|
|
Re: تحية اجلال وتقدير واحترام لكل قيادات وكوادر حزب ألامة عبر تاريخه الطويل (Re: صديق مهدى على)
|
الأخ صديق مهدي على،
لك التحية.
ربما تكون شاهدا من أهلها، ولا ضير في ذلك. لكننى شاهد مراقب من غير اهلها، وأشهد للقيادة التاريخية
لحزب الأمة بفضائل لا تحصى على السودان الحديث.
قد يستغرب الكثيرون من يعرفونني كيساري، هذا القول. لكنني سأحاول تفصيل الأمر كالآتي:
ما سألخصه هنا ليس رأيا فجا وليد اللحظة، بل رأي تكون نتيجة لبحث جاد ومطول في الشأن السياسي السوداني استغرق أربعة سنوات من عمري.
بدأت البحث وفي الذهن المقولات الجاهزة للمثقفين السودانيين، من ان حزب الأمة هو صنيعة الانجليز وأن عبدالرحمن المهدي هو عميل بريطانيا الاستعمارية. وعندما أكملت البحث توصلت إلى أن عبدالرحمن المهدي هو أعظم قائد سياسي حظي به السودان ولا ثاني له سوى الراحل العظيم جون قرن دي مبيور.
عبدالرحمن المهدي أنقذ السودان حقيقة من مصير مظلم كانت تعده له الاطماع المصرية - التي لاتزال قائمة - في أراضيه الواسعة.
وقف حزب الأمة بصلابة لا نظير لها ضد الأطماع المصرية في السودان واستطاع أن يهزمها ويحقق استقلال السودان. وإذا كان هدفه النبيل المتمثل في إنقاذ بلاده من أطماع جيرانها الذين كانوا يشتركون فعليافي استعمارها، إذا كان هذا الهدف النبيل قد التقى مع هدف حكومة السودان الاستعمارية التي ترفض تسليم السودان لباشوات مصر وتساندها في ذلك الخارجية البريطانية آنذاك، فإن هذا لا يجب أن يحسب على عبدالرحمن المهدي. فالإنجليز هم الذين اتفقوا مع هدفه النبيل ولم يكن الأمر هو أن المهدي قد اتفق مع أهدافهم المتمثلة في الهيمنة والنفوذ بعد الاستقلال.
عند النظر في الكيفية التي نال بها السودان استقلاله، يتناسى الباحثون السودانيون حقيقة كبيرة وهامة، وهي أن السودان، من الناحية القانونية، لم يكن مستعمرة بريطانية بالمعنى المتعارف عليه آنذاك. فقد انطلقت حملة فتح السودان بقيادة كتشنر، تحت عنوان كبير هو: (استعادة أملاك خديوي مصر بالسودان).
وقد ترتبت على هذا الامر أمور قانونية وسياسية كثيرة، منها:
- إن الحاكم العام للسودان لم يكن موظفا بريطانيا، بل كان موظفا مصريا - بمعنى أن مصر هي التي تعينه وليس بريطانيا - ولهذا السبب كانت (حكومة السودان) في الخرطوم ترتبط بوزارة الخارجية البريطانية وليس وزارة المستعمرات، مثل بقية مستعمرات بريطانيا.
- استطاعت حكومة السودان أن توجد لوبي وسط المجتمع السياسي البريطاني، مقتنع بأن السودان شعب أخر غير المصريين وانه يستحق أن يكون له دولته المستقلة ذات السيادة بعيدا عن اطماع الباشوات المصريين. وكانت وزارة الخارجية البريطانية مقتنعة بهذا الطرح الذي أسست له حكومة السودان من واقع معرفتها العملية بخصائص الشعب السوداني .
من هنا جاء هذا الإلتقاء بين الهدف لاستراتيجي لعبدالرحمن المهدي، وهو استقلال السودان، مع الهدف الاستراتيجي لاحكومة السودان الاستعمارية. ولو كان المهدى قد رفض أن يلتقي هدفه بهدف ما كان الاتحاديون واليسار يطلقون عليه (الاستعمار)، لكن سياسيا فجا لم يتخطى مرحلة الطفولة السياسية. وهذا ما لم يفعله المهدي، بل مضى في طريقه غير عابئي بمواقف الآخرين.
أنظر الآن للأمر من بعيد، فاحمد لعبدالرحمن المهدي عقليته الاستراتيجية التي لولاها لكنا ربما حتى الآن، مديرية مصرية.
| |

|
|
|
|