إبعاد المعصوم الحلقة السادسة بقلم خالد الحاج عبدالمحمود

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-02-2020, 04:36 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-23-2020, 11:26 PM

خالد الحاج عبدالمحمود
<aخالد الحاج عبدالمحمود
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 97

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
إبعاد المعصوم الحلقة السادسة بقلم خالد الحاج عبدالمحمود

    11:26 PM March, 23 2020

    سودانيز اون لاين
    خالد الحاج عبدالمحمود-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم
    "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"


    تقول الأستاذة اسماء في تسجيل صوتي لها منشور بتاريخ 7 مارس 2020م )الحزب حسب ما وارد في دستورو، منذ انشاءو سنة 45 انو:  مفتوح لكل سوداني وسودانية، بلغت من العمر 18 سنة.. مافيو شرط بالتزام طريق محمد، لانو هو بدعوا حتى المسيحيين واللا دينين ينطووا وينضموا ليهو ، يبقى لا بد ان يكون في منهاج لي التربية مأخود من منهاج الطارحوا الاستاذ في قضية محمد الانسان، انت تاخد القيم البلتقوا فيها كل الناس في مستوى العلم، مافي مستوى الشريعة ولا في مستوى العقيدة، انت بتأخد القيم دي وبتضعها في دستورك، بتضعها في القانون بتضعها في اللوائح، يعني انت لوائحك البتنظم المسألة دي ينبغي ان تقوم علي القيم البلتقوا فيها الناس كلهم وهي في نهاية المطاف بتدعو ليها كل الديانات السماوية وبدعو ليها طريق النبي صلى الله عليه وسلم، بصورة أكمل منها.. فنحن اتجاهنا وعملنا في الوقت الحاضر انك انت بتفرض المسائل دي بدستورك وبقانونك وبي لوائحك ، دي البتربي ، لكن ما ممكن تقول لي زول مسيحي، ما ممكن انت تبقى جمهوري ولا تبقى في الحزب الجمهوري الا تقلد النبي صلى الله عليه وسلم، دا انا بفتكرها نظرة في مستوى العقيدة، ولا يمكن ان تصلح لمجتمعنا الحاضر ولا لي دعوة اي حزب من الاحزاب انو يقوم على مستوى عقيدي، دا رأيي انا شخصيا في المسألة، ونحن طارحين الفكرة كمرجعية للحزب الجمهوري ..).. هذا ما قالته الأستاذة اسماء، وهو في جميع نقاطه الأساسية يشكل مفارقة للفكرة الجمهورية.. وقد ناقشنا موضوع، كون الحزب مفتوح لكل سوداني وسودانية بلغت من العمر 18 سنة، فلا نحتاج لتكرار ذلك هنا.. وتنطوي المفارقة على مفارقة اكبر، واخطر، تتمثل في قول الأستاذة اسماء (ما فيهو شرط التزام طريق محمد)!!هكذا، تؤكد الأستاذة اسماء استبعادها واستبعاد حزبها لطريق محمد صلى الله عليه وسلم.. وهو امر خلاف ما قامت عليه الفكرة على يدي الاستاذ محمود.. فالفكرة منذ قيامها في 1951م قامت على طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وفارقت الخط السياسي الذي كانت عليه ايام الحركة الوطنية في الاربعينات، واتجهت الى الدين، وإن كان الدين منذ البداية موجودا، لكن بعد الخلوة تصححت الصورة،وجاءت الفكرة كما عرفت فيما بعد.. يقول الاستاذ محمود: " ولأنه نحن الفكرة الدينية عندنا _اللي هي أصل_ بدت تظهر بعد سنة واحد وخمسين، اتمسكنا بيها، واتخلوا عننا كتير جدا من أعضانا القدام، ونشأت عضوية جديدة من شبان جدد.. جوا على أساس الفكرة اللي بدت تنشر تفاصيلها قلِيل، قلِيل.. في المستوى دا الفكرة عندها منهاجها.. ما يمكن بعض الأخوان أن يسموه اللائحة الداخلية، كانت بسموها كدا.. اللي هو )طريق محمد( التزام طريق محمد .. نحن عايزين نبعث الدين، لازم نطبقوا في أنفسنا.. نبعثوا في أنفسنا قبل ما ندعوا الآخرين لبعثه".. هكذا منذ بداية الدعوة ، في 1951م ، كانت تقوم على طريق محمد.. وظلت كذلك دائما.. ولكن الأستاذة اسماء، في ابشع مفارقة لها الآن تدعو الى التخلي عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم، على اعتبار أن دستور 1945م (ما فيه شرط بالتزام طريق محمد) الشرط قائم دائما، ولكنه توكد بعد ظهور الفكرة الدينية في 1951م.. عام واحد وخمسين وليس عام خمسة واربعين..
    الفكرة في اساسها دعوة لبعث الاسلام، بعث لا اله إلا الله، ببعث السنة.. والسنة هي طريق محمد صلى الله عليه وسلم.. فإذا ابعدت السنة، ماذا بقي في الفكرة؟! يقول الأستاذ: " لمّن نحن ندعو الناس لي (لا إله إلا الله) وندعوهم لتقليد النبي بالصورة اللي دعينا ليه في كتاب(طريق محمد)، مَا دعينا للحزب الجمهوري!! الحزب الجمهوري مُشْ حزب، إلا لأنّه دا التنظيم الممكن انت تباشر فيه منهاجك في الدعوة، بَسْ!! لكنه ما هو حزب من النوع بتاع الأحزاب".. ولكن الأستاذة اسماء ارادته حزبا من نوع الأحزاب، وأول ما فعلت، لكي تحقق ذلك، ابعدت الدين، ابعدت طريق محمد.. باختصار ابعدت دعوة الأستاذ محمود
    الحزب الجمهوري، حسب الفكرة، هو اسم تاريخي، نشأ في ظروف وملابسات معينة، تتمثل في الحركة الوطنية في الأربعينات.. وقد تجاوزت الفكرة الجمهورية اسم الحزب الجمهوري منذ امد بعيد.. ولابد أن الأستاذة اسماء تعلم ذلك.. وطوال الفترة التي عشناها، وعاشتها معنا الأستاذة اسماء، كان الاسم هو (الاخوان الجمهوريين)، وقد صدرت معظم كتب الاخوان الجمهوريين، ومنشوراتهم، بهذا الاسم، ولم تصدر باسم (الحزب الجمهوري).. وحتى اسم (الاخوان الجمهوريين) هو اسم مرحلي!! يقول الأستاذ محمود: "تسمية (الإخوان الجمهوريين) هي تطوير للاسم النشأ منذ بداية الحركة الوطنية، اسم (الحزب الجمهوري). و (الحزب الجمهوري) كان مجاراة للوضع السائد في الحركة الوطنية، في مرحلة الأحزاب.. لما نشأت الأحزاب في أوائل الأربعينات نشأ (الحزب الجمهوري).. والحزب الجمهوري دعوته بتنبع من مفهوم إسلامي.. هو في الحقيقة زي (حزب ديني)، إذا صحت العبارة دي.. كل أفكاره في السياسة وفي الاقتصاد وفي الاجتماع بتنبع من مفهوم (الإسلام)"..
    والآن الاستاذة اسماء تريد ان تبعث الحزب بعد ان تم تجاوزه، وحتى ذلك الحزب كان دينيا، كما هو ظاهر من اقوال الاستاذ، ولكن الاستاذة اسماء ارادت ان تفصله على مزاجها الخاص، وتجعله سياسيا!! والاستاذة اسماء تتحدث عن تغير الظروف التاريخية، ومع ذلك تريد ان ترجع للاربعينات!! 
قلت ان اسم (الاخوان الجمهوريين) الذي جاء تطويرا لاسم (الحزب الجمهوري )، هو نفسه اسم مرحلي!! يقول الأستاذ: " نحن عندنا أنه الأمة المقبلة، الأمة البكون عليها بعث الإسلام، هي أمة الإخوان، في مقابلة أمة الأصحاب" .. ويقول: " فنحنُ الإخوان بالمعنى دا، بمعنى دعاة البعث الإسلامي، بمعنى دعاة إحياء السنة بعد اندثارها.. فالإخوان الجمهوريون (مرحلة) نحو كلمة (الإخوان) اللي راح تقبل، إن شاء الله، وتكون هي يمكن نهاية المطاف في التطوير، أو على الأقل فيما يخص المحلية في السودان".. وعند الأستاذ السياسة والدين شيء واحد، فهو يقول: " الدين والسياسة عندنا نحن من بداية نشأة الحزب حاجة واحدة.. موش الدين في منطقة، والسياسة هي شطارة وفهلوة، ودبلوماسية، وغش".. الأستاذة أسماء فارقت الفكرة الجمهورية في الشكل والمضمون، وليس من حقها أن تنسب افكارها الخاصة المفارقة، للدعوة .. ليس في هذا خير لها ولا للدعوة.
    تقول الأستاذة اسماء: " لكن ما ممكن تقول لي زول مسيحي، ما ممكن انت تبقى جمهوري ولا تبقى في الحزب الجمهوري الا تقلد النبي صلى الله عليه وسلم " !! هذا، الذي في نظر الأستاذة اسماء ، غير ممكن، هو ما تقوم عليه الفكرة فعلاً .. فهي داعية الناس، كل الناس، على مختلف عقائدهم وافكارهم الى (طريق محمد) صلى الله عليه وسلم، والأستاذة اسماء تعلم ذلك، ولايوجد أي سبب موضوعي يجعلها لا تعلمه.. فهي لابد انها قرأت كتاب(طريق محمد) ، فالأمر فيه واضح بصورة لا لبس فيها، ومن خطاب الحزب الجمهوري27/4/1965م جاء: "الى الراغبين في الله، السالكين اليه، من جميع الطرق ومن جميع الملل.....".. لاحظ (جميع الملل).. ويمضي الخطاب ليقول: "اما بعد، فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم بعث الله محمدا داعيا اليه ومرشدا ومسلكا في طريقه.. وقد انغلقت اليوم بتلك الاستدارة الزمانية جميع الطرق التي كانت واسلة الى الله وموصلة اليه، إلا طريق محمد.. فلم تعد الطرق الطرق ولا الملل الملل منذ اليوم.."..لاحظ (ولا الملل الملل)!! ويواصل فيقول: "ونحن نسوق الحديث هنا إلى الناس بوجه عام، وإلى المسلمين بوجه خاص، وإلى أصحاب الطرق والمتطرقين من المسلمين بوجه أخص".. لاحظ (الناس بوجه عام).. ويمضي فيقول: "إن مُحمّدا هو الوسيلة إلى الله وليس غيره وسيلة منذ اليوم." ..(وليس غيره وسيلة منذ اليوم).. وجاء من الكتاب: "إن دولة القرآن قد أقبلت، وقد تهيأت البشرية لها بالمقدرة عليها وبالحاجة إليها، فليس عنها مندوحة.. وهذا يلقي على عاتق المسلمين المعاصرين واجبا ثقيلا، وهو واجب لن يحسنوا الاضطلاع به إلا إذا جعلوا مُحمّدا، وحده إمامهم ووسيلتهم إلى الله..".. وجاء قوله: " ومُحمّد، وهو رسول للأمة المسلمة، صاحب رسالة أكبر منه وهو رسول للأمة المؤمنة..".. ويقول عن المعصوم: " هذه نفس اكتملت لها عناصر الصحة الداخلية، واتَّسقت قواها الباطنية، وتحرّرت من الأوهام، والأباطيل، وسلمت من القلق، والخوف العنصري، البدائي، الساذج.. 
ما أحوج بشرية اليوم، كلها، إلى تقلّيد هذه النفس التي اكتملت لها أسباب الصحة الداخلية، تقلّيداً متقناً يفضي بكل رجل، وكل امرأة، إلى إحراز وحدة ذاته، ونضج فرديته، وتحرّير شخصيته، من الاضطراب، والقلق الذي استشرى في عصرنا الحاضر بصورة كان من نتائجها فساد حياة الرجال والنساء والشبان.. في جميع أنحاء العالم".. ويقول: "إن مُحمّدا قد أخرج الناس، بفضل الله، من ظلام الجاهلية الأولى إلى نور الإيمان، وهو سيخرجهم، بفضل الله، من ظلام الجاهلية الثانية إلى ضياء الإسلام، وسيكون يومنا أفضل من أمسنا، وسيكون غدنا (ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).. إن غدنا هذا المأمول ـــ غد البشرية جميعها ـــ لا يعدنا له، ولا يرقينا فيه، مرشد أقل من مُحمّد المعصوم".. ويقول: "ثم أما بعد، فإن هذه دعوة إلى الله، داعيها مُحمّد، وهاديها مُحمّد.. وهي دعوة وجبت الاستجابة لها أمس وتجب الاستجابة لها اليوم، كما وجبت أمس، وبقدر أكبر، إذ الحجة بها اليوم ألزم منها بالأمس.)قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله(  وإلا فلا..
    وجاء في اهداء في إهداء كتاب الطريق: "الى الراغبين في الله وهم يعلمون، والراغبين عن الله وهم لا يعلمون.. فما من الله بد".. فطريق محمد للراغبين في الله، ولغير الراغبين في الله.. فما من الله بد.. وهذا يعني أن غير الراغبين في الله لابد لهم أن يرغبوا في الله، وسيكون طريق محمد، اتباع المعصوم، هو وسيلتهم الى الله()قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله(  وإلا فلا..
    وفي مكان آخر يقول الأستاذ محمود: " أمران مقترنان، ليس وراءهما مبتغى لمبتغٍ، وليس دونهما بلاغ لطالب: القرآن، وحياة محمد.. أما القرآن فهو مفتاح الخلود.. وأما حياة محمد فهي مفتاح القرآن.. فمن قلد محمداً، تقليداً واعياً، فهم مغاليق القرآن.. ومن فهم مغاليق القرآن حرر عقله، وقلبه، من أسر الأوهام.. ومن كان حر العقل، والقلب، دخل الخلود من أبوابه السبعة. "
    لا لبس في أن طريق محمد، عند الأستاذ محمود، لكل الناس.. وفي هذا الصدد جاءت دعوته للطريق واضحة، ومفصلة، فإذا قالت الأستاذة اسماء خلاف ذلك، وهي قد قالت، فهذا يدل دلالة قاطعة انها لا تدعو للفكرة الجمهورية كما هي عند صاحبها، وإنما هي تخرج تخريجات تناقض الفكرة في جوهرها.. على ماذا اعتمدت الأستاذة اسماء في قولها: (لكن ما ممكن تقول لي زول مسيحي، ما ممكن انت تبقى جمهوري ولا تبقى في الحزب الجمهوري الا تقلد النبي صلى الله عليه وسلم، دا انا بفتكرها نظرة في مستوى العقيدة، ولا يمكن ان تصلح لمجتمعنا الحاضر).. المهم يا استاذة اسماء ما تفتكرينه هذا مخالف لما يدعو له الأستاذ محمود، مخالفة بينة.. وهو ايضا مخالف للواقع، بل مخالف للبداهة.. فاي دعوة عندما تأتي في بدايتها، يكون الناس على خلاف ما تدعوهم اليه.. ومن المستحيل أن تدعوهم الى أن يكونوا على ما هم عليه!! وعند ظهور دعوة الاسلام في القرن السابع الميلادي دعت كل الناس لأن يتبعوها.. وقد استجاب المسيحيون وغير المسيحيين للدعوة.. وظل الأمر كذلك الى اليوم.. فاليوم هنالك اعداد من المسيحيين تدخل في الاسلام في مستوى الشريعة، مستوى العقيدة.. وقد استطاع زغلول النجار وصحبه من دعاة (الاعجاز العلمي في القرآن).. إقناع عدد من المسيحيين والعلمانيين، بالانضام الى الإسلام فإن من المسيحيين من انضموا للداعشيين.. فعبارتك يا استاذة اسماء لا تقوم على اساس موضوعي.
    طريق محمد صلى الله عليه وسلم، لا يقوم على العقيدة وحسب وإنما هو الوسيلة الوحيدة للعلم.. وهو ليس افضل الوسائل لتحقيق الاخلاق الفاضلة، والقيم الانسانية الرفيعة كما تزعمين، وإنما هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق التربية وفق القيم الانسانية.. قولك: "يبقى لا بد ان يكون في منهاج لي التربية مأخود من منهاج الطارحوا الاستاذ في قضية محمد الانسان، انت تاخد القيم البلتقوا فيها كل الناس في مستوى العلم، مافي مستوى الشريعة ولا في مستوى العقيدة، انت بتأخد القيم دي وبتضعها في دستورك، بتضعها في القانون بتضعها في اللوائح..." الى أن تقولي: " فنحن اتجاهنا وعملنا في الوكت الحاضر انك انت بتفرض المسائل دي بدستورك بقانونك بي لوائحك ، دي البتربي".. بالنسبة للأستاذ محمود، القيم الإنسانية في قضية محمد الإنسان، والبلتقوا فيها جميع الناس لا تقوم عند أي فرد من البشر إلا بتقليد محمد الإنسان (طريق محمد) كما بينا.. فمن المستحيل استحالة تامة تحقيق قيم محمد الانسان، عند أي فرد بشري، إلا بتقليد محمد الانسان، وهو محمد في مستوى نبوءته، في مستوى سنته، تقليدا واعيا ومتقنا، مع الثقة والتقديس والتوقير للمُقلَّد.
    من الواضح ان كلمة (علم) (وعلمي) عند الأستاذة اسماء كلمات مبهمة فهمها لها غير واضح، مثل كلمتي: ديمقراطية ووصاية.. فطريق محمد، هو المنهاج الوحيد الذي يحقق العلم.. اعني الوحيد؟! ما هو العلم ؟ هو العلم بالله وهو يتضمن العلم بكل شيء.. ولا يوجد علم، بدون عقيدة، ولا يمكن ان يوجد، يستوي في ذلك العلم الديني، والعلم المادي التجريبي!! الاحظ ان هنالك انبهار بالحضارة الغربية، باعتبارها حضارة علمية، وهذا غير الحق.. فالعلم المادي التجربيبي في مستوى المادة ، مستوى الظاهر، لا يقوم على حقائق علمية نهائية.. فحتى النظريات العلمية، اصبحت تعتبر فرضيات، في مستوى ادق، وهي قابلة في وقت لأحق أن تتغير.. كما اصبح العالم الذي يقوم بالتجربة، هو جزء من التجربة ويؤثر في نتائجها.. وبعد نظرية (عدم اليقين) لهايزنبيرج، اصبح في الفكر الغربي، والفلسفة الغربية، محسوم أنه لا يمكن الوصول الى يقين معرفي.. فعدم اليقين اصبح مسلمة من مسلمات الفكر الغربي.. وبعد نظرية الكوانتم، اصبح التصور للكون، أنه يقوم على عدم النظام – يقوم على الشواشي Chaos .. وعندما عارض انشتاين نظرية عدم الانتظام في الكون، عارضها من منطلق ديني، وليس من منطلق علمي، فهو قد قال عبارته المشهورة في الرد على التصور الذي يقوم على عدم الانتظام، قال: (إن الله لا يلعب النرد).. من يريد المزيد التفاصيل، عليه ان يرجع الى كتاب (الفكر بين الاسلام والحضارة الغربية).. فالنظرية العلمية التي تقوم على اليقين لا وجود لها إلا في الاسلام، في مستوى الاصول.. ولا سبيل الى علم اليقين إلإ بالأخذ بمنهاج محمد صلى الله عليه وسلم، فهو وحده الذي يقوم على العلم، ويتدرج بصاحبه في مراقي العلم.. والعلم كما ذكرت هو العلم بالله.
    والأمر كله يقوم على المعرفة بطبيعة الوجود، والمعرفة بالطبيعة الإنسانية.. والطبيعة الانسانية مستمدة من طبيعة الوجود وترجع اليها.. الحقيقة الأساسية هي أن الذات الإلهية هي اصل الوجود، وكل ما عداها مستمد منها ويرجع اليها.. فالوجود في حقيقته هو وجود واحد، وجود الذات الالهية.. وكل من عداها، وما عداها ليس له وجود من ذاته.. فالوجود واحد، وكل مولود هو موجود بالله، وليس مع الله.. من ذلك يستمد أن الارادة في الوجود واحدة، هي إرادة الله في ذاته.. والفاعل الحقيقي في الوجود واحد، هو الله.. وهكذا، ويعنينا هنا العلم، فلا يوجد علم سوى علم الله.. ولا يوجد معلم سوى الله.. فهو المعلم لجميع الخلائق، يقول تعالى: "الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم".. علم الإنسان، وليس المسلم أو المؤمن، وإنما الإنسان في جميع أطواره.. هذا من حيث الحقيقة.. أما من حيث الشريعة، من حيث علمنا نحن البشر، فلا وسيلة اليه إلا القرآن.. فالقرآن عو علم الله، تنزل الى واقعنا نحن البشر، الذي نعلم عن طريق العقول.. وكما ذكرنا، محمد صلى الله عليه وسلم هو مفتاح القرآن.. فبذلك اصبحت الوسيلة الوحيدة للتعلم عن الله- من القرآن، هي السنة – عمل المعصوم في ذاته.. الوسيلة للمعرفة هي التقوى.. والتقوى علم وعمل بمقتضى العلم.. علم بالسنة، وعمل بمقتضاها: " وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".. قوله والله بكل شيء عليم، يعني أن الله تعالى يمكن أن يعلمكم أي علم، وكل علم.. ويقول تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" .. فرقانا يعني نورا في عقولكم به تميزون بين قيم الأشياء.. ومنهاج التقوى، هو منهاج ومعرفة، في التربية في آن معا.. وهو منهاج رأسي، ويبدأ من واقع الفرد، ويتسامى مستهدفا الذات، فنهايته علم الله في ذاته، وهذه نهاية ليس لها نهاية!! إذ انها مفتوحة على الإطلاق.. تكليفنا الاساسي هو التخلق بأخلاق الله، الواردة في القرآن، وذلك بتقليد المعصوم الذي كانت اخلاقه القرآن.. وقد جاءت وصية المعصوم:(تخلقوا بأخلاق الله إن ربي على سراط مستقيم).. وجاء في القرآن: " كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ".. فالتربية تبدأ من بديات بسيطة، من الحلال بين، والحرام بين، ثم يتسامى في المراقي بصورة منهجية وعلمية تقوم على ترويض العقل وتهذيبه، حتى يتخلص من الهوى، ومن خداع الحواس، فيكون عقلا، حرا، قويا، دقيقا، لا تلتبس عليه الوجوه المختلفة.. وكلما قوى العقل واستحصد، اصبحت له القدرة على تربية النفس، وتخليصها من الهوى، والترقي بها في مراقي النفوس، من النفس اللوامة الى النفس الكاملة.. ودرجات النفوس هذه هي نفسها درجات العقول.. فالعقل هو الطرف اللطيف من النفس.. والامر كما هو في الطريق يقوم على التدرج، وزيادة مقدرات العقل، والتطور في مراقي التربية، مستهدفا اخلاق الله،، التي قال عنها المعصوم (افضل الخلق خلق الله الاعظم)، وهو قد قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق.. وقال: "الدين المعاملة".. وهنالك حيل وضوابط كثيرة كما وردت في السنة، لا مجال الى ذكرها هنا، ولكن يمكن الرجوع الى كتابي (طريق محمد).. و(تعلموا كيف تصلون).. والتربية في البداية تكون تكلفا تحمل عليها النفس حملا.. لكنها في النهاية تكون طبعا اصيلا، لا تكلف فيه.. ولتوضيح الصورة، ننقل هنا من اقوال الاستاذ محمود، وصفه للمقربين.. فقد قال: "والمقربون هم الذين يكونون عند ربهم ، غالب أحوالهم ، وهم علماء ، قد وسّع العلم عليهم ما ضّيق الجهل على سواهم.. فأصبحوا ، بفضل الله ، ثم بفضل سعة علمهم ، رحماء، طيبين ، متسامحين ، محبين للأشياء ، والأحياء ، في سلام مع ربهم ، ومع أنفسهم ، ومع الناس.. يدعون إلى الرضا بالله ، والمصالحة مع الناس ، وينشرون الحب، كما تنشر الشمس النور ، والحرارة ، والدفء.. هؤلاء هم ملح الأرض ، عرفوا ، أو لم يعرفوا.. وتقوى هؤلاء هي عمل ، أو ترك للعمل ، ابتغاء وجه الله.. وزمنهم فكر متصل.. فجميع أوقاتهم معمورة بالفكر ، والعمل.. وفكرهم ليس تعملاً ، وإنما أصبح طبيعة ، تنبع فيهم المعاني ، والمعارف ، كما ينبع الماء النمير من العين الثرة ، وقد تطهرت من أوساخها ، وأوضارها.. وعبادة المقربين الاستقامة.. والاستقامة أن تكون على السراط المستقيم ، في الفكر ، والقول ، والعمل ، فلا تميل يسرة ، ولا يمنة" .. هذا ما يقود اليه منهاج التقوى، في تقليد المعصوم.. وهو أمر يجري بصورة علمية، وفي تسامي كل مرحلة تفضي الى المرحلة التي هي اكبر منها وادق.
    والسالك في طريق محمد، دائما مشغول بعيوب نفسه وعيوب عمله، ليتخلص منها، وهو يعلم ان العلم لا نهاية له، ولذلك هو دائما يلزم موقعه من العبودية لله، يقول المعصوم: "لا يزال المرء يعلم ما لم يظن انه قد علم!! فإن ظن أنه قد علم فقد جهل".. نحن لسنا بصدد الحديث المفصل عن التربية، وإنما نحن بصدد توكيد، انه لا سبيل للتربية، إلا سبيل تقليد المعصوم.. وعلى ذلك فإن قول الأستاذة اسماء عن التربية عن طريق القانون، والذي قالت فيه: " انت بتأخد القيم دي وبتضعها في دستورك، بتضعها في القانون بتضعها في اللوائح" الى ان قالت: " فنحن اتجاهنا وعملنا في الوكت الحاضر انك انت بتفرض المسائل دي بدستورك بقانونك بي لوائحك ، دي البتربي".. هذا قول شديد البطلان.. فوظيفة القانون هي سد ثغرات التربية، وهي وظيفة في مستواها هذا لا يمكن للقانون ان يقوم بها، إلا إذا كان الذين يطبقون القانون مربيين، وكذلك الحال بالنسبة للذين يطبقونه، والذين ينفذونه.. وهذا هو الامر الغائب اليوم.. وهو غائب لغياب التربية.. فالقوانين موجودة، والتريبة غائبة بصورة جلية.. فالقوانين اليوم يضعها الاغنياء والاقوياء، لخدمة مصالحهم.. ومهما فعل هؤلاء من مفارقة للقانون، لا يستطيع القانون أن ينالهم، لمكانتهم ولمالهم.. والجريمة بمختلف اشكالها منتشرة انتشاراً واسعاً، مع وجود القوانين الصارمة التي تمنعها، فمع غياب التربية، فما أسهل الالتفاف على القانون، وتسخير من يقومون عليه ضد القانون وضد قيامه.. أكبر الدول، الولايات المتحدة، عاجزة تماماً عن محاربة المخدرات!!.. القانون قائم على الرقابة الخارجية.. والتربية تقوم على الرقابة الداخلية، رقابة الفرد على نفسه طواعية.. وليس لمشكلة الاخلاق حل ما لم يتم يتجاوز الانانية السفلى!! ومن المتفق عليه بين المسلمين والعلمانين أن الفرد البشري أناني، وهو لا يعمل إلا لمصلحته.. والاخلاق في جميع صورها تقوم على العمل من أجل الآخرين أو لمصلحتهم.. وطالما ان المنفعة حسب الحضارة الغربية تقوم على القيم المادية فقط، والتي لا يضحي الاناني بها، فلا مجال للتسامي في الاخلاق.. أما الاسلام فالمصلحة والمنفعة فيه تقع في بعدين.. بعد مباشر، وبعد غير مباشر فيه يعمل الفرد لمصلحة الآخرين، وفي نفس الوقت يعتبر هذا العمل لمصلحته الخاصة.. فالأنانية في الإسلام، تقع في مستويين.. الانانية السفلى، وهذه هي الانانية المذمومة.. والانانية العليا، وهي تقوم على العمل من أجل الآخرين من أجل مصلحة صاحب العمل.. والسلوك الديني كله يقوم على الانتقال من الانانية السفلى (الانا)، نحو الانانية العليا (الانت).. يقول الاستاذ محمود: "وفي المعاملة.. (لا اله الا انت) تعني العمل من أجل الآخرين.. فإن (أنت) هنا تعني صاحبك الآخر، ابتداءاً من زوجتك وانتهاءاً بأبسط الاحياء والاشياء في بيئتك، فليكن شعارك العمل للغير قل: أنت دائماً، ولا تقل أنا، أبداً.. ولا تنسى أن أقرب طريق الى ال(أنت) التي عن نفسك العليا إنما هي العمل لاسعاد ال(انت) التي هي صاحبك الآخر.. إن اقرب السبل لاسعاد نفسك هو السبيل الذي يتجه الى اسعاد غيرك.. فأن أنت اتخذت الطريق المباشر للبحث عن سعادة نفسك، فانك من غير أدنى ريب، تصل الى التعاسة، وبسرعة).. الانتقال من الانانية السفلى الى الانانية العليا هو الشرط الضروري للتربية خصوصاً التربية في مستوى مكارم الاخلاق.. وهو امر لا سبيل اليه الا بالاسلام، وبالسلوك وفق طريق محمد.. وطريق محمد لا يعني فعل القيم والمباديء، التي جاء بها، مفصولةً عن صاحبها، إنما يعني اتباعه هو كشخص.. إتباع محمد صلى الله عليه وسلم كذات، وليس مجرد العمل بتوجيهاته، أو محاولة تطبيق قيمة منفصلة عنه.. وهذه نقطة فها ربكة شديدة عند المسلمين، خصوصاً عند الوهابية الذي يزعمون الاستغناء برسالة محمد عن محمد الانسان، وهذا جهل يخرجهم من الدين.. فأدب الدين يقتضي أن نتبع محمد صلى الله عليه وسلم في شخصه، ونتعامل معه كحاضر.. والله تعالى حاضر نحن الغافلون عنه.. والنبي محمد صلى الله عليه وسلم حاضر نحن غافلون عنه، وهذا من أهم الاسباب الذي ادت الى نصول المسلمين عن دينهم.. يقول الاستاذ محمود: "ان محمداً ليس غائبا اليوم وانما نحن الغافلون عنه لجهلنا به".. فمحمد الانسان أهم من النصوص، ولا قيمة للعمل الا باتباعه في شخصه.. وجاء الامر بالاتباع في قوله تعالى: " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".. (اتبعوني)، الشخص وليس مجرد العمل.. ومن أجل ذلك فإن عدم الأدب مع المعصوم يؤدي الى احباط العمل: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ".. فعدم الآدب بمجرد رفع الصوت، والجهر بالقول قد يحبط العمل إذن فالقيمة ليست بالعمل دون صاحبه، وإنما العمل يؤدى طاعة للنبي، بها تتحقق طاعة الله:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ " ويقول تعالى: " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ".. فالعبرة كلها في التسليم لله وهو مستحيل قبل أن يتم التسليم للمعصوم.. فأتباع القيم في السلوك الديني، إذا لم تؤدى كطاعة للمعصوم، مع الأدب الكافي، لا قيمة لها في تحقيق التربية، خلي عنك الزعم بفصل القيم ووضعها في الدستور والقانون فهذا عمل لا قيمة له، ولا يوصل الى أي شيء ايجابي.
    متى ستضع الاستاذة اسماء هذه القيم- قيم محمد الانسان- في الدستور والقانون؟! من المستحيل أن تفعل ذلك قبل أن تصل للسلطة.. ووصولها الى السلطة أكثر استحالة.
    المهم، أن نتذكر أن دستور حزب الاستاذة اسماء (ما فيهو شرط بالتزام طريق محمد) فاذا نسبت الاستاذة اسماء عملها هذا للاستاذ محمود ودعوته فهذا أمر باطل، لا يعلق بدعوة الاستاذ محمود.. الاساس في دعوة الاستاذ محمود هو تقليد المعصوم.. فهو يدعو الى طريق محمد، وليس الى أي شيء آخر.. يقول الاستاذ محمود: "الدعوة للفكرة الإسلامية الجديدة – الفهم الجديد للإسلام – ليكون هو منهاج تربية الأعضاء ومنهاج لف الجمهور حول الفكرة. بس الدعوة للمسألة دي. بعدين كل حادث سياسي يكون عندنا فيه رأي سياسي في مستواه، يعمل في منشور، يعمل في صحيفة، نحاضر – كنا بنحاضر كثير، وكنا بنتكلم من منبر الجامعة ومن المدارس الثانوية العليا وكدة باستمرار. الخط السياسي الأخدناه هو نشر الوعي بالفكر الإسلامي الجديد. ليلتفوا الناس حوله ويتربوا".. اذا رأت الاستاذة اسماء خلاف ذلك فليس من حقها ان تنسب رؤيتها لدعوة الاستاذ محمود فهذا انحراف بالدعوة وتشويه لها، ولن يضر الا صاحبه.
    أما موضوع العلمية، فهو واضح في الفكرة بصورة لا لبس فيها يقول الاستاذ: " الفرق بين العلمية، والعلمانية، أن العلمانية علم ناقص‏.‏‏. وتجيء العبارة عنه في (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ!!( سماه، ونفي عنه، أنه علم‏.‏‏. قال )لا يعلمون ( ثم قال (يعلمون ظاهرا)‏.‏‏. وهذا الظاهر إنما هو المادة كما تتبادر إلى حواسنا‏.‏‏. العلمانية تتعلق بالحياة الدنيا - الحياة السفلى - حياة الحيوان، وتغفل عن الحياة الأخرى‏.‏‏. الحياة العليا، وهي حياة الإنسان‏.‏‏." ويقول: " علينا أن نعلم أنفسنا، وأن نعلم شعبنا، وأن نعيد تعليم المتعلمين منا، من جديد، فنخرجهم من الطريق العلماني، إلى الطريق العلمي‏.‏‏.
إن علينا لأن ننشئ التربية، والتعليم‏.‏‏. فأما التربية فببعث سنة النبي فينا معاشة‏.‏‏. وهي معنى (العدل): العدل بين العبد والرب، والعدل بين العبد ونفسه، والعدل بين العبد وأهله، والعدل بين العبد والناس، والعدل بين الناس‏.‏‏. وهذا كله وارد في الكتب الجمهورية – "طريق محمد" و"أدب السالك في طريق محمد" و"الرسالة الثانية من الإسلام" و"رسالة الصلاة" و"تعلموا كيف تصلون" الخ، الخ‏.‏‏.

    فمنهاج طريق محمد هو المنهاج العلمي الوحيد، إذ لا مجال للعلم بالله إلا عن طريقه.. والعلم بالله وحده هو العلم.. يقول الأستاذ محمود: " ولا يبلغ أحد هذا المبلغ الرفيع من الحياة إلا بوسيلتين اثنتين: أولاهما وسيلة المجتمع الصالح ، وثانيتهما المنهاج التربوي العلمي الذي يواصل به مجهوده الفردي ليتم له تحرير مواهبه الطبيعية من الخوف الموروث ".. لاحظ (المنهاج التربوي العلمي).. ويقول عن غرض التربية: "وأما غرض التربية فهو تحرير المواهب الطبيعية: العقل والقلب، من اسر الأوهام والأباطيل.. فبسلامة القلب من الخوف، وصفاء الفكر من الأوهام، تتحقق حياة الفكر وحياة الشعور، وهي غاية كل حي.. وهي مهمة التربية.. وللتربية وظائف كثيرة هي في جملتها نقل الانسان من الاستيحاش الى الاستيناس، حيث تصبح عاداته كلها انسانية، مهذبة".. هنالك الكثير جدا الذي يمكن أن يقال عن التربية ولكن لا مجال له هنا.. فقد طففت الأستاذة اسماء اعظم الامور في دعوة الأستاذ محمود، وشوهت الدعوة تشويها موبقاً.. ما تقوله الأستاذة أسماء هذا، ليس دعوة الأستاذ محمود، وإنما دعوتها هي، والمفارقة لدعوة الأستاذ محمود.. فيجب أن يوضع قولها هذا عند عتبتها.
    قبل أن انهي هذه الحلقة احب ان اورد بعض الأقوال من استقالة د. معتصم عبدالله محمود من الحزب، وهو قد كان من قيادي الحزب، ومن العدد القليل من الجمهوريين الذين انتسبوا لحزب الأستاذة اسماء.. قدمت الاستقالة في العشرين في العشرين من فبراير لعام 2015م.. وهي استقالة مسببة.. وأول نقطة جاءت في الاستقالة: (بعد نقاش مرهق وطويل عبر ما يقارب العامين مع عضوُية الحزب، تبين لي بما لا يدع مجالا للشك، أن الغالبية العظمى من عضوُية الحزب، تريد أن تعمل عملَ سياسيا بحتا لا علَاقة له بالدين ولا بالفكرة الإسلَامية" الدعوة الإسلَامية الجديدة "، بحجة أن الحزب مفتوح لكل السودانيين بدون تمييز. ولا نحتاج إلى كثير تدليل بأن هذ الحجة تتعارض تماما مع مرجعية الحزب "فكرة إسلَامية" المتفق عليها ظاهريا والمرفوضةُ في الخفُاء بعيداً عن أعين الناس كما سأوضحُ لاحقا ) وهذا ما صار عليه الحزب فعلاً الآن، فهو حزب سياسي ابعد حتى طريق محمد صلى الله عليه وسلم. ومن النقطة الثانية جاء قوله: (ولفشل المؤسسين الأوائل، وهم النواة الأولية للحزب، في توضيُح المبادئ الأساسية لمرجعية الحزب، ظل الحزب يتخبطُ في الظلَام بلاَ هوية أو رؤية توحد عضوُيته وتظهر تميزه على الأحزاب الأ خرُى. وقد تداعى بنا الحال لننتهي اليوم، ونحن عبارة عن شركاء متشاكسين "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتى "فمنا الفلَاسفة، ومنا الملحدون، ومنا العلمانيون، ومنا اللبراليون، ومنا المتحررون، ومنا الصامتون، ومنا الحائرون !! فالكل حق والباب مفتوح عل مصراعيه بلَا حارس ولا رقيب!
    ومن النقطة الثالثة يقول: " في هذا الحزب نفور غرَيب، (فوبيا) مستحكمة في النفوس من فكرة التربية، وهي الفكرة الأساسية لتحقيق الشمائل الإنسانية الراقية التي دعت لها الفكرة الجمهورية ! فالناس في هذا الأمر يظهرون غير ما يبطنون. فإذا قيل لهم، انتم تعترضون عل القرآن وعلى طريق محمد عليه افضل الصلَاة وأتم التسليم؟ قالوا معاذ الله! إنما نحن عل الحرية حادبون! وإذا اختلى بعضهم ببعض ففي مجالسهم يستهزئون! وهم أايضا بالمعصية يجاهرون! فيا ليتهم علموا أن ( هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) وأن الذي منه ينفرون ( هُوَ خير ممَّا يَجْمَعُونَ )".
    ويقول في النقطة السادسة: " ولكن المسؤولية الكبرى في وصول الحزب إل هذ الحالة
    المزرية، ترجع بلا أدنى ريب إل القيادة العليا للحزب – الأمين العام . وهي قد اعترفت قي رسالتها التي وجهتها لعضوية الحزب من خلال وسائط التواصل، وفي اللقاءات المباشرة في الأيام السابقة، بعجزها عن قيادة الحزب وأنها تخشى أن تصل بالحزب الى تشويه الفكرة الجمهورية! وفي رأيي أن الأمين العام تعيش في حالة من الإنقسام وعدم وضوح الرؤية، لن يخرجها من هذ الحالة، ذهابها في أجازة طويلة خارج السودان! فالأزمة ستظل قائمة !حزب مرجعيته الاسلام أم حزب سياسي ليبرالي لاعلاقة له بالدين!؟ طريق محمد عليه افضل الصلاة وأتم التسليم أم طرائق متعددة!؟ المرجعية هي الفكرة الجمهورية كلها، أم تحذف المرجعية من الدستور ويستعاض عنها بالحقوق
    الأساسية فقط!؟ ولا يفوتني هنا أن أؤكد للجميع أن الأمين العام في مراسلَتها معي، قد كتبت أنها لا تمانع قط في حذف المرجعية من دستور الحزب وتوضيح القيم التي دعا لها الأستاذ فقط، ولكنها حسب قولها لم تر داعيا للإصرار عل حذفها في هذ المرحلة نزولا لرأي الأغلبية. وهي حسب تقديرها ترى أنه بالسير قدما في التطبيق قد تصل الأغبية لتعديل الدستور بحذف المرجعية ضمن مواد أخرى!!"
    واضح ان الحزب صار الى حزب سياسي، ليست له مرجعية اسلامية.. كما ان الحزب وصل الى ابعاد طريق محمد صلى الله عليه وسلم.. وعمليا لم تعد الفكرة الجمهورية هي مرجعية الحزب وإن قيل خلاف ذلك.
    حسب الفكرة، ليس المسيحي، وإنما المسلم لا يمكن أن يكون جمهوري إلا إذا أتبع طريق محمد صلى الله عليه وسلم.. والجمهوري نفسه لا يمكن أن يكون جمهوري لمجرد الانتماء.. لا يمكن أن يكون جمهوري إلا إذا أتبع طريق محمد صلى الله عليه وسلم.
    علينا أن نتذكر، أن اليهود تفرقوا، والمسيحيون تفرقوا، والمسلمون تفرقوا إلى ثلاثة وسبعين فرقة، واحدة الناجية!! فمن يحيون السنة (فئة قليلة مهتدية، في فئة كبيرة ضالة).. إن فتحك للفكرة لينضم إليها، ويتسمى باسمها، كل إنسان، مهما كان ضلاله وهداه، هو إلغاء تام للفكرة.. دعوة الاستاذ محمود هي دعوة لبعث الإسلام، عن طريق إحياء السنة، وليست أي شيء آخر.. فإذا كنتي تريدين جمع الناس كل الناس، دون تمييز، وبالصورة التي وصفها د. معتصم، فمن الخير لك ألا تنسبي هذا العمل للأستاذ محمود ودعوته، فهذا أكبر تشويه للدعوة.. الاستاذ محمود كان دائماً يقول أن العدد ليس في حسابنا.. أما أنتِ فليس في حسابك شيء غير العدد، وعلى حساب الدين.. على حساب دينك أنتِ بالذات.. وحساب الذين تجمعينهم، وليس لك عندهم تربية، وتبعدين (طريق محمد) الذي هو الوسيلة الوحيدة للتربية.
    فتح الله بصيرتنا وبصيرتك.. وهدانا إلى الحق، ونصره فينا، ونصرنا به، والله المستعان.
    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة في 23/3/2020م






















                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de