الخوف لا يستطيع الاحتماء خلف المؤسسة عندما يحين وقت جرد الحساب.

    لقد شهد السودان عبر تاريخه الطويل أنظمة كثيرة حاولت إخضاع الناس بالقوة، لكنها جميعاً احتاجت إلى رجال مستعدين للتخلي عن ضمائرهم في سبيل الطاعة. وهؤلاء هم الوقود الحقيقي للاستبداد. فالحاكم المستبد وحده لا يكفي، ما لم يجد من ينفذ أوامره، ويبرر أفعاله، ويحول إرادته إلى واقع مفروض على الناس.

    لهذا فإن أبو جيقة ليس مجرد فرد، بل حالة سياسية وأخلاقية. إنه رمز لذلك الإنسان الذي يتوقف عن التفكير، ويتوقف عن التساؤل، ويتوقف عن رؤية ضحاياه كبشر. يرى الرتبة ولا يرى الحق. يسمع الأمر ولا يسمع صرخة الأم الثكلى. يخاف من مخالفة المسؤول أكثر مما يخاف من وخز ضميره.

    ومن هنا تبدأ الكارثة. فالأوطان لا يدمرها المجرمون الكبار وحدهم، بل يدمرها أيضاً أولئك الذين يقفون في الصفوف الخلفية ويقولون إنهم كانوا مجرد منفذين. أولئك الذين يعتقدون أن الطاعة فضيلة مطلقة، حتى عندما تتحول إلى أداة لسحق الناس.

    لقد سقط شهداء ثورة ديسمبر وما قبلها من ثورات وهم يحلمون بوطن لا يُقتل فيه الإنسان لأنه طالب بحقه. وطن لا تكون فيه البندقية أعلى من القانون، ولا الرتبة أعلى من العدالة، ولا الأوامر أعلى من الضمير.

    أما أبو جيقة، بوصفه رمزاً، فسيظل شاهداً على حقيقة واحدة: أن الاستبداد لا يعيش فقط بمن يصنعونه، بل أيضاً بمن يخدمونه. وأن اللحظة التي يتخلى فيها الإنسان عن ضميره هي اللحظة التي يبدأ فيها الخراب، مهما كانت الشعارات التي يرفعها، ومهما كانت الأوامر التي يتلقاها.

    فالأوطان تُبنى بالشجعان الذين يقولون “لا” في وجه الظلم، لا بالذين يتقنون تنفيذ الظلم بكفاءة واخلاص تعجز عن تنفيذه الكلاب في قمة وفائها.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de