|
|
Re: فى السادس من ابريل.... اكتبُ بدمى (Re: Ishraga Mustafa)
|
ذاكرة الانتفاضة.... ذاكرة ام الحسن
ام الحسن- لا اقول امى بل اقول صديقتى الحكيمة, الجميلة, النبيهة نباهة الشعر حين يتمكن فى روحها فتهدر. كان زمانا يشبه نضارة روحها, دعتنا اسرة ابو ادريس لنتعرف على بقية اسرتهم- اسرة ابو ادريس, ابناء وبنات الوعى والثقافة وعشق الحياة. إمرأة جميلة تتوسط القادمين من مدنى, على يديها حملت الفجر من تلك المكتبه التى تنتمى ايضا الى اسرتها, رأيت انسانه ذكية وزكية, قرأت لنا الشعر الذى ينهمر من شلالات روحها التواقة الى الحق والعدل والمساواة. لزمن ظلت ام الحسن رباطة جأشى لاواجه قبح الواقع, ظلت شلوخها مطارقا والواحا يكتب عليها الثوار احلامهم وارسم عليها بهجة الحياة التى احب. مرّ زمنا طويلا لم التقى ام الحسن- المرأة الوسيمة العقل والروح. التقيتها والدنيا انتفاضة, لم تمنعنا حينها امتحانات الشهادة السودانية التى كنت ضمن من جلسن لامتحانها ان نشارك فى امتحان كينونتنا الاعظم, الخرطوم تعجّ بالمظاهرات وتطفح ظلم البلاد على شوارعها, خرجت ضمن بنات انتمن لفعل الانتفاض , هناك فى شارع 25 بالعمارات سمعت صوتا يهدر بالقصائد الثورية, كلمات تلامس الوجدان وتسطع فى جبين كل تواق الى التحرر من ظلم طال البلاد وعرضها, {يالصوتها لما سرى... انه صوتى انا, ذاده العلم سنا}, صوت اعرفه وتعرفه دروب الناس, كانت ام الحسن, احتضنتنى بحينة الامهات وتقدمت صفوف المظاهرة نحو الشارع الانسانى المدى. لا ادرى كم سارت اقدامنا, لم نعرف حينها وماكان مهما ان ننتبه لتفاصيل ذاتية, ولم تنسى ام الحسن ان تنبهنا ان نعود الى الداخلية لنذاكر, فكانت الماده الاخيرة التى بنهايتها نكمل انجازنا, واتفقنا ان نلتقى فى ذات المكان بعد نهاية الامتحان وقد حدث, اذكر يومها ان الهدير فى قمة الانتشاء, انتشاء من حسّ الحياة بعد موات طويل, جبنا شوارع العمارات والديم, فى بيت فى حى الزهور خرجت امرأة بذات المطارق وقدمت لنا الماء, بخرطوش ضربت به الدكتاتورية ظهر البلاد فتحت نوافيرها فى وجوهنا لنغسل عيوننا من غازات الكراهية المسيله للحماس والتقدم الى الامام- ام الحسن تهتف لن نتراجع, ستعود يا اكتوبر وننطلق من جديد, يالجمال هذه المرأة التى انجبت عصام جبر الله الذى أحب. فى سوق الخرطوم وقعت فى يد عسكرى, صرخ فى وجهى وتجشأ ايضا ظلم الحكام له, تجشأ صمته ونزاعه الداخلى وهو يقودنى بعنف الى حيث يقف {كومر} كدسوا فيه بنات واولاد شموع والكل يدعك فى عيونه , هدرت ام الحسن بقصيده- قالت له تعال ياحشا البلاد وانضم لهدير العباد, وارتخت يد العسكرى عنى, وقف ولمعت عينيه, رأيت فيها عودة الابن الضال. يومها اهتمت ام الحسن ان نجد وسيلة لشراء حذاء لىّ بعد ان فقدت حذائى البالى فى المظاهرات, ضحكنا يومها واقدامى منتفخة وصوتى كصوتها مبحوح, ضحكنا على شكلى, حافية ولابسة توب ابيض بالتاكيد ليس ملكى. لم نجد محلا لنشترى ما اصرت ام الحسن عليه وذهبت الى الداخلية حافية ومكسية بالوعد الجميل- موعدنا مع الانتصار. كان فعلا انتصارا, انتصارا للبلاد, تكدسنا يومها فى شارع المستشفى فى الخرطوم, الغاز المسيل للدموع اصاب العديد والعديدات بالاختناق, العامل بالمستشفى يفتح ايضا كتلك المرأة بحى الزهور نوافير الماء, تتلقفه ام الحسن كابنها, بلت طرف ثوبها وصارت بين الجموع تبلل للبنات فى عيونهن, نظرت الى عينيها فما رأيت سوى الدمع مدرارا, كانت تبكى نشوة الانتصار. فى الميدان الشرقى فى جامعة الخرطوم- ذلك المشهد البديع التقينا- تعانقنا وبكينا وضحكنا, كنت بلا صوت, {قرشته الهتافات} فانجبت للبلاد انتفاضة اكثر مجدا, انتفاضة كانت ام الحسن من صانعاتها, فى تلك اللحظة الحاسمة التى انفلتت فيها السلطة من ايادى النظام, فى شارع النيل وكنا قد تمرسنا على القفز سريعا فى اقرب عربية تكدس فيها الناس شيبا وشبابا, وجدتنى فى الواجهة وكان وجه ام الحسن طبل الحماس, {يا ام ضفائر قودى الرسن واهتفى فليحيا الوطن}. فاضت ام الحسن فى روحى وانا اشاهد فى شريط الانتفاضة الذى بثة التلفزيون, رأيتنى بنية يافعة فى ذلك الزمان ولم تكن لىّ ضفائر وكان شعرى الآفرو ضفائر الحلم التى مشطتها ام الحسن فى شجر النيم الراقد على ضفاف النيل. ام الحسن التى لم يشغلها يومها كام ان نتنبه للسؤال عن الاخبار التى تقاطرت الى اسماعنا عن بناتها الجميلات وعصام الأجمل, من كانت معتقلة, ومن كان محتجزا ومن كانت وسط الجموع تهدر. ام الحسن مشغولة كانت بتظريز الامل فى قلوب الجموع, مشغولة بترطيب العيون من الغاز المسيل للدموع, مشدودة كانت للشعر الذى تفيض به كنهر رحيم. هذه ام الحسن, التى انجبت للدنيا آمال جبرالله.. آمال التى على يديها تعلمت الكثير, آمال الانسانة التى عرفتها منحازة للناس عرفتها حين ازمة انسانية ذات شجون فى ذلك العام من 1986 تواعدنا ان التقيها فى المستشفى, على طول المستشفى تقف آمال تحىّ فى العمال والمرضى, آمال التى لا يكون قد تبقى من مرتبها الاّ اليسير, فكانت تجود بما تملك للمساكين والفقراء- رأيت ذلك بام عينى ولم اتعجب, فهى من رحم ام الحسن التى منحتنا آمال. سندتنى آمال زمانها- بمنتهى الانسانية وانحازت الى احزانى ورطبت على قلبى آمال الانسانة الطبيبة المثقفة المصادمة التى عرفتها تلك الدروب بصمودها ونضالها وانسانها البسيط وناهد- رئيسة اتحاد جامعة الخرطوم فى ذلك الزمان القدرة التنظيمية والهدوء والعمل باتقان الانتماء الحقيقى لمبادئها واحلامها الانسانية التقيت ناهد العام الماضى, ضوت الذاكرة مرة أخرى بام الحسن- الام الانتفاضة ناهد التى مازالت تحفر فى الصخر دون كلل وملل, فهى انحازت لحملات الوعى منذ فجرها. اعرف ام الحسن وتعرفنى اكثر من ناس كتاااار اعرف كم هى عظيمة فى انسانيتها وكم محفّزة لمن حولها..

التقيتها آخر مرة فى مؤتمر الانتفاضة فى مدنى كان زمن جميل والناس اجمل فى جلسات النقاش كنت اتبع خطاها لانى كنت اعرف ان دربها حكيم على مدى ايام المؤتمر كنا نلتقى شاركت بوعى وصلابة وثقة تهزّ جبال فى اليوم الختامى كنت ضيفتها فى بيتهم فى مدنى لفت انتباهى البيت الانيق واللمسات البديعة والاكل المطعم ومبهر بترحابها قعدنا لوقت متأخر نحكى ونتونس حكيت معها ماكان نفسى ان أحيكه مع امى حكيت لها هواجسى واحلامى واحباطاتى فى الدنيا وطموحى الغير محدود امسكى فى طموحك, امسكى فيهو قوى فهو مخرجك لبكرة, قالت لىّ بحنية وتقدم لىّ الخبز والعصاير وقبل ذلك محبة الامهات... وماتنسى تحافظى على عيونك ضاحكة- كلمات زولة شاعرة وبتشوف كل شىء ضاحك وجميل لن انسى هذه الكلمات
ومرت سنين وام الحسن فى الخاطر نجمة ضواية, نجمة الوعى الجهور والمغنى للناس.... مرت سنين وام الحسن شامة فى خد انفتاضة مارس ابريل
---------------------------------
فصل من السيرة
(عدل بواسطة Ishraga Mustafa on 04-06-2013, 12:34 PM)
| |
 
|
|
|
|