دخلت دولة قطر فى دائرة الضوء بعد الإنقلاب الذى أزاح الوالد لصالح أبنائه.. عهد جديد بعقليات جديدة قادت قطر بطريقة أطلق عليها بعض القادة العرب فى بدايتها التغريد خارج السرب.. ولكن فى الحقيقة هو التغريد بما يجذب سمع ونظر اليانكى قائد السرب حتى تتغير النوتة العربية الى ما تغرد به قطر.. المعروف للمراقبين للشأن العربى أن قيادة قطر قد تفرخت من تنظيم الأخوان المسلمين العالمى بعد أن جنح التنظيم للحياة المدنية المعاصرة بطولها وعرضها.. فالنظام القطرى يتعامل مع الكتابيين من أوروبيين وأمريكان واسرائليين بما يتماشى مع متطلبات العصر والسياسة .. فاصبحت قطر ملاذا لمن نبذ من الإسلاميين فى بلاده دون أن يؤثر ذلك على علاقتها بموطنه الذى خرج أو أخرج منه.. النظام الوحيد الذى كان ينظر لقطر بريبة وصلت حد الشد والجذب الديبلوماسى هو النظام المصرى (المخلوع).. أول مافطنت له قطر كديدن الإسلاميين هو أهمية الإعلام, فاستضافت قناة الجزيرة والتى تأسست بخبرات عالية التأهيل من مذيعى وإعلاميى هيئة الإذاعة البريطانية.. قناة الجزيرة جاءت برؤية واضحة وسياسة محددة إطارها توجيه الشارع العربى والإسلامى نحو الإسلام السنى العصرى المعتدل الذى لايتصادم مع الغرب ( ولو الى حين).. وقد وضح ذلك عندما خلقت الجزيرة جدلا حول هويتها فى الغرب وصل مداه فى عهد بوش الإبن وغزوه للعراق , ونجحت فى كسب الصف الديمقراطى المتحضر حينما وقاها تونى بلير من القصف الذى انتواه جورج بوش .. انتشر مراسلوها فى جميع انحاء العالم ودخلوا البؤر الساخنة وقدموا عددا من الشهداء والمعتقلين استفادت منهم فائدة تحسدها عليه المعارضة السودانية الحالية فى رحلة بحثها الدؤوب .. قطر والجزيرة من أمامها وخلفها بدأتا فى رسم صورة لهما تتلخص فى السعى للسلام والتوسط فى كل مايؤدى له بين أى حكومة ومناوئيها بالإضافة لإبراز نفسيهما قناة وحكومة يقفان فى صف الشعوب فى تقرير مصيرها.. طبعا هذا الموقف محسوب بدقة فى إطار المصالح الغربية و الفهم الإسلامى السنى العصرى لذا تجد التراخى فى حالة البحرين والعراق حاليا.. قطر نجحت فى أن تكون الدولة التى تعرف أين تقف مجرد أن تبدأ مظاهرات ضخمة فى أى بلد عربى كما حدث فى تونس ومصر واليمن وليبيا.. أما موقفها فى حالة ليبيا فهو انطلاق نحو العالمية وبطريقة تكاد أن تجعل المرء يسأل: هل سينتقل مقر جامعة الدول من مصر الى قطر؟! حتى الآن ماحدث فى العالم العربى يعتبر مؤشرا ايجابيا فى اتجاه قبلة الإسلام السياسى على الطريقة القطرية.. واعتقادى أن ماحدث ساعد فيه جورج دبليو بوش والسياسة الأمريكية فى عهده بصورة كبيرة بحملته التأديبية والتى تخطت القاعدة لتؤدب كل من ينادى بزج الإسلام فى السياسة وإدارة الدولة.. مافعله فى العراق من أول الغزو وحتى اعدام صدام يوم عيد الأضحى مرورا بالفلوجة مضافا إليه أكذوبة أسلحة الدمار الشامل والخروج من العراق دون أن يحرر شعبها من أى شئ اختزنته ذاكرة الشعوب العربية مع ما اختزنت من صورة لحكام عرب جبناء وخونة ولايستطيعون على شئ أكثر من قهر شعوبهم وسرقة اموالهم. هذا فى اعتقادى كان سبب هام من جملة أسباب الزلزال السياسى الذى يجتاح المنطقة العربية الآن. وهذا الزلزال السياسى يجد الدعم من أمريكا وأوروبا وإسرائيل طالما سيأتى بأنظمة ديمقراطية معتدلة ترضى شعوبها ولاتعادى الغرب وإسرائيل...
فأين نقف نحن كشعب سودانى, وهل يمكننا استثمار الظرف بنجاح لقضية الديمقراطية والحرية؟ أين من سوداننا هاتيك المجال؟! فنحن فى مرحلة (آه من قيدك أدمى معصمى) والعالم ينتظرنا أن نقول (إننى أعطيت ما استبقيت شيا) للإجابة على هذا السؤال أرجو أى يدلو كل بدلوه....
04-14-2011, 04:14 PM
Balla Musa Balla Musa
تاريخ التسجيل: 12-30-2004
مجموع المشاركات: 15238
قلت أعلاه وضع السلاح والإتجاه للمواجهات السلمية لأنه قد وضح أن السلاح لايحسم صراعا مع حكومة مسلحة بكل شئ,بالإضافة لذلك المواجهة بين مسلحين وحكومة لايجد الدعم الدولى الكافى..
فلايهزم سلاح الحكومة إلا عزم الثوار والتعبير منزوع العنف ومجرد من آلة القتل..
فالحكومة من سيضطر لاستعمال القوة فى قتل المتظاهرين وبأى حال من الأحوال سوف لن يصل العدد لما وصل إليه فى دارفور إبان النضال المسلح, وفى نفس الوقت سيصبح كل شهيد أداة جاذبة للدعم الدولى لصالح الثورة وضد الحكومة...
وجود المؤتمر الشعبى فى هذا الظرف ضرورى رغم (كchنتى) لأن يكون لهم دور..
كيف...؟
04-14-2011, 05:02 PM
Balla Musa Balla Musa
تاريخ التسجيل: 12-30-2004
مجموع المشاركات: 15238
المؤتمر الشعبى يعرف جيدا كيف يفكر المؤتمر الوطنى ويمكن أن يتنبأ بخطواته.. المؤتمر الشعبى هو أمل الإسلام العصرى الآخر بعد أن فشل الوطنى فى ذلك.. لذا فهو أداة جذب لدعم إقليمى ربما يؤدى لدعم دولى عبر قوة الضغط الشعبى المدعوم إعلاميا بقناة الجزيرة وقطر..
المهم فى الأمر أن يكون المؤتمر الوطنى خلف الكواليس ويتحرك بمكر مثل مكر الأخوان المسلمين فى مصر وناس الزندانى فى اليمن والغنوشى فى تونس والصلابى فى ليبيا..
يدعم هذا الموقف شباب الأحزاب الأخرى برؤيتها العلمانية الداعية لدولة المواطنة دون إبراز لأى لون أو طعم شيوعى صارخ لا يألفه ولا يستسيغه الغرب والعرب..
04-14-2011, 05:17 PM
Balla Musa Balla Musa
تاريخ التسجيل: 12-30-2004
مجموع المشاركات: 15238
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة