ككل أســــراب الطيور التي أدمــنت الرحيــل.. ها أنــا – سيـدتــي - أرى مــيقات رحيلنا يلــوح في الأفق .. منذرا بــعاصفــة من الوداع لا أطــيق تفاصيــلها .. لا أطـيق وداعنا المظلم وهو يرسم خطوط ردح من الليالي القادمات .. ولكن – عزيزتي – هذه المرة – رحيــلي ليــس عن تلـــك الأماكــن التي أحببت .. ليس مغادرة لتلك الزوايا التي تبادلنا فيها عبارات الحب الموغلة في مراهقتنا .. بل هو رحيل أبدي لا يعكس إلا قوة الدفع الموجودة في محرك طائرة يمــتد بين حبــك وموانئي الجديدة .. آنستي .. للوطن في جوف كل منـــا بـعـدا يعكـس تعـدد المناخـات والسحــنات التي تشرح فيزياء اللون .. لن يكون لي أو لكي أي من الثــوابــت الـتي إعتـدنا الإحــتكام إليها كــل ما عانــدت خطواتـنا معـنـى الــتوازي أو التــقاطع .. إذا .. وأخيرا هي الزوايــا ما تـتحكــم في رســم حــدود إحداثيـات هذا الوطن .. ولنـكـن أكثـر إنـصافـا .. إحــداثيـات ما كــــان يعـــرف باســم الوطـن .. لا أنـا ولا كلنـا ندري لماذا أصابتنا لعنة تدعــى الوطــن .. لعنــة ما فتأت تـزداد إشتعـــالا حتى تسمعنــا جميعـا ضجيـج فورانها أو فورة أحـد أركـانها .. مــن شـرق أوشـمـال .. غـرب أو جنـــــــــوب - عزيزتـي – لا يمـلك مفتــاح إستعادة الوطـن المسـلوب أيّ منّا .. ففي لعنة الكــأس الموضوعـة على طاولة أي من الثوار تبدأ رحلـة الـحلـم بالتــخلـص مـن تـاريـخنـا الموحش .. تستـعيـد أجـســادنـا ذاكــرة الـخلايا الوراثــية ومــا بها من قصـص المــوالي والمـلوك فيـقـفـز الـتحرير عنـوانـا للـخلاص والـتـقتــيـل أو الإنـفصــــال .. هــل تذكريـن ذلك اليوم ؟!! يوم أن سـألتـنــي لم يــدعي سـُـذّ ج قومـي أن كبـتـهــم الجنسـي لا يـفـرّغ إلا بـمـعـبر حـــور عـيـن يستجدونـهـم بصوت رصاصـة تنطـلـق لتلقـي أيّ القــلبين تـأوي ؟.. أقـلب إحـدى الكاسيات العاريات من قريتي أو قلبـه هو ؟؟!! - أخبرتـك – بأني – ككثــيرين من وطني – لا ندري لماذا يتــم الإستخفــاف بدينـنا – الــذي هو عِصــمة أمــرنا- ومقارنــة كل مــعاناتنــا اليوميــة من توخي الــحلال في رزقنا إلى إماطــاتنا للأذى عن الـطريـق مـع إعلاننــا للجهــاد على أبنــاء جلدتنــا لمجــرد أنــهم يؤمنون بالثــالــوث النقي !! رائعتـي - التـي أحببــت .. سـأترك لك الخيــار بيـن مـحاولة إقناع جيلي أو الأجيال القادمة في كتابـة تعريـف جديد لمعنـى الأوطـان غيــر تلـك التي ورثناهـا في كتـب التاريـخ .. أو أن تتقبلـي رحيـلي لـبـلاد لا تـعـرف إلا أنّـنا نعود لـجنـس بشــري واحـد يضيـف إليـنا معنى أن نـسعـد لإختلافنا – أيّـاً كان – حبيـبـتــي – متى ندرك أن للإختلاف من الأبعاد ما يجعل لهذا الوطن من الإستحقاقات ما هو أكبـر من الـتغـول علـى حق واجدنــا في تـفضيـل أحدنـا علـى الآخـر .. سـأرحـل عن هذا الوطــن .. فمــا أراه الآن من نُـذر الـوداع هو مـيقات رحـيلـي .. أو رحــيلك .. أيّهــم لا أريـد حـتى أن أدري .. ربـما سـأكتــب لـك يـومـا عن وطنى الــجديــد .. عن وطنــى الـذي أشتريه بسعر عاهرة أتـزوجهــا أو قـصـائدي الـثـوريـة التــي أعـلنــت نـصـب مـشـانـقـي عـلى عـتبات حب لم يحتمله هذا الـجيــل .. جـيلـي وجـيلـك !! جيلنـا الذي إدمـن الـهزيمــة .. جيلنـا الـذي لـم يـعـد لنا مـوطـئ قـدم فيه .. ولكـي مـنـي كـل آيــات الـحـب الخالد .....
محمد.. يا محمد... تحياتي و عوافي.....كيفنك؟؟؟ كل فقرة و كل سطر... تحتــــــــــاج الي تعليق و رد.....وكلام كتير..!! ولكن..؟ دعني اقرأ مرة تانية و ثالثة..و رابعـــــــــــــــة ومرات كثيرات... فقد ..أجد موطئ (قلم)..للتعليق.!!! فقد ادهشتني و احزنتني... وابكيتني....!!!
__ شكرا لك.. برغم الالم.... عاطر احترامي وتقديري
11-07-2009, 11:10 AM
محمد عمر جبريل محمد عمر جبريل
تاريخ التسجيل: 08-27-2009
مجموع المشاركات: 2263
صديقي هواري .. لا تحزن .. ولا تندهش .. فلبعض الأحداث نهايات حتمية نعلمها قبل نصل إليها.. وكما قالت لي - سيدتي - هذا ليس خطئنا نحن .. بل هذا ما ورثناه منذ عهود سحيقة وجيلنا - هذا - دونا عن بقية كل الأجيال قد أوكل إليه تحمل النتائج .. نتحملها دون حق أن نتسائل متى كان اللون مقياسا لآدميتنا ؟؟!
هل ترى الخلاص كما أراه ؟؟... أنا أراه يتسق تماما مع مسار أسراب الطيور المهاجرة !!
تحياتي..
11-07-2009, 12:33 PM
هواري نمر هواري نمر
تاريخ التسجيل: 04-29-2009
مجموع المشاركات: 1833
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة