|
|
Re: الي سيف برعي وروح والدي - للوطن رائحة تشبه الجوع يا سيف!! (Re: مدثر محمد عمر)
|
أخي الأصغر مدثر رغم ان الكتوف إتلاحقت:
كلماتك العميقة دوما تترك أثارا في نفسي..
صديقي الشهيد(محمد عمر حسن الشيخ),هو الجرح الغائر في خاصرتي والذي جعلني أتمني لو لم أكن في وطن
يدعي السودان ,مساحته مليون ميل وبه عشرون مليون أمي...
كنا أنا ووالدك صديقي (طيب الذكر),نحس بغربة الذات التي إكتوي بنارها الرائعون من أبناء وطني...
تبادلنا الجرائد والكتب والقصائد والقصاصات,فما انتهت غربتنا داخل الوطن..
صدقني يا مدثر إن والدك رجل صالح,لقد تنبأ وأحس بدنو أجله ويشهد الله قالها لي مرة,وهو يحمل جريدة الايام عائدا من (سوق اللفة),فقلت له مداعبا:
-يا حاج (محمد),إنتو لسه شباب
فرد علي قائلا:
-نحن يا ولدي ما حنعيش أكتر من العشناه.
بررت ذلك بإحباطنا العام,وما إنقضت أشهر ,حتي صعدت روحه الطاهرة إلي بارئها,له الرحمة فقد كان أبي وصديقي في نفس الوقت.
كنا مشتركين في احساس الاحباط العام من الحال والمال,في بلادنا (المخروبة),بفعل فاعل,وكنا نحس فعلا بأن الوطن لم يعد لنا ,بل صار للاخرين.
لم يعادل احساسي بفقده,إلا إحساسكم بفقده وأزيد ,والحمد لله علي كل شئ.
أذكره في غربتي دوما,ولم أعش في السودان بعد إرتحاله كثيرا ,وذلك أهون لي ,لان كل كل شئ هناك يذكرني به,وهل استطيع تحاشي كل الاشياء المسكونة به.
سنجعل من ذكراه وذكري كل من ناضل من أجل الوطن,دافعا لنا لان نناضل ونستمر لا نابه بشئ سوي القضية,ولا نامت أعين الجبناء.
سنظل نناضل بأضعف الايمان(هذا الكيبورد),الذي تخرج منه الاحرف الصادقة لفؤاد متشوق للعدالة المفقودة
لكن صدق الكلمة
يجرح السيف بوردة
فتظن الهمس رعدة
واصل يا مدثر صدقك وكفاحك بالكلمة,فهذا أبر البر بوالدنا الراحل,وشكرا لك لمواصلة البر في مواصلتك أهل ود أبيك.
مودتي
سيف اليزل برعي البدوي
من المهجر -في بلاد تموت من البرد حيتانها.
| |

|
|
|
|