أرى أن النص به دلالات جمالية وفلسفة رمزية ، فالشاعر يطوع المفردة التي تعكس ما يعتمل في وجدانه وله الحق كل الحق في أن يفلسف مشاعره بلغة مفرداتها مفهومة وسهلة الوصول فأما الفيلسوف فهو يصنع ( لغة )" شمولية كلية قائمة على العبارة العمومية المجردة ، أو ما يسمى بالمفاهيم ، أما الشاعر يفجر الكلمة ليجعل الصورة تسيل ماء ينقذ التصور من جفافه الاستدلالي المنطقي .إن الشاعر شخص مشاغب ، يحمل طفلا في أعماقه ، يريد ملامسة الأشياء واحتضان الجزئيات والتفاصيل كما يتمثلها بواسطة وجدانه وحدوسه الأولية ، وهو ينزل ليمشي فوق طمي الحياة ، دون افتراضات مسبقة أو توجسات أو احترازات . أما الفيلسوف فهو يترفع فوق طمي الحياة التي ينظر إليها مثل أفلاطون كعالم حسي زائف يشبه كهفا مظلما ، ليسكن عالما بريئا من المادة ومخالطة الحسيات ، وهو العالم الذي يسميه أفلاطون بالعالم المثالي . الشاعر لا يتخوف من مسائل الخطأ والوهم والشك والتناقض لأن تلك المفارقات تمثل مادته الأولى التي يمنح منها ، بل وتمثل شرط وجوده الشعري . أخي ابوذر، يتبادر إلي فكري سؤال الحيرة وهو كيف سيكون المتنبي دون تناقضاته التي قادته إلى تضخيم ذاته، وإلى مدح هذا وهجو ذاك ؟! هذا السؤال يؤرقني فهلا مددت لي يد العون لنجد سوياً الإجابة عليه؟!! أرجو أن يُفهم أن مقدمة المداخلة هي مجرد تعقيب للتوضيح بين الشاعر حينما يفلسف مشاعره والفيلسوف حينما يفلسف اللغة وأنا من أنصار أن من الضرورة بمكان أن يفلسف الشاعر مشاعره ليرسم اللوحة التي يرى أنها تُمتعْ القاريء وأرجو أن تأخذ عجيزة المداخلة فيما ذكر عن المتنبي بمحمل طيب وهو مجرد تسؤل ليس أنت المعني أو المقصود به، إنها خاطرة أستنجد بكل من أحسن به الظن أن يساعدني في الخروج من دوامتها .. النص جميل بحق وفيه من المفردات الرمزية ما يشد أهدابي ويسبر أعماقي
04-29-2008, 08:09 AM
Ishraga Mustafa Ishraga Mustafa
تاريخ التسجيل: 09-05-2002
مجموع المشاركات: 11885
Quote: حبيبتى نجمةٌ وقليلٌ من الموتِ يكفى كى أراها فى دمى ترتاحُ فى كفِ الغناءِ قليلٌ من النارِ يكفى كى اشعلَ حلمى قليلٌ من الظلِ يكفى ليستحى هجيرُ الشعرِ ليفارقَ اليباب فمى وأهربُ من عنائى
يالحبيبتك النجمة.... يالجمالها
ويالجمال صباحنا بنجمتك الحبيبة
ولما قليل من النار؟ لما لايكون الحريق فى اقصاه؟ محض حلم وتشهىّ اذ لاشىء يجعل الحياة محتمله سوى احلام وامانى تنام على ذراعيها تصحو على انغام غيمها تحسها قريبة منك- اقرب من رمشة شجونك الساكنك تلمسها.... لاشىء هناك سوى فراغ ممتد بلا نهاية فراغ محشو بطقن الامنيات الصعبة المنال هى ذاتها التى تمنحنا القدرة على الغناء على الكتابة على الضحك على شدو البكاء هى ذاتها التى تعذبنا وتشقينا هى جدلية القلب حين يصحو والعقل حين يحكمك بصرامة السائد يحكمك برؤيتك ومواقفك ولكن.... هل يملك القلب من امره شئيا؟ مسكين هذا الفؤاد محكوم بعقل صارم القسمات وذو لحية شرسة- هى الارض الملغومة التى تهفو عليها أنثى ما- فى مكان ما تعرفنى واعرفها
عميق مودتى ياصاحبى فى الشجن ثم تحايا لآمنة- تلك التى تكتبنا فى طمأنينة طفولتها!!
04-30-2008, 05:49 AM
أبوذر بابكر أبوذر بابكر
تاريخ التسجيل: 07-15-2005
مجموع المشاركات: 8795
كانت العصافير فى سالف الحنين تمشط أجنحة الغروب بالغناء كانت تغزل مناديل الجروف بهمساتها الملونة أيام تولد فى مهاجع الحصى قريبا من شفة النهر السفلى تستقبل إبتسامة الغرقى ونواح العشاق تسخر ممن أتوا طالبين مودة الماء القديمة
من أين لك هذا الثوب الموشى بحناء الفرح؟ قالت من دمى مما ادخرته عميقا فى مخيلة المساء
04-29-2008, 01:03 PM
أبوذر بابكر أبوذر بابكر
تاريخ التسجيل: 07-15-2005
مجموع المشاركات: 8795
أما النص وبعد أن يكتب ذاته أو شاعره، يصبح عالما يحتشد بما يراه الأخرون، ما يحسونه، أو ما تتوفر لهم مفاتيح ما خفى فى داخله
أما عن شيخنا أبى الطيب
فشعره يفضى إلى ما هو عليه، أو تحديدا، إلى مان يصبو ويحلم أن يكونه
فتلك الروح الممتلئة بالشعر، وأى شعر، كانت لها رصيفة أخرى تتطلع إلى عوالم، غالبا ما ينشغل عنها الشعراء فى معظمهم، وإن كان لهم فيها حق
لكن ابا الطيب، أبى إلا أن يضع ذاته، بشعرها وشخصها، فى كفة واحدة مع من هم، فى الحقيقة، أدنى مرتبة منه، أى ملوك وحكام ذلك الزمن، وهل هناك منزلة أسمى من أن يكون المرء شاعرا، فهم عندى فى مرتبة، تأتى بعدها أولى مراتب البشر، لا يفوقهم سوى الأنبياء بحكم ما انفتح لهم من السماء وما جاءهم من وحى
فالشعراء كائنات لا تشبه سواها
حتى فى مساوئهم يختلفون عن بقية البشر
وبعيدا عن هذا وذاك
لا ينقص الشاعر شيئا من شاعريته وعبقريته، إن لم يكن يزيدها ويدعمها، إن كان فيلسوفاأو كان صاحب رؤية للأشياء، ودوننا أبو العلاء كمثل جلى ظاهر، ولدينا جل شعراء المنحى الميتافيزيقى أو من قاربهم، وكذلك بعض من أهل الكلام
ويقول شيخنا "عمر بن عبيد" رفيق واصل بن عطاء
أن كل إنسان فى هذا الوجود فيلسوف، حتى وإن لم يدر بذلك أو يفقهه
وهى مقولة لا أظنها بعيدة عن الصحة، فكل الحياة وفى كل مناحيها، هى محض فلسفة، وكل شخص بما لديه من رؤى ونظرات وآراء، يمثل فيلسوفا فى حد ذاته
وأختم بقولى
أن الشاعر، فى الأغلب الأعم، يكتب لنفسه أولا، وللآخرين أن يروا ما يتبدى لهم من معنى
أو هكذا يبدو لى الأمر
حياك الخالق يا سيدى يا ابا بكرٍ
ومنحك من لدنه ما تحب وتشتهى
فقد سعدت، وأفعل ذلك على الدوام، بلقياك وأنت تحمل مسك الحضور الجميل بكفى حرفك المعطر
05-03-2008, 05:49 AM
أبوذر بابكر أبوذر بابكر
تاريخ التسجيل: 07-15-2005
مجموع المشاركات: 8795
(إلى أين المفر) وقد أوقدت في القلبِ قارب النجاة.. حطمت أسواره وطوقته بالاشتعال والحياة.. ليس سوى إيراق الروح وفرجة السقاة.. فارتوي... حتى احتدام الأوردة وانفلاق النواة..
04-30-2008, 05:51 AM
أبوذر بابكر أبوذر بابكر
تاريخ التسجيل: 07-15-2005
مجموع المشاركات: 8795
عزيزى وصديقى ابوذر انت تسطر ابداعا حريفا بكلماتك تلك وتخلق علاقة ناضجة بينك وبين الحبيبة فى جدلية حضورها وغيابها فقط تحيرت لماذا لجات لحركة الكسرة فى اخر المقطع الشعرى مع ان القصيدة قصيدة تفعيلة ولاتستحمل حركات الاعراب لك مودتى وحلمى بان نلتقى يوما ما
04-30-2008, 08:04 AM
أبوذر بابكر أبوذر بابكر
تاريخ التسجيل: 07-15-2005
مجموع المشاركات: 8795
لقد زال مني خدر الثمالة فجئت ثانية أعب وأرشف كما هو الحال عندما أفق .. ما تعودت أن أستفيق وحينذاك أدلف الحان لأثمل .. خمر هذه الحان معتق .. معتق .. معتق
05-31-2008, 10:28 AM
أبوذر بابكر أبوذر بابكر
تاريخ التسجيل: 07-15-2005
مجموع المشاركات: 8795
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة