|
|
التاريخ السري لنفط دارفور - جزء من مشروع كتابة عن "السودان .. ولعنة النفط"
|
جزء من مشروع كتابة مطولة .............. عن "لعنة النفط"...
التاريخ السري لنفط دارفور
(1)
تتعامل السلطات السودانية مع موضوع النفط في دارفور بشيء من الحذر، ففي حين تؤكد تقارير سودانية وتصريحات لمسؤولين على رأسهم رئيس الجمهورية عمر البشير أن دارفور تسبح فوق بحيرة من النفط، ينفي آخرون ذلك الأمر. غير أن التصريح الأكثر وضوحا بوجود نفط في دارفور جاء على لسان وزير الطاقة الزبير أحمد حسن، الأحد 18 يناير 2010 حيث أكد أن الحكومة أكملت الاستعدادات لاستخراج النفط في عدة مناطق من السودان، جميعها شمالية، وذكر في مقدمتها دارفور. غير أنه في 6 يناير 2010 نسبت تصريحات صحيفة لمني أركو مناوي مساعد رئيس الجمهورية ورئيس حركة جيش تحرير السودان الجناح المشارك في الحكم انه وجه اتهامات للحكومة باستخراج بترول من أراضي دارفور وأنها أحاطت هذا الأمر بقدر عال من السرية، ومضى مناوي للقول بحسب صحيفة أجراس الحرية التي نشرت ذلك، "أنه حتى الولاة لا يعلمون"، موضحا أن "عمليات تنقيب واستخراج تمّت في منطقة (كرب التوم) شمالي دارفور". وعدّ مناوي الخطوة "تجاوزاً خطيراً لاتفاق أبوجا". في الـ 23 من أغسطس 2008 قال الرئيس البشير لقناة العربية أنه لا يمانع أن تشارك واشنطن الخرطوم في بترول إقليم دارفور، وأكد في المقابلة التلفزيونية "إن إقليم دارفور يطفو على بحيرة من البترول.. ولا مانع لدينا إذا رغب الأمريكيون مشاركتنا في هذه الخيرات، ولكننا لا نريد أن يستحوذوا عليها بالكامل". وتشير تصريحات البشير إلى اقراره الضمني بأن هناك كميات كبيرة من النفط في دارفور كافية لإثارة الولايات المتحدة وتحريكها، كما أن تلك الإشارة جاءت بعد تداعيات قضية الجنائية الدولية وكان تصريح البشير أيضا يتضمن إشارة يمرر فيها رسالة إلى الولايات المتحدة يمكن فهمها كالتالي "إذا كانت دارفور تشغلكم من أجل النفط.. فلتساهموا في حل مشكلة الجنائية .. وسيكون لكم ما تريدون". تشير هذه الإشارة الضمنية إلى واحد من الأسئلة المقلقة التي ظل الكثيرون يرددونها غربا وشرقا.. هل طبيعة الصراع في دارفور يقوم على النفط؟ أم أنه يقوم على الأسباب المطروح بها من الناحية الواضحة للجميع في وسائل الإعلام؟ والأمر الثاني يتعلق بطبيعة الاهتمام وعظمه والذي تبديه الولايات المتحدة واللوبيات الصهيونية فيها لموضوع دارفور، والتعامل معها كأزمة إنسانية عظمى. رغم أن عوض الجاز الذي يوصف على أنه مهندس البترول السوداني الذي يتهمه البعض بأنه اغتني شخصيا من وراء ذلك، كان قد كرر كثيرا في النصف الأول من العقد الأول من هذه الألفية أن بترول دارفور أمر غير مضمون، وشكك أحيانا في وجوده، إلا أن الرجل نفسه كان هو الذي أعلن في الـ 23 أبريل 2005 وهو يشغل منصب وزير الطاقة والتعدين، عن اكتشاف حقل نفطي كبير في دارفور، وكتبت صحف وقتها ومنها الشرق الأوسط اللندنية تعليقا على إعلانه ان الخبراء لم يستغربوا هذا التصريح "لأنه من المعروف أن منطقة دارفور غنية بالموارد الطبيعية من نفط وذهب وحديد وفضة لم يتم استغلالها بسبب الوضع الأمني المتدهور". وذكرت الحكومة وقتذلك أن دراسات مبدئية أشارت إلى وجود كميات وافرة من النقط، حسب تصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الطاقة، والذي قال "تم اتخاذ القرار بالمباشرة في أعمال التنقيب بناء على نتائج دراسات مسح جيولوجي. مضيفا "أن كونسورتيوم يتألف من عدة شركات يدعى «آبكو»، تمتلك شركة كليفدين السويسرية 37 في المائة منه، حصل على امتياز لتشغيل الحقل النفطي. وأن العمل لا يزال جاريا على أول بئر اكتشفت في دارفور جنوب غرب مدينة الفاشر". تصريحات الجاز التي سبقت هذا الاكتشاف بأقل من خمسة شهور فقط، يمكن أن تشير إلى أن الرجل كان لديه معلومات لكنه كان يموّه، وهو الأمر الذي يدفع مناوي – مثلا – لاطلاق تشككه الأخير. ففي 15 ديسمبر 2004 وردا حول ما يتردد عن الاهتمام الدولي بدارفور وانه نتاج معلومات مؤكدة عن المنطقة وأنها عائمة فوق بحيرات من البترول، قال الجاز "ان فى دارفور الان مربع واحد لم يتم استخراج البترول منه حتى الان"، في اشارة لبترول جنوب دارفور، ونفي بشدة قائلا "الامر لايتعدى كونه مجرد معلومات بيلوجية" ، مشددا على انه "حتى الان لم يتم اى اعمال فى دارفور للتنقيب عن البترول في دارفور". لكن أقل من خمسة شهور كانت كافية للتشكيك في تصريحات الرجل.
|
|
 
|
|
|
|