|
|
الحركة الشعبية تعود إلى الخارطة السياسية "بالجلابية"
|
العودة إلى حق فضيلة
الحركة الشعبية تعود إلى الخارطة السياسية "بالجلابية" عمار فتح الرحمن ammarfathi@hotmail.com بعد مرحلة " طبيعيه " من التخبط والارتباك عادة الحركة الشعبيه من جديد الي مواقعها السابقه واهدافها القديمه وعقدت مجموعه من اللقاءات مع القوي السياسيه المختلفه بغية التوصل معهم لارضية مشتركه ، والنهوض معاً لمواجهة تحديات المستقبل بعد ان أيقنت وتيقنت بان إنفاذ اتفاقية السلام والدخول في مرحلة التحول الديمقراطي لايمكن ان تتم دون مشاركة الجميع في بناء الوطن والاسهام الايجابي في رفعته وتنميته ، وأن تنصلها من حلفائها القدامي سيزيد الامور تعقيداً فعملت علي الالتقاء بهم من جديد وإستمالة عقولهم وعواطفهم والدخول في جبهة عريضه من التعاون والتنسيق ، جبهة لاتهمل احد ولاتتجاوز فريق ولاتقوم علي انقاض الغاء الاخرين ، فجاءات لقاءاتها شاملة وجامعه لكل أطياف العمل السياسي مع مزيد من التركيز علي اطراف بعينها جمعتها وأياهم - سابقاً - أحوال السياسيه ومعاناة المعارضه ، وإن كان الهدف من كافة اللقاءات هو بداية الاعلان الرسمي لعودة الحركة الي رشدها وصوابها السياسي وتخلصها من وهم القوة المنفرده التي انقلبت عليها هماً ووبلاءاً عانت منه الامرين علي مدار عامين كاملين تصورت خلالهما أنها قادرة وحدها علي النهوض بمتطلبات المرحلة ، قبل ان تصطدم بواقع أزمتها الداخليه الطاحنه وتخبطها الواضح في سياساتها وتوجهاتها الاستراتيجيه و فشلها في الانسجام الكامل ضمن مؤسسات الحكم التي مر علي وجودها فيه اكثر من عامين ، في ظل حالة من العجز المعلن عن مجاراة شريكها المؤتمر الوطني وأخذ نصيبها كامل دون نقص ، وضعفها في إبرام تحالفات جاده "ومعمره" مع القوي السياسية الاخري بعد أن وضح بانها غير جاده في التحالفات الحزبيه الثنائيه طويلة الامد ، و فشلت في عملية التحول الي حزب سياسي ناضج وواعي ، وبالتالي عجزت عن ملاحقة الاحداث السياسيه في ظل تخبطها ودخولها في نفق مظلم من سوء الادارة و التخطيط ، كما أنها ظلت في حالة "جمود وفتور" في التعاطي الايجابي مع القضايا المصيريه التي تتعلق بحاضر ومستقبل الدوله السودانيه ، ومافتئيت تتهرب من إعلان موقفها الواضح من قضايا حساسه تتعلق بالطريقه والكيفيه التي تدار بها الدوله ، وأمتنعت من إستخدام حقها في عقد تحالفات ثنائيه تدعم موقفها وتعزز مكانتها ، بعد أن تبرءات من التجمع الوطني الديمقراطي في أحلك الظروف وتلكت في توطيد علاقاتها مع الحزب الاتحادي الديمقراطي لحين معرفة وضعها وحالها ومدي حوجتها "لقضاء حاجة" عبره تُجبرها لاستمرار العلاقه مع الاتحادي بعد ان قدم لها كل مايملك علي مدار عقد كامل من الزمان "عصرت" فيه الحزب واخذت نصيبها من الانتشار والتوسع و فٌتحِتَ لها ابواب الشرق كاملة لم يؤصد في وجهها باب فحصدت وجمعت مااستطاعت من دعم مادي وسياسي ، كما يحلو لها في الوقت الذي منعت فيه التجمع وحجبت عنه التوجه شمالا او جنوبا ، ولم ترتد اليه وبقية القوي السياسيه الا بعد ان دخلت الخرطوم واحتكت بالمعيقات والموبقات فعمدت للعودة مرة اخري الي ذات الطريق القديم علها تجد ضالتها ، في عودة حكيمة ورشيده " فالعوده الي الحق فضيلة – حتي وإن تأخرت - " ، بل ان تجربة العصيان التي أعتمدتها طيلة المرحلة السابقه ستبقي مؤشراً وحافزاً قوياً للتمسك بخياراتها الجديده القائمه علي المشاركه في الهم العام والتاثير في عملية التحول الديمقراطي وإعادة الاعمار والنهوض بالبلاد تنموياً ، بدلاً من الانحسار والانطواء علي نفسها والتركيز علي المشاكل الداخليه الضيقه التي تتمدد شيئاً فشئياً حتي تعيق حركتها وتبطئ تحركها في المحيط الخارجي وتضعف من دورها وتأثيرها ، كما أن تحركاتها الاخيره تعمق دورها الوطني ويظهرها كشريكي حقيقي قادر علي معالجة مشاكل البلاد سيما وأن لقاءاتها مع القوي السياسيه تطرقت لجملة من القضايا الهامة حول الواقع السياسي السوداني بتركز مضاعف علي قضايا تنفيذ إتفاقية السلام والوصول الي توازن سياسي يبقي وجوده ضروره قصوي لتحقيق الاستقرار بجانب الحديث المستفيض عن وحدة السودان كقضيةكبري تحتاج الي عمل وطني كبير بين كافة القوي بالاضافه قضية دارفور الهم الاكبر وطنياًوكيفية العمل علي ايجاد حل مرضي وعاجل ، وأستثمرت الحركه لقاءاتها لزيادة الضغط علي الشريك الرئيسي المؤتمر الوطني وتحميله بشكل غير مباشر وزر البطء في عملية التحول الديمقراطي وتطبيق القوانين المصاحب له .
الحركه ترتدي الجلابية:
بعد ترتيباتها الداخليه والتنظيميه التي راجعتها الحركة الشعبيه خلال المرحلة الماضيه بدقة ومرونه حرصت خلالها علي تلافئ مواضع الخطئ والخلل ، جاءات الي الخرطوم لتحقيق هدفين إثنيين اولهما تغير مارشح من صورة سلبيه علي تحركاتها وارتداها ثوب " الأنانيه " السياسيه وظهورها خلال الفتره التي تلت توقيع اتفاق السلام بمظهر " المستغني " وغير المحتاج الي حليف الا أن تأخرها المريع في إثبات نفسها والإعلان عن ذاتها وتثبيت قدرتها كطرف رئيس في قيادة الدولة وبالتالي التعامل بروح الحكم ومتطلبات السلطه ، جعلها تعود خطوة الي الوراء بعد جولات من التعثر تمثلت في ضعف إعلاء صوتها واعلان توجهها وفشلها في التفاعل والتعامل مع محيطها ووقوفها في المنتصف " زي اللي رقصت علي السلم لا اللي فوق شافوها واللي لتحت سمعوها" ، وكأنها لم تستطيع استيعاب وتصديق الوضع الاستثنائي الذي اصبحت فيه بامر اتفاق السلام الشامل وعجزت كذلك عن ضبط الخلاف داخلها واحتواء تعدد الاراء واختلاف المواقف ، الامر الذي اضر بمكانتها فحاولت ان تُدرك مافات ، سيما بعد الحملة المكثفه ضد التجاوزات الماليه التي وصمت بها بعض القيادات مما اضر بمصداقيتها وصورتها وشوه الكثير من البطولات والانجازات التي حملتها علي بساط " الهناء والسرور " من الغابه الي القصر " اللهم لاحسد " ، بجانب نقطة اخري لاتقل اهميه دفعت الحركه الي موقفه الاخير باظهار عزمها العوده أكثر قوي الي الساحه السياسيه وتتمثل في مشاكل الشريكين وعجزهما في التوصل الي تفاهم كامل حيال الكثير من القضايا العالقه ، وقرب بدء انطلاق العملية الانتخابيه وادراكها الكامل لصعوبة الدخول منفرده او مجرد الاعتماد علي " تحالف السلام " مع المؤتمر الوطني الذي بدء بدوره الاستعداد للاستحقاق الانتخابي من خلال الاتصال بالقوي السياسيه وتنسيق المواقف على مستوى جبهة تضم أحزابا أخرى ببرنامج موحد ، وأن كانت الصيغة لتلك الجبهة لم تتحدد معالمها بعد علي حد تعبير الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل امين العلاقات السياسيه و الاتصالات في حواره مع صحيفة الشرق الاوسط اللندنيه ، إلا أنه عاد ليؤكد في نهاية حديثه بانها ستفضي إما إلى تعاون مطلق أو تنسيق، وأنه وفي تلك الحالة لن يحجم المؤتمر الوطني عن تمويل تلك الأحزاب انتخابياً ، في تحدي جديد امام الحركه الشعبيه التي مازالت – تظن – بانها الاقدر علي استقطاب هذه القوي بناءاً علي تحالفها القديم معها عبر التجمع الوطني الديمقراطي – طيب الله ثراه – وبانها الاقرب عشرات المرات الي قلوبهم ووجدانهم من المؤتمر الوطني ولعلها الان في محاولة استكشاف جاده لماتظنه واقع وحقيقه لتقيس ما تبقي لها في اجندة تلك الاحزاب ، التي يري بعضها بان الحركه فقدت الكثير من بريقها ولمعانها وتساقطت اوراقها وظهرت اقنعتها وفشلت في العديد من الامتحانات الجماهيريه والاختبارات السياسيه فلم تعد كما كانت في عيون ومخيلة الكثير من الذين تحمسوا لوجودها ودعموها وباركوا خطواتها حتي قبل ان تمشي علي الخارطه السياسيه ، بل إن بعضهم يراها اكذوبة كبيرة وبعضا اخر يراها اضحوكه وبعض البعض لايرها اطلاقا ، الا ان هناك بعضا اخر مازال يظن فيها الخير ويرتجي منها الامل والعمل ، وبعيدا عن البعض وبعضه فان الحركة الشعبيه بداءت في الفتره الاخيره مضطربه ومتأرجحه لاتعرف ماتفعل ولاتفعل ماتعرف ، بدأت وكأنها متناقضة مع ذاتها وبرامجها بل ظهرت بدون برنامج واضح ، كل شخص فيها يفعل مايحلو له ، فمنهم من يؤيد و من يرفض واخرون واقفون علي الاعراف بلا تأيد او رفض ، دون ان نفهم ماذا تريد وماهي نوع خارطتها وجنسية بوصلتها ، اما بعد عودتها الاخيره التي تتسم برداء القوميه " وجلابية " الوحده وثوب التعاون وحرصها علي الالتقاء بكافة القوي السياسيه فان كثير من المفاهيم التي ذكرناه سابقاً سيعاد النظر فيها ، سيما وان الكثير من تلك القوي كانت تتوق كثيراً الي هذه العوده الحميده وستعمل علي تشجيعها ودعمها والتمسك بها بكل مااُوتت من قوة وعزم لـمصلحة السودان الموحد قبل اي شئ آخر او هكذا نظن !!.
|
|
 
|
|
|
|