|
|
لا يا سعادة الرئيس
|
نحن لسنا ترانزيت ولا شرم شيخ ، ولا يعقل أن تكون هذه الزيارة الأولى بعد عشرين عاماً من الحرب الباردة بيننا وبينكم . أمضيت مع كوندليزا رايس وسيبني لفني أكثر مما امضيته مع الشعب السوداني طوال 26 عاماً من حكمك المبارك . كيف يكون في ساعات قليلة بعد خصم حديث المجاملات ونحن اخوات وقليل من المكسرات وعرق السوس ، تمت مناقشة كل القضايا العالقة الثنائية والدارفورية والجنوبية والجزائية . فخامة الرئيس انت كنت ذاهب إلى الجنوب وما كان لك إلا ان تمر عبر مطار الخرطوم (ترانزيت) . هل لاحظت ان وجهك كان مكفهراً وغاضباً ؟ هل يا ترى سرت إليك بعضاً من أنات السودانيين وعتبهم وبأن الزيارة جاءت متأخرة أوى أوى (Too late) . ثم لماذا تكون الزيارة بهذا التكتم والتعتيم ؟ وحتى على وسائل الاعلام المرئية والغير مرئية . هل أنهار الدم التي سالت في الجنوب والغرب ورائحة الموتى وأنين المرضى وشكوى المشردين والنازحين وصلتك الآن بعد خمسين سنة ؟ ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر . فدعونا نلملم جراحنا وحدنا ونكفكف دموعنا وحدنا . أما ذهابك إلى الجنوب فصدقني لن يرد للجنوبيين شيئاً مما فقدوه . فلا جامعة الاسكندرية الفرع ولا المنح للطلبة الجنوبين ولا تشييد مزرعة وجرعات دواء لن تفيد ما دام قناة جونقلي لم تكن ضمن أجندتك . هذا هو المشروع الضخم والمهم والتنموي الوحيد (ولا البترول) الذي سوف يعيد إلى الإخوة بعض ما فقدوه . ولكن هذا أمر لن تلجه لسبب بسيط أن التوجه في هذا الأمر كان خاطئاً ولذلك كان رد الإخوة الجنوبيين عنيفاً . وما أن أعلن عن قيام مشروع جونقلي في بيان صحفي عام 1974م وفي عهد الاستاذ ابل ألير إلا وإلتهبت المشاعر وانطلقت المظاهرات بعد أسابيع قليلة من اذاعة النبأ ، سيرها على نطاق واسع أطفال المدارس في جوبا ثم امتدت إلى مدن الجنوب الأخرى وخاصة ملكال وبور وتوريت وياي وواو . وكانت الشعارات والهتافات والبيانات الصادرة عن التلاميذ تكشف بوضوح أنهم كانوا أسيري " شائعات " زعمت أن مشروع جونقلي يجلب إلى جنوب السودان مليونين من الفلاحين المصريين ليقيموا اقامة مستديمة في منطقة القناة ليحلوا محل أهلها وأنهم سيتملكون الأرض الزراعية على طول القناة ويستخدمون أهلها عمالاً وخدماً لهم وأنه يجلب ايضاً جنوداً مصريين لضمان تشييد القناة وحراستها من خطر أهل الجنوب وحماية الفلاحين المصريين . وإذا كان الأمر عبارة عن شائعة فلماذا لا تحرك الحركة الشعبية هذا الموضوع وهو أكبر مشروع تنموي ، يزيح عن كاهل النيل مناطق السدود التي تتبخر عندها جزء كبير من المياه بسبب أن كميات كبيرة من مياه بحر الجبل تحتقن في منطقة السدود بجنوب السودان . بالمناسبة سعر الحفاره في أواخر السبعينات كان 6 مليون دولار ، يا ترى كم سعرها الآن . ويا ترى لماذا رفضت السلطات المصرية زراعة ملايين الأفدنة في حوض السليم ؟
وإلى لقاء قادم مع مبارك الإبن .
|
|

|
|
|
|