|
|
Re: من هو العقيد جون قرنق (Re: elsharief)
|
جون قرنق : مناضل من أجل التغيير
في العام الخامس لرحيله تظل ذكري قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان حاضرة وساطعة في وجدان شعبنا تطرق بقوة علي قضايا التهميش والتنمية غير المتوازنة والنزاعات التي تكاد تعصف بالسودان ووحدته .
كان الدكتور جون قرنق مناضلاً وحدوياً، قاتل بصلابة من أجل سودان جديد يسع الجميع . وحين رضخ النظام الديكتاتوري للتفاوض والسلام فاوض باسم كل السودانيين من أجل التحول الديمقراطي والعدالة والمساواة .
فلتعش ذكراه إلي الأبد
الميدان تعيد هنا مقتطفات من الحوار المتميز الذي أجرته قناة الجزيرة الفضائية مع الراحل جون قرنق بعد توقيع اتفاق الترتيبات الأمنية في 2003 وتناول فيه قضايا هامة لا تزال حاضرة .
من حوار مع الدكتور جون قرنق ” ديسمبر 2003 “
دعنا نتحدث عن المشكلة من بدايتها، اسم حركتك هو تحرير السودان، من أي شيء تريد تحرير السودان؟ جون قرنق: هي ما تعنيه بالضبط، فإذا ما أخذنا مثلاً الوضع هنا في رومبيك أو جنوب السودان، ومنذ أن خلق الله هذه الأرض لم تكن هناك طرق مرصوفة، والناس يعانون حيث يقطعون مسافات طويلة تصل أحياناً إلى خمسة أو عشرة كيلو مترات لجلب الماء، وإذا قمت بحفر بئر على مسافة تقل عن عشرة كيلو مترات ولو بنصف كيلو متر تكون قد خففت عن معاناة تلك المرأة التي تقطع عشرة كيلو مترات يومياً لجلب الماء وساهمت في تحريرها أيضاً، هناك سوء فهم لدى بعض الناس حين يتساءلون التحرر مِن مَن؟ والسؤال قد يكون بالأحرى التحرر من ماذا؟ هناك من يقول إن البلاد تحررت عام 1956، نحن لا نتفق مع ذلك، فهذا التحرير كان زائفاً، ولم يشمل كل السودانيين، نحن الآن نقوم بإشراك كل المواطنين السودانيين في عملية تحرير ثانية إذا شئت ذلك، أشركنا كل المواطنين في جنوب السودان وجبال النوبة، والفونج جنوب النيل الأزرق، والبيجا شرقي السودان بشكل لم يحصل سابقاً، حيث قرروا مصيرهم بأيديهم، وهناك الآن حركة في دارفور تطلق على نفسها حركة تحرير السودان، وتريد كذلك اتخاذ قرارات لصالح البلاد، ولذلك فبدلاً من أن تكون البلاد تحت سيطرة مجموعة قليلة من الأشخاص الذين يقررون كل شيء يجب أن يتم إشراك كل السودانيين في اتخاذ القرارات.
إنك لديك تفسيراً يبدو فلسفياً أكثر لما تقصده بتحرير السودان، أنت تقصد بالتحرر -كما فهمت- معنىً آخر على مستوى كل السودان. جون قرنق: لها معنى شامل ومتكامل، وهذا جانب منها، أي التحرر من المعاناة ومن مختلف القيود ضد الحرية والحياة وفيما يتعلق بطريقة الحكم فإن المعايير المتبعة في السودان مقيدة للحرية، السودان يتميز بالتنوع، التنوع في تاريخه الذي يرجع إلى ما قبل الميلاد، فمنذ مملكة الكوش إلى الوقت الراهن تجد أن ممالك ودولاً ظهرت واختفت لتشكل ما يسمى الآن بالسودان، أسمي ذلك التنوع التاريخي، واليوم لدينا نمطان من التنوع، هناك أولاً التنوع العرقي، حيث يوجد أكثر من خمسمائة مجموعة عرقية في السودان يتكلمون أكثر من مائة وثلاثين لغة مختلفة، وهناك في الجانب الثاني التنوع الديني، حيث يوجد المسلمون الذين يشكلون ما بين 60 و70% من السكان، والمسيحيون وآخرون لديهم ديانات إفريقية قديمة، أنا أسمي كل ذلك التنوع المعاصر، ويجب أن ينعكس التنوع التاريخي والتنوع المعاصر على أسلوب الحكم، لكن هذا لا ينطبق على السودان، ولم يكن الأمر كذلك منذ سنة 1956، نظام الحكم في السودان قام على الإسلام والعروبة، صحيح أن الإسلام عنصر أساسي في حياتنا في السودان، وصحيح أيضاً أن عدداً واسعاً من مواطنينا لديهم خلفية عربية، لكن هذه نصف الحقيقة، ولا تمثل كل السودان الذي يتميز بالتنوع الذي تكلمت عنه من قبل، وعليه من أجل سودان جديد ومتحرر يجب أن يقبل السودان بكل أبنائه على قدم المساواة، سواءً أكانوا من ذوي الأصول الإفريقية أو العربية أو كانوا مسيحيين أو مسلمين، لأنهم في المقام الأول سودانيون.
دعني أطرح عليك قضية أخرى، أن الدكتور قرنق سوف يعمل على بناء جنوب السودان خلال الفترة الانتقالية، والتي مدتها 6 سنوات، سيعمل على الحصول على الكثير من الدعم من الشمال، خاصة مع وجود البترول، وبالتالي فإنه خلال الفترة الانتقالية ستتشكل نواة دولة جديدة في الجنوب. جون قرنق: من حق جنوب السودان أن يتطور من خلال موارده الخاصة، وموارد أخرى تأتي من الخارج، من الغرب ومن جامعة الدول العربية، فقد زرت الجامعة والتقيت بعمرو موسى للحديث معه حول الصندوق العربي لتنمية جنوب السودان، وأوجه نداءاً عبر قناة (الجزيرة) إلى العالم العربي للمساعدة في تنمية جنوب السودان، ولجعل الوحدة تبدو أكثر جاذبية أيضاً، وعليه فإذا طورنا جنوب السودان، سنطور بذلك الإنسان السوداني، لأن جنوب السودان يمثل ثلث سكان البلاد، إذا طوَّرت ثلث السكان الذي تم إهماله بالإضافة إلى النوبة والفونج جنوب النيل الأزرق، سيكون هناك رأيان، رأي يقول إنك تطور دولة جديدة، وآخر يقول إنك تطور الشعب السوداني والسودان، وذلك هو هدفنا، أي تطوير الشعب السوداني، وجعل أقاليم النوبة والفونج جزءاً ألا يتجزأ من الشعب السوداني، وهذه المخاوف في الحقيقة لا أساس لها.
الآن وكما أشرت هناك بعض السودانيين في غرب السودان، وفي مناطق أخرى في البلاد يعانون مثل الجنوبيين، وهذا الاتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية، سوف يشجع هذه الأطراف السودانية الأخرى أن ترفع السلاح في وجه الحكومة لأخذ حقوقها أيضاً بالقوة، إذا اقتضى الأمر. جون قرنق: قد يشجع ذلك مجموعات أخرى لحمل السلاح ضد الحكومة، ومن أجل منع ذلك على الحكومة أن تبذل قصارى جهدها وتذهب إلى تلك المناطق في غرب السودان وشرقه لتنميتها، إن الإهمال والتهميش يدفعان الناس إلى التمرد، صَدَقت، الناس سيتمردون لو تم إهمالهم، لا يجب أن نتخوف من ذلك، يجب أن يكون في ذلك رسالة إلى الحكومة مفادها أنه إذا أرادت أن تمنع أشخاصاً آخرين من اقتفاء أثر الجنوب والجيش الشعبي لتحرير السودان، يجب على الحكومة أن تهيئ برامج لتنمية المناطق المهمشة في السودان، حتى تتجنب تمرداً آخر، لأنه إذا لم تتم تنمية هذه المناطق ستتمرد بصرف النظر عن وجود أو عدم وجود الجيش الشعبي لتحرير السودان، إنهم بشر، صحيح أن بعض المناطق في الشمال تعاني أكثر من الجنوب، ففي شرق السودان مثلاً حيث زرت البيجا، تعاني كثير من المناطق هناك من التخلف الشديد، هنا الوضع أحسن، فالأمطار تسقط والأراضي خضراء، أما هناك فالصحراء قاحلة، ويصعب العيش دون تدخلٍ من الحكومة التي لم تفعل شيئاً حتى في قبيلة الرشايدة، الناس يعانون الإهمال، حيث لا مدارس ولا ماء، وينتقل الناس بجمالهم من مكان إلى مكان، إنها مسؤولية الحكومة.
* أجرت الحوار قناة الجزيرة بعد توقيع اتفاقية الترتيبات الأمنية بين الحركة والحكومة http://www.midan.net/almidan/wp-content/uploads/2010/08/Binder1.pdf
| |
 
|
|
|
|