نظم الاخلاق الدينية وتناقضاتها مع القيم الانسانية

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-09-2024, 11:25 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-02-2013, 04:51 PM

كمال الدين الريح
<aكمال الدين الريح
تاريخ التسجيل: 08-21-2012
مجموع المشاركات: 38

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
نظم الاخلاق الدينية وتناقضاتها مع القيم الانسانية

    هناك تداخل قد يصعب تمييزه بين الاخلاق وبين القيم ، اذ ان القيم غالبا ما تحشر في النظم الاخلاقية المختلفة، كمبررات وليس كمكونات حقيقة لهذه النظم لاحداث اقناعا اجتماعيا يهدف الى تقبل واحترام النظم الاخلاقية وتبجيل من يقدم نفسه كحامي ومدافع عنها، وغالبا ما يكون، هذا المدافع والفارس المزيف هو رجل دين، كذلك فان هذا التداخل المتعمد يهدف الى فرض نوع (بذاته) من النظم الاخلاقية لتكون قاعدة تؤسس لبنية اجتماعية ومناهج تعلمية مؤدلجة.
    من الملاحظ ان هذه النظم الاخلاقية، كالاسلامية مثلا، تميل الى استحداث معايير خاصة تخدم العقيدة والمبادئ الدينية، فمثلا الحجاب وعدم الاختلاط وقوامة الرجل على المرأة، تصبح معايير اجتماعية تقاس بها نوعية الاخلاق ورصانتها وصدقيتها، بينما تقصى قيم الحرية والتحرر وتعتبر تشويها لتلك المعايير، ففي المجتمعات الاسلامية ينظر الى التحرر والتقدم والحرية كقيم سلبية تحمل معها تسيبا اخلاقيا وضررا يهدد المجتمع، بينما يعتبر مطلب مساواة المرأة بالرجل كانتقاص من قيم الرجولة.
    هذا التداخل بين القيم وبين المعايير الاخلاقية-الاجتماعية يجعل النظم الاخلاقية تبدو كانها حواضن و مقاييس للقيم، رغم ان النظم الاخلاقية غير متفق عليها بل ومتناقضة حسب طبيعة المجتمعات ونوع التربية، دينية او علمانية، عسكرية او مدنية، برجوازية او ثورية ، بينما تحضى القيم الكونية، بما يكاد ان يكون اجماعا عاما بالاتفاق على ضرورتها واحترامها رغم تباين المجتمعات واختلاف الاديان وطرق العيش والعلاقات الاجتماعية، فـ: الصدق والامانة والمساعدة والاغاثة والعدالة هي قيم انسانية عامة تجدها بغض النظر عن التقدم او التخلف وبغض النظر عن المكان والزمان، لآخذين بنظر الاعتبار درجات قوتها والالتزام بها وفق تكوين المجتمعات وهياكلها الطبقية.
    هذا التداخل بين الاخلاق وبين القيم الانسانية، يوحي وكان المجتمعات ستنحدر الى الدرك الاسفل ان الغيت النظم التي تعطى اهمية خاصة لتبدو و كانها الحقل الوحيد الذي تثمر فيه نباتات القيم المفيدة، ولهذا السبب، وخاصة في المجتمعات الشرقية، يتولد شعور وهمي بضرورة الدين واهمية العشيرة والقبيلة وقيمهما للمجتمع، حتى ان بعض العلمانين يرون بان الاديان حاملة للقيم وضرورية للمجتمع، ان هؤلاء نتاج تربية تربط القيم بانزال العقوبة وليس كونها، اي القيم ميولا او صفات ذاتية. ان القيم قد تكون مثل عوامل الوراثة اساسية او متنحية، فقد تكون العدالة هي المبدأ الاساس للبعض او ان يكون الشرف هو الذي يحضى بالمكان الاول.
    عندما يُسوق الدين للجتمع يُسوق اولا بمكاييج او حلة اجتماعية زاهية تغني للعدالة والانصاف والشجاعة ومج الكذب والخداع ومحاربة الظلم، لكن سرعان ما تسقط الاصباغ وينزع الاله حلته الباهية ويلبس بزة الجلاد ويبدو على حقيقته مفزعا ومخيفا، صارخا ومهددا بالحساب والعقاب وبالاهوال والعذاب، مبررا كل قبائح الحكام و الملوك، معطيا الشرعية لقوانينهم الجائرة مسبغا على جميع المتناقضات القيمية اطر شريعة تبيح ممارستها ضمن حالات تبرر وفق فقهيات تقول بان للضرورة احكامها او ان الضرورات تبيح المحضورات.
    الاديان قد تشرع للتسيب الاخلاقي والفساد الاجتماعي اذا ما أطر هذا الفساد وهذا التسيب باطر دينية او تفقهات شرعية، فهل يوجد فساد اكثر من فساد قتل الانسان من اجل حور العين او الظفر بالجنة.؟
    هل يوجد افسد من القرضاوي وهو يبيح القتل وسفك الدماء وكانه يشربها بلذة دراكولا؟
    هناك فرق جوهري بين النظم الاخلاقية وبين القيم الانسانية، اذ ان النظم الاخلاقية تفرض من الخارج كتعاليم او انها تسوق على شكل معايير اجتماعية تفرض على الافراد بقوة ضرورة الاطاعة، فقد يبدو الفرد شاذا او متمردا على المجتمع ان هو بزها ولم يرضخ لقواعدها ويتقيد بالتزاماتها، انه، اي الفرد، ورغم كل القيم الانسانية الايجابية التي يمكن ان يتحلى بها، كان يكون صادقا ومحبا للخير ومساعدا للغير ووطنيا مخلصا، ومع هذا يُنظر اليه بعين عدم الاحترام وعدم الرضا بل وقد لا يُمنح الثقة لانه لا يتناسب والمعايير الاجتماعية التي يفرضها الدين او تقاليد العشيرة او القبيلة او الطائفة.
    ان هذه الحالة، بالاضافة الى انها تسبب شرخا في المجتمع بل وفي صفوف الشعب، خاصة اذا ما انحدرت القيم الى مستوى الحضيض الطائفي، فانها تسبب نوعا من النفاق الاجتماعي يجد الشرقي نفسه مضطرا لممارسته، فهو، وان لم يؤمن بالله، الا انه لا يتجرأ على الافصاح عن عدم ايمانه، فالملحد لا مكان له في المجتمع، وهو وان كان يحتسي الخمر، الا انه يحاول ان لا يعرف جيرانه ولا اقربائه، لذلك كان شاربو الخمرة غالبا ما يمضغون العلكة لازالة رائحة الفم، وهو وان كان من مناصري السفور والتحرر الا ان لا يتجرأ ان تخلع عائلته الحجاب او غطاء الرأس اولا قبل ان يناشد النساء بذلك، انه يلجأ الى النفاق كغطاء لستر جبنه. النظم الاخلاقية تسبب جبنا اجتماعيا عاما يقتل روج التحدي ويعيق حالة الابداع على مستوى الحريات. المجتمع العراقي بشكل خاص يعاني من هذه الحالة.
    ليس الاخلاق الشرقية هي المشكلة انما النظام الاخلاقي الذي تفرض من خلاله هذه الاخلاق هو المشكلة، فهذه النظم مستقاة من روحية دكتاتورية الدين الذي يعاقب بالموت بحكم الردة. او دكتاتورية العشيرة التي صورها طرفة بن العبد بقوله
    الى ان تحامتني العشيرة كلها.... وافردت افراد البعير المعبد
    وتحامتني هنا تعني ابعدتني وتجتنبتي ونبذتني، والبعير المعبد، هو البعير الاجرب المطلي بالقطران او الزفت.
    كما ان النظم الاخلاقية في المجتمعات الشرقية لا تخلوا من ملامح طائفية وعنصرية وتفرقة اجتماعية وطبقية، فداكني البشرة( اصحاب البشرة السوداء) اناثا كانوا او ذكورا، نادرا ما يتم الاقتران بهم، بل ان هناك احكام مسبقة تسقطهم اخلاقيا وتنبذهم اجتماعيا، وفي حين هناك مهن مفضلة تسعى العوائل الى الاقتران مع اصحابها، توجد مهن اخرى تستنثى كليا من اي احتمال للاقتران، ان ذلك يعني، ورغم ان الاسلام كدين لا يقسم الناس وفق شرائحهم دينية، كالهندوسية مثلا، الا ان التقسيمات الطبقية واضحة في هذا الدين.
    لا يقتصر الامر على الاخلاقيات الدينية فقط، بل ان الامر يتعداه الى الاختلافات الحزبية التي تفرض بدورها نوعا معينا من الاخلاق على المنتمين او المناصرين لها، فقد كان من الصعب جدا تصور ان تزوج عائلة شيوعية ابنتها من بعثي او يتزوج ابنها من امراة بعثية، اذ ان البعثي او البعثية ، كان حتى وهو في قمة حكمه وتحكمه ولا يزال مثلا للسقوط الاخلاقي، ان الاقتران من البعثية امر يقترب من العار، لان المنظومة الاخلاقية البعثية التي نشأ البعثي فيها اومن خلالها، هي منظومة الطاعة و الاذعان والاستعباد، انها في جوهرها لا تختلف عن الخضوع الكلي للاله غير ان الاله في حالة البعث هو القائد.
    مجموعة النظم الاخلاقية متغيرة تبعا لحالات تغير المجتمع، بل انها تختلف من طبقة الى طبقة، فالاخلاق طبقية التكوين يفرضها شكل علاقات الانتاج.
    اخلاق الطبقات البرجوازية المالكة لوسائل الانتاج تختلف جوهريا عن اخلاق الطبقة العاملة. اذ ان الطبقة الرأسمالية تبرر الاستغلال وتبرر الهيمنة والسيطرة ومصادرة الحريات وتبرر سحق الاضرابات بكل عنف القوة، انها تلجأ الى الاخلاق لتبرر جميع مساوئها وتحمل العمال تبعات سقوطها بل حتى عدم التزامها بمنظومة اخلاقها، انها تبرر القتل وسفك الدماء، وتعسف بالعائلات لذلك لا غرابة ان تزدهر العقائد الدينية وتعتبر جزء من ايدلوجية الطبقة الرأسمالية او الطبقات الطفيلية في الحالة الشرقية.
    ان من اوضح امثلة السقوط البرجوازي في موضوعة الاخلاق والقيم هو قصف هيروشيما وناكازاكي. ففي الوقت الذي يحيي الناس ذكرى قصف هذين المدينتين ويقفون اجلالا لارواح الضحايا، اكان على ارواح اولئك الذين قتلوا في عواصف الاوجاع الصفراء للقنبلة الذرية، او اولئك الذين ماتوا وهم يعانون من آلامها وعذاباتها وتشويهاتها، ترفض الرأسمالية حكومات وطبقات، مشاركة شعوب العالم احياء هذه الذكرى الاحتجاجية ضد اي نوع من انزال العقاب الجماعي بالانسان، بل ان الطبقة الرأسمالية الامريكية لا زالت تعتبر قصف هيروشيما ونكازاكي عملا بطوليا، ان ذلك يشبه بطولة الاله الغبية عندما ينزل عقابه الغبي على الجميع بغض النظر عن اعمارهم واجناسهم واعمالهم او حتى ايمانهم.
    ليس بالمدافع عن ستالين وليس قائلا او مبررا لاضطهادات الانسان وعذاباته، لكني اجد من المستغرب جدا، بل من العار والقبح المقرف جدا، ان يتطوع البعض للكتابة عن انتقاد ماركس ولينين وحتى ستالين، ويصمت صمت القحاب عن فضائحها، ولا ينبس ببنت شفة ولا يكتب حرفا واحدا عن ذلك العذاب العظيم الذي تجرعوه ضحايا القنبلة الذرية التي قذفتها الرأسمالية الامريكية على مدينتين كل ذنبها انهما وجدا في اليابان بوقت الحرب.

    منقول من الحوار المتمدن
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de