تحالف البديل الديمقراطي:ورقة سياسية عن تشريح أزمة الانتقال السودانية واجراءات الخروج منها

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-26-2021, 01:28 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اخبار و بيانات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-24-2021, 07:19 PM

اخبار سودانيزاونلاين
<aاخبار سودانيزاونلاين
تاريخ التسجيل: 10-25-2013
مجموع المشاركات: 3962

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
تحالف البديل الديمقراطي:ورقة سياسية عن تشريح أزمة الانتقال السودانية واجراءات الخروج منها

    07:19 PM August, 24 2021

    سودانيز اون لاين
    اخبار سودانيزاونلاين-اريزونا-امريكا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم

    أغسطس 2021

    مقدمة

    بمراجعة ما جاء في وثيقة إعلان الحرية والتغيير (الأول من يناير ٢٠١٩)، ووثيقة البديل الديمقراطي (٤يوليو ٢٠١٢) والفجر الجديد وإعلاني باريس وبرلين، إلى آخر بقية الوثائق التي تواثقت عليها قوى المعارضة المدنية والمسلحة، خلال سنوات النضال ضد نظام ٣٠ يونيو المشئوم ؛ نجد أن منظومة قوى إعلان الحرية والتغيير بعيدة كل البعد عن نصوص وروح تلكم الوثائق، وهذا ما يحتم على كل وطني مخلص أن يعلن موقفه بكل مسؤولية وشفافية ووضوح.
    وذلك لأن المنظومة الحالية لقوى إعلان الحرية والتغيير قد فشلت تماماً في التعبير والدفاع عن حقوق ومقدرات المواطن السوداني الذي ساندها بدمه وماله وفكره ، وحيث كان جزاءه هذا التدهور الذي يعم كل الأصعدة والجهات .
    وبالتالي انعكس ذلك على أجهزة الحكم الانتقالي التي خرجت عن معايير الحكم الراشد، ويبدو ذلك واضحاً في التغييب المتعمد للمجلس التشريعي حيث يُمَثّل ذلك أكبر دليل لإفتقاد مؤسسة الرقابة والمحاسبة وابتدار مشاريع القوانين والمراجعة الدستورية، بالاضافة الى الفشل في تطبيق العدالة على مجرمي حكم الانقاذ وسفاحي مجازر القيادة العامة والابيض ودارفور وبورتسودان .
    هنالك كثير من الناس والنقاد السياسيين، يدَّعون ويروجون إلى اتهام القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني بأنها ليست لديها برنامج أو "مشروع وطني" كما سيقولون ! ولم تكن جاهزة لفترة ما بعد اسقاط النظام، وهذه الفرية تدحضها مختلف الوثائق التي اشرنا اليها اعلاه. فهنالك برامج وطنية مستقلة واستراتيجية عبرت عنها كل تلك الوثائق التي أشرنا إليها أعلاه، ولكن ما حدث في ١١ أبريل ٢٠٢١، وانقلاب اللجنة الأمنية بالمشاركة مع مليشيا الدعم السريع وجهاز الأمن، على رأس النظام البائد، وادعائهم بأنهم شركاء في الثورة وبالتالي اصبحوا شركاء في السلطة الانتقالية عبر عقد اذعان سمي بالوثيقة الدستورية، تسبب ذلك في أن تتباين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في تقبلها للامر الواقع وبالتالي إلى اختلافها في المسارات التكتيكية التي يجب أن تتبع ويتم تبنيها، هذه هي المعضلة، اختلاف في التاكتيك، وليس عدم وجود برنامج وطني مستقل.
    لقد حاولت القوى السياسية من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني والثوار المستقلين ولجان المقاومة، وكل الحادبين على مصلحة الوطن وحماية الثورة، حاول الجميع أن تعود قيادة الحرية والتغيير إلى رشدها ووعيها الثوري والأخلاقي وأن تبدأ في جرد الحساب وإصلاح الحال وتقويم مسار الثورة وحكومتها الانتقالية، ولكن كل هذه المحاولات من داخل الحرية والتغيير ومن خارجها باءت بالفشل، وذلك بسبب تزمت ما يسمى بالمجلس المركزي وشلة الأقلية التي إستمرأت الأضواء والإمتيازات، وظنت أنه ليس بالإمكان أحسن مما كان، فوقفت سدا منيعا في وجه أي محاولات مخلصة للإصلاح وتقويم المسار.
    وهكذا توصلت الأغلبية، وبعد محاولات عدة للاصلاح من الداخل، وفي مقدمتها مؤسسي تحالف البديل الديمقراطي عبر الاعلانات السياسية المشتركة مثال إعلان ١٣ فبراير ٢٠٢١، وقبله اعلان مجموعة ٢٣ فبراير ٢٠٢٠، وتيار ٦ ديسمبر ٢٠٢٠، واعلان مبادئ المجلس التشريعي الثوري؛ إلى أنه لا خيار قد تبقى إلا خيار اتخاذ المواقف الحاسمة والصعبة، والتعبير عن الفرز الحاد الذي حدث داخل قوى الثورة ، وذلك بالإنحياز إلى جماهير الشعب الكادحة والثوار المخلصين، والإعلان عن إصطفاف جديد، مبني على أسس جديدة وبرنامج شامل، ليكون تعبيرا حقيقيا عن شعارات ثورة ديسمبر المجيدة وأهدافها المعلنة.

    رؤية شاملة عن تعقيدات الراهن السياسي
    والمقاربة الصحيحة لاستشراف آفاق الحلول
    "أغسطس ٢٠٢١"

    (1) قراءة متأنية للراهن السياسي وتعقيدات عملية الإنتقال

    أولا: يجب في البدء أن نلفت النظر إلى الخطأ الإسترتيجي الذي يقع فيه البعض، وذلك بالفصل بين عملية أي إنتقال ديمقراطي واستمرارية الثورة التي نتج عنها.
    ففي الحالة السودانية، فإن كثير من الناس، إذا كانوا قادة مجتمع مدني، أو حتى عامة الناس؛ فإنهم يرتكبون خطأ جسيما عندما يفصلون بين الثورة السودانية وعملية الإنتقال الديمقراطي في ما يسمى بالفترة الإنتقالية. ولقد ظهر ذلك جليا في نتائج التسوية السياسية التي توصل إليها مناديب الحرية والتغيير مع المجلس العسكري الإنتقالي في 17 أغسطس 2019 بالتوقيع على الإتفاق السياسي الكارثي الذي نتجت عنه بالضرورة الوثيقة الدستورية المعيبة والحاكمة الآن. فلقد فصل قادة الحرية والتغيير حينها بين الثورة وعملية الإنتقال الديمقراطي، واعتبروا أن ثورة ديسمبر المجيدة قد وصلت منتهاها في 11 أبريل 2019، وليس في الإمكان أحسن مما كان.
    ومن الملاحظ أن الذين تصدروا المشهد السياسي وقادوا التفاوض مع العساكر، كانوا نوعين: نوع كان في الأصل يبحث عن تغيير شكلي في نظام الحكم أو ما يسمى حينها بتيار الهبوط الناعم، فحركة إنقلاب القصر الذي قامت بها اللجنة الأمنية كان منتهى طموحهم، وانتهت هبة ديسمبر 2018 بالنسبة لهم في 11 أبريل 2019. أما النوع الثاني، فهؤلاء كانوا من نوع القادة الذين يمارسون السياسة كروتين يومي لا علاقة له بالفعل الثوري، وكانوا يبررون لمواقفهم بالحرص على حقن الدماء ومنع الفوضى، وإيهام الرأي العام بأن مصير السودان سيكون كمصير سوريا وليبيا واليمن إذا ما استمرت ذروة ثورة ديسمبر المجيدة.
    فالصحيح إن من يقرأ تاريخ الثورات الناجحة على مدى التاريخ، والتي أنتجت دولا كبرى وشعوبا عظيمة، سيعلم تماما أنه ليس هنالك حد فاصل في مسار الثورة بين مرحلة الوصول إلى الكتلة الثورية الحرجة، وبين مرحلة الإنتقال وتأسيس الدولة الحديثة التي قامت من أجلها الثورة في الأساس، وقد تستمر فترة الإنتقال حتى بعد قيام الإنتخابات العامة إذا تم الإلتزام باشتراطات وخطط الثورة بحذافيرها، ولقد حدث ذلك في الثورة الأميريكية والثورة الفرنسية والثورة الروسية ... إلى آخر القائمة.
    ثانيا: كان من المفترض أن تتحول الكتلة الثورية الحرجة التي أطاحت بعمر البشير إلى كتلة إنتقالية متماسكة وموحدة حول البرامج التي تواثقت عليها قوى الثورة من قوى سياسية وحركات كفاح مسلح ومنظمات مجتمع مدني لقيادة عملية الإنتقال الديمقراطي بكل سلاسة ووضوح رؤية، ولكن وللأسف الشديد، فإن إنقلاب اللجنة الأمنية في 11 أبريل 2019 قد أزاح ورقة التوت، وكشف عورة من كانوا يمارسون السياسة والمعارضة بأسلوب التقية، فمنذ اللحظة الأولى لسقوط البشير كشفت هذه القوى عن وجهها القبيح، وقبلت بالتغيير الشكلي في السلطة وتنكرت لشعار إسقاط النظام من جذوره، وباعت أهداف ومبادئ الثورة وتماهت مع رغبات اللجنة الأمنية وتيار التغيير السطحي والسماح للنظام المخلوع بأن يستمر ومعه سياساته الإقتصادية والأمنية والإجتماعية كما هو في وجه جديد وديكور جديد يدعي الشراكة في الثورة.
    ثالثا: كانت الطامة الكبرى، والتي تم تقنينها عبر الإتفاق السياسي والوثيقة الدستورية لسنة 2019، هو شرعنة إستمرارية إحدى أخطر المليشيات التي صنعها عمر البشير، وهي ما يسمى بقوات الدعم السريع، والتي هي عبارة عن إمتداد لمليشيا الجنجويد الي فعلت ما فعلت بأبناء دارفور، ثم جاءت بعد الثورة إلى بقية أقاليم وولايات السودان لتستمر في نفس تفلتاتها وجرائمها التي لا تحصى.
    إن قوات الدعم السريع التي تم تقنين وجودها دستوريا وقانونيا، هي قوات مليشياوية بحتة، ولا ولاء لها إلا لقائدها محمد حمدان دقلو، وأمواله وممتلكاته التي جمعها بطرق غير مشروعة، واصبحت محصنة ومصانة من أي مراجعة ، حتى لجنة إزالة التمكين والتفكيك لا تجرؤ أن تقترب من أسوارها الفولازية والمسلحة بالمال والسلاح والوثيقة الدستورية.
    لقد كانت واحدة من أهم أهداف ثورة ديسمبر المجيدة هي إعادة هيكلة القوات النظامية والأمنية والشرطية، وإعادة صياغة منتسبيها مهنيا وفكريا وأخلاقيا، حتى نصل إلى قوات نظامية ذات عقيدة وطنية وقتالية جديدة وموحدة، وفق ما تتطلبه عملية الإنتقال الديمقراطي، وذلك لتحافظ على مكتسبات الثورة وتكملة الناقص منها في ملفات الحرية والسلام والعدالة. ولكن هذا لم يحدث حتى الآن وقد إنقضى أكثر من عامين على الثورة، ومازالت القوات المسلحة وجهاز الأمن وقوات الشرطة في مأمن من التفكيك وإزالة التمكين.
    رابعا: إن الدعوة إلى "توحيد مراكز القرار داخل الدولة وعملها وفق رؤية مشتركة" من قبل قمة الجهاز التنفيذي، لهي دليل دامغ على فشل السلطة الإنتقالية بشقيها السيادي والتنفيذي، وما يزيد الطين بلة هو التسويف والمماطلة في تكوين الشق الغائب من المعادلة وهو المجلس التشريعي، الذي قننت لتأجيل تكوينه مع سبق الإصرار والترصد الوثيقة الدستورية بدءا ذي بدء عندما أجلت تكوينه لمدة تسعين يوما، ثم توالت المماحكات إلى يومنا هذا، وذلك خوفا من الرقابة الشعبية من قبل مجلس تشريعي ثوري يراجع ويحاسب ويعزل. فكانت النتيجة أن نصب رئيس المجلس السيادي نفسه رئيسا للجمهورية وقائدا أعلى (كفرد) للقوات المسلحة، وبالتالي أصبح يتعامل كرئيس للدولة لا رقيب عليه يفعل ما يشاء ومتى ما يشاء، والدليل على ذلك لقائه المفاجئ بنتينياهو، ووتمرير عملية التطبيع ، وكثير من الملفات الخارجية التي حسب الوثيقة الدستورية المعيبة نفسها ليست من صلاحياته. ذلك بالإضافة إلى الفراغ العدلي القائم حتى الآن بعدم تكوين المفوضية العدلية وحسم معضلة الجهاز القضائي، ولا يفوتنا في ذلك الإشارة إلى عدم تكوين عدد من المفوضيات المهمة على رأسها مفوضية السلام، واختطاف عملية السلام بواسطة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وثلة من المدنيين الإنهزاميين.
    خامسا: كما أسلفنا في رابعا أعلاه، فالمجلس السيادي برئاسة البرهان ونائبه حميدتي، لا رقيب له، بسبب غياب المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية، وضعف الجهاز التنفيذي، ومهادنة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، فكان من الضروري أن يختل ميزان العلاقات الخارجية، وظهر ذلك بوضوح في إدارة ملفات خارجية مثل؛ حرب اليمن وسد النهضة والتطبيع مع إسرائيل وعلاقة السودان بالمنظمات الدولية والإقليمية، خاصة المنظمات المالية والإقتصادية، مما جعل السودان لا يفاوض على أسس وطنية مستقلة، وإنما حسب الإملاءات الخارجية، والإرتماء في أحضان المحاور والمصالح الأجنبية التي لا تمت لمصالح الشعب السوداني بأي صلة.
    سادسا: إن عدم الإلتزام بالوثيقة الدستورية بما فيها من سلبيات، والخرق المتواصل لها، وإجراء كثير من التعديلات غير الدستورية عليها، كانت نتيجته المباشرة المقاربة الخاطئة لملف السلام، وذلك بالإستعاضة عن مفوضية السلام بما يسمى بالمجلس الأعلى للسلام غير الدستوري أيضا، واختطاف العملية بأسرها بواسطة المكون العسكري في مجلس السيادة، فنتج عن ذلك تجزئة عملية السلام وممارسة نفس أساليب نظام الإنقاذ في خلق الكيانات المسلحة التي لا قواعد شعبية لها، مع إبتكار كارثة جديدة إسمها المسارات، وبدلا عن إشراك الجميع في ملف السلام كانت العملية إنتقائية إلى حد كبير، وارتكزت على المحاصصات أكثر منها على تشريج جذور الصراع والوصول إلى رؤية وطنية مشتركة لا تستثني أحدا، فكان منبر جوبا والاتفاق الذي خرج وهو يحمل كل أسباب فشله في أحشائه، فكان الجلوس مع الجبهة الثورية بمعزل عن أهم فصيلين مسلحين وهما حركة تحرية السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وعليه فلقد كان من عدم الأمانة وتغبيش الوعي ما قامت به الحكومة من تسويق للمواطن السوداني العادي وللرأي العام الداخلي والخارجي، كذبة أن ما تم في جوبا كان إنجازا يحتفى به في مسألة السلام.
    سابعا: فرح الجميع واستبشرنا خيرا بتكوين لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو أعتمادا على الوثيقة الدستورية لسنة 2019 المعدلة 2020 كما يقولون ! ولكن وللأسف الشديد تحول أداء هذه اللجنة إلى هتافات صبيانية عبر مؤتمرات صحفية لا تسمن ولا تغني من جوع.
    ومثل ما تم إختطاف المجلس المركزي للحرية والتغيير من قبل ثلاثة أو أربعة أحزاب معزولة، تم إختطاف لجنة التفكيك من قبل حزبين إثنين، وصارت واجهة لهما، فصاحبت قراراتها كثير من الأخطاء القانونية والتخبط، وفي بعض الأحيان كانت اللجنة وما زالت تتجاوز صلاحياتها القانونية والسياسية.
    ومن أوضح سلبيات هذه اللجنة، هو عدم ترجمة قراراتها إلى نتائج إيجابية تدعم الخزينة العامة والإقتصاد السوداني والدخول في مشاكسات ومغالطات مع وزارة المالية في مصير الأموال والعقارات والشركات التي يقال أنه قد تم إستردادها. بل وهنالك أمثلة بأن بعض هذه الشركات والحيازات التي أعلن أنه قد تم أستردادها ما زالت تدار بواسطة ملاكها القدامى، وما زال ريعها يذهب إلى عناصر الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني.
    إن الإرادة السياسية غير متوفرة حتى الآن لدى السلطة الإنتقالية بشقيها السيادي والتنفيذي لتفكيك دولة الحزب الواحد، بل تحولت الدولة إلى تمكين جديد لأحزاب بعينها بالإضافة إلى مواصلة عناصر المؤتمر الوطني من قيادات الصف الثالث وخلاياه النائمة داخل القوات النظامية والأمن والخدمة المدنية والوزارات وخاصة وزاراتي الخارجية والمالية.
    ثامنا: إذا أراد رئيس الجهاز التنفيذي في البلاد، التزام جميع الأطراف فعلاً لا قولاً بالعمل من أجل الوصول إلى نظام حكم ديمقراطي مدني يقوم على أساس المواطنة المتساوية وإجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، فعليه أن يلتزم هو أولا بأهداف ومبادئ ثورة ديسمبر المجيدة وتطبيق شعارات الثورة حرية سلام وعدالة فعلا لا قولا، فأداء الجهاز التنفيذي بقيادة حمدوك وبدعم لا محدود من مجلس السيادة والمجتمع الدولي والمحاور الإقليمية، لن تكون نتيجته أبدا الوصول إلى نظام حكم ديمقراطي مدني، وسيكون مصير السودان شبيها بما تم في دول مجاورة وإقليمية من إجهاض لثورة الشعوب، وتحويل الديكتاترورية العسكرية إلى دكتاتورية شبه مدنية مطلية بقليل من الرتوش والألوان الديمقراطية المشوهة.

    (٢) مقترح إجراءات الخروج من الأزمة واستشراف آفاق الحلول

    أولا: يجب على قوى الثورة المخلصة والحقيقية أن تتوحد على قلب إنسان سوداني واحد، وتعمل على تكوين تيار سياسي ثوري عريض، قائم على أسس واضحة وبرامج وطنية مستقلة، وميثاق أخلاقي سياسي متفق عليهما. وأن تكون أولى أهداف هذا التيار هو سحب الثقة تماما من السلطة الإنتقالية الحالية بشقيها السيادي والتنفيذي؛ عسكريين ومدنيين، وإجبارهم على التنحي عن السلطة وتسليمها لسلطة مدنية ثورية بكل مكوناتها.

    ثانيا: يجب أن تكون أولى مهام السلطة الإنتقالية الجديدة، هو اتخاذ قرار بالإجماع على إعادة فتح الوثيقة الدستورية، وتعديلها، أو إلغائها وإلغاء كل التعديلات السابقة وكل ما ترتب عليها من قرارات وإجراءات، على أن لا يؤثر ذلك على أي إيجابيات تمت تنفيذها وفقا لإتفاق جوبا مع الجبهة الثورية.

    ثالثا: مراجعة قانون تشكيل لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإسترداد الأموال ، وضبط أدائها، حتى تساهم فعليا في تفكيك نظام 30 يونيو، وأن لا يكون هنالك أي جهة كانت عسكرية أو مدنية محصنة ضد أي إجراءات بالتفكيك أو إزالة التمكين. كما يجب على كل الوزراء ومدراء الإدارات الجدد أتخاذ المبادرات الإدارية الحاسمة للتخلص من عناصر النظام السابق في المواقع القيادية والحساسة، وعدم الإعتماد فقط على لجنة إزالة التمكين في ذلك.

    رابعا: إن إصلاح القطاع الأمني واعادة هيكلة القوات النظامية، كان وما زال من أولويات أهداف وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة، ولن يحدث تحول ديمقراطي سلس وشامل ما لم يحسم هذا الملف الخطير، وكما ذكرنا سابقا فإن لم تتم إعادة هيكلة القوات النظامية وفي مقدمتها الجيش السوداني والشرطة وجهاز الأمن أوالمخابرات العامة حسب تسميتها الجديدة، فإننا موعودون بديكتاتورية جديدة في صبغة مدنية محدودة مع هيمنة الجيش وأجهزة الأمن على الساحة السياسية من خلف ستار مدنية زائفة. إن المليشيات التي كان يتقوى بها النظام المدحور من قوات دعم سريعة (جنجويد)، ودفاع شعبي وأمن طلابي وخلايا علي عثمان السرية، يجب حلها وتفكيكها من جذورها. كما يجب الجدية والسرعة في تأسيس أمن داخلي وإستخبارات خارجية مهنيه لها عقيدة وطنية وديمقراطية راسخة.
    ومن أخطر الملفات المرتبطة بعملية السلام العادل الدائم والشامل سسيكون ملف مصير قوات حركات الكفاح المسلح وعملية إدماجها أو تسريحها، بحيث أن يتم تأسيس جيش وطني واحد وموحد على أسس جديدة تحترم التنوع ويكون له عقيدة وطنية وقتالية توحد ولا تفرق.

    خامسا: إستمرارية الثورة السودانية خلال فترة الإنتقال كما أسلفنا ونجاحها، يعتمد تماما على صيانة الحريات العامة والحقوق المدنية، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل والأقليات وذوي الحاجات الخاصة والمعاشيين وصيانة مستقبل وحقوق أسر وأبناء الشهداء، وموظفي الخدمة العسكرية والمدنية المتوفين. ولكي تنجح عملية الإنتقال الديمقراطي، يجب ترسيخ مفاهيم حرية الرأي والرأي الآخر، وصيانة حق الحياة والتنقل، وحرية التفكير والإعتقاد، والحريات الصحفية والنقابية، وكل الحريات المنصوص عليها في المواثيق المحلية والدولية.

    سادسا: إن مفهوم العدالة مفهوم شامل، ومتعدد المجالات، وهي كملف واجب الحسم الفوري، لأنه احد أركان المثلث الذهبي لشعار ثورة ديسمبر المجيدة ، وتعتبر عظم الظهر لدولة الرعاية الإجتماعية التي يتطلع لها الشعب السوداني وكل شعوب العالم. كما إن ملف العدالة الإجتماعية ملف ذو صبغة مشتركة مع بقية ملفات أخرى، ولن يتحقق حسم كثير من الملفات المستهدفة بدونه، مثل الحريات العامة والمدنية، والإقتصاد ومعاش الناس، والسلام العادل ومحاربة الفساد وإصلاح الخدمة المدنية ..إلخ.
    إن الحديث عن المسامحة والعدالة الإنتقالية الذي يملأ الساحة هذه الأيام هو حديث حالم وناقص، ما لم يتفق السودانيون على ماهية مفهوم العدالة الإنتقالية التي تحترم خصوصية أزمات السودان المزمنة والشاملة، وسيكون من الخطل الفكري والسياسي أن نحاول نقل تجارب الآخرين كما هي بلا فلترة وتمحيص، فتجارب المغرب وجنوب أفريقيا وماليزيا مثلا، هي تجارب جيدة ولكنها منتوج محلي وغير قابل للتكرار في بيئة مختلفة تماما، ومعطيات تخص أرض وأهل السودان.
    إن صافرة البداية للمضي قدما في حسم ملف العدالة خلال الفترة الإنتقالية، يجب أن تكون بإرجاع الحقوق إلى أصحابها وتعويضهم وجبر أضرارهم، ومحاسبة القتلى والمجرمين والفاسدين، وبعد أن ينفذ القانون في كل مراحله وتحقيق الحق العام، حينها فقط، من أراد أن يسامح فليسامح على المستوى الفردي أو الجماعي، وهذا هو مفهوم الحقيقة والمصالحة الذي نفهمه، أما أن تنصب جهة ما، أيا كانت نفسها وصيا على حق الشعوب، وتصفح أو تسامح باسم الشهداء والجرحى والمفقودين وكل المتضررين، فهذا مرفوض تماما، ويعتبر خيانة عظمى لمبادئ وأهداف الثورة.

    سابعا: إن محور الاقتصاد ومعاش الناس، هو أيضا من أخطر الملفات المرتبطة بالعدالة الإجتماعية، ولقد كان هذا الملف هو القشة التي قصمت ظهر بعير نظام 30 يونيو، على الرغم من أنه كان مواصلة لتراكمات ثورية متواصلة، وثورة ديسمبر المجيدة لم تكن ثورة جياع كما يطلق عليها بعض محدودي العقل والمعرفة، فالثورة السودانية بدأت ومتواصلة منذ اليوم الأول لإنقلاب عمر البشير في يوم الجمعة الثلاثين من يونيو 1989، وكانت وما زالت ثورة شاملة ، ثورة وعي وكرامة وحقوق. وصلت ذروتها مع الأزمة الإقتصادية الخانقة وتفشي الفساد والقهر وكبت الحريات، فكانت ميزانية الجوع لسنة 2018، هي السبب المباشر لتوحيد قوى المعارضة والشعب السوداني، وكانت هبة يناير 2018 التي توجت بوثيقة خلاص الوطن بتاريخ 17 يناير ثم تطورت في ديسمبر إلى تنسيقية قوى الإنتفاضة ثم في الأول من يناير 2019 إلى إعلان الحرية والتغيير.
    من المؤسف والمحزن أن لا يتعلم القائمين على السلطة الإنتقالية الحالية الدرس، والإستمرار في رهن أرادة الشعب السوداني للخارج، والإعتماد على التسول بدلا عن الإعتماد على مقدرات شعب السوداني ودعم الإنتاج، وحوكمة الاستيراد والتصدير بدلا عن تركهما لقمة سائغة للفاسدين من مدنيين وعساكر وبقايا الكيزان.
    لا يوجد حل للأزمة الإقتصادية الشاملة غير إرجاع القطاع العام إلى مساره الصحيح، والإستيلاء على كل شركات القوات النظامية الإنتاجية التي لا علاقة لها بالتصنيع الحربي، وإرجاعها إلى ولاية وزارة المالية، وأن تتولى الدولة صادر ووارد السلع الأساسية والنقدية، وترك السلع الكمالية للقطاع الخاص الوطني.

    ثامنا: الجهاز العدلي والمحكمة الدستوري والجهاز القضائي: يقولون في الأثر إن العدل أساس الحكم وإدارة الدولة، وبالتالي فإن الحكم وإدارة الدولة إن لم يكونا مؤسسين على بنيان راسخ من الآليات العدلية والقضائية المستقلة‘ فهو بالضرورة حكم فاشل وإدارة سياسية وآيلة للسقوط، عليه فإن التدابير الآتية واجبة التنفيذ الفوري لأي سلطة إنتقالية قادمة:
    (1) تنحي العسكريين في مجلس السيادة  فورا وتسليم رئاسته للمدنيين مع تمثيل رمزي للجيش بعدد لا يتعدى الثلاثة اعضاء من شرفاء القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى المنحازين لأهداف ثورة ديسمبر ومطلوبات التغيير الجذري في السودان.
    (2) الشروع الفوري في تكوين مفوضية العدالة الانتقالية.
    (3) تحويل التحقيق في جرائم فض اعتصامات القيادة العامة والمدن الأخرى للجنة دولية من مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية.
    (4) إجازة قانون لمجلس القضاء وتعيين المحكمة الدستورية.
    (5) المصادقة الفورية على ميثاق روما، وترتيب مثول جميع المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية بشكل عاجل وفي مقدمتهم المخلوع عمر البشير.

    تاسعا: السلام العادل والدائم: إن السلام الشامل، والسلم الإجتماعي لا يعتبران بالنسبة لنا مجرد إنجاز سطحي نحتفي به للإستهلاك الإعلامي، وإنما هو واجب وطني وهدف إستراتيجي لن نستطيع بدونه بناء الدولة الحديثة التي تحفها أسس الديمقراطية والحرية والمساواة وحقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية الشاملة. عليه فإننا ننادي وسنعمل على الرجوع إلى موجهات إعلان الحرية والتغيير والوثيقة الدستورية الخاصة بملف السلام والإلتزام بها.

    عاشرا: محاربة الفساد: إن أولى إشتراطات محاربة الفساد هو تثبيت وترسيخ مفهوم دولة القانون، وتطبيق القوانين السارية واستحداث قوانين أكثر حسما، مع الدعم والتأكيد على أهمية حرية الصحافة ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة، ومبادئ الشفافية وحق الرأي العام في الحصول على المعلومات، بالإضافة إلى ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وأن ليس هنالك كبير على القانون، مع تفعيل قانون من أين لك هذا، وإشتراط تقديم شهادات إبراء الزمة لكل موظف عام أو صاحب منصب دستوري مهما كان قدره.

    إحدى عشر: اصلاح الخدمة المدنية؛ إن إصلاح الخدمة المدنية لن يتأتى إلا بإكمال مهام إزالة التمكين تماما، وحسم قضايا المفصولين واستيعاب المؤهلين والقادرين على العطاء، مع ممارسة الشفافية في التةظيف، وإعادة لجنة الإختيار إلى سيرتها القديمة وأحسن، وممارسة أسس العدالة والكفاءة في التوظيف، وتجريم المحسوبية والمجاملة في الحق العام.

    إثني عشر: السياسة الخارجية والسيادة الوطنية: من المعلوم بالضرورة أن الحكومة بكل مسمياتها، إن كانت جهاز تنفيذي، أو مجلس وزراء؛ يجب أن يعمل أعضائها كتروس الساعة، اذا اختل أي ترس فيها اختل المنتج الأخير، ففي حالة الساعة، فالمنتج الاستراتيجي هو الزمن "المظبوط"، أما في حالة الحكومة، فهو الهدف الوطني الاستراتيجي والمعلن.
    وهذا ليس وقفا على الحكومات المنتخبة، وانما هو ضروري واكثر الحاحا في حالة الحكومات الانتقالية، كحال وضعنا السوداني الراهن.
    فعندما ينفرد رئيس مجلس السيادة بقرار التطبيع، ويتنكر حمدوك للسياسات البديلة والاسعافية ومخرجات المؤتمر الاقتصادي، ويلجأ للتسول بدلا عن البدائل المحلية ودعم الانتاج القومي، وعندما يعاد تعيين الكيزان والمجرمين ومستشاري عمر البشير في وزارة الخارجية وفي السفارات الخارجية ، فالناتج بالضرورة سيكون الارتماء في احضان الأجنبي، وخيانة الوطن، ورهن القرار الوطني للخارج. عليه فإن أداء وزارة الخارجية واستقلال القرار الوطني، مرتبط ارتباطا وثيقا، بضرورة وحتمية تغيير المنظومة الانتقالية الحاكمة الآن بكاملها وفورا، ونعني بذلك مجلس السيادة ومجلس الوزراء والحاضنة السياسية المنهارة، وبلا استثناء أو تباطؤ.

    ثلاثة عشر: حسم مشكلة المفصولين سياسيا: إن أزمة المفصولين سياسيا في الخدمة المدنية والقوات النظامية، هي أزمة عميقة ومعقدة، وتضرر منها الوطن كثيرا قبل أن يتضرر الأفراد، فتطاول الزمن على سياسة التمكين التي انتهجتها حكومة ٣٠ يونيو ولمدة ثلاثين عاما، قد افقدت الوطن كفاءات من الصعب تعويضها أو استبدالها. ولانجاح الفترة الانتقالية وعملية الانتقال الديمقراطي، يجب اتخاذ القرارا السياسي لاعادة المفصولين سياسياً ( الفصل للصالح العام او الغاء الوظيفة او الغاء المؤسسة) واعتبار القرار كأن لم يكن. وتطبيق العدالة في حق المفصولين واسرهم، ان كانوا أمواتا أو احياءا. وذلك بامتلاك الارادة السياسية اللازمة لتعويض المتضررين وجبر أضرارهم، وارجاع القادرين على العطاء فورا إلى مواقعهم، والاستفادة من خبراتهم في الوظائف القيادية، إن كان ذلك في الخدمة المدنية أو القوات النظامية، خاصة في الجيش والشرطة والقوات الأمنية الأخرى.
    أربعة عشر: السلطة القضائية: كما أشرنا سابقا في ملف العدالة، فإن السلطة القضائية ووزارة العدل والنيابة العامة، وبحكم أنها الضلع الثالث والأهم في معادلة الفصل بين السلطات، وأهمية ذلك لتأسيس دولة القانون وتطبيق العدالة الشاملة. وبذلك يكون من الضروري والملح تكوين مفوضية العدالة فورا، وانجاز قوانين السلطة القضائية والنيابة العامة، وتعيبن المحكمة الدستورية بلا تسويف أو مماحكة، وتلك أمور لن يستقيم بدونها ظل العدالة في السودان وهي عوجاء.

    خمسة عشر: لماذا المؤتمر القومي الدستوري !؟ :
    من الأخطاء الفظيعة التي ارتكبها أسلافنا منذ فجر الاستقلال، هو وضع عربة الانتخابات أمام حصان الدستور. فلقد واصلت القوى السياسية من رواد الاستقلال في سياسة الاستعمار المقصودة لتمكين قوى بعينها بتعيين جمعية تشريعية، قبل أن يقرر السودانيون كيف يُحكمون وعلى أي أسس يتوحدون. فكان اجراء الانتخابات قبل وبعد الاستقلال لجمعيات تشريعية وتأسيسية كان الهدف منها صناعة الدستور !!
    إن الدستور الذي يحدد مصير الشعوب في كيف يُحكمون، وعلى أي أسس يتوحدون، لا يقوم به نواب منتخبون، لأن ذلك سيكون رأي الأغلبية الميكانيكية التي لن تحفظ للاقلية إلا ولا زمة.
    ونحمد الله كثيرا على أن أسلافنا الأماجد قد انشغلوا بالمحاصصات والنزاع على الوزارات مثل وزارة التجارة وغيرها، ووانغمسوا في الانقلايات العسكرية، ففشلوا تماما في صناعة دستور دائم للسودان، وكانت هذه من نعم الله علينا.
    عليه فلقد تواثقت معظم القوى السياسية عبر جميع الوثائق السياسية المعلومة؛ على أهمية عقد مؤتمرا دستوريا قوميا، للاجابة على السؤال الملح، كيف يحكم السودان وعلى أي أسس تتوحد أفئدة السودانيين بمختلف مشاربهم وأديانهم واعراقهم وألوانهم، ونبذ المفهوم المتخلف الذي يقدم سؤال من يحكم السودان على كيف يُحكم.
    إن الشعب السوداني يستحق أن يقرر مصيره بنفسه وليس الأسياد، وذلك عبر المؤتمر القومي الدستوري، والحوار المجتمعي الديمقراطي الحر ثم الاستفتاء العام.

    مع تحيات
    تحالف البديل الديمقراطي
    أغسطس ٢٠٢١م
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de