ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ...

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-19-2026, 11:44 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-07-2011, 05:29 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ...


    انقر على المثلث
    ثم واصل القراءة









    انقر على المثلث مرت ذكرى انتفاضة ابريل هذا العام على الشعب السودانى بطعم خاص وهو يرى نموذجه ينحقق اخيرا فى دول عربية متعددة تقتلع انظمة دكتاتورية راسخة حكمت بالحديد والنار والمال والمخابرات والمساعدات من دول مشابهة وغير متاشابهة ..وحاله اليوم يتشابه مع ايام ثورته المثال ..
    وجذوة الثورة دائما لا تنطفى اذا كانت ترتكز على الحق والحقيقة والشفافية والصدق ....
    والثوار دائما لا ينسون الايام الجميلة ايام التحرر ويظلون متمسكين بها فى دواخلهم ويتمنون ان تتكرر كل عام وكل يوم وليلة انها لحظات الصدق التى يتمناها الجميع ..
    بمناسبة هذه الذكرى ارسل لى الزملاء عز الدين هلالى الشاعر المعروف قصيدة كتبها بهذه المناسبة فى العام الماضى ونحن نحتفل بهذه الذكرى العطرة لينبهنى باهمية هذا اليوم ..
    والرسالة الثانية كانت من الزميل عمر الدقير وهو رجل ارتبط اسمه بهذه الثورة المثال التى اكتسحت الشعوب العربية هذا العام استلهاما من عمل كبير قام به الشعب السودانى و كان له فصب السبق فيه..

    اترككم مع قصيدة عز الدين هلالى ورسالة الزميل الدقير ومن ثم نتواصل

    (عدل بواسطة الكيك on 04-12-2011, 09:05 PM)

                  

04-07-2011, 05:33 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    بـُنــِـــيَ الإقصاءُ على خمـــــــس ٍ
    د. عزالدين هلالي



    قالــَتْ ذِكراها فيْ هــَمــْــس ٍ
    بـُنــِـــيَ الإقصاء على خمـــــــس ِ
    قتلي في المهد ِ بإخمادي
    و تولــِّــي من وأدوا غـــرسي
    لتكــــــون الساحة ُ ساحتــَــهم
    إنْ جاؤوا قسرا ً للكرســي
    فــي ليــل ٍ دام ٍ و بهيـــــــم ٍ
    و همو من أقسم بالأمـــــــس ِ
    و الثالثة ُ الأنكى، هـــــــاذي
    ،الأنكى ثالــثــــة ُ الخمس ِ،
    إلهاء ُ النــّــاس بقتلاهم
    إذ بات َ سعيـــدا ً مــَــن يــُـمسي
    مــِــن دون ِ أذىً أو إيــذاء ٍ
    ذكـــــــرى أشبــاح ٍ في حبس ِ
    فعلــيُّ ما عـــادى وطــَــنا ً
    ما قايض َ نفسا ً بالنــَّـفس ِ
    قتـــلوهُ و ما قتلوا نفسا ً
    بـــل قتلوا شعبا ً في نفس ِ
    أرْكــَــنــقـُــوْ أغدادَ و مجــدي
    و البــطرسُ جرجسُ ، في فــِــلـْـس ِ
    و ضــُــحى رمضانَ و شهــــداء ٌ
    قــَدْ ضــُــنَّ عليـــهم بالــرِّمـــس ِ
    و همو من جاءونا ليــلا ً
    بــفلول الأفغا و الفــُــرْس ِ
    لــعــبا ً بالدِّيــــــن كعادتـــــــهم
    يا ذا، ذي خامسة ُ الخمــــــــس ِ
    قالــَتْ ذِكراها فيْ هــَمــْــس ٍ
    بـُنــِـــيَ الإقصاء على خمـــــــس ِ
    أبريــــل أنا فاستــجلونــي
    ما خــــــاب من استجلى حدســـــــي
    أبريــــــل أنا فأريــحوني
    و يــُـريح من استدعى درســـــي

    الجمعة
    23- 4-2010


    وهذه رسالة من الاخ عمر الدقير


    سنن التاريخ تؤكد أن الولادة الجديدة هي وعدٌ قائم لكل شعبٍ حي ...

    وانا كامل الإيمان بأن شعبنا يضج بالحياة ...

    سيملك زمام أمره ويتجاوز كل الذين يريدون القعود به، وسيشق طريقه نحو الشمس ونحو النور ..

    فالتاريخ لا يزال يجري بسننه لا يقبل التدجين و لا يستسلم لمن يتعاملون معه بمهارة اللصوص ولا يتوقف عندهم وإنما يباغتهم، وهم في طغيانهم يعمهون، بما يزلزل الأرض تحت أقدامهم ويدك عروشهم ..
    . ولعلّ فيما يجري حولنا عبرة لمن يعتبر.

    عمر
                  

04-07-2011, 05:45 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)


    ليلة القبض على عازة!

    د.على حمد إبراهيم/واشنطن
    nnazzawi@yahoo.com

    ووصل أهل الدبابة بليل وألقوا القبض على عازة ، وأخذوا مفاتيح البلد. اختلسوا الصولجان، ووضعوا فى داخل جيوبهم الاذاعة والتلفزيون ، ثم غادروا المكان. حدث ذلك فى الصبح الباكر. حدث فى ذلك الصبح الحزين. حدث فى صبح الجمعة بالتحديد . وبدأ المهرجان الخطابي الجبار، ومعه بدأ سيل الفرمانات الحاسمة ، وبدأ كذلك تصنيف العباد. فى التصنيف الجديد أصبح أهل الدبابة من فصيلة الوطنيين الأخيار. صاروا وطنيين من الدرجات العليا . بينما تحول الباقون من البشر الى زمرة من الخونة والعملاء من الدرجات السفلى ، يستحقون أن يركموا فى أكوام زبالة لكى يبول عليهم الاعلام الشمولى الصفيق ، الذى يعرف كيف يكذب ويردح باسم كل قادم جديد. اعلام السلطان الشمولى لديه خاصة فريدة. إنه، مثل أسياده الشموليين ، يعوى فى البيد الجرداء كالملدوغ من جحر الخيبة ألف مرة أو يزيد. ويشتم الناس ، كلهم جميعا ، من قمة رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم. من أطراف أطرافهم حتى آخر أمعائهم الدقيقة. ويتفضل على خصوم الأمس بمزيد من الالقاب. فهم من أهل الكهف ومن أهل متاحف التاريخ الذين لفظهم الشعب وتركهم وراء ظهره . وهكذا يسطع نجم الشمولى أبودبابة وهو ينفث من فمه الحكمة وفصل الخطاب . يصبح قوله هو الحق الذى لا يأتيه الباطل من أمامه أو من خلفه . ويصبح المتحدث باسم الشعب دون استشارة منه. ولا يملك الشعب غير أن يسكت لعلمه أن السكوت من دهب ، وأبلغ من ملايين الكلمات.

    ويتحكر الشمولى فى ظهر الدبابة ، ويندس فى قلب ميكرفون الاذاعة ، وينتشر على شاشة التلفزيون ، وعلى صفحات الصحف. ويصبح من حقه أن يقول ما يريد ، وأن يشتم من يريد وكيفما يريد , وأينما يريد دون أن يملك أحد حق الإعتراض بعد أن أصبح الشمولى هو سيد الاذاعة ، وسيد التلفزيون ، وسيد الصحف الرسمية والصحف شبه الرسمية والصحف الصامتة إتقاءا لشر البلية. وسيد الدبابة الجاثمة على الصدور والأفواه. والجالس خلف مقود الدبابة العمياء البكماء التى يمكن أن تدمر الاخضر واليابس دون أن تعلم أنها تفعل ذلك كله.

    عندما يصل أهل الدبابة يضيع التاريخ من ذاكرة الوجود . ومن ذاكرة الناس. ومن ذاكرة الوطن .وتضيع هويات الناس. ويصبح الجميع كما مركوما ومجهولا فى غياهب النسيان. وتصبح كل الاشياء موجودة بلا لزوم. و يتحول الوطن الى ملكية خاصة لأهل الدبابة الذين لا يطيقون شراكة مع الآخرين فى الوطن الحدادى المدادى الممتد مثل سجادة التاريخ. أما الوطن نفسه فيتحول من ملك على الشيوع ، يتحول الى ملكية خاصة ممهورة بختم واسم الشمولى صاحب الدبابة.

    الدبابات تكتب تاريخا جديدا عندما تصل الساحة. وقد وصلت عندنا الدبابات منذ وقت بعيد وظلت فى مكانها مثل تقالة التاريخ . وصارت تكتب كل يوم فصلا جديدا من تاريخ الأمة. وتشطب كل يوم فصلا من تاريخ الأمة القديم دون أن يكون فى مقدور أحد أن يرفع اصبعا بالإعتراض.

    ومنذ أن وصلت حورت الدبابة تاريخ الأمة القديم ، وبدأ للتو تاريخ جديد من صنع أهل الدبابة. وغاب من قاموس الأمة الكلم الطيب وغفل الناس عن ذكر محامد الناس واحتكر الشمولى أبو دبابة الحكمة وفصل الخطاب ، وحول جميع السابقين الى فاقدين للبصر والبصيرة.

    عندما تصل الدبابة فهى تجرف الموجود الأصيل وتسويه بالأرض مثلما يفعل ثور اسبانى هائج بمستودع الخزف . وتجرف السلطة القديمة والتاريخ القديم وتمحوهما من ظهر الأرض وتترك الساحة قفرا يبابا إلا من بضعة آثار هنا وهناك يمكن أن تستعمل للدلالة على ذلك الشئ الذى كان.

    علماء النفس يقولون تكفهر نفس الانسان عندما يحيط به العجز والخوف. وتزداد مقدرته على شتم الغير. وتظهرله فجأة قدرات كبيرة فى الشتم والتحقير لا ينجو منها إلا من رحم ربك. تلك حالة من شعور كاذب بالقوة والعظمة ونشر للذات فى الفضاء العريض غير قابلة للصمود كثيرا لأنه – فى النهاية – لا يصح إلا الصحيح .

    أهل الدبابة لا يتحدثون باسمهم فقط . انهم يتحدثون باسمهم وباسم الشعب الغائب المغيب. يشتمون باسمه ، يضربون باسمه. ويقتلون الناس ، كلهم جميعا ،باسمه. ألا تذكرون (محاكم الشعب) العديدة التى اقامها اهل الدبابة فى العديد من بلداننا العربية لأهل الرأى الآخر باسم الشعب؟ ألا تذكرون المدن التى ازيلت من على وجه الارض باسم الشعب؟ أم هل نسيتم الدجيل وحلبجة وحماه .

    عندما يصل أهل الدبابة يتحول الشعب الى كائن مسكين وكائن مغلوب على أمره لا يستطيع أن يعترض حتى على استغلال اسمه فى الترويج للقتل المجانى والقتل الجماعى والقتل الجزافى. لا يستطيع الشعب الاعتراض على شئ لأن اهل الدبابة لا يقلبون منه الاعتراض. وعندما لا يقبل اهل الدبابة امرا فهو لا يصير ولا يسير . ولا يمر من نافذة الكون. فأهل الدبابة ناس قادرون واقوياء . و يمكن ان يفتلوا الخوف فى الصدور ، ويمكن أن يجعلوا الناس يرون اشباح الليل فى عز الظهيرة.

    عندما يصل اهل الدبابة ، فهم يوحدون ذواتهم مع اجهزة الدولة ، يصبحون هم الدولة ، و هم الحكومة والدولة ، وهم جهاز الدولة ، وروح وقلب الدولة. حقيقة الأمر يكونون هم كل شئ فى الدولة – الجاه والمال والسلطان والحلم والغفران . عندما يصل أهل الدولة ، يفتحون خزائن الدولة . يعطون من خزائن الدولة . يمنعون من أموال الدولة . ويمنحون من خزائن الدولة حتى يأتى من يأتى مبايعا عن يد وهو صاغر .

    عندما يأتى أهل الدبابة، تظهر من تحت الارض جوقة الهتيفة والزمارين يزينون لأهل الدولة حماقاتهم ، وباطلهم . و تعوى مزاميرهم وطبولهم بنزق القول وخوره.

    عندما يتحدث أهل الدبابة يصغى الكون ، والانسان ، وتشقى من جهلها الاغنام. وتطال الشتائم المنداحة مثل ريح السموم الذين لا يحبون أهل الدبابة.

    جدتى كانت إمرأة عارفة بالله . وكانت لا تحب الدبابة أو أهل الدبابة. وكانت لا تنسى أن توصى ابناءها واحفادها أن لا يكونوا مثل أهل الدبابة. كانت توصيهم بأن يعفوا ويصفحوا عن من ظلمهم ولا يقولون له إلا خيرا. ففى عرف جدتى البسيط أن من يعفو ويصفح هو شخص كريم والغضبان دائما هو شخص لئيم واللئيم لا يصح أن يكون وليا على أمر الناس. والذى يشتم الناس هو شخص لئيم. واللئيم الذى يسب الناس يمكن أن يسب المولى عزّ وجلّ ، لأنه انسان فاقد للحياء. وفاقد الحياء يستحق النفى من وسط الناس ،لأن الضرر الذى يسببه فاقد الحياء للناس هو ضرر عظيم . وكانت آخر وصايا جدتى : لا تقولوا الا الطيب من القول، و لا تكونوا مثل السفيه الذى شتم الباشا . حديث جدتى يمكن أن يكون أحسن العزاء لكل المشتومين فى الوطن منذ ظهرت الدبابة لأول مرة فى العهد الشمولى الاول . ومرورا بالعهد الشمولى الثانى وانتهاءا بالعهد الشمولى الثالث .

    وبعد : فهذا عرضحال لكل المشتومين جميعا فى كل العهود الشمولية التى جثمت على صدر شعبنا بدءا بعبود ومرورا بنميرى وانتهاءا بالبشير أن يكونوا على قلب رجل واحد فى المطالبة بفصل جهاز الدولة وأموال الدولة واعلام الدولة عن حزب الدبابة. وأن يتم فصل جراحى كامل وبدون بنج بين حزب الدبابة وجهاز الدولة ، بين ثدى جهاز الدولة وبين حزب الدبابة. وحين يتم فطام حزب الدولة من جهاز الدولة يمكن أن يحتكم الجميع ( للصندوق) ذلك الشئ الجبار الذى اسكت كثيرا من الناس فى الماضى وأراح منهم . فالناس يتذكرون و لا ينسون كيف كال الرماد حماد فى آخر مرة ظهر فيها الصندوق . إنهم يذكرون ولا ينسون كيف انتهت البجاحة واللطاعة بأمر الصندوق الدكتاتور. والناس فى (عازة) لديهم ذكريات مع احزاب الدولة واحزاب الدبابة . هم يذكرون ولا ينسون مسيرة (الردع) المايوية التى سيرها ما ان يعرف بالاتحاد الاشتراكى (العظيم !) فى ابريل من عام 1985 ردا على من اسماهم العملاء والخونة الذين فجروا انتفاضة ابريل ضد حكم جعفر نميرى. كان اعلام حزب الدبابة المايوى المسمى ( الاتحاد الاشتراكى العظيم ) يطلق على المنتفضين وصف الخونة والعملاء الخارجين من محارة التاريخ والمتاحف . حتى اذا إنجلى الغمام ، وزالت من العيون الغشاوة ، اكتشف حزب الدبابة كم كان يكذب على نفسه كل ذلك المدى الطويل. حزب الدبابة المايوى فقط هو الذى كان مخدوعا . أما الشعب فقد كان يعرف الاكذوبة وحجمها وكان ينتظر فقط ظهور فلق الصباح.

    لقد اكتشف حزب الدبابة المايوى يومها أنه كان عاريا تماما فى الشارع السياسى دون ان يدرى انه كان عاريا ، حتى اذا بانت له الحقيقة المجردة ، خجل كما خجل فرعون من قلة عقله فى تلك الحكاية التى قرأناها وحفظناها فى مرحلة الأساس السودانية لطرافتها ودلالتها . كان اليوم الذى تلى مسيرة الردع هو ثانى اطول يوم فى تاريخ الشعب السودانى تخلص فيه الناس من ربقة الكذب الطويل.

    وياعازة : هذا شاعرك المغبون يغنى لك مقطعا حزينا مع كجراى :

    حاضرة انت فى القلب

    لكنك الآن مرصودة فى كتاب الغياب

    حاضرة انت فى الوجدان

    وغائبة انت عن المكان والزمان

    الاعتذارات لك والتبجيل

    وانت مرصودة فى خانة الشك والارتياب

    وانت متبوعة باقبح الالقاب

    وانت منتدى خلوى،

    تتنادى فيه على قصعتها الذئاب
                  

04-07-2011, 08:31 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    بشفافية

    أبريل في جلباب المشير

    حيدر المكاشفي

    تمر علينا اليوم الذكرى السادسة والعشرون لانتفاضة أبريل التي لم يبقَ لها ذكر أو أثر سوى هذه الذكرى النوستالجية لإجترار تلك الأيام الملحمية العظيمة في السادس من أبريل من كل عام، وقد صدق سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد حين باركها لكل من إدعى ملكيتها وأبوتها على خلفية الإدعاء الأخير الذي نسب زخم هذه الإنتفاضة وقيادتها لجماعة الإسلام السياسي على غرار ما هو حادث الآن من إدعاءات تنسب الثورتين التونسية والمصرية لذات الجماعة في كلا البلدين، ولسنا ممن يغمطون الناس أشياءهم أو حقوقهم أو أدوارهم إن كان لهم شيء أو حق أو دور، ولهذا لن ننفي عنهم أية مشاركة أو نصيب في أبريل، ولكن نقول إن كان لهم دور أو جهد فهو دور ضئيل وجهد المقل،

    إن لم يكن لشيءٍ آخر فذلك على الأقل لأنهم حين خرجت التظاهرات من أول يوم لخروجها وإلى يوم السادس من أبريل من عام «1985م» الذي أعلنت فيه القوات المسلحة إنحيازها للجماهير واستلام السلطة، كان جماعة الإسلام السياسي يعيشون ظروفاً معلومة لم تكن تسمح لهم حتى إن شاركوا سوى بمشاركة محدودة دعك من تنظيم وقيادة هذه التظاهرات التي إنداحت بعفوية، بل أستطيع أن أقول إن دور «الشماشة» في تلك التظاهرات كان أبرز وأوضح من دور تلك الجماعة، وهذا ليس بقصد التقليل من شأنهم كما يفعل الدكتور نافع على نافع بالآخرين وإنما بهدف إظهار الحقيقة فقط وهي حقيقة مازال شهودها الذين عايشوها وخاضوا غمارها وتعفّروا بغبارها واستنشقوا بمبانها واحتملوا ضربات هراواتها موجودين وبالملايين، لم يكن لهذه الجماعة دور يذكر في أبريل «85» ولا عُشر معشار ذاك الذي كان لهم وللحق في شعبان (1973م)، وذلك ببساطة لأن قياداتهم، في الصف الأول كانوا رهن الاعتقال وأما من عداهم في الرتبة والمقام التنظيمي فقد آثروا الاختباء والانزواء عملاً بفقه التقية وقد ضبطت شخصياً أحدهم وقد أزال تماما ذقنه الدائرية التي كانت تزين وجهه فأصبح «أدروجاً» يبعث شكله على الضحك والرثاء معاً،


    فمما كان قد إستقر في روع الجماعة أن النميري حال عودته من أمريكا التي ذهب اليها مستشفياً لابد ساحقهم وساحلهم، وهو ربما ذات الهاجس ـ وإن كان بشكل معكوس ـ الذي دعا مندور المهدي لتهديد المعارضة وشباب الفيس بوك بالسحق، وغير غياب القيادات التي يمكن أن تحرك الشارع وتقوده، فإن الجماعة أيضاً غابت عن قيادة الطلاب في أربع جامعات من خمس حيثت كانت اتحادات كل من جامعة الخرطوم وأم درمان الاسلامية والجزيرة وجوبا في ذاك الوقت خارج سيطرتهم وأغلبها كان يحوز عليه مؤتمر الطلاب المستقلين.. إذن لم يبق شيء غير التنطع والإدعاء لتقوله هذه الجماعة عن قيادتها لانتفاضة ابريل..
    أما على المستوى الخارجي وبالأخص المحيط العربي فقد اختزلت الذاكرة العربية تاريخ هذه الانتفاضة الشعبية العظيمة في شخص المشير عبد الرحمن سوار الذهب، لا يذكرون أبريل إلا باعتبارها منحة وهبة من هذا الجنرال الذي لا ننكر استجابته لضغوطات الغالبية الكاسحة من ضباط القوات المسلحة من جهة، ورغبات الجماهير في الساحات والشوارع من جهة أخرى فأقدم على إستلام السلطة غير هيّاب لهذه الأسباب،


    ولا نظن أن له خياراً غير ذلك، لا هو منفرداً، ولا هيئة القيادة مجتمعة، وتلك وقائع لا نود الخوض فيها الآن، فقد استدعاها فقط ما رأيناه وسمعناه وقرأناه من العرب حين جعلوا من ثورات تونس ومصر الأولى في عالمهم، ولم يأتوا على ذكر أبريل دعك من أكتوبر، ربما باعتبارها ليست ثورة شعبية وإنما منّة وفضل من المشير سوار الذهب لم تكن لتنجح لولاه، وربما لأننا لسنا عرباً...

    الصحافة

                  

04-07-2011, 10:48 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    السر عثمان
    في ذكري انتفاضة مارس- ابريل 1985م: التجربة والدروس ..

    بقلم: تاج السر عثمان
    الخميس, 07 نيسان/أبريل 2011 19:26
    Share

    تهل علينا الذكري ال 26 لانتفاضة مارس- ابريل 1985م، في ظروف تعيش البلاد الاوضاع نفسها، وبشكل اعمق واوسع، التي فجرت الانتفاضة. وفي الوقت نفسه تتزامن هذه الذكري مع انفجار الثورات في العالم العربي والافريقي ( تونس، مصر، اليمن، ليبيا، سوريا، البحرين...الخ)، بفعل العوامل نفسها التي ادت للانتفاضة: انظمة شمولية تحكم بالقهر وينخرها الفساد، واستحواذ قلة علي ثرواتها، بحيث تعيش الأغلبية الساحقة تحت الفقر، وتبعية لامريكا وفقدان للسيادة الوطنية، وتصدير الفائض الاقتصادي اللازم للتنمية الي الخارج، اضافة الي مليارات الدولارات من ثروات الرؤساء في البنوك الغربية التي كشفت عنها انتفاضات الشعوب وماخفي اعظم.


    وشأنها شأن التجارب الثورية التي خاضها شعب السودان فان انتفاضة مارس- ابريل 1985 تستحق الدراسة والتأمل واستخلاص دروسها، خاصة وأنه تبرز اصوات حاليا( راجع شهادة د. أمين حسن عمر، الصحافة: 6/ابريل 2011م)، لها دوافعها المعروفة، تقلل منها ، وتطمس معالمها بوصفها أنها كانت انفجارا عابرا بسبب مظاهرات قام بها الطلاب الاسلاميون وحدهم ،أي ليست انفجارا لتراكم نضالي طويل خاضته كل القوي السياسية والاجتماعية التي كانت تصارع ضد حكم الفرد الديكتاتوري الشمولي.
    *طبيعة نظام النميري:
    منذ قيام انقلاب 25 مايو 1969م، الذي بدأ بشعارات يسارية وانتهي باسلامية، تمت مصادرة الحريات والحقوق الديمقراطية كما وضح من الأوامر الجمهورية الأولي، وبعد ردة 22 يوليو 1971م، فرض نظام الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي السوداني)، بعد حل كل الأحزاب السياسية، وقام نظام شمولي اصبحت فيه كل مجالس الشعب ولجان تطوير القري والنقابات والاتحادات تابعة للسلطة، واقامة انتخابات مزوّرة مثل: استفتاءات رئاسة الجمهورية التي كان يفوز فيها النميري بنسبة 98%!!!، اضافة لتنظيمات الشباب والنساء والسلام والصداقة مع الشعوب التي اصبحت بدورها أقمار تابعة للسلطة، بعد حل المنظمات الديمقراطية.


    وتم حماية هذا النظام ببناء اضخم جهاز أمن علي احدث الأسس في وسط وشرق افريقيا، اضافة الي ترسانة من القوانين المقيدة للحريات مثل: الأوامر الجمهورية، قانون أمن الدولة، قانون ممارسة الحقوق السياسية 1974م، تعديلات الدستور في 1975م، قوانين سبتمبر 1983م..الخ. ولكن رغم تلك الترسانة من القوانين المقيدة للحريات وضراوة وقهر جهاز الأمن ، والآلة الدعائية الضخمة التي كانت تعني "بغسيل المخ"، وتصور أن تاريخ السودان يبدأ ب 25 مايو 1969م، و كانت تركز علي استحالة تكرار تجربة الاضراب السياسي العام في اكتوبر 1964م ، وانه لايوجد بديل غير نظام مايو، وأن الأحزاب انتهت، وأنه اذا ذهب النظام فسوف تعود الطائفية وتعاني البلاد من الفرقة والتمزق، والهجوم المتواصل علي الاحزاب، وهي النغمة نفسها التي نسمعها الآن تحت ظل نظام الانقاذ.
    * تصاعد المقاومة لنظام النميري:


    لم تكن انتفاضة مارس- ابريل 1985م حدثا عفويا عابرا ، وانما كانت نتاجا لتراكم المقاومة المتواصلة العسكرية والجماهيرية ، فمنذ قيام انقلاب 25 مايو 1969م الذي صادر الحقوق والحريات الديمقراطية واجه النظام علي سبيل المثال لا الحصر أشكال المقاومة الآتية:
    - مقاومة الانصار في الجزيرة ابا والتي قمعها النظام عسكريا بوحشية ودموية، عبرت عن هلع وضعف الديكتاتورية العسكرية.


    - انقلاب 19 يوليو 1971م الذي اطاح بحكم الفرد ، وبعد الفشل ، اعدم النظام قادة 19 يوليو العسكريين: الرائد هاشم العطا و المقدم بابكر النور والرائد فاروق عثمان حمدالله وغيرهم من العسكريين البواسل ، وقادة الحزب الشيوعي: عبد الخالق محجوب والشفيع احمد الشيخ وجوزيف قرنق، واعتقال وتشريد الالاف من الشيوعيين والديمقراطيين بعد يوليو 1971م.
    - وبعد ردة يوليو 1971م، تواصلت المقاومة الجماهيرية، وكانت مظاهرات واعتصامات طلاب المدارس الصناعية عام 1972، والمظاهرات ضد زيادات السكر في مايو 1973م ، والتي اجبرت النظام علي التراجع عنها، كما انفجرت انتفاضة اغسطس 1973م والتي قادها اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وبعض النقابات. وفي العام 1974م كانت هناك مظاهرات طلاب كلية الطب في الاحتفال باليوبيل الفضي ضد السفاح نميري، واعتصام طلاب جامعة الخرطوم في ديسمبر 1973م، من اجل عودة الاتحاد الذي تم حله، واطلاق سراح المعتقلين وحرية النشاط السياسي والفكري في الجامعة، والمظاهرات التي اندلعت ضد الزيادات في السكر والاسعار، واضرابات ومظاهرات طلاب المدارس الثانوية في العاصمة والاقاليم عام 1974م من اجل انتزاع اتحاداتهم وضد اللوائح المدرسية التي تصادر حقهم في النشاط السياسي والفكري المستقل عن السلطة والادارات المدرسية حتي نجحوا في انتزاع اتحاداتهم.


    وفي دورة اللجنة المركزية في يناير 1974م، طرح الحزب الشيوعي السوداني شعار الاضراب السياسي العام والانتفاضة الشعبية كاداة للاطاحة بالسلطة
    - وفي سبتمبر 1975م، وقعت المحاولة الانقلابية التي قام بها المقدم حسن حسين، وتم اغلاق جامعة الخرطوم، وتقديم قادة الانقلاب لمحاكمات واعدامهم في "وادي الحمار" بالقرب من مدينة عطبرة.
    - وفي يوليو 1976م، كانت المقاومة المسلحة من الخارج التي نظمتها الجبهة الوطنية( الامة، الاتحادي، الأخوان المسلمين)، وبعد فشل المحاولة تم اعدام قادتها العسكريين( العميد محمد نور سعد)، وتم التنكيل بالمعتقلين بوحشية، وتم وصف سودانيين معارضين( بالمرتزقة)!!!.



    - وفي اغسطس 1977م، تمت المصالحة الوطنية والتي شارك بموجبها في السلطة التنفيذية والتشريعية أحزاب الأمة( الصادق المهدي) والاتحادي( محمد عثمان الميرغني) والاخوان المسلمين( مجموعة د. حسن الترابي)، ورفضت احزاب الشيوعي والاتحادي( مجموعة الشريف الهندي) و البعث..الخ، المشاركة في السلطة، وتحت هيمنة نظام الحزب الواحد و"اجندة" نميري، وحكم الفرد الشمولي، والذي كان يهدف من المصالحة لشق صفوف المعارضة واطالة عمره والتقاط انفاسه التي انهكتها ضربات المعارضة المتواصلة.
    - وبعد المصالحة الوطنية تجاوزت الحركة الجماهيرية الاحزاب اليمينية التي شاركت في السلطة رغم تململ كوادرها الوسيطة وقواعدها ورفضها لذلك، وكانت اضرابات المعلمين والفنيين وعمال السكة الحديد، وانتفاضات المدن( الفاشر، سنجة، سنار، الابيض..الخ)، وانتفاضات الطلاب، واضرابات الاطباء والمهندسين والقضاء، والمزارعين، ومعارك المحامين من أجل الحقوق والحريات الديمقراطية، وندواتهم المتواصلة التي كانت في دار نقابة المحامين ضد القوانين المقيدة للحريات.



    - وفي مايو 1983م وبعد خرق السفاح نميري لاتفاقية اديس ابابا بعد قرار تقسيم الجنوب، انفجر التمرد مرة اخري بقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان، وزادت النيران اشتعالا بعد اعلان قوانين سبتمبر 1983م، والتي كان الهدف منها وقف مقاومة المعارضة الجماهيرية المتزايدة، ولكن المقاومة زادت تصاعدا بعد تطبيق تلك القوانين في ظروف ضربت فيها المجاعة البلاد وتفاقم الفقر والبؤس والزيادات المتوالية في الاسعار وشح المواد البترولية، اضافة لفقدان البلاد لسيادتها الوطنية بعد اشتراك السودان في مناورات قوات النجم الصاعد ، وترحيل الفلاشا الي اسرائيل، وديون السودان الخارجية التي بلغت 9 مليار دولار، وتفاقم الفساد الذي كان يزكم الانوف، وتدهور مؤسسات السكة الحديد والنقل النهري ومشروع الجزيرة والتدهور المستمر في قيمة الجنية السوداني.


    وتواصلت المقاومة ضد قوانين سبتمبر ، وتم الاستنكار الجماهيري الواسع لاعدام الشهيد الاستاذ محمود محمد طه في 18 يناير 1985م. وبعد ذلك بدأت المقاومة تأخذ اشكالا اكثر اتساعا وتنظيما وتوحدا، وتم تكوين التجمع النقابي وتجمع القوي السياسية الذي قاد انتفاضة مارس – ابريل 1985م، بعد الزيادات في الاسعار التي اعلنها النظام في اول مارس 1985م، وتواصلت المظاهرات ضد الزيادات في بعض المدن مثل: عطبرة من اول مارس وحتي 6 ابريل، عندما أعلن التجمع النقابي الاضراب السياسي العام والعصيان المدني الذي اوقف الانتاج وشل جهاز الدولة وأخيرا انحياز المجلس العسكري والذي اعلن الاطاحة بالنظام.
    وكان من عوامل ضعف الحركة السياسية والجماهيرية هو تشتتها ، ولم تتوحد الا في ابريل 1985م، أي في اللحظات الأخيرة لنهاية نظام مايو في ميثاق التجمع الوطني لانقاذ الوطن.



    * دروس الانتفاضة:


    من السرد اعلاه يتضح عمق وشمول المقاومة الجماهيرية والعسكرية للنظام التي كانت تتراكم يوميا حتي لحظة الانفجار الشامل ضد النظام، وان مظاهرات طلاب الجامعة الاسلامية الأخيرة كانت الشرارة التي فجرت الغضب المكنون ضد النظام، فقبل مظاهرة طلاب الجامعة الاسلامية قامت مظاهرات وانتفاضات جماهيرية كالتي أشرنا لها سابقا، فلماذا لم تقم الانتفاضة الشاملة ضد النظام؟
    وتوضح تجربة الثورة المهدية وثورة اكتوبر 1964م في السودان أن الانتفاضة تقوم عندما تتوفر ظروفها الموضوعية والذاتية والتي تتلخص في :
    - الأزمة العميقة التي تشمل المجتمع باسره، ووصول الجماهير لحالة من السخط بحيث لا تطيق العيش تحت ظل النظام القديم.


    - الأزمة العميقة التي تشمل الطبقة أو الفئة الحاكمة والتي تؤدي الي الانقسام والصراع في صفوفها حول طريقة الخروج من الأزمة، وتشل اجهزة القمع عن اداء وظائفها في القهر، وأجهزة التضليل الايديولوجي للجماهير.
    - وأخيرا وجود القيادة الثورية التي تلهم الجماهير وتقودها حتي النصر.
    وتلك كانت من أهم دروس انتفاضة مارس- ابريل 1985م، كما اكدت التجربة ضرورة مواصلة الانتفاضة حتي تحقيق اهدافها النهائية، بحيث لايصبح التغيير فوقيا، ولكن يجب أن يشمل كل رموز النظام القديم الفاسدة وقوانينه المقيدة للحريات، حتي لاتنتكس الانتفاضة.
    alsir osman
                  

04-08-2011, 11:31 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    التقرير السياسي للحزب الشيوعي إنتفاضة مارس/ ابريل 1985
    Updated On Apr 7th, 2011

    · لقد نجحت الانتفاضة بالفعل في إسقاط النظام المايوي وحل جهاز الأمن القومي والقضاء على رموز النظام من اتحاد اشتراكي ومنظمات مزيفة واستعادت الديمقراطية وفتحت الباب أمام حرية النشاط السياسي.


    تؤكد التجارب في السودان وفي العالم ، أنه ما من قوة تستطيع ان تقمع الشعب إلى ما لا نهاية . كما أكدت أن مقاومة الجماهير وقدراتها تتراكم ، وتتراكم أيضاً خبراتها، وقد تلجأ القوة الحاكمة إلى أساليب التضليل والخداع أو إلى القهر والبطش ، ولكن برهن التاريخ بوقائع كثيرة أنه تأتي أوقات ترفض فيها الجماهير العيش بالطريقة القديمة وتعجز فيها القوى الحاكمة عن الاستمرار في الحكم بالأساليب والوسائل القديمة . وهذا ما يسمى في الأدب السياسي بالأزمة الثورية. وعندها إذا توفر للجماهير التنظيم والوحدة واختارت الوسائل المناسبة وكانت على رأسها قيادة مدركة ، فأن الثورة ستنفجر.



    إن النضال المرير الذي خاضته قوى المعارضة طيلة 16 عاماً أنهك السلطة المايوية وأدى إلى انهيارها النهائي . لكن عدم توحد المعارضة منح نميري لوقت طويل فرصة استغلال الانقسام وضرب كل جماعة منفردة وكانت ( الجبهة الوطنية) قد أنجزت عملها الموحد الأخير في يوليو 1976. لكن في يناير التالي كانت محادثات المصالحة الوطنية قد بدأت بين نميري والصادق المهدي لتنتهي بتمزيق الجبهة وانضمام الأخوان للنظام ومقاطعة الشريف الهندي وموقف مضطرب لحزب الأمة . وحققت المصالحة للسلطة المايوية مخرجاً من أزمتها السياسية والاقتصادية استمر سنوات .

    لكن ديكتاتورية نميري ما كان بوسعها في أي حال تحقيق نظام مستقر . فلم تستطع الصبر على اتفاقية أديس ابابا وسعت إلى فرض هيمنة شاملة على الجنوب عبر تدخل فظ في الموازنات القبلية والسياسية ، وفي الشمال تدهور الإنتاج وتجاوزت الديون الخارجية عشرين بليون دولار مع انتشار فساد واسع شاركت فيه كل الطغمة المايوية والرأسمالية الطفيلية المستشرية. وانكشفت فضيحة نقل الفلاشا إلى إسرائيل.

    وشهد العامان الأخيران من عمر النظام تسارعاً في مقاومته : ففي الجنوب ظهرت حركة / جيش تحرير شعب السودان ، وفي الشمال لقيت قوانين سبتمبر مقاومة عامة متصاعدة . وتأسس التجمع النقابي، وبدأت المحادثات بين أحزاب المعارضة تعالج بصورة أكثر جدية قضايا العمل المشترك لإسقاط النظام .

    وكان إعدام الأستاذ محمود محمد طه قاصمة الظهر لدكتاتورية نميري.

    تفجرت المظاهرات في أطراف العاصمة في الأسبوع الأخير من مارس 1985، وسرعان ما انتشرت (تستحق “تكتيكات” الانتفاضة دراسة متخصصة ، فقد كان لانتشار المظاهرات في أحياء العاصمة والمدن الأخرى دوره في إنهاك قوات الشرطة و” قوات مكافحة الشغب”. وفي أحياء امدرمان ذات الخبرة في فن التظاهر ، لجأ المتظاهرون إلى الانتقال من شارع أبور وف الرئيس إلى الأزقة المتفرعة عنه حيث تصعب ملاحقتهم بالعربات وتتفرق قوات الشرطة في مجموعات صغيرة يسهل التعامل معها ، وكان المواطنون في الأحياء ، وخاصة النساء يوفرون الماء والطعام وأحياناً المأوى لحماية المتظاهرون ). وشارك طلاب الجامعات في المظاهرات ، وأنفضح موقف السلطة بالموكب الهزيل الذي سيرته قيادات الاتحاد الاشتراكي ، وفي اليوم التالي خرج موكب النقابات الحاشد الذي شاركت فيها جماهير غفيرة من المواطنين والمواطنات . وتنادت قيادات التحرك الجماهيري ( التجمع النقابي والتجمع الوطني( الحزبي)). إلى تنظيم عصيان مدني وإضراب سياسي يبدأ يوم السبت 6 أبريل . ولكن كبار ضباط القوات المسلحة استبقوا ذلك التاريخ وأعلنوا تكوين المجلس العسكري الانتقالي والانحياز للانتفاضة فجر السادس من أبريل نفسه .( استبق كبار الضباط أيضاً تحرك الضباط لصغار . الذين كانوا يميلون إلى دعم الانتفاضة . ولكن – كما أشارت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في دورتها في أيريل 1985 – فأن صغار الضباط يسود بينهم مفهوم أن الدعم الوحيد الذي يمكن أن يقدموه للشعب هو القيام بانقلاب عسكري بينما هناك خيارات أخرى .

    استقبلت جماهير العاصمة إعلان القوات المسلحة كنصر لها وخرجت إلى الشوارع احتفاء بإسقاط النظام المايوي . ولكن بينما كانت أقسام كبيرة منها تدعو لاستمرار الانتفاضة وتنفيذ الإضراب السياسي والعصيان المدني( وبينها المجموعات التي حاصرت مباني جهاز الأمن وانتزعت قرار حله). وهي تهتف ” لن تحكمنا بقايا مايو ” صدر نداء بأسم التجمع النقابي بإيقاف الإضراب . ومهما كانت الشكوك في مصدر ذلك النداء فقد توقف الإضراب بالفعل . . إن حصار جهاز الأمن يوم السبت يرجح أن الانتفاضة كان بمقدورها الاستمرار . لكن ما تكشف من خلافات في نفس اليوم يؤكد من الناحية الأخرى أنها عانت من ضعف كامن في قيادتها . لقد أدى وقف الإضراب قبل تكوين السلطة الانتقالية إلى إضعاف خطير في مواقع التجمع الوطني وإلى دعم ” من السماء للمجلس العسكري الانتقالي سهل له مهمة اختطاف السلطة .

    لقد نجحت الانتفاضة بالفعل في إسقاط النظام المايوي وحل جهاز الأمن القومي والقضاء على رموز النظام من اتحاد اشتراكي ومنظمات مزيفة . واستعادت الانتفاضة الديمقراطية وفتحت الباب أمام حرية النشاط السياسي.

    مع ذلك عانت الانتفاضة من مواطن ضعف . فعلى الأرض لم يتمكن التجمع الوطني من الإنفاق على ميثاق إلا في ساعة متأخرة من صباح يوم 6 ابريل . وعندما بدأت المحادثات مع المجلس العسكري الانتقالي كان ممثلو التجمع ما يزالون مختلفين على برنامج الفترة الانتقالية ومدتها وصلاحيات السلطة الانتقالية ، ناهيك عن علاقتها مع المجلس العسكري الانتقالي الذي لم يحسب له حساب من قبل.

    وقد تمخض الموقف على الأرض عن سلطتين ، أحداهما المجلس العسكري الذي انبثق كممثل لسلطة مضروبة ومهزومة ، والتجمع الوطني( النقابي والحزبي) الذي قاد الانتفاضة. في البداية كان التجمع في مركز معنوي اقوى لكن الخلافات بين ممثليه فتحت ثغرة واسعة لكي ما يتقدم العسكر ليصبحوا أصحاب السلطة السيادية والتشريعية ، تاركين ممثلي التجمع لكي ما يقبلوا دون مقاومة أن يتعاركوا على مناصب تنفيذية منزوعة السلطات .وقد لعب ممثلا حزب الأمة والاتحاد الديمقراطي دوراً سلبياً ملحوظاً بموقفهما العدائي ضد الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية ، مما أتاح – حتى في حيز اختيار رئيس الوزراء والوزراء– للإخوان وحلفائهم احتلال عدد هام من الواقع دون أي استحقاق ، في حين كانوا معزولين تماماً وكان سهلاً توجيه ضربة قاسية لهم.

    وكان لكل ذلك أثره :

    أولاً: في تقصير فترة الانتقال إلى سنة واحدة – وقد تقرر في المفاوضات قبل 6 أبريل ان تكون طويلة نسبياً – ثلاث سنوات على الأقل.

    ثانياً: في اختلال توازن القوى في مؤسسات الانتفاضة – بين المجلس العسكري والحكومة ، وداخل الحكومة نفسها ، وقد قاد هذا إلى عزل القوى الديمقراطية والشيوعيين وقوى الانتفاضة عموماً عن المشاركة في صياغة الدستور وقانون الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية والقواعد التي تحكم انتخابات الخريجين . كما أن ذلك الاختلال وإضعاف مواقع القوى الديمقراطية أدي إلى استمرار الحرب الأهلية في الجنوب على ذات النهج المايوي، بينما كان إسقاط النظام المايوي قد أتاح فرصة لا تقدر بثمن للتوصل إلى حل لصالح الديمقراطية والوحدة والتقدم .

    وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى موقف الحركة الشعبية التي دعت العمال والطلاب إلى استمرار الانتفاضة ووصف ما تمخض عنها بأنه مايو 2 . لكن الانتفاضة لم تجئ استجابة لنداء من الخارج أو من خارج صفوفها . غير أن الظروف كانت في كل الأحوال قد تغيرت ونشأت معطيات جديدة في الساحة . وقد سعى الحزب الشيوعي والتجمع النقابي والحزبي لإقناع الحركة بالانضمام لقوى الانتفاضة في المناخ السياسي الجديد . مهما كان رأيها فيه ، وبدون أن تلقى سلاحها. وكان ذلك أمراً ممكناً ، ولكنها رفضت .

    ويمكن القول أن الخريطة السياسية في أعقاب سقوط النظام المايوي تمثلت في :

    - التجمع الوطني لإنقاذ الوطن( بشقيه النقابي والحزبي ) ببرنامج ديمقراطي عام ، ولكن بتكوين هش واختلافات ليست هينة.

    - تمرد مسلح في الجنوب بقيادة الحركة الشعبية ، إضافة إلى الكيانات السياسية الجنوبية القديمة ورغم تعاطف واسع بين القوى الديمقراطية في الشمال مع الحركة إلا أنه لم يتأسس عمل مشترك فعال.

    - مجلس عسكري انتقالي يمثل كبار الضباط( يمين).

    - الجبهة القومية الإسلامية بقدرات مالية كبيرة ومواقع مؤثرة في أجهزة الدولة .

    * وكان طبيعياً مع كل هذا ( وفوق بقايا النظام المايوي ) أن تندلع الصراعات القديمة وصراعات أخرى جديدة.

    أهم القضايا التي دار حولها الصراع كانت :

    - تصفية آثار مايو. وعلى رأسها قوانين سبتمبر ومؤسسات تركها النظام وراءه.

    -تصحيح مسار الاقتصاد ورفع الضائقة المعيشية .

    - وقف الحرب الأهلية في الجنوب وحل المشاكل التي قادت إليها.

    * ويمكن تلخيص توازن القوى في فترة ما بعد الانتفاضة على النحو التالي :

    - تعاطف جماهيري واسع مع أهداف الانتفاضة ، تجلي في مواصلة الضغط حتى حل جهاز الأمن .والبهجة العارمة بسقوط نميري ، وإسقاط الترابي في ” دائرة الانتفاضة “ ورفض أقسام واسعة من جماهير حزب الأمة وقياداته الوسيطة للتحالف مع الجبهة الإسلامية .

    - خرجت القوى الديمقراطية مثخنة ومنهكة من الضربات التي وجهها النظام المايوي لها جراء مقاومتها المتصلة( الحزب الشيوعي – النقابات – الضباط الوطنيون – القوى الديمقراطية في جهاز الدولة الخ ).

    - تمخضت نتائج الانتخابات عن جمعية تأسيسية تطغى عليها شعارات التأسلم وعلى رأسها إبقاء قوانين سبتمبر والتوجه نحو دستور إسلامي وسن التشريعات معادية للديمقراطية والتقدم.

    - ساد مناخ هزيمة عام في المنطقة العربية ودول الجوار.

    - وفر استمرار الحرب الأهلية صيحة “إنقاذ القوات المسلحة والوطن ” لقوى اليمين عامة ، وراية لانقلاب 30 يونيو فيما بعد.


    الميدان
                  

04-08-2011, 11:42 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    ذكرى انتفاضة ابريل السودنية

    ألا ليت أيام الصفاء جديد ودهراً تولّى يابثين يعود



    الفاضل عباس محمد على



    تمر الآن الذكرى السادسة والعشرون لانتفاضة ابريل 1985 التى أطاحت بنظام مايو العسكري الدكتاتوري. و لا بد من الوقوف لديها للذكرى التى تنفع المؤمنين، ولأن هذه الأيام تشهد انتفاضات عديدة شبيهة من أقصى الشرق الأوسط إلى أقصاه، فربما الظرف مناسب لعقد المقارنات واستخلاص العبر؛ ولأن السودان نفسه يحتاج لانتفاضة جديدة من هذا النوع الجديد تعوضه عن تلك التى ولّت وذهبت ريحها......فكيف السبيل إلى انتفاضة أخرى تستفيد من أخطاء سابقتها، وتستلهم الدروس التى ما فتئت الشعوب العربية تلقّنها لبعضها البعض.

    · بادئ ذى بدء لا بد من الإشادة بانتفاضة ابريل السودانية، و لو من باب حفظ حق الملكية الفكرية والتوثيق والإشادة بشعب شجاع خلاق واجه الرصاص بصدور عارية، فى غياب أي تعاطف إقليمي أو عالمي، وفى غياب القرية الكونية التى أطلت علينا بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، وفى غياب الإعلام الاجتماعي والقنوات الفضائية الحرة المتفاعلة – كقناة الجزيرة.

    · وإذا جاز لنا أن نقارن ما حدث فى الخرطوم عام 1985 بما حدث بعدئذ فى تونس ومصر وما يحدث الآن فى ليبيا، يجدر بنا أن نركز على نقطة واحدة: هل سيكون مصير هذه الإنتفاضات هو مصير رصيفتهم السودانية التى تبخّرت فى بضع أعوام وسرقتها الثورة المضادة، وخرجت الدكتاتورية العسكرية من الباب لتعود من الشباك متسربلة بالإسلام السياسي وعلى أجنحة حركة الإخوان المسلمين السودانية التى أرادت أن تستأثر بالأمر... وأن تقيم إمارة إسلامية أصولية متطرفة لا تعرف التعايش مع غير المسلمين حتى لو أدى ذلك لتمزيق الوطن إرباً إرباً. وكانت ثورة إبريل قد أرست دعائم نظام تعددي ديمقراطي وكفلت حريات التعبير والتنظيم. ولكن ،


    ومن أول وهلة، سعى تنظيم الإخوان المسلمين بقيادة الدكتور حسن الترابى لإضعاف تلك الديمقراطية بحرب إعلامية شرسة وغير أخلاقية استهدفت رموز الأحزاب المنافسة بغرض هز مصداقيتها أمام جماهيرها، وبالتالى هز ثقة الجماهير فى الديمقراطية نفسها. وشرع الإخوان فى التغلغل فى الجيش والإعداد لتغيير النظام عن طريق انقلاب عسكري؛ وهذا ما فعلوا بالضبط بعد أربع سنوات من الإنتفاضة، رغم وضعهم المريح بالبرلمان المنتخب الذى كان لديهم فيه ستون نائباً. والدرس المستفاد هنا هو أن الإخوان المسلمين، مهما تدثّروا بالعصرية والعقلانية والاعتدال.... فهم لا يبغون عن الإستئثار حولاً، لأنهم ببساطة خارج نطاق اللعبة السياسية كلياً، وعندما يحكمون فهم يحكمون باسم الذات العليّة (الحاكمية لله) و لا يعرفون شيئاً إسمه الآخر أو الحزب المنافس، فجميعهم خارجون على السلطان ويجب قتالهم وحلال قتلهم. و لا تخدعنّك التقيّة التى يختبئ وراءها حزب العدالة والتنمية التركي الذى يضرب به المثل للإسلام المعتدل القابل للتعايش مع الديمقراطية اللبرالية وكافة القيم الغربية:


    لقد حاول هذا الحزب عدة مرات أن يعدل الدستور لتحجيم الجيش لعلمه أن الجيش هو آخر ما تبقّى من إرث كمال أتاتورك العلماني، وهو الحارس اليقظ لعلمانية الدولة، والإخوان الأتراك يمقتون الجيش الذى يحول بينهم وبين الحلم القديم باستعادة الخلافة الإسلامية ، وكان آخر خليفة إسلامي هو السلطان عبد الحميد الذى جاء فى أعقابه كمال أتاتورك. والغريب فى الأمر أن جميع الإخوان فى كل العالم يحنّون للخلافة ويرومون استرجاعها وتستبد بهم الأشواق للسلطان عبد الحميد، بما فى ذلك الإخوان السودانيون الذين نسوا ما فعلته بهم تلك الخلافة أيام الحكم التركي العثماني 1822-1885 ، ونسوا تلك الخوازيق التى أجلس عليها جدودنا. ومن عجائب الأمور أن من بين المزايدين على استرجاع الخلافة بعض من أحفاد الإمام المهدي الذى ثار وانتصر على الحكم التركي.

    · ومن أوضح أوجه الشبه بين الأمس واليوم، أي بين الانتفاضة السودانية وأخواتها التونسية والمصرية على الأقل، أن الأحزاب جميعها كأهل الكهف الصاحين لتوّهم من نوم دام عشرات السنين، ولن يجدوا وقتاً لالتقاط أنفاسهم حتى تداهمهم الإنتخابات التى يصر الإخوان دائماً على إجرائها فى مواعيدها – كأنهم حريصون على العملية الديمقراطية....وعلى التداول السلمي للسلطة، بينما هم فى حقيقة الأمر يدركون أنهم الجهة الوحيدة المنظمة ولها رئة مالية مفعمة بالأكسجين – أي بالدولارات النفطية، ولهم وجود وسط الطلاب، ولهم حضور اجتماعي بفضل تقديم الخدمات وتنظيم المخيمات وهلمجراً. ومن المؤكد أن الإخوان سيتآمرون على الديمقراطية حتى لو أحرزوا الأغلبية فى الإنتخابات، فأول شيء يفعلونه عادة عندما يستوون على العرش هو تغيير الدستور ليضمنوا بقاءهم فى السلطة إلى يوم الدين بالتضييق على جميع المنافسين، بل إعدامهم من الوجود كلية، بدعوى درء الفتن وقفل باب الخلاف والشقاق.

    · وما حدث فى السودان عام 1985هو انتفاضة كان الإخوان المسلمون غائبين عنها فعلياً لأن الدكتاتور جعفر نميرى كان قد شرع فى التخلص منهم، إذ تم اعتقال جميع كوادرهم القيادية الموجودة بالسودان، وتم إرسالهم للعديد من السجون بأصقاع البلاد المختلفة، مثل معتقل شالا بدارفور. ولما تفجرت الإنتفاضة بعد ذلك تم إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، بما فى ذلك الإخوان المسلمين، رغم أنهم كانوا من سدنة النظام البائد حتي اللحظة الأخيرة. وما أن خرجوا من السجن حتى شرعوا فى التآمر، بداية بشراء ثلاثة من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي، منهم رئيسه ونائبه. وأصروا على إجراء الانتخابات فى مواعيدها، وأوسعوها تزويراً وتحويراً مما مكنهم من الفوز بجميع دوائر الخريجين رغم عدم شعبيتهم وسط المثقفين السودانيين كما تدل على ذلك انتخابات الإتحادات الطلابية كلما جاءت بعيداً عن سطوتهم.

    · ولقد حكم الإسلاميون السودان منذ انقلابهم على الديمقراطية التى جلبتها انتفاضة ابريل، حتى اليوم؛ وكانت النتيجة حصرماً وحنظلاً ظل يتجرعه أهل السودان لعقدين من الزمان: بنية أساسية ما زالت كما تركها الأنجليز قبل نصف قرن، بل أقل كفاءة عما كانت عليه من قبل، وتهميش اقتصادى جعل الناس يهجرون قراهم ليتحلقوا حول العاصمة والحواضر فيما يعرف بأحزمة الفقر، ويهجرون بلادهم نفسها ليلوذوا بالمنافى الشرق أوسطية والبعيدة، وأخيراً تمّ دفع الجنوبيين دفعاً نحو الإنفصال، وعما قريب تتبعهم دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق. هذا الخراب الذى لا شبيه له إلا" خراب عجوبة لسوبا"، حريّ به أن يتمخض عن انتفاضة أخرى تعين الشعب السوداني على التخلص من جلاديه

    · بيد أن الإنتفاضة هذه المرة يجب أن تتحوّط لسارقيها قبل أن تتفجّر. فلا بد من الوضوح التام حول مسألة فصل الدين عن الدولة، كما كان الحال عندما غادر الإنجليز البلد وتركوا فيها دستور 1955؛ ولقد تم تعديل ذلك الدستور بعض الشيء أيام ثورة أكتوبر 1964، وهي الإنتفاضة الأم التى أطاحت بدكتاتورية الجنرال ابراهيم عبود، وكان الناس سعداء بهذه الترتيبات الدستورية التى ما كانت تحتاج إلا لبعض التعديلات الأخرى لتصبح صنواً للدساتير الديمقراطية مثل الأمريكي 1789 والألماني (بعد الحرب الكونية الثانية).

    · ويجب ألا تجرى ألإنتخابات على عجل، بعد أن تنجح الانتفاضة القادمة ويستتب لها الأمر. فلا بد أن تتكوّن حكومة انتقالية من القوى التي فجرت وأنجحت الانتفاضة، بدستور مؤقت... حبذا لو كان دستور 1955 المعدل، على أن تستمر تلك الحكومة لفترة لاتقل عن ثلاث سنوات يتم خلالها وضع مسودة الدستور الدائم، مع الحضور التام لكل الحريات – التنظيم والتعبير والتظاهر- ومع الغياب الكامل لأي قانون طوارئ؛ وتستطيع الأحزاب فى هذا الأثناء أن تلملم شعثها وتعقد مؤتمراتها وتنتخب قياداتها الجديدة وتخرج للملأ ببرامجها الاقتصادية \ الاجتماعية واضحة المعالم. والسلام
                  

04-09-2011, 02:50 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    انتفاضة 85 : ذهبت مايو وبقيت المايويه ...

    بقلم: عبد العزيز حسين الصاوي
    الأربعاء, 06 نيسان/أبريل 2011 13:29
    Share


    حدث ذلك والانتفاضة لازالت ندية خضراء لم يتجاوز عمرها بضعة اشهر. علق احد الاصدقاء ساخرا : " انها انتفاضة من نهض واقفا ونفض عن ثيابه التراب ليعود للتمرغ فيه مرة اخري". بدت النبوءة لصاحب هذا المقال وقتها مغرقة في التشاؤم، مع ذلك فأن ماهداه اليه تفكيره حول هذا الموضوع فيما بعد لم يكن بعيدا عنها وان اتخذ شكل محاولة للتفسير وبالتالي انعاش الامل في امكانية تفادي هذا المصير. وفق هذه المحاوله فأن قصر عمر الانتفاضة وضالة مكاسبها مصدرهما ان الاركان الثلاثة للمؤسسة المايويه بقيت حية الي درجة او اخري رغم نجاح الجهد الشعبي والنخبوي في اقصاء قمتها ممثلة برئاسة الجمهوريه برمزها ومركزها جعفر نميري واداتيها السياسيه ( الاتحاد الاشتراكي ) والامنيه ( الامن القومي ). هذه الاركان الثلاثة هي : النخبة الحاكمه غير السياسيه والتركيبة الطبقية- الاجتماعيه والايدولوجيه الاسلاميه.
    لب النخبه المذكوره كان المجلس العسكري الانتقالي الذي نازع مجلس الوزراء الانتقالي سلطته منتهكا بذلك مقتضيات حياديته كرأس للدوله وفقا للدستور وبدا منحازا ضد قوي الانتفاضة الحزبية والنقابيه بوضوح اكثر من ذلك في قراره بتسريح 12 ضابطا هم المجموعة الاقرب في تكوينها الفكري والسياسي ونشاطها لهذه القوي. تاريخ علاقة العسكرية السودانية بالسياسه عرف ثلاثة اطوار يبدو المجلس العسكري خارجا عنها.


    الطور الاول ، ممثلا في انقلاب عام 58، هو طور العسكري المحترف الذي فرض عليه الدور السياسي بأوامر من الرؤساء المدنيين الي قيادة الجيش. الطور الثاني هو طور العسكري السياسي. فمجموعة انقلاب مايو 69 تكونت من رتب متوسطه وصغيره ومعظم عناصرها كانت متداخلة في النشاط السياسي بدرجات متفاوته وموزعة بين اكثر من جهه. والطور الثالث ،ممثلا في انقلاب 89 ، هو طور العسكري العقائدي وهي درجة التسييس القصوي بحكم تميزه بقدر عال من الانضباط الفكري والتنظيمي، وانتماء قادة الانقلاب ثابت الي حزب عقائدي معين بطبعاته المتعدده : الاخوان المسلمون وجبهة الميثاق الاسلامي والجبهة القومية الاسلامية. اما المجلس العسكري الانتقالي فهو هجين من ملامح الطورين الاول والثاني محترف جزئيا ومسيس جزئيا، لانه نتاج بداية عملية انهاء الطابع الاحترافي للجيش بدمجه في نظام شمولي من حيث وظيفته ونظم التجنيد والتدريب والتعبئة خلال الحقبة المايويه واستكملها الطور الثالث. هذا النوع من الانظمه يدخل عنصر الولاء السياسي له بشكل مباشر وغير مباشر في تعريف المهنية او الاحترافيه اذ يشترط، في الحد الادني، انعدام الميول السياسيه لدي منتسبي الجيش ولاسيما القيادات العليا الا اذا كانت لمصلحته فتصبح المهنية بذلك حراسة للنظام سواء توقف الامر عند حد انعدام الميول او وصل درجة الانتماء للنظام سياسيا. من هنا فان دوافع الدور الذي لعبه المجلس العسكري الانتقالي، وخاصة رئيسه المشير سوار الدهب ونائبه الفريق تاج الدين عبد الله فضل، في تعويق مسار الانتفاضه، مستحقا بذلك صفة الركن في المؤسسة المايويه، تقع في مكان ما بين هاتين الخاصيتين.



    الركن الثاني في المؤسسة المايويه هو المشترك الايديولوجي الاسلامي بين المايويه والجبهة الجبهة القومية الاسلاميه الذي توطد خلال سبع سنوات من تحالفهما. فلا انفضاض هذا التحالف عشية الانتفاضه ولا نهاية الحقبة المايويه كسلطه اوقف فعل هذه الايدولوجيه الذي كان قد بلغ ذروته في اصدار قوانين الشريعه عام 1983. وهي القوانين التي استخدمتها الجبهة الاسلاميه مدفعية ثقيلة لفتح ثغرات في حصون الانتفاضه واختراق المكونات التنفيذية والتشريعية للفترة الديموقراطيه. علي ان توسع نفوذ الايدولوجيه الاسلاميه ظاهرة اقدم ترجع الي مزيج من ديناميكية القياده وعوامل موضوعية اهمها تقلص جاذبية النماذج اليساريه القومية والاشتراكيه والارتفاع الكبير والسريع لقابلية القسم الاكبر من النخب المدينية، الفاعل الرئيسي عادة في تطور البلاد، للتجاوب مع المنطق والتخريجات الدينية تحت الضغوط الباهظة لتردي الاحوال المعيشيه ومناهج التعليم. وليس ادل علي قوة تأثير هذا الركن من اركان المؤسسة المايويه من كونه شكل المحرك الرئيسي لاعادة انتاجها منذ عام 89 في هيئة نظام حكم هو الاطول عمرا من بين الانظمة التي عرفها تاريخ السودان الحديث.



    الركن الثالث في المؤسسة المايويه هو التغييرات الجذرية في البنية الاقتصادية- الاجتماعية التي تمخضت عن تبني سياسة الانفتاح الاقتصادي منذ عام 1978، بما فيها لاحقا اجراءات الاسلمه، بدء من القطاعين المصرفي والتجاري. فصدرت قوانين تشجيع الاستثمار الاجنبي في كافة قطاعات الاقتصاد وجري تحريرالتجارةالخارجيه وفتح المجال لانشاء مصارف خاصه كما شرع في خصخصة بعض المنشات الصناعيه. وفي ظل انعدام شرط الديموقراطيه وبالتالي الية مراجعة السياسات الاقتصادية وتصحيحها نمت قوي ( رأسماليه ) غير منتجه من خلال قناتي السوق الاسود وتجارة العمله اساسا. ومن اهم المؤشرات هنا تراجع اسهام قطاعي الزراعة والتعدين والصناعات التحويليه في الدخل القومي خلال الحقبة المايويه بينما ارتفعت نسبة مساهمة قطاع الخدمات. ونشأت نتيجة لذلك ظاهرة الاستقطاب الحاد في توزيع الثروه اذا تشير بعض التقديرات المعتدلة الي استحواذ فئة ال10% العليا من السكان علي مايقارب ال36 % من الدخل القومي بينما لايتجاوز نصيب ال10% الدنيا 1,7 % .



    علي اساس هذا التحليل يغدو ممكنا توصيف الحقبة الانقاذيه بأنها استمرار معدل نوعا ما للحقبة المايويه لان التعديلات الاهم التي تنطوي عليها اتفاقية نايفاشا وشراكة الحكم مع الحركة الشعبيه لازالت محدودة حتي الان. النخبة العسكرية لاتزال اللب الحقيقي للسلطه والايدولوجية الاسلامية حية شمالا وفق احكام الدستور التي تنص علي الشريعة كمصدر للقوانين بينما الرأسمالية الطفيليه اكتسبت مقومات اكثر انتاجيه ولكنها تتلازم مع تعمق طابعها الاعمي اجتماعيا في غيبة الاطار الديموقراطي. وفي سياق هذه الاستمراريه يأتي ما نلمسه مؤخرا من تجاوز عملية رد الاعتبار لرموز الحقبة المايويه وعلي رأسهم جعفر نميري، الي اعادة تأهيلها بالاعلان عن احياء اداتها السياسيه الاتحاد الاشتراكي السوداني في العاشر من الشهر الماضي وقبل ذلك عودة اسمي المشير سوار الدهب واللواء عثمان عبد الله للتداول السياسي ضمن لجنة جمع الصف الوطني.


                  

04-12-2011, 09:03 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)




    يا شعبا لهبك ثوريتك

    محجوب شريف
    والفنان الكبير وردى
                  

04-14-2011, 09:21 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    دموع على قبر.. أبريل..
    الأعمدة اليومية - شمس المشارق -
    مؤمن الغالي
    الأحد, 10 أبريل 2011 10:16
    الحبيب الغالي جداً.. الفقيد لوعة وحسرة 6 أبريل..

    ويكتب النّاس بل يبكي النّاس.. عن رحيل قامة إنسانية شاهقة.. نبيلة.. ثورية وباسلة.. يكتب النّاس.. بالدموع.. بل بالنزيف الراعف.. المراثي.. والبكائيات.. والنّواح والأحزان.. يكتب كل النّاس.. وهم يغمسون ريشة الأقلام.. في محبرة.. مُظفّر النواب المحتشدة بألوان المجد.. وطني علمني أن حروف التاريخ مزورة حين تكون بدون دماء.. كلنا كتبنا بحروف الفجيعة.. عند رحيل نجم.. واختفاء قمر واختفاء شمس فرد من البشر.. كتبنا.. نقول.. إن الأمم العظيمة لا تعتبر الذين سقطوا من شهدائها مجرد ذكرى عابرة.. فهم حياتها المتجددة وأملها الذي لا يخيب.. وكنّا نلجأ إلى السيّد المسيح.. الذي يقول.. إذا لم تسقط حبة الحنطة لتموت تبقى وحدها وإن سقطت وماتت تعطي ثمراً كثيراً.. يا إلهي.. ها هي الكلمات تُقال عند رحيل أحد.. إذًا كيف الحال إن كان الرحيل رحيل.. مجد.. رحيل عز.. رحيل عيد.. رحيل تاريخ.. رحيل ثورة.. رحيل أبريل..

    ومالحة الكلمات في فمي.. حزين أنا حد الوجع.. مفجوع أنا وفي لساني طعم الفجيعة.. وتأتي أنت يا أبريل.. في ذكراك السادسة والعشرين.. ولا أحد في انتظارك.. لا شعب يملأ الطرقات والساحات.. استقبالاً وترحاباً.. وفضاء الوطن.. لا تخفق فيه راية واحدة.. من رايات نصرك.. التي ما وجهت وجهة إلا وبالظفر المؤكد ترجع.. ماذا وهي الناس.. أهو جحود.. أم يأس.. أم ردة.. كيف هنت يا أبريل يوماً علينا.. وقد كنّا نقسم نفياً بالذي أصبح شمساً في يدينا..

    تعود يا أبريل.. وستائر النسيان تسدل عمداً على أيامك المجيدة.. تعود يا أبريل والإذاعة.. لا تحفل بك لحظة.. لا تحتفل بك لمحة.. تعود يا أبريل.. وكل أماني وأحلام محجوب.. ذاك الشريف.. تطمرها الرمال.. كل حماسة وردي..تفرقها أمواج بحار وأمواج ما قبل حضورك الباسل الجميل..

    أتذكر يا أبريل.. كيف كانت صدورنا تمور وتفور بالأحلام الشاسعة الواسعة.. كيف كانت راياتك وهي ترفرف في الفضاء.. وهي تحمل حروف النبوءات الجريئة وكيف كنّا نُغني.. بل نهدر في فرح عاصف مجنون.. وكيف كانت الأحلام بعرض وطن بطول كبرياء.. بعمق شعب.. تعال يا أبريل ضع رأسك فوق صدري.. لتبكي ونبكي على أحلام طارت كما الدخان في الفضاء.. ابك يا أبريل.. وعندما غادرت الوطن كان كتلة فولاذية عصية على التفتيت.. وتعود يا أبريل.. لتجد الوطن قد انشطر إلى شطرين غادرنا الجنوب الحبيب.. في رحيل مجلجل مزلزل.. لم يعد محجوب يُغني.. «عشة» كلمينا.. ميري ذكرينا.. فقد رحلت وإلى الأبد «ميري».. ولم نعد نغني مع صلاح من نخلاتك يا حلفا.. للغابات وراء تركاكا.. أضحت تركاكا.. بعيدة.. بعيدة.. بعيدة.. صارت أرضاً لوطن آخر.. آهـ يا أبريل.. اغتلنا كل الأماني الخدّرت.. بددنا كل الأحلام.. دفنا كل الآمال.. انطوت الرايات راية.. إثر راية.. استشهدت الأحلام صريعة.. بل قتيلة.. ما عاد الحلم ممكناً.. كنّا ننشد بين يديك مكان الفرد تتقدم قيادتنا الجماعية.. ها هو الفرد حزباً واحداً.. يقودنا لعشرين سنة وتزيد.. وهل صار حقيقة أصبح مكان السجن مستشفى.. وهل زال سجن أو حتى «حراسة» واحدة.. ويا لك من متفائل تحلق بأجنحة الخيال في المجرات البعيدة.. وأنت تشدو مكان الحسرة أغنية.. الحسرة تأكلنا يا أبريل.. تنهش أحشاءنا.. أيها الحبيب الذي جرحه العدا.. صحيح.. إنك لم تعد أكثر من مجرد اسم لحدائق ترقد في نعاس على شاطيء الأزرق.. ولكن مهلاً.. كفكف دموعك الغالية.. انهض مارداً.. وأنت تهدر.. ستصفو الأيام بعد كدرتها وكل دور إذا ما تم ينقلب.. تعال نغني معاً.. بل يغني الشعب معك..

    حنبنيهو.. البنحلم بيهو يوماتي

    وطن حدادي مدادي ما بنبنيهو فرادي

    ولا بالضجة في الرادي ولا الخطب الحماسية

    وطن بالفيهو نتساوى نحلم.. نقرا.. نتداوى

    مساكن.. كهربا.. وموية تحتنا الظلمة تتهاوى

    نخت الفجر طاقية

    وتطلع شمس مقهورة

    بخط الشعب ممهورة

    نخلي الدنيا مبهورة.. إرادة وحدة شعبية..
    مع السلامة.. حبيبي أبريل.. نعدك عند حضورك العام القادم.. أن تجدنا.. كما تتمنى، «وطن بالفيهو نِسّاوى.. نحلم.. نقرا.. نِدّاوى».
                  

04-19-2011, 04:43 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=19348
    --------------------------------------------------------------------------------
    || بتاريخ : الإثنين 18-04-2011
    : الباشمهندس عمر الدقير*إ
    عدام الأستاذ محمود محمد طه كان مؤشراً لنهاية نظام مايو


    : الباشمهندس عمر الدقير
    رئيس اتحاد جامعة الخرطوم ايام انتفاضة ابريل

    *إعدام الأستاذ محمود محمد طه كان مؤشراً لنهاية نظام مايو


    *النضال ضد مايو انطلق في جامعة الخرطوم منذ عام 82

    *الانتفاضة نضالٍ طويل لجموع الشعب السوداني،

    *التنظيم الطلابي للأنصار وحزب الأمة كانت لهم تحفظات علي وجود الجبهة الديموقراطية بالتحالف
    *دفعت الجبهة الديموقراطية بـ(ناهد جبر الله) لمنصب السكرتير العام لتكون أول طالبة تتولى هذا المنصب في تاريخ الإتحاد

    الثورة قادمة والتاريخ لا يقبل التدجين

    إعلان العصيان المدني كان بمثابة الضربة القاضية لنظام مايو

    الدكتور أمين مكي مدني طلب مني تناسى خصومتنا السياسية مع الإخوان في تلك اللحظات


    قيادات الأحزاب وأجهزتها لم تكن معنا خلال عملية الإعداد للعصيان المدنيبعد إعلان تشكيل المجلس العسكري توافق الجميع على العام كفترة انتقالية خوفاً من استئثار العسكر بالسلطة.

    كان هنالك اقتراح بأن يضم مجلس السيادة الانتقالي الحركة
    د. عمر نور الدايم والأستاذ سيد احمد الحسين طالبا بإجراء الإنتخابات خلال ستة أشهر
    الجبهة الإسلامية أسست نظام شمولي استغل أدوات الدولة لتفكيك بنية المجتمع
    حوار عبد الوهاب همت

    لمع اسمه عقب توليه قيادة دورة تحالف القوى الوطنية لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم,قبيل انتفاضة مارس ابريل 1985 المجيدة , وقد تم اختياره لرئاسة اللجنة التنفيذية ممثلا عن مؤتمر الطلاب المستقلين.
    وأول مافعلوه في تلك الدورة كان تعميق ربط الطلاب جامعة الخرطوم بالمجتمع عبر برامج موجهة كان عنوانها الخفي استنهاض الهمم نحو تغيير النظام , يذكر المتابعون انه وفي الأسبوع الاول كانت لجنة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم قد أعلنت تنازل الطلاب عن وجبة الغداء لجيوش النازحين والجوعي الذين أتوا واستقروا في معسكرات المويلح والشيخ أبو زيد شمال أم درمان.
    الباشمهندس عمر الدقير أديب بارع ينتقي كلماته بعناية فائقة وخطيب لسن وصاحب جمل مفصحة ومبينة ومقاتل أكثر شراسه ضد الانظمة الديكتاتورية وقد حفر اسمه بأحرف من نور في تأريخ جامعة الخرطوم. كان دقيقا معي في كل شيء وحريصا في متابعة ماكتب رغم أنني حاصرته بتحديد وقت قصير استجاب لذلك بأريحية كامله له شكر يستحقه.

    حوار عبدالوهاب همت

    ** كيف كانت الأجواء السياسية داخل جامعة الخرطوم في الفترة التي سبقت الإنتفاضة؟

    - طوال سنوات الحكم المايوي، ظلت جامعة الخرطوم "قلعة نضال وصمود" – كما كان يحلو لمنتسبيها أن يصفوها – حيث شكلت مركزاً لنشاط القوى المعارضة عبر تنظيمات الطلاب السياسية التي كانت في حالة انفعال يومي بقضايا البلاد العامة من خلال المنابر المختلفة مثل الندوات وأركان نقاش والصحف الحائطية وبيانات ورق الرونيو التي كانت توزع على نطاق واسع داخل وخارج الجامعة ...

    ورغم أن الفترة من من عام 1980 إلى 1984 شهدت سيطرة تنظيم الإتجاه الإسلامي (الجناح الطلابي للإخوان المسلمين بزعامة حسن الترابي) على مقاعد إتحاد الطلاب، وكان الإخوان في تلك الفترة شركاء في نظام مايو، إلاّ أن ذلك لم يخفف من شدة الحراك السياسي المعارض للنظام عبر المنابر المذكورة ... ولعل أبرز محطات هذا الحراك إنتفاضة يناير 1982، حين نظمت إدارة جامعة الخرطوم بمشاركة إتحاد الطلاب الذي كان تحت سيطرة الإتجاه الإسلامي المتصالح مع النظام، إحتفالاً باليوبيل الذهبي للجامعة اختتمته يوم 5 يناير 1982 بمهرجان خطابي، في الساحة الواقعة أمام مبنى المكتبة الرئيسية، شارك فيه النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق عبد الماجد خليل ممثلاً للرئيس جعفر نميري. ومع صعود الفريق عبد الماجد للمنصة لإلقاء كلمته بدأ عدد من الطلاب في ترديد هتافات معادية لنظام مايو ومطالِبة بخروج الفريق عبد الماجد من الجامعة، وحدث اشتباك بينهم وأفراد الأمن المرافقين للفريق عبد الماجد وتتطور الأمر إلى خروج الطلاب في مظاهرة ضخمة انضم لها طلاب الجامعات الأخرى والمدارس وعدد كبير من المواطنين وطافت شوارع الخرطوم لساعات عدة، قبل أن تنجح قوات الأمن في تفريقها باستعمال مسيلات الدموع والذخيرة الحية في بعض اللحظات، حيث استشهد عضو مؤتمر الطلاب المستقلين عبد الحميد سعيد عثمان الطالب بكلية البيطرة، لتعلن إدارة الجامعة بعد ذلك عن إغلاقها حفاظاً على أرواح الطلاب وممتلكات الجامعة حسب البيان الذي أصدره مدير الجامعة.


    مع تعرض البلاد للجفاف والتصحر وتدهور الوضع الإقتصادى واستمرار سياسة القمع ومصادرة الحريات وتفاقم مشكلة الجنوب، شهدت السنوات الثلاث التي سبقت إنتفاضة أبريل إنهياراً كبيراً في شعبية نظام مايو ونشطت بعض النقابات المهنية في تنظيم حركات إحتجاجية وإضرابات كان ظاهرها مطلبي وباطنها سياسي (مثل إضرابى القضاة والأطباء) .. وكالعادة كانت جامعة الخرطوم عبر منابر التظيمات السياسية المعارضة ملاذاً لقادة هذه النقابات ومسرحاً لنشاط سياسي محموم لمهاجمة نظام مايو والمطالبة باسقاطه. ومع إعلان نظام مايو لقوانين سبتمبر عام 1983 وما صاحبها من إجراءات زادت من حدة القمع والبطش وكمِّ الأفواه، قادت التنظيمات السياسية بالجامعة – ما عدا الإتجاه الإسلامي – عبر منابرها المختلفة حملة نشطة لفضح تلك القوانين باعتبارها تشوياً للإسلام ومحاولة من النظام المايوي لإضافة بعد غيبي لطغيانه، وكان الأخوان الجمهوريون أصحاب القدح المعلى في تلك الحملة عبر أركان النقاش التي كانت تؤمها أعداد كبيرة من داخل وخارج الجامعة وكان أبرز متحدثيهم فيها محمد المصطفي دالى وعمر القراي.

    ** كيف تمكنتم من انتزاع إتحاد طلاب جامعة الخرطوم من قبضة تنظيم الإتجاه الإسلامي؟

    - مع ازدياد السخط العام وسط طلاب الجامعة ضد نظام مايو، شهدت الفترة بين عامي 1982 و1984 صعوداً كبيراً لشعبية التنظيمات المعارضة خصوصاَ مؤتمر الطلاب المستقلين الذي تمكن من السيطرة - منفرداً أو متحالفاً مع بعض التظيمات المعارضة الأخرى - على معظم روابط وجمعيات الطلاب بالكليات المختلفة والتي تتبع للسكرتير الأكاديمي للإتحاد.

    ورغم أن دساتير الروابط والجمعيات تحرم عليها ممارسة العمل السياسي وتحصر نشاطها في خدمة مصالح الطلاب في المجال الثقافي والرياضي والإجتماعي والأكاديمي، إلاّ أن قادتها كانوا يستغلون المناشط الثقافية والإحتفال بالمناسبات الوطنية (مثل ذكرى الإستقلال وثورة أكتوبر) في طرح أجندة سياسية صريحة كانت في مجملها ضد نظام مايو، وبلغ هذا الأمر مداه بإقتراح جمعية طلاب الهندسة بتكوين تجمع الروابط والجمعيات ليكون معبراً عن إرادة الطلاب في ظل تصالح الإتحاد مع نظام مايو. وبالفعل تم تكوين هذا التجمع وتمكنت التنظيمات المعارضة من استغلاله في ممارسة أنشطتها السياسية، حيث كان هذا التجمع يصدر البيانات وينظم الندوات التي تهاجم النظام وتندد بالإعتقالات التي يتعرض لها الطلاب من حين لآخر، بل وأقام هذا التجمع ندوة حاشدة بقهوة النشاط لقادة نقابة الأطباء عقب إضرابهم الشهير، حضرها إلى جانب الطلاب جمهور كبير من الأطباء وعامة المواطنين، وتحدث فيها نقيب الأطباء د. الجزولي دفع الله وشخصي الضعيف ممثلاً لتجمع الروابط والجمعيات.
    ومع ازدياد النشاط السياسي لتجمع الروابط والجمعيات تعرضت، باعتباري رئيساً لذلك التجمع، للتحقيق من قبل لجنة شكلها الإتحاد برئاسة السكرتير الأكاديمي الأخ محمد المختار حسن حسين (وزير الدولة الحالي بمجلس الوزراء)، حيث شهد ذلك التحقيق ملاسنة حادة وانتهى بتوجيه إنذار لي على خلفية استغلال الروابط والجمعيات في ممارسة العمل السياسي. ولمّا كان الإتحاد – حسب دستوره – يملك حق حل الروابط والجمعيات في حالة ارتكابها لأي تجاوزات، لجأت التنظيمات المعارضة إلى تكوين لجنة سياسية من قادتها وكوادرها الخطابية لممارسة العمل السياسي الجماهيري المباشر واحتفظت باستغلالها لتجمع الروابط والجمعيات بطريقة غير مباشرة.


    أسهم النشاط الواسع لتجمع الروابط والجمعيات واللجنة السياسية للتنظيمات المعارضة من جانب وعدم إعلان الإتحاد لمعارضته لنظام مايو من جانب آخر في زيادة شعبية التنظيمات المعارضة وفتح الطريق أمامها للسيطرة على مقاعد الإتحاد (دورة 84/1985م)، حيث نجحت اللجنة السياسية في تكوين "تحالف القوى الوطنية" الذي قاد حملة تعبئة كبيرة لإسترداد الإتحاد من "أعوان النظام".

    وكان البند الرئيسي في البرنامج الإنتخابي للتحالف هو العمل على إسقاط النظام من خلال التنسيق مع النقابات لإعلان العصيان المدني والإضراب السياسي "سلاح الشعب المجرب" ... أُجريت الإنتخابات بعد سلسلة من الندوات الحاشدة والمناظرات بين قادة القوى المتنافسة ، وأُعلنت النتيجة التي أكدَّت فوز تحالف القوى الوطنية فوزاً كبيراً على الاتجاه الإسلامي بحصوله على (39) مقعداً مقابل مقعد واحد فقط للإتجاه الإسلامي.

    ** ما هي التنظيمات التي كونت تحالف القوى الوطنية ومن هم أبرز أعضاء الإتحاد؟

    - تكون تحالف القوى الوطنية من تنظيمات مؤتمر الطلاب المستقلين، الجبهة الديمقراطية، جبهة كفاح الطلبة، رابطة الطلاب الناصريين، الجبهة الوطنية الأفريقية (تنظيم الطلاب الجنوبيين) ورابطة الطلاب الإتحاديين بينما كان للتنظيم الطلابي للأنصار وحزب الأمة تحفظات علي وجود الجبهة الديموقراطية بالتحالف مما حال دون انضمامهم إليه، أما الأخوان الجمهورين فلم يشاركوا في الإنتخابات ولكن كان لمنابرهم أثر كبير في نجاح حملتنا الإنتخابية ضد الإتجاه الإسلامي.
    تم اختياري رئيساً للإتحاد والأخ إبراهيم الشيخ عبد الرحمن مديراً للمجلس الأربعيني، وكلانا من أعضاء مؤتمر الطلاب المستقلين، بينما دفعت الجبهة الديموقراطية بالأخت ناهد جبر الله لمنصب السكرتير العام لتكون أول طالبة تتولى هذا المنصب في تاريخ الإتحاد، وضمت اللجنة التنفيذية في تكوينها ممثلاً لكل تنظيم من تنظيمات التحالف.

    ** متى وكيف بدأتم الإعداد للإنتفاضة ومتى تم تكوين التجمع النقابي؟

    - بدايةً دعني أؤكد لك خطأ كل من يحدد تاريخاً بعينه لبداية الإعداد الإنتفاضة أو ينسبها لجهة معينة. فالإنتفاضة كانت ثمرة نضالٍ طويل ومتراكمٍ لمجموع الشعب السوداني، قاده في مراحل مختلفة سودانيون شرفاء .. منهم من قاسى في السجون والمعتقلات ... منهم من خرج للشوارع وواجه آلة السلطة القمعية بالصدور المفتوحة وقبضات الأيدي العارية ... منهم من ظل طريداً منفياً عن أهله ووطنه ومنهم من ضمَّخ الثرى دماءً طاهرة وزلزل أعواد المشانق بالصمود والثبات. نحن – مثل كثير من قطاعات الشعب السوداني – أسهمنا عبر اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في فترة حاسمة من فترات ذلك النضال المتراكم وكان لنا، مع غيرنا، شرف المشاركة في توجيه الضربة القاصمة لنظام مايو.

    كان أول ما فعلناه عقب فوزنا بمقاعد الإتحاد هو العمل على تعميق ربط طلاب الجامعة بالمجتمع عبر برامج موجهة كان عنوانها الخفي استنهاض الهمم نحو تغيير النظام. بدأنا في أول أسبوع بدعوة طلاب الجامعة للتنازل عن وجبة الغداء والتبرع بها للنازحين الذين تحلقوا حول العاصمة جراء الجفاف والتصحر والسياسات الإقتصادية غير الرشيدة (كان عدد طلاب الجامعة يقارب الثمانية آلاف وكانت الجامعة تؤمن لهم السكن والغذاء مجاناً)، ثم عمدنا إلى دعم روابط وجمعيات الطلاب لتسيير قوافل ثقافية إلى الأقاليم تحت ذات العنوان وتعرض الكثير من طلابنا لعسف السلطة. كذلك فتحنا منابر الإتحاد وفرعياته للمبدعين الملتزمين بقضية شعبهم، فشهدت ميادين الجامعة وقاعاتها أماسي مشهودة لشعراء مثل محمد الحسن حميد ومحمد طه القدال وغيرهما وصدح فيها بالغناء الوطني الشاحذ للهمم محمد وردي والمرحوم مصطفي سيد أحمد وأبوعركي البخيت وغيرهم. ثم مضينا، بدعمٍ كامل من طلاب الجامعة، نتصدى لسياسات نظام مايو في مختلف المجالات عبر الندوات الحاشدة والبيانات الجماهيرية التي كان يوزعها الطلاب على نطاق واسع. وكان معنا في ذات الطريق إتحادات الطلاب التي كانت تسيطر عليها القوى المعارضة في الجامعات الأخرى مثل جامعة الجزيرة والجامعة الإسلامية ومعهد الكليات التكنولوجية (جامعة السودان الآن).

    أما فيما يختص بسؤالك حول التجمع النقابي فقد كان اتصالنا بنقابة أساتذة جامعة الخرطوم قبل وصولنا للإتحاد، بحكم وجودنا في مؤسسة واحدة، وبعد فوزنا بالإتحاد قمنا بإتصالات سرية بعدد آخر من النقابات المهنية لتكوين تجمع نقابي لمواجهة نظام مايو وإسقاطه عبر العصيان المدني والإضراب السياسي وطرحنا مسودة ميثاق الإنتفاضة للنقاش في ديسمبر 1984، ولكن يمكنني القول بأن البداية الحقيقية لنشاط التجمع النقابي كانت عقب إعلان الحكم بإعدام الأستاذ محمود محمد طه في يناير 1985 حين اجتمعت مجموعة من النقابات بدعوة من إتحاد طلاب الخرطوم في داره الواقعة على شارع النيل وأصدرت بياناً نددت فيه بحكم الإعدام وطالبت بإلغائه، كما تم توجيه مذكرة بنفس المعني إلى رئيس الجمهورية قام بتسليمها عند البوابة الغربية للقصر الجمهوري الأستاذ عمر عبد العاطي وكيل نقابة المحامين والأخ عمر حمد النيل رئيس المجلس الثلاثيني لإتحاد الإسلامية وشخصي الضعيف من إتحاد جامعة الخرطوم، ثم نظم إتحاد جامعة الخرطوم ندوة إحتجاجية حاشدة وسط حضور أمني كثيف قبل يوم من موعد تنفيذ حكم الإعدام. واذكر من المتحدثين فى تلك الندوة الدكتور عدلان الحردلو رئيس نقابة أساتذة جامعة الخرطوم والأستاذ مصطفي عبد القادر من نقابة المحامين ورئيس إتحاد طلاب جامعة الخرطوم والدكتور عبد الله النعيم من الأخوان الجمهوريين.

    ** هل تعتقد أن إعدام الأستاذ محمود محمد طه كان نقطة تحول في الإطاحة بنظام مايو؟


    بلا شك كان إعدام الأستاذ محمود محمد طه إيذاناً باقتراب نهاية نظام مايو، فالحكم بالإعدام وتنفيذه أكد المدى البعيد الذي ذهب إليه نظام مايو في ظلمه وظلامه ووحشيته وطغيانه باسم الدين، وصمود الأستاذ وثباته الأسطوري ملأ أصحاب الضمائر الحية إصراراً على منازلة النظام واقتلاعه. وبالفعل استمرت التنظيمات النقابية في التواصل السري والتنسيق للإعداد للمعركة الفاصلة مع النظام.

    ** كيف وصلت الأمور لنقطة الإنفجار في مارس/أبريل 1985؟


    - مع تدهور الوضع الإقتصادي وإعلان زيادة اسعار الخبز وخروج أعداد كبيرة من الجماهير في مظاهرات أواخر مارس 1985 (وأكبرها عدداً وتأثيراً مظاهرة طلاب جامعة امدرمان الإسلامية التي أحرقت مقر جمعية ود نميري التعاونية)، أدرك التجمع النقابي أن تلك اللحظة التاريخية التي "هرم كثيرون من أجلها" قد حانت وقرر توجيه الضربة القاضية لنظام مايو بإعلان العصيان المدني ... وتم عقد سلسلة من الإجتماعات في دار إتحاد جامعة الخرطوم ودار نقابة أساتذتها، ثم انتقلت الإجتماعات بسبب الظروف الأمنية والمطاردات والإعتقالات إلى منازل بعض النقابيين، وعقد آخر إجتماع حضرته قبل إعتقالي بمنزل بروفسير محمد الأمين التوم حيث تقرر دعوة جماهير الشعب السوداني لموكب ينطلق من أمام كلية الطب صباح الأربعاء 4 ابريل 1985 للمطالبة بإسقاط النظام وتم تكليف الأستاذ عمر عبد العاطي بتلاوة قرار العصيان المدني في ذلك الموكب. وكما هو معلوم شاركت في ذلك الموكب حشود كبيرة وتم تنفيذ العصيان المدني بنجاح كامل أدخل الدولة في حالة شلل تام لم تنته إلاً بإعلان الجيش إنحيازه لخيار الشعب صباح السادس من ابريل 1985.

    ** ما هي النقابات التي بادرت بالتنظيم والدعوة للعصيان المدني ؟

    نقابة المحامين، الأطباء، المهندسين، أساتذة جامعة الخرطوم، المصارف، التأمينات العامة وإتحاد طلاب جامعة الخرطوم.

    ** كيف تمت عملية إعتقالكم أيام الإنتفاضة ومن تذكر من المعتقلين معكم وما هي حقيقة الوكر المزعوم الذي صوره جهاز الأمن واتهمكم بتخزين أسلحة فيه للقيام باعمال تخريبية؟

    - كانت مكاتب إتحاد طلاب الخرطوم مركزاً لطباعة البيانات التي تصدرها النقابات وتدعو فيها للعصيان المدني لإسقاط النظام، وكان آخرها بيان من "تجمع ضباط الشرطة الأحرار" حيث داهمت بعده قوة من جهاز الأمن مكاتب الإتحاد بالرشاشات عندما كنا في إجتماع أقدم فيه تقريراً حول آخر التطورات ، واعتقلت تلك القوة رئيس الاتحاد والسكرتير العام وعدد آخر من أعضاء الإتحاد وبعض الطلاب أذكر منهم الأخ مجدي إسحاق الطالب بكلية الطب وصادرت بعض ممتلكات الاتحاد مثل ماكينة لف رونيو وماكينة طباعة وكاميرا تصوير فوتوغرافي وجهاز ميكرفون وعدد من الملفات الخاصة بالاتحاد ومحاضر اللجنة التنفيذية، وادعت السلطات في بيان اذيع عبر التلفزيون عثورها على منشورات وأجهزة اتصال واسلحة في وكر في مكاتب الاتحاد وأعلنت عن تقديم المعتقلين للمحاكمة.

    ** ماذا كان موقف الإتحاد من الإعتقالات التي نفذها نظام مايو قبل الإنتفاضة وسط جماعة الإخوان المسلمين؟
    - إلتزمنا الموقف المبدئي الرافض لمصادرة الحريات والإعتقال التحفظي وأصدرنا بياناً هاجمنا فيه سياسة الإعتقال التحفظي وكررنا فيه مطلبنا المعهود بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم معتقلي الإخوان. وهنا يجدر بي أن أذكر للتاريخ موقف الدكتور أمين مكي مدني الذي استدعاني لمكتبه صبيحة إعتقال قادة الإخوان وطلب مني أن نتناسى خصومتنا السياسية مع الإخوان في هذه اللحظات وأن نقف مع حقهم في الحرية أو المحاكمة العادلة إن كان هناك ثمة تهم محددة واقترح عليّ أن يصدر الإتحاد بياناً بهذا المعني، فأخبرته بأن هذا هو موقف الإتحاد وأن البيان قد صدر بالفعل وتم توزيعه (أذاع راديو البي بي سي فقرات منه في مساء نفس اليوم(.


    ** هل كانت لديكم إتصالات بالأحزاب السياسية خلال الإعداد لعملية العصيان المدني؟

    - الأحزاب كقيادات وأجهزة لم تكن معنا خلال عملية الإعداد للعصيان المدني ولكنها كانت موجودة من خلال كوادرها المنتمية للنقابات المختلفة ومن خلال مشاركة جماهيرها في الحراك السياسي في الشوارع.

    ** متى تم التوقيع على ميثاق الإنتفاضة وما هي الأحزاب التي وقعت عليه؟

    - ميثاق الإنتفاضة تم الإتفاق عليه بعد نقاش مستفيض بين النقابات التي كونت التجمع النقابي في البداية والتي أعلنت العصيان المدني، ولكن مشاركة ممثلي الأحزاب في التوقيع عليه كانت مساء 5 ابريل 1985 بعد أن نجح الموكب الذي دعا له التجمع النقابي وأعلن فيه العصيان المدني وتأكد أن نظام مايو في طريقه للزوال. والأحزاب التي انضمت لميثاق التجمع ووقعت عليه بعد تعديله كانت هي أحزاب الأمة والإتحادي الديموقراطي والشيوعي. وبعد يوم 6 أبريل انضمت عشرات الأحزاب والنقابات الأخرى لهذا الميثاق.

    ** ما هي التعديلات التي أدخلتها الأحزاب على الميثاق الذي وضعه التجمع النقابي؟

    - التعديل الأساسي الذي طالب به ممثلو الأحزاب كان تقليل الفترة الإنتقالية من خمس سنوات إلى ثلاث. وكما هو معلوم تم لاحقاً تقليل الثلاث السنوات إلى سنة واحدة بعد إصرار شديد من حزبي الأمة والإتحادي الديموقراطي وسط تباين في وجهات النظر بين قادة التجمع النقابي ولكن بعد إعلان تشكيل المجلس العسكري توافق الجميع على فترة السنة خوفاً من استئثار العسكر بالسلطة.

    ** هل تعني أن تشكيل المجلس العسكري لم يتم الإتفاق عليه مع التجمع؟

    - تشكيل المجلس العسكري كان مفاجئاً للتجمع. صدر قرار تشكيل المجلس العسكري وأعلن عبر تلفزيون السودان في نشرة أخبار التاسعة مساء 9 أبريل في نفس الوقت الذي أصدر فيه ممثلو الأحزاب والنقابات داخل التجمع وثيقة مهام الفترة الإنتقالية التي كانت تقضي بتشكيل مجلس سيادة من خمسة أشخاص وكانت تجري مناقشة إقتراح قدمه د. عدلان الحردلو بأن يكون أحد أعضاء هذا المجلس من القوات المسلحة تقديراً لإنحيازها للشعب وثلاث مدنيين على أن يعرض المقعد الخامس على الحركة الشعبية كبادرة حسن نوايا تجاهها. كما حددت الوثيقة تكوين حكومة من المدنيين غير المنتمين حزبياً واللذين لم يسبق لهم تولي مناصب دستورية في نظام مايو وحددت الوثيقة أهم أعمال الحكومة في تصفية آثار مايو والقيام بإصلاحات سياسية وإقتصادية وإجراء إنتخابات عامة في نهاية الفترة الإنتقالية.

    ** لماذا لم يحاول التجمع مقاومة قرار تشكيل المجلس العسكري عبر سلاح العصيان المدني؟

    - هناك مجموعة عوامل حالت دون ذلك: على رأسها التأييد الجماهيرى العاطفي الذي وجدته قيادة القوات المسلحة بعد إعلان انحيازها للشعب رغم أن القائد العام للقوات المسلحة كان هو وزير الدفاع في نظام مايو وظل حتى قبل أيام قليلة من نجاح الإنتفاضة يؤكد في أحاديث موثقة وفاءه لنظام مايو، ومن المعروف أن قرار الإنحياز للشعب تم بضغط من ضباط ذوي رتب متوسطة وصغيرة. كما أن قيادة القوات المسلحة مارست نوعاً من المناورة قبيل إعلان المجلس العسكري وتمثل ذلك في تأكيد الفريق سوار الذهب لوفد التجمع الذي التقاه مساء السادس من أبريل بأنهم زاهدون في تولي الحكم وأن "الحكم ده شعراً ما عندنا ليهو رقبة" حسب تعبيره ثم قاموا في يومي 7 و 8 بإرسال ضباط كبار للإلتقاء بقادة التجمع كلاُ على حده والضغط عليهم لرفع الإضراب السياسي بحجة حساسية الوضع الأمني في البلاد حسب معلوماتهم الإستخباراتية (الضابط الذي كلف بمقابلتي كان هو اللواء عبد العزيز الأمين) وبالفعل تم رفع الإضراب يوم 8 أبريل 1985، إضافة لذلك وجد إعلان تشكيل المجلس العسكري ترحيباً من حزبي الأمة والإتحادي الديموقراطي اللذين كانا مهتمين بسرعة إجراء الإنتخابات لإعتقادهما أن السلطة ستؤول إليهما عبرها ، لدرجة أن المرحوم د. عمر نور الدايم والأستاذ سيد احمد الحسين طالبا باسم حزبيهما بإجراء الإنتخابات خلال ستة أشهر. أمام كل هذه الظروف والتداخل في المواقف لم يكن في وسع التجمع النقابي إعادة تعبئة جماهيره وتنظيم عصيان مدني آخر في وجه المجلس العسكرى، ولم يبق أمامه إلآ العمل على تشكيل حكومة قوية تمثل شعارات الإنتفاضة وتعمل على تحويلها إلى واقع، ولكن بكل أسف جاءت حكومة التجمع ضعيفة وتكاد تكون غير معنية بشعارات الإنتفاضة الأساسية.

    ** لماذا فشل التجمع النقابي في تشكيل حكومة قوية حسب رأيك؟


    - رغم أن الإتفاق تم على أن تسمى حكومة الإنتفاضة من عناصر غير حزبية ، إلا أن تشكيلها تم عبر مفاوضات بين ممثلي الأحزاب والنقابات داخل التجمع الوطني وشهدت تلك المفاوضات مناورات وترضيات ومجاملات غير مبررة لدرجة أنه تمت الموافقة على تعيين بشير حاج التوم وزيراً للتربية رغم أنه ينتمي لجماعة الإخوان جناح صادق عبدالله عبد الماجد وذلك مجاملةً لهذه الجماعة التي أعلنت انضمامها التجمع بعد الإنتفاضة ثم انسحبت منه بعد فترة وجيزة بينما ظل وزيرها في منصبه حتى نهاية الفترة الإنتقالية (فتأمل!!). كذلك تم التخلي عن شرط عدم المشاركة الدستورية في نظام مايو بالنسبة للوزراء الجنوبيين رغم اعتراض الدكتور لام أكول ومجموعة أخرى على ذلك. كما أن أغلب قادة النقابات الذين تصدوا لمواجهة نظام مايو أيام الإنتفاضة اعتذروا عن المشاركة في الحكومة، في الوقت الذي تخندق فيه الإخوة الأطباء خلف د. الجزولي دفع الله ود. حسين أبو صالح وأصروا بعصبية مهنية على تولي الأول رئاسة الحكومة والثاني وزارة الصحة ، وكان مخاض كل ذلك حكومة ضعيفة ومنفصلة عن التجمع الذي سماها ، حيث امتنع أعضاؤها – باستثناء وزير الإسكان د. أمين مكي ووزير الإعلام د. محمد بشير حامد – عن حضور إجتماعات التجمع اللاحقة التي كانت تناقش أمهات القضايا مثل مشكلة الجنوب وقانون الإنتخابات.

    ** ما هي الجهات التي تتحمل المسئولية فى إجهاض الإنتفاضة والمرحلة الديموقراطية التي تلتها ؟

    - وراء الأيدي الآثمة التي ساهمت في إجهاض ذلك الانتصار العظيم والحلم النبيل تقف النخبة - من مختلف الحقول والشجون - وعقلها المريض العابث .. طائفةٌ من الساسة والمثقفين يجمع بينهم خليطٌ من انعدام الرؤية والجمود والركون للمصادفة والتعصب وحب الذات والارتهان للمصالح الفورية الصغيرة في محورٍ بغيض يأتلف تلقائياً عندما تشرع الحياة في إنتاج شروط الوجود الكريم .. يأتلف ليغتال هذه الشروط، لكنه سرعان ما يتنافر عند توزيع الكسب والغنيمة، تماماً كما حدث بُعيد الاستقلال وأكتوبر. أما الوزر الأكبر المباشر فتتحمله عصبة الجبهة الإسلامية التي انقضت بليل، كما يفعل اللصوص، على النظام الديمقراطي - الذي كان تتوفر فيه إمكانية التغيير والإصلاح عبر الإرادة الشعبية - وأسست نظام سلطوي شمولي استغل أدوات الدولة لتفكيك بنية المجتمع وإرباك مرجعياته القيمية بدعوى التأصيل، لفرض أجندته الكئيبة على الشعب السوداني، لتنتهي هذه العصبة بالوطن – بعد أكثر من عقدين من الزمان من الحكم المطلق – إلى واقعٍ فجائعي، يتجلى في انهيار وحدة الوطن الجغرافية بانفصال الجنوب وإبقاء جمر الإنفصال متقداً تحت الرماد في بعض أجزاء الوطن الأخرى في ظل أزمة طاحنة تبدو مظاهرها واضحة في السياسة والإقتصاد والمجتمع من انسداد سياسي واحتقان اجتماعي وفساد مؤسسي ينهش الثروات العامة، وتزوير يستأثر بالسلطة، واستبداد يصادر الحريات العامة عبر الأجهزة القمعية، وتوحش في الفقر والبطالة وضيق العيش والمرض والبؤس العام، وتردي الخدمات والمرافق، وتجريف استقلال البلاد عبر تدويل قضاياها.

    ** رسالة توجهها للسودانيين في ذكرى الإنتفاضة..

    أقول إن سنن التاريخ تؤكد أن الولادة الجديدة هي وعدٌ قائم لكل شعبٍ حي ... وانا كامل الإيمان بأن شعبنا يضج بالحياة ... سيملك زمام أمره ويتجاوز كل الذين يريدون القعود به، وسيشق طريقه نحو الشمس ونحو النور .. فالتاريخ لا يزال يجري بسننه لا يقبل التدجين .. لا يستسلم لمن يتعاملون معه بمهارة اللصوص ولا يتوقف عندهم وإنما يباغتهم، وهم في طغيانهم يعمهون، بما يزلزل الأرض تحت أقدامهم ويدك عروشهم ... ولعلّ فيما يجري حولنا عبرة لمن يعتبر.
    t© 2007
                  

04-22-2011, 09:33 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    على شرف ذكرى الإنتفاضة دكتور عدلان الحردلو فى ضيافة الميدان
    Updated On Apr 5th, 2011



    دكتور عدلان الحردلو

    النقابات رأس الرمح فى إنتفاضة أبريل

    · مواصلة العمل الدوؤب والتنسيق مع قوى المعارضة والاستمرار فى الثورة والتظاهر …حتى يسقط النظام


    حوار عفاف ابوكشوة



    على شرف الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة مارس أبريل- المجيدة التقت الميدان بأحد فرسانها الذين ساهموا فى التنوير والتعبئة من داخل نقابة اساتذةجامعة الخرطوم لاسقاط نظام نميرى الدكتور عدلان الحردلو..استاذ العلوم السياسية والنقابى المخضرم يدلى بافادات حول دور النقابات فى اسقاط الانظمة الدكتاتورية والمقارنة بين أدوات التغيير سابقا لتجارب شباب الفيسبوك وآ ليات التغيير الجديدة معا الى تفاصيل الحوار

    *مادور نقابة أساتذة جامعة الخرطوم فى انتفاضة مارس- أبريل1985؟

    =الحقيقه النقابات التى كانت الاساس لإنتفاضة أبريل هى نقابة المحامين ونقابة اساتذة جامعة الخرطوم الهيئه النقابية لعمال النقل الاهلية الهيئة النقابية لشرطة التامين الإجتماعى نقابة المهندسين حيث كانوا متفقين حول الاهداف العامة لاسقاط نظام مايو وعودة الديمقراطية وكان للنقابات دور كبير ومؤثر فى التنوير والتعبئة لاسقاط النظام

    أما الدور الخاص بنقابة اساتذة جامعة الخرطوم فمنذ تكوينها سنة1979 انتهجت خط المعارضة للنظام والدعوة لإسقاطه ودخلت فى معارك داخل الجامعة حول قضايا عديدة منها وضع الاساتذه وقضايا الجامعة والادارة بجانب طرح قضايا الوطن

    من خلال عدة لقاءات بنادى الاساتذة ومحاضرات حول الاقتصاد وقضايا الحكم والندوات التى كانت بمشاركة قطاعات كبيرة وحضور مكثف كما ان لقاء نقابة الاساتذة مع اتحاد جامعة الخرطوم

    فتح الباب مع القضايا الاخرى للعمل المشترك لاسقاط نظام نميرى وفى تقيمى للحدث فان الجهد كبير وموزع على كل القطاعات لكن النقابات كانت الرائد للانتفاضة واستطاعت ان تساهم فى توعية المواطنين وتجعلهم يستجيبوا للنداءات الأولية من مهام الانتفاضة من مسيرات ومظاهرات متتالية قبل اليوم الذى خرج فيه الشعب السودانى كله فى 6 ابريل

    *ماهى ابرز المواقف التى ماتزال عالقة بالذاكرة؟

    = توجد مواقف كثيرة ماتزال تختزنها الذاكرة لكن اود تسليط الضوء على بعض منها

    تكوين الحكومة الانتقالية تمت مناقشتها فى اجتماع بدار الاطباء لترشيح اسماء لرئاسة مجلس الوزراء وتكوين الحكومة وقد تم ترشيح الدكتور الجزولى دفع الله ودكتور احمد الحسين الجاك والاستاذ ميرغنى النصرى وتم ترشيحى من قبل محموعة من الاصدقاء ومارسوا على ضغوط كبيرة لكننى رفضت الترشيح كما ان قرار نقابة الاساتذة الأ يشارك الاساتذة فى السلطة ونزولا لهذا القرار بجانب قناعتى رفضت الترشيح كما ان الصورة عن الاخرين باننى انتمى للحزب الشيوعى وان كنت لاانتمى ولكن عملت معهم من خلال النقابة والعمل العام واستطرد الحردلو واذكر فى احد الاجتماعات طلبت من الاستاذ النصرى ان يخرج معى خارج القاعة وقلت له انت ترشحت لرئاسة مجلس الوزراء لكن اعضاء المجلس العسكرى لم يقبلوا ترشيحك لكن نحن لانود ان تخرج من المجلس وقال النصرى انه ترشيحه سيقبل لانه التقى ببعض الضباط من اعضاء المجلس العسكرى واكدوا له انه سيكون المرشح ومن ثم رجعت للاجتماع وتحدثت ايضا مع الدكتور الجزولى دفع الله وقلت له نفس الكلام وقال الجزولى انه اما ان يترشح رئيسا للوزراء او(بلاش)



    ترشيح النائب العام

    كما ان واحد من القضايا التى شغلت الراى العام وقتها ترشيح النائب العام الذى اخذ حوالى 20 يوما من النقاش حتى تم التوصل الى المرشح المحدد وبعد محاولات كثيرة باقتراح عدد من الاسماء تم إعتذار عدد منهم واذكر من الاسماء التى تم ترشيحهم القاضى عبدالرحمن عبدو ومانت الاتصالات ((الماكوكية)) مابين الاستاذ عمر عبد العاطى والمرشحين والاجتماعات وفى احد الاجتماعات اكد عبد العاطى موافقة القاضى عبدالرحمن عبدو لكن بعد يومين اعتذر من المشاركة وحكاية الاعتذارات الكثيرة جعلتنا نشكك فى محتوى الاتصالات كما تم ترشيح عبد الوهاب بوب المحامى بعد اعتذا ر أربع شخصيات وفى اجتماع بدار المهندسين تنازل بوب لعمر عبد العاطى واصبح عمر النائب العام

    تمثيل القوى الحديثة

    *ماتقيمك لدور الجيش فى الانتفاضة ؟

    = فى البداية كان لدى راى بان الجيش جاد ويعمل وفق الميثاق الذى كتبناه كما أدى وزير الدفاع وعضو المجلس اعسكرى عثمان عبداللة استطاع الى حد كبير ان يعطى انطباع بانهم جادين فى السير حسب الميثاق وكسب ثقة الناس

    لكن اتضح فما بعد انهم لم يوافقون على تمثيل القوى الحديثة

    اعدام محمود …الشرارة

    *ماتقيم كم للمناخ السياسى الذى صاحب الانتفاضة –وهل هناك أوجه شبه بين تلك الأجواء والآن؟

    =الاوضاع السياسية الان مختلفة تماما عما كانت علية فى اجواء الانتفاضة والمناخ العام كان مواتيا للعمل المعارض انذاك مواقف الرئيس نميرى بعد قوانين سبتمبر83 وتغيير الدستور والامامة والقاء اتفاقية اديس ابابا وترحيل الفلاشة وفى النهاية اعدام الشهيد محمود محمد طه كان الشرارة الاولى 18يناير وفى يوم 20 يناير اقمنا ندوة جماهيرية بجامعة الخرطوم وكنت ضمن المتحدثين وفى هذا اليوم طرحنا شعار اسقاط النظام وبعد ذلك اصبح الشخص الذى يحمل بندقية والذى يحمل قلم واحد عند النظام ويمكن ان يتم قتله وبعد ذلك اتحدث الدكتور احمد سراج ممثلا للاطباء وكان هناك حماس شديد وفى صباح (ثانى يوم) حضر عدد من الشيوعيين وقالوا ان اللحظة غير مناسبة لكن الايام اثبتت ان كلامنا كان صاح وان اللحظة مناسبة لاسقاط النظام ومن ثم تصاعد العمل السياسى لاسقاط نظام نميرى ودخلت الاحزاب فى حلبة الصراع المباشر وتولى الشيوعيين العمل السياسى . وجاءت الانتفاضة بمشاركة الاحزاب والنقابات والنساء والشباب والمجتمع المدنى لكن المناخ الان مختلف تماما البلد افتقدت فى عهد الانقاذ الاليات التى يقوم باسقاط الانظمة الدكتاتورية مثل النقابات والاتحادات الطلابية الديمقراطية المستقله الحره اما نقابات الانقاذ التى جاءت عبر الاجماع السكوتى وقانون المنشاة ظلت مساندة للنضام ولاتعارضه فانهم يدعون الاستقلالية لكن واضح بالنسبة لنا ان المسؤليين من النقابات ينتمون للحزب الحاكم .

    *هل الساحة السياسية السودانية الان ملائمة للتغيير؟

    = حقيقة المناخ العام لم يتضح بعد لتغيير النظام وذلك للاتى :- استحواذ النظام على كل أدوات التغيير المتعارف عليها من نقابات وإتحادأت واحزاب وهيمنة على القوات النظامية من جيش وشرطة بجانب المليشيات الخاصة . وكما انه لاتوجد حرية للتعبير والتنظيم والتفاكر لكن الوضع يحتاج الى توحيد الصفوف واستحداث آليات جديدة للتغيير تواكب ترسانة البطش والترهيب وكل المحاولات التى برزت هنا وهنالك اثرها محدود ولم يكن كبيرا.

    * ماتقيمكم لثورة شباب الفيس بوك التى انتظمت البلاد؟

    = ان ثورة الشباب الذين يستخدمون الفيسبوك وتويتر كان دافعهم للتحرك ماحدث من ثورات فى تونس ومصر وليبيا .. وبالرغم من محدوديتها الا أنها عبرت عن شريحة من الشباب الغاضب من الاوضاع السياسية لكن يمكن ان تتطور وتصبح آلية ضخمة للتغيير مع ادوات اخرى عملية لان الذين يستخدمون الانترنت محدودين في الاقاليم والاطراف ومن خلال الخطاب السياسى لقادة الانقاذ المتناقض تارة يتحدثون عن ان الشعب كله معهم لكن عندما يعلن ان هناك مظاهرة او مسيرة سلمية تقوم السطة بحشد القوات الامنية والشرطية لضرب المتظاهرين واعتقال قادتهم وتمشيط اماكن التجمع فاذا كان الشعب كله معكم لماذا لم تتركوهم يعبروا عن قضاياهم ؟ هل هم خطرين لهذه الدرجة؟ فهذا الخوف والارتباك يعكس ان النظام لايملك زمام الامور كما يدعى ، لذلك إننى أرى ان التغيير فى السودان لم ينضج بعد وما حدث فى العالم العربى أدى شباب السودان دفعة وآمال كبيرة للتغيير ، لكن الناس واعين بان النظام سيستمر فى مسلسل الارهاب والقمع من جانب آخر يسعى لاشراك الاحزاب الكبيرة فى الحكومة ذات القاعدة العريضة وذلك ليبرئ ساحته فى حالة حدوث اى تغيير ينظر اليه بانه لم يحكم لوحده وانما معه آخرون (كبش فداء)كما ان الحوارات السابقة لم تصل الى نتائج .. وانما كان الهدف منها كسب الوقت وأنه يريد ان تاتى اليه القوى السياسية تحت مظلته ولتنفيذ برامجه ومن المؤكد ان استراتجية النظام ان يبقى فى السلطة ولايقصيه احد والا ان الدنيا(ستولع) لذلك فإن الحوار غير مفيد وإن نظام الجبهة الاسلامية لن يترك السلطة الا عن طريق ادواته لقد قالوا انهم اتوا للسلطة بالبندقية ولن يتركوها الا بالعنف مهما اختلفت اساليبه من تهديد الى فعل. بكل اسف لم ار مناخا يتيح فرصة عمل لقوى المعارضة للعمل السلمى لاسقاط النظام نتيجة لخلافات داخلية ، ولان الاجهزة القمعية للسلطة مسيطرة على مفاتيح كل مفاصل الدولة من اقتصاد وامن وخدمة مدنية …الخ ..لذلك لابد من الاستعداد الكامل والتنسيق بين مكونات المجتمع فى كل انحاء السودان وليس في المركز وحده.

    *ماهى القوى التى تصنع الثورة والتغيير القادم؟

    = بلا ادنى شك ان قوة الشباب هى التى تصنع الثورة وما حدث فى شمال افريقيا سيتبع فى السودان لان الغبن شديد والمتراكم والتجمعات الشبابية من أجل التغيير ستتواصل مع كل اطراف السودان وعموم الشعب والمهمشين والمغبونين وفى النهايه سينضم الجميع من الاحزاب والقيادات النقابية ومنظمات المجتمع المدنى والحركات النسوية وبالتالى ستبقى القوة الراغبة فى التغيير كبيرة وحتما سيحدث يوما ما.

    *ماهى أقرب السناريوهات بالنسبة للسودان مابين النموذج العراقى والصومالى فى ظل هيمنة المؤتمر الوطنى ووجود المليشيات المسلحة؟

    = فى ظل هذا المناخ المشحون بالترهيب والقمع والتهديد والوعيد فان الحكومة لن تستسلم والشباب والمعارضة بستخدمون آليات سلمبة للتعبيير عن دعوتهم لاسقاط النظام لذلك فان التغيير القادم له سيناريو واحد هو السيناريو الليبى .. فاذا ثورة ليبيا استمرت اكثر من شهر فان السودان ياخذ شهور قادمة للتنوير وقادة النظام مازالوا يحتفظوا بالمجموعات المتطرفة لليوم الأسود ليستخدمونهم فى الوقت المناسب كما أن ثوار التغيير لايملكون أدوات للتغيير تتناسب مع ادوات القمع التى يستخدمها النظام مع المتظاهرين سلميا ، وبالرغم من الصورة المحبطة فى الوقت الحالى لكن ينبغى أن لايشعر الشباب بالياس ولابد من الاستمرار فى تنظيم الصفوف وتوحيدها لكسب مزيد من التأييد . وان يطرحوا آراء تهدف الى تحديد المشاكل ومن ثم الدفع بمشروع سياسى اقتصادى اجتماعى يعالج القضايا الوطنية وحل المشاكل والتحضير والاستعداد التام للحظة التغيير ولما بعد التغيير وان يضع الثوار نصب اعينهم أن التغيير قادم قادم لامحالة … وحتى النظام الحاكم نفسه يعلم تماما أن الايقاع متسارع ..لذلك فهو يسعى لكسب الوقت لتفادى المواجهة بطرح مشاريع حوارات وتحالفات مع اخرين وهذا لن ينفعه وحتى لو استجاب له بعض الافراد..فلن يصمد كثبرا.

    لذلك لابد من مواصلة العمل الدوؤب والتنسيق مع قوى المعارضة فى كل بقعة من بقاع السودان وكذلك مع المجموعات بالخارج لتوحيد الجهود بالثقة فى النفس والعزيمة ونشر المعلومات اول باول وكشف الفساد والمفسدين ومن ثم وضع خارطة طريق يمكن أن يعمل من خلالها الثوار للانطلاق والدفع باليات التغيير للاستمرار دون توقف الا لدواعى التقييم .. ومن ثم الاستمرار فى الثورة والتظاهر …حتى يسقط النظام
                  

04-25-2011, 10:39 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 21181

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: ذكرى ثورة ابريل تمر وشعبها يفتخر ويتاهب ...ما اشبه الليلة بالبارحة ... (Re: الكيك)

    انتفاضة شعب السودان: مهما تأخرت فانها آتية
    Updated On Apr 23rd, 2011

    بقلم: تاج السر عثمان

    أشرنا سابقا الي أن العوامل التي ادت لتفجير الانتفاضات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين..الخ متوفرة بكثرة في السودان، ومهما تأخرت الانتفاضة ، فانها آتية لاريب فيها، وانها سوف تخرج من رحم معاناة الجماهير التي تتفاقم وتزداد كل يوم جراء تزايد جرعات القمع والقهر والمعيشة الضنكا، والارتفاع الجنوني في الاسعار، وتمزيق وحدة البلاد، واصرار النظام علي المزيد من تفتيت وحدة البلاد، والعوامل التي سوف تؤدي الي الانفجار مثل:

    *ترتيبات مابعد الانفصال والتي وصل فيها الشريكان الي طريق مسدود ( ابيي، جنوب النيل الأزرق، جنوب كردفان، ترسيم الحدود ومناطق التداخل القبلي، وقضايا الجنسية والمواطنة والعملة والخدمة المدنية والاصول والديون والبترول ومياه النيل، ومشاكل الطلاب الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب..الخ، واذا لم تحل تلك المشاكل ، فسوف يؤدي ذلك الي عودة الحرب، وتكون النتيجة تمزيق وحدة البلاد دون كسب السلام!!!.

    *وكذلك اتجاه المؤتمر الوطني لاقامة حكم شمولي باسم الدين والشريعة الاسلامية يلغي الحقوق والحريات الأساسية، والتنوع الديني والثقافي والأثني، وبهدف احكام سيطرته علي كل مفاصل الدولة في الشمال مما يؤدي الي استفحال الأزمة واشعال فتيل الفتنة الدينية والحرب.

    * وهناك الوضع الاقتصادي المتدهور حيث من المتوقع حسب تقرير صندوق النقد الدولي في يناير 2011م أن السودان سوف يفقد 75% من عائدات النفط عقب يوليو المقبل ما سيؤدي الي اختلالات داخلية ، وانخفاض في تدفق العملات الأجنبية ، كما سيؤثر علي ميزان المدفوعات وضغوط اضافية علي العجز المالي والاحتياطي من العملات الأجنبية التي سبق أن وصلت لمستويات قياسية علما بأن عائدات النفط تشكل اكثر من نصف عائدات الحكومة و 90% من الصادرات. وهذا سوف يؤدي الي مواصلة ارتفاع معدل التضخم والي الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية، وانخفاض قيمة الجنية السوداني، ورفع الدعم عن المنتجات النفطية والسكر وغيره من المنتجات، اضافة لأزمة الديون التي بلغت قيمتها 36,8 مليار دولار.

    * هذا اضافة لتدهور الأوضاع في دارفور وتصاعد الحل العسكري، وانفجار الاوضاع في ابيي والاستعدادت الكبيرة للحرب فيها نتيجة الصراع علي مواردها بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وهشاشة الحلول الخارجية، وانفجار الوضع في جنوب كردفان نتيجة لاتجاه المؤتمر الوطني لتزوير الانتخابات واشعال حرب الابادة كما جاء في احداث ابو الفيض عبد الله والتي راح ضحاياها حوالي 20 شخصا ، اضافة الي حرق قري، مما يشير الي تحويل المنطقة الي دارفور أخري!. توتر الاوضاع في النيل الأزرق واتجاه المشورة الشعبية للمطالبة بالحكم الذاتي، اضافة للوضع المتفجر في شرق السودان، ومشاكل بناء السدود(كجبار، دال، الشريك..الخ) في مصادرة لحقوق مواطني تلك المناطق المادية والتاريخية والثقافية.

    * وهناك قضايا مصادرة الحريات بالقمع المتواصل لمظاهرات الشباب والطلاب والنساء والاحزاب السلمية، وممارسة ابشع اساليب التنكيل بالمعتقلين السياسيين جراء التعذيب والاعتقال المديد دون توجيه تهمة محددة، ومصادرة حق التعبير جراء مصادرة الصحف أو منع توزيعها كما حدث لصحيفتي ” الميدان” و” أجراس الحرية” واعتقال الصحفيين، وتزوير انتخابات النقابات والاتحادات والانتخابات العامة، مما يتطلب التحول الديمقراطي بالغاء القوانين المقيدة للحريات، واحترام حقوق الانسان واستقلال القضاء والمحاسبة علي ارتكاب الجرائم الجنائية ، وقومية ومهنية القوات النظامية( الجيش، الشرطة، الأمن)، وقومية الخدمة المدنية واستقلالها ومهنيتها وكفاءتها ، واصدار قرار سياسي بارجاع المفصولين سياسيا وتعسفيا، والتحقيق في الفساد وحل المليشيات ومحاصرة انتشار السلاح في البلاد، وضرورة قيام انتخابات حرة نزيهة ، وانجاز دستور ديمقراطي يكفل عدم استغلال الدين في السياسة ويراعي التعدد الديني واللغوي في البلاد.

    * من مظاهر الأزمة فشل النظام في حماية سيادة البلاد الوطنية ، جراء التدخل الأجنبي الكثيف في شؤونها الداخلية، والضربات الجوية والبحرية والبرية المتلاحقة دون التصدي بحزم لها.

    + من كل ما سبق يتضح عمق الأزمة الوطنية العامة التي تمر بها البلاد، وتنامي المقاومة والنهوض الجماهيري ضدها، ولابديل حسب تجربة شعب السودان وتجارب تونس ومصر وسوريا..الخ غير النضال الجماهيري واستمراره، ومهما كانت درجات القمع، فان الثورة لامحالة سوف تنتصر في النهاية، وعلي سبيل المثال انتصر الشعب المصري بعد مواجهة عنيفة لاضخم ترسانة قمع وقدم اكثر من 800 شهيد من المتظاهرين، ورفع الشعب السوري سقف مطالبه نتيجة القمع الوحشي واطلاق النار من قناصة السلطة، وارغم النظام علي رفع حالة الطوارئ بعد 48 عاما من انقلاب البعث في 1963م، ويواصل الشعب السوري نضاله من أجل اطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وحرية الأحزاب والتعديية السياسية.

    كل ذلك يوضح أن شعب السودان سوف ينتصر في معركته ضد نظام الانقاذ عن طريق النضال الجماهيري والانتفاضة الشعبية، وينتزع الحقوق الديمقراطية، وتكوين حكومة انتقالية يكون من مهامها:-

    تحسين الاوضاع المعيشية وتركيز الاسعار، وتحقيق التحول الديمقراطي، وقيام المؤتمر الدستوري الذي يقرر شكل الحكم في البلاد علي اساس دستور ديمقراطي، والحل العادل والشامل لقضية دارفور، وحل قضايا مابعد الانفصال ومنع تجدد الحرب بين الشمال والجنوب، وقيام دولة مدنية تسع الجميع وتفتح الطريق لشراكة استراتيجية مع دولة الجنوب واعادة توحيد الوطن، والاشراف علي علي المحادثات بين سكان ابيي ومتابعة نتائج المشورة الشعبية في جنوب النيل الأزرق وقيام انتخابات حرة نزيهة في جنوب كردفان تتبعها آلية جديدة لاستطلاع آراء سكان المنطقة، والتصدي للوضع المتدهور في شرق السودان، وقيام علاقات خارجية تحمي السيادة الوطنية وتكرّس حسن الجوار وتقوم علي مبادئ المصالح المشتركة، والاشراف علي اجراء انتخابات عامة جديدة في نهاية الفترة الانتقالية.

    وهذا هو الطريق للمخرج من الأزمة.
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de