|
|
مقاربة بين صحف الرياضة والمتشردين/(الصحافةالرياضية والجمهور وهم يبحثون عن الفرح في مكب الهزائم)
|
فشلت الفرق السودانية في تحقيق نتائج إيجابية لقواعدها الجماهيرية رغم الامكانات المحشودة لذلكـ ، ورغم الفرص المتاحة التي تؤهل هذه الفرق لتخطى فرق أضعف منها أمكانيات ومهارات بمراحل .... ما ظللنا نشاهده من مشاركات ضعيفة للهلال والمريخ جعلت الجماهير المغلوبة على امرها والحاملة لإحباطاتها الدنيوية أن تفقد ميزة الفرح الوحيدة في إنتصارات السودان وكأن هذا الشعب قد أبتلاه الله بأسباب الحزن وتجرع الألم من الفشل ، لا مؤسسات سياسية ، ولا أداء حكومي ، ولا مسكنات لهذه الألام بل تدفق غير مسبوق لكل أسباب الحزن والألم والفجيعة المنهمر من كل الجهات وبلا إنقطاع .. المتنفس الوحيد الذي كان يسقط فيه المواطن السوداني إحباطاته ومآسيه المتكررة هو الملعب الكروي والفوز على الفرق الإفريقية والعربية ، ولكن أبت نفس الأندية في إصرار تحسد عليه إلا أن تنتزع هذا الفتيل من قلوب الملايين وتقطف هذه الزهرة الوحيدة من بستانهم القاحل ، فلم تجد الجماهير الرياضية غيرأن تفرح بمآسي الفريق الخصم وهذا ما جعل الصحافة والمنتديات تصطنع الفرح المزيف في سطورها من خلال الهجوم العنيف على الخصم وكأن هذا الخصم لا يمثله ولا يلبس شعار وطنه ، وظلت هذه الصحف الرياضية تبيع الوهم للجمهور وتصور الهلال والمريخ على أنهم أبطال لا يقهرون أبداً أبداً بينما هم في الحقيقة مجرد أقزام في عالم المستديرة ، ولكن المغلوبين على أمرهم من الجمهور السوداني والأملين في صيد أسماكـ البحر وهم يحتضرون على الشاطي لن يتمكنوا من فرز الصور الحقيقة من الصورة المزيفة ، لذلكـ لن يجد جمهور الهلال عزاؤه إلا في فشل المريخ ولكن يجد مشجعو المريخ عزاؤهم إلا في هزيمة الهلال ، وهذا هو المجال الوحيد الذي أصبح مفتوحاً لجلب الفرح وتحسس السرور في قلوبهم المكلومة بلهب الفشل المستمر ، فدونهم أبواب الجحيم مشرعة ونوافذ الفرح مغلقة .. فهزائم الفريق القومي والفرق الأخرى (كالأمل عطبرة ، وهلال بورتسودان ، وحي العرب ، وغيرها من الفرق المشاركة في المنافسات الأفريقية لا تدخل هزائمها ولا إنتصاراتها السرور إلا في قلوب قلة قليلة أبتيلت بأسباب جغرافية وتاريخية لتشجيع هذه الفرق دون أن تضطر لذلكـ .... بل ان فرحها لا يسمن ولايغني من جوع فلابد من هزيمة مجلجلة لفريق الخصم حتى نتحسس حمل الفرح الكاذب في أرحام خيالنا .... لذلكـ فنحن سنتخلى عن حلمنا المثالي الطوباوي اليوتيوبي المطالب الجماهير بمثالية التشجيع التي لا وجود لها في سوداننا الحبيب ولن نجرؤ على قفل النافذة الوحيدة الجالبة للفرح للباحثين عن أفراحهم في تلافيف الهزيمة ، ولا أدري لماذا قفذت الى ذهني صورة الطفل المتشرد الذي يقف في مكب النفايات يبحث عن رزقه وسط تلكـ المناظر التي يشمز منها الشخص الإعتيادي أو المترف الذي يجد طعامه على مائدة نظيفة مهما قلت او زادت قيمتها الغذائية ولكنه في النهاية يجد ما يسد به رمقه على مائدة تطبق الحد الأدني من الإحترام الأدمي ، ومن الترف ان نطالب هذا الطفل المتشرد المسكين - الذي لايلتفت أحد اليه إلا وهو ينبش في المزابل لسد رمقه - وننتهره في غلظة من الترف الأنطواني أن ينتظر رزقه وأن يتعفف عن إلتقاط رزقه (اقصد فرحه) من مكب النفايات والقمامة ..... هنئياً لهذه الصحف المتشردة وهي تبحث عن فرحة جماهيرها في مكب الهزائم للأخر غير عابئة بتعفن القيم وتخثر المبأدي الوطنيةحولها ، ولا نامت أعين المترفين الحالمين بغير ذلكـ ،، والتحية والتقدير لفريق االهلال والمريخ وهم يثابرون ويستحدثون فرحة من نوع أخر لجماهيرهم العريضة بتلقى الهزائم المجلجة هزيمة تلو الاخرى ولا نامت أعين المثاليين
|
|

|
|
|
|