|
|
Re: ديكتاتوريات رحيمـــة ـ رومانيــــا ـ عـروس البلقــــــان ..... (Re: عبدالله شمس الدين مصطفى)
|
" كل ما أريده هو الخروج من هنا ". قالتها الفتاة ذات الثمانية عشر ربيعاً و هى تغالب إنهمار الدموع من عينيها ، هى الأولى فى الترتيب لأسرة مكوّنة من أربعة عشر فرداً أصغرهم فى الثالثة من العمر ، تركت الدراسة لعامين لأسباب أسرية و حين حاولت العودة ، كانت الفتيات يعيّرنها بكبر السن و بلونها .!!!! رب الأسرة عاطلٌ عن العمل ، فقد سبق له العمل فى السكك الحديدية و حفر الأنفاق ، و فى كل المهن ذات الخطر العالى و الدخل المنخفض ، لكنه الآن يرزح تحت وطأة المرض و البطالة ، ينتمى فى الأصل لأحد قبائل الغجر ، و حين إنهار نظام شاوسيسكو كانت العرقية أحد الأمراض التى بدأت بالظهور و التفشى فى جسم الدولة ، وقد عانى المواطنون المتحدرون من اصول غجرية ، أو من ديانات أخرى غير المسيحية ، عانوا من عسف الآخرين و إضطهادهم بسبب إنتمائهم هذا ، و سرعان ما عادوا إلى حياة العزلة فى (الجيتو) و الأحياء الفقيرة مرة أخرى فى أطراف بوخارست. ينطوون على أحزانهم و آلامهم و خيبتهم من النظم السآئدة الآن. . برغم مساوئ نظام شاوسيسكو الظاهرة ، إلآ أن الدولة كانت تقوم بدورها فى رعاية مواطنيها ، فعلى الأقل كانت كسرة الخبز حق يناله الكل ، حتى العاطلين عن العمل ، و كانت فرص العمل توزع على الكل ما همّ عرقهم أو لونهم أو دينهم ، أما الآن ، و فى ظل تراجع حضور الدولة و هيبتها فى مقابل المافيا و الطفيليين الذين يديرون و يحركون كل أوجه الحياة فى رومانيا ، يبدو مشهد و جحيم ديكتاتورية شاوسيسكو و المعسكر الإشتراكى القاتم ، أكثر رحمةً ، و إنسانية من فردوس الراسمالية المزعوم ، و الذى جلب الخراب و البؤس ، و الحزن و الأسى ، لعروس البلقان التى ترمّلت فى فستان زفافها الأبيض.
| |

|
|
|
|