السياسة والزبالة

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-30-2025, 06:50 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-12-2009, 03:42 PM

أحمد أمين
<aأحمد أمين
تاريخ التسجيل: 07-27-2002
مجموع المشاركات: 3371

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
السياسة والزبالة

    مأمون فندي

    الأنظمة تشبه شوارعها، فإذا رأيت شوارع نظيفة وحمامات عامة نظيفة، فتأكد أنك في بلد ديموقراطي يعج بالحياة السياسية والاهتمام بالشأن العام، في حين إذا رأيت شوارع متسخة وأكوام قمامة وحمامات عامة تجعلك تفرغ ما في بطنك من الغثيان، فأنت بكل تأكيد أمام نظام ديكتاتوري أو في مجتمع ماتت فيه السياسة بمعنى موت اهتمام الناس بالشأن العام. الزبالة في أي بلد هي «ترمومتر» السياسة، فالحياة مجالان، المجال الخاص الذي يشمل أمورنا الشخصية وبيوتنا، والمجال العام الذي يشمل الأمور العامة للوطن وشوارعنا وحدائقنا. لدى معظم البشر لا شك أن المجال الخاص غالبا ما يكون نظيفا، فالناس يهتمون بنظافة أنفسهم وملابسهم وبيوتهم ويرون في ذلك مصلحة لهم، أما المجال العام ونظافته فهو أمر يختلف من بلد إلى آخر ويعكس طبيعة النظامين السياسي والثقافي لدى المجتمع والدولة. ففي الدول الديموقراطية تكون هناك حالة من التماهي بين العام والخاص، أي إذا دخلت البيوت وجدتها نظيفة، وإن مشيت في الشوارع كانت نظيفة أيضا. أما في الدول الديكتاتورية فيكون البيت نظيفا ومحافظا على أنواره وزينته، بينما يكون الشارع متسخا ومليئا بالقمامة ويسرق فيه الناس لمبات أعمدة الإنارة أو يكسرونها، فهناك حالة من العزلة بين المواطن والوطن، المواطن يريد بيته نظيفا، لأن الأمر يخصه ولا يكترث بوطنه إن كان قذرا لأنه شأن لا يخصه بل يخص النظام الديكتاتوري فقط والذي هو ضده أصلا. هناك الدول «النص نص» التي لا هي ديكتاتورية ولا هي ديموقراطية، في هذه البلدان يكون البيت نصف نظافة والشارع نصف نظافة أيضا، نوع جديد من الأنظمة اصطلح عليه بالأنظمة التسلطية، أو شبه التسلطية، يكون البيت فيها غير نظيف تماما لأن النظام الأبوي يخلق عند الأطفال حالة من الاهتمام المؤقت، اهتمام بنظافة البيت في وجود الأب، وخلق فوضى في البيت لحظة غيابه. شيء أشبه بوجود البوليس في الشارع وعلاقته بالنظام، والفوضى التي تسيطر لحظة اختفائه، ولو كان مجرد اختفاء مؤقت لتناول وجبة غذاء. النظرية هنا هي أنه يمكننا تصنيف المجتمعات والدول وعلاقة المجتمع بالدولة في معادلة السياسة والزبالة.


    وجود زبالة في الشارع يعني أنه لا اهتمام بالسياسة، لأن المجال العام أصبح مقلبا للنفايات، النفايات بأنواعها المختلفة، النفايات المادية ونفايات القول وقبيحه، وكما تسمع كركبة الصفيح في مقلب الزبالة تسمع كركبة نفايات القول والصياح والشتائم في المجال السياسي. اتساخ الشارع واتساخ المراحيض العامة ووسائل المواصلات يعني أنك في مجال سياسي يعاني من حالة انسداد حادة ويحتاج إلى سباكة جادة وربما يحتاج إلى تغيير المواسير كلها. هذه العلاقة بين (العام) و(الخاص) مضطربة حتى في عمران مبانينا. ففي معمار الواجهة في دول ما بعد الاستعمار، نلحظ ما يمكن تسميته بمعمار الزيف أي معمار الواجهات الذي يعنى ويزين واجهة المنزل ويترك داخله خربا، عمران فساد وزيف لا عمران اتساق. وبذا يفرز هذا المعمار منظومة قيمية تؤكد المظهر لا المخبر، إذ تقول: «نام معرش ولا تنام مكرش»، أي أنه يجب علينا أن نعطي الإيحاء بأننا نملك قوتنا وأكثر، وليس بالضرورة أن يكون هذا صادقا.. فالإيحاء بالغنى أهم من الغنى نفسه، ويذكر بعضهم الكثير من الأمثال الشعبية الأخرى مثل «من بره هالله هالله، ومن جوه يعلم الله». ويمتد هذا النوع من المعمار ليشمل قيما أساسية وكثيرا من السلوكيات التي نراها يوميا، مثل أن يستدين بعضهم ليمتلك السيارة التي تعطي الإيحاء بالقوة والسطوة والجاه، حتى لو لم يكن يملك الكثير من أدوات الإنفاق على هذه السيارة.

    آباؤنا وأمهاتنا في القرى كانوا يحذروننا من زيف المدن وزخرفتها، لأن الزخارف في نظرهم هي محاولات احتيال لتمرير الكذب والخداع. فهناك كثير من البيوت التي تعتمد على أن تكون الواجهة جميلة، ولكن الداخل لا يحظى بالاهتمام نفسه. وحتى في داخل الشقة نفسها تجد اهتماما بحجرة الاستقبال فهي شديدة الأناقة، ثم ما إن تستأذن لدخول الحمام حتى ترى عالما آخر من قلة النظافة وغياب الترتيبات نفسها. هذا النموذج معكوس في الحالتين الأوروبية واليابانية، حيث يكون الاهتمام عاديا بحجرة الاستقبال، بينما تنصب كل مجهودات النظافة على الحمام. معمار الفساد (façade)، وإن شئت سمه فسادا، وهي كلمة إنكليزية تنطق بالطريقة نفسها، هو معمار يؤكد على الكذب أو ربما يشجعه، ويمكن ملاحظة ذلك أيضا في معمار الدهاليز ومعمار التخفي، معمار الحرملك والمشربيات التي على الرغم من جماليتها، فإنها معمار كتمان وسرية.

    في مصر، وهي أكبر بلد عربي، يدور اليوم حديث ساخن حول القمامة التي ملأت الشوارع في عديد من المحافظات، لكنه حديث مفكك لا يربط بين الأشياء وبعضها البعض، فهم يتحدثون عن الزبالة وكأنها شيء منفصل عن السياسة، رغم أن أساس السياسة هو فهم معنى المجال العام أو مساحات الاهتمام المشترك بين المواطنين. فإذا رضي الإنسان بأن يكون المجال السياسي مقلب قمامة فيجب ألا يتذمر عندما يكون الميدان العام كذلك. قرأت وشاهدت في مصر كيف أن هناك وزارات وإدارات حكومية تستجلب شركات أجنبية لتنظيف الشوارع والمكاتب، أي أن (الأجنبي) هو من يدير لنا المجال العام ويتحكم بنظافته، إذا كان هذا هو الحال في عالم الزبالة فلماذا نضجر يا ترى عندما يكون الحال كذلك في السياسة؟ أي إذا كانت دولنا ما زالت تحتاج إلى شركات أجنبية للنظافة، فما معنى ما حققناه من استقلال ما دمنا غير قادرين على تنظيف شوارعنا؟ ولا ننسى أن هناك دول عظمى تنظف نفسها على حساب دول مستضعفة، وخصوصا تلك الدول التي تستخدم دولا أخرى كمرحاض لكب النفايات النووية، المطلوب من الدول النووية فيما يخص علاقة السياسة الدولية بالزبالة أن تكون لها القدرة على بناء مراحيضها الخاصة وألا تقضي حاجتها في فضاءات الآخرين. الزبالة والسياسة، كما ترى عزيزي القارئ، معادلة معقدة، فبعض الدول الديموقراطية النووية تمارس النظافة داخل الدولة ولا تمارسها في عالم العلاقات الدولية. لكن مقال اليوم يركز على همنا نحن، وعلاقة الزبالة والسياسة في ثقافتنا وسياساتنا.

    إن الحديث عن الزبالة والسياسة في بلداننا هو حديث عن صلب السياسة، ولكن في المجتمعات المغلقة يصبح الحديث تلميحا لا تصريحا، فبدلا من الحديث عن سياسة ملوثة ومتسخة تجدنا نتحدث عن الزبالة وكأنها أمر منفصل، الحقيقة هي أن الأمرين ملتصقان، وأن السياسة في معظم الأحيان أقرب إلى الزبالة منها إلى النظافة. إذن المعركة الدائرة في بر مصر حول الزبالة هي في جوهرها معركة سياسية بامتياز، ولمن يرى غير ذلك حق الرد على الفكرة لا على الشخص.

    http://www.alarabiya.net/views/2009/10/12/87737.html
                  

10-12-2009, 03:46 PM

أحمد أمين
<aأحمد أمين
تاريخ التسجيل: 07-27-2002
مجموع المشاركات: 3371

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: السياسة والزبالة (Re: أحمد أمين)

    Quote: فهناك حالة من العزلة بين المواطن والوطن، المواطن يريد بيته نظيفا، لأن الأمر يخصه ولا يكترث بوطنه إن كان قذرا لأنه شأن لا يخصه بل يخص النظام الديكتاتوري فقط والذي هو ضده أصلا.


    كأنه يصف الخرطوم!!!!!!!!
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de