لم يشتهرالحكم التركي الذي سيطر على السودان منذ بداية عشرينات القرن الماضي بشئ مثلما اشتهر بضرائبه . لم تكن الضرائب بنظامها الجديد معروفة لدى السودانيين من قبل ، بل أن بعض المناطق في السودان لم تعرفها مطلقا حتى جاء بها الأتراك ... ففرضت الضرائب على التجارة ، والزروع ، وقطعان المواشي ، والقطاع السكني ، والصيد ، وغطت العديد من أنشطة الناس المحدودة في تلك الفترة ... ولم تكن المشكلة تتمثل في الضرائب نفسها ، إنما كانت المشكلة الأكبر تتمثل في وسائل وطرق جبايتها ، حين كان الناس يحسون بالإذلال ويعانون من التعسف الظاهر في تعامل الجباة ... وقد كان الأتراك قوما متعالين شكلا ومضمونا ، وكانوا لا يتورعون عن تعذيب من يمتنع عن أداء الضرائب ، وقد اشتهرت حكاية ربط القطط داخل سروايل أهلينا في ذاك الزمان ... وقد سمعت قصة في شكل طرفة تحكي عن التعالي الذي مارسه الأتراك على أهلنا ، تقول القصة : سمع رجل طرقا على باب منزله ، فأرسل ابنه ليعرف من الطارق ، فعاد الابن ليقول لأبيه أن الطارق كما يبدو عليه رجل من الأتراك ... فقام الأب ليواجه الطارق وليعرف ما الذي يريده ... فسأله من خلف الباب ، من أنت وماذا تريد ؟ أجاب الطارق : عايز حسنة ،، وأنا سيدك ... وفيما تلى ذلك من أحداث في السودان كانت الضرائب الباهظة والتعسف في جبايتها هو أحد محركات الثورة ضد الحكم التركي ...
01-21-2006, 00:53 AM
ودقاسم ودقاسم
تاريخ التسجيل: 07-07-2003
مجموع المشاركات: 11146
وفي الإنقاذ اتسعت المظلة الضريبة فشملت كل شئ ، وكل فرد ، وكل شبر من الوطن ،،، ثم أضيفت إليها الزكاة ، ولم يكن أهل السودان يعرفون من قبل مفهوم الزكاة الرسمية هذه ، فالزكاة كانت في مفهوم أهل السودان شعيرة دينية يمارسونها تقربا إلى الله يقدمونها للأقارب والجيران وفقراء الحي والقرية ليكفوهم شر السؤال ... لكن الدولة في الإنقاذ جاءت بكل المبررات التاريخية ( والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لحاربتهم عليه ) ،، ولم يخطر على بال الإنقاذ مطلقا أن المبرر الأساسي للزكاة الرسمية في الدولة الإسلامية هو غياب مفهوم الضريبة كليا ... وأن بيت مال المسلمين كان عادلا في توزيع الزكوات على مواعينها الشرعية ... وقد منحت الإنقاذ صلاحيات واسعة لديوان الضرائب وديوان الزكاة ، ولموظفي الديوانين ، وحفّزتهم بالحوافز المادية الدسمة ، إذ جعلت الوصول إلى الربط الشهري سببا في الحصول على حافز شهري ، كما أن كل التحصيل الإضافي فوق الربط كان محفّزا تحفيزا إضافيا ، وهنك حافز في نهاية العام عند تحقيق الربط السنوي ... وهكذا سعى موظفو الإنقاذ في ديواني الزكاة والضرائب إلى تحقيق زيادة في التحصيل مدفوعين بالرغبة في زيادة رواتبهم ودخلهم الشخصي ... وبالطبع كانت مخصصات الكبار أكثر بكثير من مخصصات صغار الموظفين ، فالمنازل الحكومية أو تلك التي تدفع تكلفة إيجارها من هذه الجبايات والسيارات المتعددة والفارهة ، كلها ظلت معلومة ومعروفة لكل المجتمع السوداني ... بالإضافة إلى امتلاك امتيازات المحاباة للأهل ، والأقارب ، والمعارف في توزيع الزكاة ... وبلغ التعسف مداه في منتصف التسعينات ، وأغلقت المحال التجارية التي عجز أصحابها من سداد التزاماتهم الضريبية بنوعيها ، وتعطلت المصانع ، واتجه البعض إلى إلغاء السجلات التجارية والتراخيص ، ومارسوا العمل من منازلهم ... لكن الملاحقة كانت تصل حتى بائعات الكسرة والشاي والقهوة وسندويتشات الطعمية أمام أبواب المدارس .. وفرضت الضرائب على الحمالين وأصحاب عربات الكارو التي تجرها الحمير أو الخيول .. وتعددت نقاط الجباية ، ولا يمنع أبدا أن تدفع مرتين أو أكثر بالرغم من أنك في كل مرة تبرز الإيصال السابق ، لكن نقطة الجباية التالية لا تعترف بما سبق من أيصالات ... وشاركت القوات النظامية والمليشيات التابعة للحكومة في الجباية ، ووصلت الفرق العسكرية إلى المزارعين في مواسم الحصاد وتتبعت الحاصدات في كل المشاريع الزراعية المروي منها والمطري ، وجمعت جورا كل ما وصلت إليه يدها تحت مسميات مختلفة للضرائب والزكوات ... ومن لم يدفع فمصيره إلى السجن ومصادرة الممتلكات ...
ما هي أهداف الضريبة أصلا ؟ وما هي أهداف ضرائب الإنقاذ ؟ هناك بعض المذاهب الاقتصادية تسعى إلى تثبيت الضريبة كجزء من الدخل الحكومي دون ربطها بأي أهداف أو مبررات مقنعة ، وبعضها ينظر إليها على أنها نوع من الظلم الذي يجب مساواة الناس فيه .. والضريبة في الأساس تدفع مقابل ما تقدمه الحكومات من خدمات لشعوبها . لكن قصور الخدمات الحكومية عن ما يحتاجه الناس لا يعني بالضرورة أن تقوم الحكومة بإسقاط جزء من الضريبة . بل أن بعض الحكومات لا تربط الضريبة مطلقا بالخدمات التي تقدمها للناس ، إنما تحيل جزءا من الإيرادات الضريبية لتغطية نفقات لا علاقة لها بالخدمات ، وقد تمول الحكومات الحرب من الإيرادات الضريبية كما كانت تفعل الإنقاذ ، حين جففت كل الخدمات الحكومية في كل أشكالها وأبسطها الأمن ، وأحالت الضرائب كلها والزكوات إلى تمويل حرب يرفضها الشعب ، وتديرها هي لحسابات لا علاقة لها بمطالب الشعب ... وتنفق بعضها على حزبها الحاكم في شكل مخصصات وامتيازات لقيادته ، وللمتنفذين ، وللترغيب ، وأداوات الترهيب ... والضرائب في كل العهود الديكتاتورية تعتبر أداة من أدوات إذلال الشعوب ، ووسيلة من وسائل إظهار الطاعة وإثبات الولاء ، وهي كانت هكذا في عهد الإنقاذ ، فإذا رفض المواطن سداد الضريبة المفروضة عليه فإنه يعرض نفسه إلى عقوبة مباشرة دون الرجوع إلى المحاكم ، فالموظف المسئول يمكنه أن يمنعك من السفر ، أو أن يغلق محلك ، أو أن يقتادك إلى السجن مباشرة ، أو أن يصادر ممتلكاتك ..
ضرائب الأتراك وما ارتكبوه من فظائع في جبايتها تتصاغر أمام ضرائب الإنقاذ وما يرتكب من فظائع في جبايتها. الأتراك يبدون كحمائم وادعة بالمقارنة مع رصفائهم الإنقاذيين. وإذا كان الأتراك قد فشلوا في نزع الإيمان بالخوارق والمعجزات من نفوس الناس فكان لاحقا وقودا فجر الثورة المهدية فقد نجحت الإنقاذ في إفساد الأخلاق و نزع الإيمان من الصدور وجعل عبادة الدينار والدولار الدين الرسمي للدولة وأصبح الحصول عليهما مشروعا بكل الوسائل ولم يعد هناك حرام أو حلال فيما يخص المال .....
01-21-2006, 05:23 AM
ودقاسم ودقاسم
تاريخ التسجيل: 07-07-2003
مجموع المشاركات: 11146
الأخ محمد عثمان الحاج لك التحية أنقل لك من موقع ديوان الزكاة ما يتعلق بزكاة الزروع ، تصور أن الزكاة في بلد مهدد باستمرار بالمجاعة تمثل 50 % من الإيرادات الكلية ، وبالرغم من أن كل السودان يتعامل في تعبده وفقهه بمذهب الإمام مالك إلا أنهم اختاروا المذهب الذي يناسب هواهم في هذا الأمر ...
Quote: - الزروع والثمار :
يقصد بالزروع كل ما يستنبت من الأرض عند حصاده ،إذا بلغ النصاب ودر دخلا حلال على صاحبه لقوله تعالى (وهو الذي انشأ لكم جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ))
يساهم وعاء الزروع بنسبة 50% من تحصيل الزكاة وذلك لان الزراعة هي الحرفة الرئيسية لاهل السودان ولا يشترط فيها حولان وقد استند فيه إلي مذهب أبي حنيفه في اخذ الزكاة فى كل ما أخرجت أو استنبته الارض بقصد نمائها والحصول على نفعها ونصت المادة (9) (تجب الزكاة فى كل ما تنبيته الارض من زروع وثمار سواء كانت تدخر او يقتات بها الإنسان أو الحيوان )
نصاب الزروع والثمار :-
وحدد قانون الزكاة نصاب الزروع فيما يكال فالزكاة فى قليلة وكثيرة مما بلغ كخمس او سق فوق بمائة ربع او خمسين كيله أما ما لا يوسق أو يكال فيخرج القيمة.
وتتم جباية الزكاة الزروع بعدة أساليب :-
(أ)الجباية بالوكالة وتعتمد في المؤسسات الزراعية .
(ب)الجباية عبر أسواق المحاصيل.
(ج)الجباية بطريقة اتباع تقدير ظني من شخص عارف أمين (كالخارص على النخيل).
01-21-2006, 04:02 AM
تيسير عووضة تيسير عووضة
تاريخ التسجيل: 12-20-2005
مجموع المشاركات: 7136
Quote: ثم أضيفت إليها الزكاة ، ولم يكن أهل السودان يعرفون من قبل مفهوم الزكاة الرسمية هذه ، فالزكاة كانت في مفهوم أهل السودان شعيرة دينية يمارسونها تقربا إلى الله يقدمونها للأقارب والجيران وفقراء الحي والقرية ليكفوهم شر السؤال
ود قاسم اعانك الله قبل يومين شاهدت على الفضائية المصرية اعلانا في غاية من الرقي الأزهر تطلب عبر اعلان تلفزيوني من المزكين ان يبعثوا لها بزكواتهم عبر حسابات بنوك مقرات مختلفة بريد هواتف للاستفسار .... الخ لا حملات جباية ولا مقابضة في الشارع ولا زكاة موظفين او مغتربين ولا جهاز بحجم الازهر فقط للجباية ولا موظف بدرجة وزير اين نحن من هذا؟؟
01-21-2006, 03:57 PM
خالد العبيد خالد العبيد
تاريخ التسجيل: 05-07-2003
مجموع المشاركات: 21983
فى العهد التركى كما قرأنا وروى لنا الرواه من حبوباتنا أنه لم يتركوا شيئا لم يدخلوه ضمن جباية الضرائب ، وكانوا أى الأتراك فى أشد الحوجه لجمع النصيب الأكبر من ثروات البلاد والعباد ليرسلوه للباب العالى فى تركيا مرورا من عاصمة الدوله التركيه فى مصر دولة محمد على باشا ، فسأل أحد المسئوليين الأتراك عن الأشياء التى لم يفرضوا عليها الضرائب فرد أحد أفراد الحاشيه انهم لم يتركوا شيئا أبدا ابدا عدا الهواء الذى يتنفسه العالمين فكان رد ذلك المسئول هو أفرضوا ضريبه على هذا الهواء وكانت تقاس بحجم الشباك أو الطاقه كما كانت تسمى فى ذلك الزمان يعنى العنده طاقه فى بيته مقاسها 4 ْفى 4 فضريبته كذا ومن كانت له طاقه ....... فى ..... فضريبته كذا ، من هنا عرف ما يسمى بضريبة العتب والعتب هو نوع من الخشب يوضع أعلى فراغ الشباك او الطاقه ، الأنقاذ لا زالت وحتى يومنا هذا تتبع هذا النظام والأسلوب الذى وضعه عاطل عقل كان كل همه هو جباية الضرائب وبأية وسيله كانت .
أردت المشاركه وتوضيح شىء نتعامل معه فى المجالس الشعبيه اذا أردنا قضاء أى معامله نسأل هل دفعتم ضريبة العــتـب ؟؟؟؟؟؟؟ ولكم العتبى أخى ودقاسم حتى ترضوا.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة