الرائعان محجوب شريف ووردي ، قدما في منتصف السبعينات خالدتهما ( الجميلة ومستحيلة ) ، فجاءت رائعة روعة كتابات شاعرها ، حلوة حلاوة مغنيها ، ومعبرة عن كل الدواخل . وجد فيها السودانيون ضالتهم ، عبرت عن العشق في كل صوره ، وكانت لبعضهم تعبيرا عن الوطن والثورة ، وكانت لآخرين عملا فنيا رائعا وأغنية حلوة يرددونها في سرهم وجهرهم . كانت شلة الجامعة أيضا من المستفيدين من هذه الأغنية ، فقد أضافت إلى قاموس عشقهم مفردة جديدة ، ولم تكن مفردة عادية ، بل كانت من المفردات التي قلبت الموازين وقلبت المفاهيم . فاعتبرت أغنية شريف ووردي ، اعتبرت المرأة ساترا يتخذه الرجل ضد مصائب الدهر : ريحيني أستري حالي بمنتهى روعة الإنكسار ، يطلب من الرفيقة والحبيبة أن تريحه من كثير من العناء ، وهو عناء عام يمكن أن يكون ناتجا من العشق ، وطول الانتظار ، وعناء الملل ، وعناء الكدح ، وعناء البحث عن الطمأنينة . ويثق في أنها هي التي تهبه سترة الحال ، فيطلبها منها ، ويكررها وردي في الأداء بطريقته التي تقطّع القلوب القاسية وتنبه القلوب الغافلة ، فيؤكد على حاجتنا نحن الرجال لنصفنا الآخر ، ويؤكد على أن هذا النصف هو الذي يمنحنا الأمان ويشعرنا بالدفء ، ويوفر لنا الحماية ، وأننا بدون هذا النصف لا يمكن إلا أن نكون مكشوفي حال . . يا صبية الريح ورايا خلي من حضنك ضرايا والريح هذه تعني الكثير ، فهي تعني نوائب الدهر ، وتعني قصور العيش وشظفه ، وتعني شدة البرد ، وتعني الوحدة ، وتعني الغربة ، والكثير ....... الكثير . والضرا أيضا يعني الكثير ، فهو الدفء ، ويد العون ، والمساندة ، وسد الثغرات ، وتغطية نقاط الضعف ، والتكامل ، والكثير ......... الكثير . وكنا نسمع من قبل حين تأتي لأحدنا مولودة ( بنت ) فإن الناس يقولون له : إن شاء الله من المستورات . وكانوا يحثوننا على زواج بنت العم أو الخال وغيرهم من الأقارب ، ويقولون لنا : غطّي قدحك . ويقصدون بالقدح إناء الأكل وخاصة العصيدة ، وإن لم تغطّه فهو سيتعرض للأتربة وللبرد ولهوام الأرض ، فتعتبر تغطيته ضرورية . الآن الأغنية تقول لنا ليست المرأة هي من يحتاج إلى من يسترها ، إنما هي التي تستر ، وهي الساتر نفسه الذي يحتمي به الرجل . الشلة كانت سعيدة بالمفردة الجديدة التي أضافتها الأغنية ، فدخلت قاموسهم وأصبحت من مفرداته المهمة ، فكان أحدهم حين تسأله عن رفيق آخر ، وهو يعرف أنه مع ( كيسه ) حبيبته أو خطيبته ، فإنه يقول لك فورا وبدون تردد : شفتو ماخد ساتر في الميدان الغربي . ويقول لك آخر إذا رآك مع إحدى الزميلات : شنو يا أخي ، شايفك ماخد ساتر ويضيف إليه ( ابن كلب ) أو ( مجيّه ) أو ( تقيل ) حسب درجة الساتر نفسه وتفخيما له . ويقول لك آخر : والله شمبات دي فيها جنس سواتر ومن بقي منكم دون ساتر فإنه سيظل يعاني حتى يتخذ ساتره .
أبو جهينة حبيبنا والله ما قصرن نسوانا ، بذلا أعمارهن لتكوين أسرنا ، وتربية أولادنا ، وعملن كل ما يستطعن ، أسهاماتهن كبيرة لا ينكرها إلا مكابر ، تحملن مشقة الغربة ، وتحملن كل انهزاماتنا وانكساراتنا وساندننا لنصبح أقوياء ، جئن إلينا شبابا ، فاستهلكنا شبابهن ، وننتظر قطاف شيبهن ، فهن ستر لنا ونحن ستر لهن بارك الله لنا في أزواجنا ونفعنا بذريتنا
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة