النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة)

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-22-2026, 11:36 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-05-2009, 08:31 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة)

    بقلم محمد الطيب يوسف

    ..

    .

    ..
                  

05-05-2009, 08:38 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    بدأ الأمر برمته يوم الأمس صباحاً عندما انتبهت إلي صفوف النمل

    وهي تعبر بمحاذاة الصنبور الذي كان يهرب نقاط الماء بانتظام

    ثم تابعتها وهي تمر بجوار حوض صباح الخير بأزهاره الحمراء الصغيرة

    وتستمر في نفس خط سيرها مروراً بأزهار دوار الشمس حتي أنني استطعت رؤيتها

    وهي تتجاوز شجرة دقن الباشا وصولاَ إلي السيسبانة فقررت أن أهتم بإبادتها

    بعد الانتهاء من الطبخ ونظافة البيت الداخلية .
                  

05-05-2009, 08:43 PM

emad altaib
<aemad altaib
تاريخ التسجيل: 12-27-2007
مجموع المشاركات: 5300

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    ــــ
    محمد الطيب مشتاقووون وكدا , يا خي كان صبرت شوية كان فتحت ليك بوست إفتقاد والله







    ـــ
    علي سيرة النمل وبيوت النمل بسم الله ,


    متابعين

    (عدل بواسطة emad altaib on 05-05-2009, 08:48 PM)
    (عدل بواسطة emad altaib on 05-05-2009, 09:08 PM)

                  

05-05-2009, 09:03 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: emad altaib)

    دهشت عندما وجدتها قد تسللت إلي داخل المطبخ بنفس صفوفها الطويلة

    التي لا تدرك من أين تبدأ وانتشرت خلف الدولاب و حول حوض الغسيل

    ولم تنج منها حتى الثلاجة وهي تغزو بياضها الناصع فبدت كالنمش علي الوجه

    فقررت أن أبدأ بالإبادة فوراً وألا أرجئ الأمر لحين الانتهاء من الطبخ ,

    فتحت دولاب النظافة بحثاً عن مبيد مناسب ولكني لم أجد شيئاَ يرضيني

    فنويت أن اشتري واحداَ حين خروجي للتبضع بعد الظهر ثم انغمست ما بين

    الطبخ والنظافة متجاهلة انتشارها البطيء في كل مكان غير أني تفاجأت عندما

    وجدت أرتال منها خلف كراسي الجلوس وما أثار فزعي هو وجود ثقوب صغيرة في القماش

    الذي يغطي خلفية المقاعد وكنت متأكدة من أنها لم تكن موجودة صباح الأمس
                  

05-06-2009, 02:57 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    خرجت مسرعة إلي السوق القريبة وعندما وصلت إلي هناك لمحت جارتي أم أحمد

    تسد المدخل بمؤخرتها الضخمة فدخلت في حرص حتى لا أحتك بها ,

    حييتها بصوت خافت ودون أن أنظر اتجاهها فقد كنت أخشي ثرثرتها المملة

    والتفت إلي عم سعيد وأنا أساله عن مبيد جيد للنمل , بدا الأسف علي وجهه

    وهو يعتذر بأن كل الكميات التي كانت عنده قد نفذت حتى التي انتهت صلاحيتها

    وهنا وجدت أم أحمد فرصتها وهي تدنو مني قائلة :

    - إن النمل يجتاح المدينة
                  

05-06-2009, 02:59 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    كنت قد اعتدت علي مبالغاتها فاعتبرت هذه واحدة منها ثم غادرت المحل

    وأنا أودعها في عجلة ولكن عندما وصلت للبيت أدركت أنها لم تكن تبالغ

    كثيراً وأنا أبصر جيوش النمل تغزو البيت من كل الاتجاهات ,

    أصابني الهلع عندما ولجت للداخل فقد تحول لون الجدار إلي الأسود القاتم ,

    الطاولة ذات اللون البني المحروق بدت وكأني قد فرشت عليها مفرشاً أسود ,

    طفح النمل من ماء المزهرية التي وضعت علي الطاولة ولكن ذلك لم يثن البقية

    وهي تحاول الوصول إلي الحافة في عناد غريب
                  

05-06-2009, 03:02 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    ركضت إلي المطبخ في فزع كانت جحافل النمل قد اجتاحت مطبخي ,

    شفاط الهواء كان معطلاً والمئات من النمل قد ملأ الفراغات التي فيه ,

    جوال السكر كان مرمياً في الوسط والنمل يتدفق منه كالسيل ,

    من دون وعي مني أمسكت بخرطوم المياه وبدأت حربي ضد النمل وعندما انتهيت

    كان بيتي قد تحول إلي بحيرة صغيرة ذات سطح أسود لامع وقد طفت فوقه الآلاف من الأشياء ,

    كرة البنق البيضاء الصغيرة كانت تتقافز علي السطح وكأنها قد جنت ,

    أوراق من صحيفة قديمة , فستان بنتي الأبيض بوروده الحمراء الفاقعة بدا

    وكأنه يطير علي سطح الماء وهو منتفخ كبالون ضخم , بيت النظارة التي يستخدمها

    زوجي كان يطفو وهو مفتوح وكأنه يقهقه ,

    أفلتت مني ضحكة صغيرة وأنا أشاهد الفوضى التي صنعتها
                  

05-06-2009, 03:15 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    Quote:
    محمد الطيب مشتاقووون وكدا , يا خي كان صبرت شوية كان فتحت ليك بوست إفتقاد والله


    عمدة ياجميل

    المدينة دستك دسة شديده

    يمكن نصل في اليومين الجايات ديل بهناك

    لو اتسهلت الامور بنظهر عليك
                  

05-06-2009, 03:28 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    جلست علي الكرسي المبتل وأشعلت المرئي أمامي , تابعت الأخبار اليومية بنصف عقلي

    وأنا أفكر في كيفية إعادة تنظيف البيت وترتيب الفوضى التي صنعتها ولكن شد

    انتباهي مذيع النشرة وهو يقرأ خبراً متعلقاً بالنمل ثم ظهر المحافظ وهو يتحدث

    عن اجتياح النمل للمدينة مبرراَ ذلك بسبب كوارث السيول الأخيرة ولأن المدينة

    تقع في مكان مرتفع فقد فر إليها النمل هرباً من كوارث الطبيعة ,

    اعتصرت ذاكرتي ولكني لم أتذكر سيول اجتاحت منطقتنا في التأريخ القريب بل

    ومنذ أكثر من عشرين عاماً كما أنها تقع في وادي بين جبلين فتبسمت ساخرة من

    تبريراته وأنا أعود لحديثه وهو يطمئن الشعب بأن الوضع تحت السيطرة وأنهم

    قد نظفوا الجزء الشرقي من المدينة تماماً وستتوالي حملات النظافة حتى تعود

    المدينة كما عهدها أهلها .

    انتقلت الكاميرا إلي عمال النظافة بستراتهم الزرقاء وأقنعتهم الواقية

    والنظارات التي تغطي نصف الوجه فبدو لي وكأنهم رواد فضاء وليس عمال للنظافة

    وعندما عادت الكاميرا إلي المحافظ وهو يواصل في ثرثرته غير المجدية كانت هنالك

    نملة صغيرة تتنزه في زرقة سترته وكأنها تمد لسانها ساخرة من حديثه الممجوج


    سأصله بما بعده
                  

05-06-2009, 07:29 AM

حمور زيادة
<aحمور زيادة
تاريخ التسجيل: 03-28-2007
مجموع المشاركات: 12116

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

                  

05-06-2009, 04:44 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: حمور زيادة)

05-08-2009, 01:23 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    حاولت الاتصال بأمي عدة مرات ولكن هاتفها كان مشغولاً علي الدوام

    ثم أخيراً عبر صوتها المعتق الأسلاك إلي أذني ممزوجاً بالغضب

    وهي تشكو من النمل الذي تكدس في غرفة نومها وهو يطأ ذكرياتها

    بأقدامه ذات النهايات الشعرية .. أنهيت المكالمة ثم هاتفت أختي التي

    كانت أيضاً في أوج غضبها وحزنها والنمل قد أتلف عيد ميلاد ابنها وهو يدمر

    ترتيباتها التي أنفقت نهاية الأسبوع في إعدادها خاصة وأنه أعجب بطعم التورتة

    التي ظلت تعدها طوال ليلة أمس .

    وضعت سماعة الهاتف مقررة إعادة تنظيف البيت وترتيبه علي أن ابدأ بغرفة النوم ,

    كانت المياه قد وصلت إلي هناك رغم حرصي علي إغلاق باب الغرفة جيداً
                  

05-08-2009, 01:26 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    شرعت في العمل بهمة ونشاط , وأنا غارقة في النظافة لفت انتباهي شيء غريب

    , ألقيت بالمكنسة من يدي وأنا أقترب في تعجب من دمية بنتي الصغيرة المرمية

    عند الركن في إهمال فبنتي لم تحبها أبداً بلونها البني وشعرها الغزير وفمها

    الذي فشل في أن يكون خرطوماً ولم يقنع بمكان الفم فتمدد إلي الخارج بطريقة

    كاريكاتيرية , الغريب في الأمر أن النمل قد صنع نصف دائرة حول آكل النمل وكأنه

    ينظر إليه في ترقب دون أن يقترب منه وهو مرمي علي جانبه في إهمال , حملته في حرص

    وأصلحت من وضعه بحيث أصبح مواجهاً للنمل وأنا أراقب الموقف من كثب ..

    تراجع النمل في ذعر وهو يتدافع نحو منافذ الغرفة في جنون ..

    غمرني إحساس بالسعادة وأنا أركض به نحو الفناء ثم وضعته في مواجهة النمل مرة أخري ولم

    تمض سوي دقائق معدودة إلا وكان الفناء خالياً من النمل تماماً
                  

05-08-2009, 04:44 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)


                  

05-08-2009, 04:47 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)


                  

05-09-2009, 07:17 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    حملته في عناية وأنا مدركة لما سأفعله جيداَ , لففته بورق صحيفة قديمة ثم خرجت

    من البيت في عجلة , عند بداية الطريق لمحت أم أحمد جارتي (العزيزة )

    وهي تتهادي في مشيتها ,حاولت تجاهلها وأنا أتظاهر بقراءة اللافتات من حولي ولكنها

    لم تمنحني الفرصة وهي تقطع علي الطريق لاهثة , وضعت اللفافة خلف ظهري وأنا أتظاهر

    بالبراءة بيد أنها لم تنتبه وهي تشرع في الحديث مباشرة


    - ألم تسمعي بما حدث لعوض جارنا ؟؟


    عقدت حاجبي متسائلة دون أن أتفوه بكلمة

    أشرقت أساريرها وهي تسترسل قائلة


    لقد حاول أن يستدرج النمل للخروج من بيته فحمل قدراً كبيراً من الذرة وهو يلقي به

    بقدر ضئيل منه كل مرة في طريقه والنمل يتبعه في صف طويل كل نملة تأخذ حبة ذرة ثم

    تولي مدبرة من الجمع إلي حيث أتت وعندما وصل إلي خارج البيت كانت تتبعه نملة واحدة

    فأطلقوا عليه اسم عوض أبو نملة
                  

05-09-2009, 07:40 PM

اسماء الأمين
<aاسماء الأمين
تاريخ التسجيل: 08-24-2006
مجموع المشاركات: 553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    محمد ازيك
    مشتاقين
    بالجد قمت اتنفض بعد قراءة النص

    رائع كالعادة

    واصل وما تنقطع .

    (عدل بواسطة اسماء الأمين on 05-09-2009, 07:46 PM)

                  

05-09-2009, 08:23 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: اسماء الأمين)

    ثم انطلقت تقهقه بصوتها الحاد الذي يشبه طنين البعوض غير

    أني لم أتجاوب معها ووقفت في بلاهة وكأنني انتظر باقي القصة

    قطعت ضحكتها فجأة وهي تسأل في فضول

    - لكن إلي أين أنت ذاهبة ؟؟

    تملصت من بين براثنها قائلة

    - ذاهبة لشراء بعض الأغراض الضرورية

    (لابد أنني كنت أخشى من مصير عوض أبو نملة )

    سأصله بما بعده
                  

05-10-2009, 02:43 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: اسماء الأمين)

    أسماء الأمين

    إزيك ياخ

    بركة العارضك انفك والباسويرد رجعت إن هذا مميسعدنا

    كيفك والاسرة الكريمة
                  

05-12-2009, 06:33 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    كان مكتب المحافظ يغص بالصحفيين ورجال الاعلام ولكنني لم ابال وأنا اقترب من طاولة

    مدير مكتبه ثم أدنو منه براسي قائلة

    - أريد مقابلة المحافظ

    - هل هناك موعد سابق

    - لدي حل لمشكلة النمل

    ثم اكملت العبارة بصوت خافت ولكنه واثق

    - حل جذري

    تراجع بمقعده للخلف عاقداً أصابعه أمام وجهه , تجاهلت الشك الذي ينبض من عينيه

    وأنا أتلفت حولي ثم عثرت علي تجمع من النمل في أحد الأركان ,أخرجت دمية آكل

    النمل في حرص من اللفافة ثم وبحركة مسرحية وضعتها أمام النمل
                  

05-12-2009, 08:24 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    خفت الضجيج من حولي والكل يتابع في اهتمام ما يجري أمامهم


    توقف النمل عن الحركة تماماً وهو يقف في مواجهة آكل النمل ثم بدا الانسحاب

    الفوضوي في هلع واضح وجن جنون الكاميرات وهي تلتقط العشرات من الصور ثم انتشرت

    الفرحة بين الجميع وعلا الصراخ وآخر فلول النمل تغادر الغرفة في هلع ..

    خرج المحافظ من مكتبه يبدو عليه الانزعاج ولكن حمى الفرح اجتاحته مع الجمع وأجابت

    علي التساؤل الذي كان يطل من عينيه .

    عندما عدت للبيت كنت منهكة حتى النخاع جوقة الصراخ التي ارتفعت حال دخولي للصالة

    أفزعتني وأنا أتفاجأ بأقاربي مجتمعين حول التلفاز يتابعون لقاءً أجرته معي إحدى القنوات

    , نظرت إلي زوجي في ترقب فلمحت في عينيه نظرة زهو وتقدير أكبرتهما فيه كثيراً
                  

05-12-2009, 08:56 PM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    ***


    كان المحافظ قد وعد بتجهيز دمية ضخمة بإطارات لتسهيل حركتها علي أن تكون انطلاقتها

    من ميدان التحرير غداً صباحاً وقد شرع المهندسون والمصممون في تجهيزها علي أن ينتهوا منه

    ا تصميمها مساء اليوم .

    أخبرني زوجي بإعلانات التوعية للمواطنين التي أغرقت التلفاز بكيفية جذب النمل إلي هناك عن

    طريق ماء السكر وفتافيت الخبز وإغلاق المنافذ جيداً بعد مغادرته حتى لا يستطيع العودة إلي

    البيوت مرة أخري
                  

05-14-2009, 03:11 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    كان صباحاً مختلفاً وقد تحلق أفراد أسرتي حول التلفاز , لم تذهب بنتي للمدرسة كما لم يغادر

    زوجي للعمل , انتشرت في المدينة حمى شراء الدمية فارتفعت أسعارها إلي مبالغ خيالية , كانت

    القنوات الفضائية تتنقل ما بين ميدان التحرير لمتابعة آخر التجهيزات ومابين الجمهور مستطلعة

    آراء الكل حول مدى فعالية الخطة , قمت بعمل الخلطة المطلوبة ونشرتها حتى الباب الخارجي

    وتابعت النمل وهو يخرج في صفوف طويلة من مخابئ لم أكن منتبهة لها داخل بيتي ثم تأكدت من إغلاق

    النوافذ والأبواب جيداً وجلست أتابع مع عائلتي آخر التطورات , كانت الدمية عملاقة بطولها الذي

    يتجاوز العشرة أمتار وخرطومها الذي يقارب المتران , بدت لي اقرب للفيل منها لآكل النمل

    ولكني لم أعلق , المحافظ كان منتشياً والملايين من النمل يتدفق عبر الشوارع الخالية في اتجاه

    الميدان , سيل من النمل الأسود كان يفترش ساحات المدينة الفارغة ويتحرك بعقل

    واحد من شتي الاتجاهات ويقترب رويداً رويداً من الميدان مشكلاً دائرة واسعة القطر حوله , المهندس

    المختص كان يستعرض الدمية بزهو واضح والتقنيات التي تمت إضافتها لها مثل الصوت الذي

    كان حسب رأيي الشخصي مرعباً للأطفال ولكني لم أدرك حجم أثره علي النمل بعد .
                  

05-14-2009, 03:26 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    ثبتت الكاميرات حول الميدان من عدة زوايا لضمان عملية البث الدقيق ثم غادر

    الكل ووقفت الدمية كهضبة صغيرة عند منتصف الميدان في انتظار الجيوش الجرارة.

    بدأت بوادر النمل في الظهور حول الميدان من كل الاتجاهات والدائرة تضيق حول

    الدمية التي بدأت في إصدار أصواتها الغريبة , عند ما اقترب النمل بدرجة معينة

    توقف تماماً وهو يحيط بها إحاطة السور بالمعصم , كان الكل يترقب في قلق , تراجع

    النمل بسرعة حتى اتسعت الدائرة من جديد , عمت صيحات الفرح في فضاء المدينة ,

    تحركت الدمية عدة أمتار للأمام ثم للخلف مستخدمة إطاراتها المطاطية , فتراجع

    النمل تبعاً لذلك من دون انتظام ولكنه لم يغادر الميدان بعد .

    لوهلة كان المشهد يبدو جامداً والنمل يحيط بالدمية ثم وفي لحظة واحدة بدا

    الهجوم , تدفق سيل النمل من كل الجهات نحوها ثم شرع في الصعود علي جسدها مغطياً

    إياها من كل الجهات , عبر من أذن وخرج من الأخرى , ولج إلي جوفها من كل الجهات ,

    اهتزت الدمية قليلاً وهي تخرج أصواتها التي كانت تبدو فزعة أكثر من كونها مفزعة

    ثم تهاوت كجبل ضخم بدوي هائل إلي الأرض

    واشتعلت الحرب من جديد

    تمت

    محمد الطيب

    4/2009

    مكة المكرمة
                  

05-14-2009, 03:32 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)


    النص كاملاً
    بدأ الأمر برمته يوم الأمس صباحاً عندما انتبهت إلي صفوف النمل وهي تعبر بمحاذاة الصنبور الذي كان يهرب نقاط الماء بانتظام ثم تابعتها وهي تمر بجوار حوض صباح الخير بأزهاره الحمراء الصغيرة وتستمر في نفس خط سيرها مروراً بأزهار دوار الشمس حتي أنني استطعت رؤيتها وهي تتجاوز شجرة دقن الباشا وصولاَ إلي السيسبانة فقررت أن أهتم بإبادتها بعد الانتهاء من الطبخ ونظافة البيت الداخلية .

    دهشت عندما وجدتها قد تسللت إلي داخل المطبخ بنفس صفوفها الطويلة التي لا تدرك من أين تبدأ وانتشرت خلف الدولاب و حول حوض الغسيل ولم تنج منها حتى الثلاجة وهي تغزو بياضها الناصع فبدت كالنمش علي الوجه فقررت أن أبدأ بالإبادة فوراً وألا أرجئ الأمر لحين الانتهاء من الطبخ , فتحت دولاب النظافة بحثاً عن مبيد مناسب ولكني لم أجد شيئاَ يرضيني فنويت أن اشتري واحداَ حين خروجي للتبضع بعد الظهر ثم انغمست ما بين الطبخ والنظافة متجاهلة انتشارها البطيء في كل مكان غير أني تفاجأت عندما وجدت أرتال منها خلف كراسي الجلوس وما أثار فزعي هو وجود ثقوب صغيرة في القماش الذي يغطي خلفية المقاعد وكنت متأكدة من أنها لم تكن موجودة صباح الأمس

    خرجت مسرعة إلي السوق القريبة وعندما وصلت إلي هناك لمحت جارتي أم أحمد تسد المدخل بمؤخرتها الضخمة فدخلت في حرص حتى لا أحتك بها , حييتها بصوت خافت ودون أن أنظر اتجاهها فقد كنت أخشي ثرثرتها المملة والتفت إلي عم سعيد وأنا أساله عن مبيد جيد للنمل , بدا الأسف علي وجهه وهو يعتذر بأن كل الكميات التي كانت عنده قد نفذت حتى التي انتهت صلاحيتها وهنا وجدت أم أحمد فرصتها وهي تدنو مني قائلة :

    - إن النمل يجتاح المدينة

    كنت قد اعتدت علي مبالغاتها فاعتبرت هذه واحدة منها ثم غادرت المحل وأنا أودعها في عجلة ولكن عندما وصلت للبيت أدركت أنها لم تكن تبالغ كثيراً وأنا أبصر جيوش النمل تغزو البيت من كل الاتجاهات , أصابني الهلع عندما ولجت للداخل فقد تحول لون الجدار إلي الأسود القاتم , الطاولة ذات اللون البني المحروق بدت وكأني قد فرشت عليها مفرشاً أسود , طفح النمل من ماء المزهرية التي وضعت علي الطاولة ولكن ذلك لم يثن البقية وهي تحاول الوصول إلي الحافة في عناد غريب ¸ركضت إلي المطبخ في فزع كانت جحافل النمل قد اجتاحت مطبخي , شفاط الهواء كان معطلاً والمئات من النمل قد ملأ لفراغات التي فيه , جوال السكر كان مرمياً في الوسط والنمل يتدفق منه كالسيل , من دون وعي مني أمسكت بخرطوم المياه وبدأت حربي ضد النمل وعندما انتهيت كان بيتي قد تحول إلي بحيرة صغيرة ذات سطح أسود لامع وقد طفت فوقه الآلاف من الأشياء , كرة البنق البيضاء الصغيرة كانت تتقافز علي السطح وكأنها قد جنت ,أوراق من صحيفة قديمة , فستان بنتي الأبيض بوروده الحمراء الفاقعة بدا وكأنه يطير علي سطح الماء وهو منتفخ كبالون ضخم , بيت النظارة التي يستخدمها زوجي كان يطفو وهو مفتوح وكأنه يقهقه , أفلتت مني ضحكة صغيرة وأنا أشاهد الفوضى التي صنعتها

    جلست علي الكرسي المبتل وأشعلت المرئي أمامي , تابعت الأخبار اليومية بنصف عقلي وأنا أفكر في كيفية إعادة تنظيف البيت وترتيب الفوضى التي صنعتها ولكن شد انتباهي مذيع النشرة وهو يقرأ خبراً متعلقاً بالنمل ثم ظهر المحافظ وهو يتحدث عن اجتياح النمل للمدينة مبرراَ ذلك بسبب كوارث السيول الأخيرة ولأن المدينة تقع في مكان مرتفع فقد فر إليها النمل هرباً من كوارث الطبيعة , اعتصرت ذاكرتي ولكني لم أتذكر سيول اجتاحت منطقتنا في التأريخ القريب بل ومنذ أكثر من عشرين عاماً كما أنها تقع في وادي بين جبلين فتبسمت ساخرة من تبريراته وأنا أعود لحديثه وهو يطمئن الشعب بأن الوضع تحت السيطرة وأنهم قد نظفوا الجزء الشرقي من المدينة تماماً وستتوالي حملات النظافة حتى تعود المدينة كما عهدها أهلها .

    انتقلت الكاميرا إلي عمال النظافة بستراتهم الزرقاء وأقنعتهم الواقية والنظارات التي تغطي نصف الوجه فبدو لي وكأنهم رواد فضاء وليس عمال للنظافة وعندما عادت الكاميرا إلي المحافظ وهو يواصل في ثرثرته غير المجدية كانت هنالك نملة صغيرة تتنزه في زرقة سترته وكأنها تمد لسانها ساخرة من حديثه الممجوج



    حاولت الاتصال بأمي عدة مرات ولكن هاتفها كان مشغولاً علي الدوام ثم أخيراً عبر صوتها المعتق الأسلاك إلي أذني ممزوجاً بالغضب وهي تشكو من النمل الذي تكدس في غرفة نومها وهو يطأ ذكرياتها بأقدامه ذات النهايات الشعرية .. أنهيت المكالمة ثم هاتفت أختي التي كانت أيضاً في أوج غضبها وحزنها والنمل قد أتلف عيد ميلاد ابنها وهو يدمر ترتيباتها التي أنفقت نهاية الأسبوع في إعدادها خاصة وأنه أعجب بطعم التورتة التي ظلت تعدها طوال ليلة أمس .

    وضعت سماعة الهاتف مقررة إعادة تنظيف البيت وترتيبه علي أن ابدأ بغرفة النوم , كانت المياه قد وصلت إلي هناك رغم حرصي علي إغلاق باب الغرفة جيداً , شرعت في العمل بهمة ونشاط , وأنا غارقة في النظافة لفت انتباهي شيء غريب , ألقيت بالمكنسة من يدي وأنا أقترب في تعجب من دمية بنتي الصغيرة المرمية عند الركن في إهمال فبنتي لم تحبها أبداً بلونها البني وشعرها الغزير وفمها الذي فشل في أن يكون خرطوماً ولم يقنع بمكان الفم فتمدد إلي الخارج بطريقة كاريكاتيرية , الغريب في الأمر أن النمل قد صنع نصف دائرة حول آكل النمل وكأنه ينظر إليه في ترقب دون أن يقترب منه وهو مرمي علي جانبه في إهمال , حملته في حرص وأصلحت من وضعه بحيث أصبح مواجهاً للنمل وأنا أراقب الموقف من كثب ..

    تراجع النمل في ذعر وهو يتدافع نحو منافذ الغرفة في جنون .. غمرني إحساس بالسعادة وأنا أركض به نحو الفناء ثم وضعته في مواجهة النمل مرة أخري ولم تمض سوي دقائق معدودة إلا وكان الفناء خالياً من النمل تماماً

    حملته في عناية وأنا مدركة لما سأفعله جيداَ , لففته بورق صحيفة قديمة ثم خرجت من البيت في عجلة , عند بداية الطريق لمحت أم أحمد جارتي (العزيزة ) وهي تتهادي في مشيتها ,حاولت تجاهلها وأنا أتظاهر بقراءة اللافتات من حولي ولكنها لم تمنحني الفرصة وهي تقطع علي الطريق لاهثة , وضعت اللفافة خلف ظهري وأنا أتظاهر بالبراءة بيد أنها لم تنتبه وهي تشرع في الحديث مباشرة

    - ألم تسمعي بما حدث لعوض جارنا ؟؟

    عقدت حاجبي متسائلة دون أن أتفوه بكلمة

    أشرقت أساريرها وهي تسترسل قائلة

    لقد حاول أن يستدرج النمل للخروج من بيته فحمل قدراً كبيراً من الذرة وهو يلقي به بقدر ضئيل منه كل مرة في طريقه والنمل يتبعه في صف طويل كل نملة تأخذ حبة ذرة ثم تولي مدبرة من الجمع إلي حيث أتت وعندما وصل إلي خارج البيت كانت تتبعه نملة واحدة فأطلقوا عليه اسم عوض أبو نملة

    ثم انطلقت تقهقه بصوتها الحاد الذي يشبه طنين البعوض غير أني لم أتجاوب معها ووقفت في بلاهة وكأنني انتظر باقي القصة

    قطعت ضحكتها فجأة وهي تسأل في فضول

    - لكن إلي أين أنت ذاهبة ؟؟

    تملصت من بين براثنها قائلة

    - ذاهبة لشراء بعض الأغراض الضرورية

    (لابد أنني كنت أخشى من مصير عوض أبو نملة )

    كان مكتب المحافظ يغص بالصحفيين ورجال الاعلام ولكنني لم ابال وأنا اقترب من طاولة مدير مكتبه ثم أدنو منه براسي قائلة
    - أريد مقابلة المحافظ

    - هل هناك موعد سابق

    - لدي حل لمشكلة النمل

    ثم اكملت العبارة بصوت خافت ولكنه واثق

    - حل جذري

    تراجع بمقعده للخلف عاقداً أصابعه أمام وجهه , تجاهلت الشك الذي ينبض من عينيه وأنا أتلفت حولي ثم عثرت علي تجمع من النمل في أحد الأركان ,أخرجت دمية آكل النمل في حرص من اللفافة ثم وبحركة مسرحية وضعتها أمام النمل

    خفت الضجيج من حولي والكل يتابع في اهتمام ما يجري أمامهم
    توقف النمل عن الحركة تماماً وهو يقف في مواجهة آكل النمل ثم بدا الانسحاب الفوضوي في هلع واضح وجن جنون الكاميرات وهي تلتقط العشرات من الصور ثم انتشرت الفرحة بين الجميع وعلا الصراخ وآخر فلول النمل تغادر الغرفة في هلع ..

    خرج المحافظ من مكتبه يبدو عليه الانزعاج ولكن حمى الفرح اجتاحته مع الجمع وأجابت علي التساؤل الذي كان يطل من عينيه .

    عندما عدت للبيت كنت منهكة حتى النخاع جوقة الصراخ التي ارتفعت حال دخولي للصالة أفزعتني وأنا أتفاجأ بأقاربي مجتمعين حول التلفاز يتابعون لقاءً أجرته معي إحدى القنوات , نظرت إلي زوجي في ترقب فلمحت في عينيه نظرة زهو وتقدير أكبرتهما فيه كثيراً


    ***


    كان المحافظ قد وعد بتجهيز دمية ضخمة بإطارات لتسهيل حركتها علي أن تكون انطلاقتها من ميدان التحرير غداً صباحاً وقد شرع المهندسون والمصممون في تجهيزها علي أن ينتهوا منها تصميمها مساء اليوم .

    أخبرني زوجي بإعلانات التوعية للمواطنين التي أغرقت التلفاز بكيفية جذب النمل إلي هناك عن طريق ماء السكر وفتافيت الخبز وإغلاق المنافذ جيداً بعد مغادرته حتى لا يستطيع العودة إلي البيوت مرة أخري

    كان صباحاً مختلفاً وقد تحلق أفراد أسرتي حول التلفاز , لم تذهب بنتي للمدرسة كما لم يغادر زوجي للعمل , انتشرت في المدينة حمى شراء الدمية فارتفعت أسعارها إلي مبالغ خيالية , كانت القنوات الفضائية تتنقل ما بين ميدان التحرير لمتابعة آخر التجهيزات ومابين الجمهور مستطلعة آراء الكل حول مدى فعالية الخطة , قمت بعمل الخلطة المطلوبة ونشرتها حتى الباب الخارجي وتابعت النمل وهو يخرج في صفوف طويلة من مخابئ لم أكن منتبهة لها داخل بيتي ثم تأكدت من إغلاق النوافذ والأبواب جيداً وجلست أتابع مع عائلتي آخر التطورات , كانت الدمية عملاقة بطولها الذي يتجاوز العشرة أمتار وخرطومها الذي يقارب المتران , بدت لي اقرب للفيل منها لآكل النمل ولكني لم أعلق , المحافظ كان منتشياً والملايين من النمل يتدفق عبر الشوارع الخالية في اتجاه الميدان , سيل من النمل الأسود كان يفترش ساحات المدينة الفارغة ويتحرك بعقل واحد من شتي الاتجاهات ويقترب رويداً رويداً من الميدان مشكلاً دائرة واسعة القطر حوله , المهندس المختص كان يستعرض الدمية بزهو واضح والتقنيات التي تمت إضافتها لها مثل الصوت الذي كان حسب رأيي الشخصي مرعباً للأطفال ولكني لم أدرك حجم أثره علي النمل بعد .

    ثبتت الكاميرات حول الميدان من عدة زوايا لضمان عملية البث الدقيق ثم غادر الكل ووقفت الدمية كهضبة صغيرة عند منتصف الميدان في انتظار الجيوش الجرارة.

    بدأت بوادر النمل في الظهور حول الميدان من كل الاتجاهات والدائرة تضيق حول الدمية التي بدأت في إصدار أصواتها الغريبة , عند ما اقترب النمل بدرجة معينة توقف تماماً وهو يحيط بها إحاطة السور بالمعصم , كان الكل يترقب في قلق , تراجع النمل بسرعة حتى اتسعت الدائرة من جديد , عمت صيحات الفرح في فضاء المدينة , تحركت الدمية عدة أمتار للأمام ثم للخلف مستخدمة إطاراتها المطاطية , فتراجع النمل تبعاً لذلك من دون انتظام ولكنه لم يغادر الميدان بعد .

    لوهلة كان المشهد يبدو جامداً والنمل يحيط بالدمية ثم وفي لحظة واحدة بدا الهجوم , تدفق سيل النمل من كل الجهات نحوها ثم شرع في الصعود علي جسدها مغطياً إياها من كل الجهات , عبر من أذن وخرج من الأخرى , ولج إلي جوفها من كل الجهات , اهتزت الدمية قليلاً وهي تخرج أصواتها التي كانت تبدو فزعة أكثر من كونها مفزعة ثم تهاوت كجبل ضخم بدوي هائل إلي الأرض

    واشتعلت الحرب من جديد

    تمت

    محمد الطيب

    4/2009

    مكة المكرمة

    (عدل بواسطة محمد الطيب يوسف on 05-17-2009, 11:08 AM)

                  

05-17-2009, 11:09 AM

محمد الطيب يوسف

تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 3088

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: النمل يغزو المدينة (قصة قصيرة) (Re: محمد الطيب يوسف)

    ..

    .


    ..
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de