(منتصف تلك السنه كان قاتماً كأفكار هاجرت عكس تتدفق الزمن وأتت من تلك الأيام التي كانت فيها الكنيسه تمنح صكوك الغفران).
يتجول في شوارع تلك المدينه، يومها، رجالا، لا يستحون من عورات ضحاياهم، ولا يعرفون كيف يغتسلون من خطاياهم،، يتحدثون بها في الملأ .. كأنها قلادات مُنحت في حربٍ شريفه!. منهم من قضي جلّ وقته يلمّع نياشينه التي منحها لنفسه.. إكراماً لها لشراهتها في الأكل .. ولعينيه التي تعرف كيف التتلصص في النظر لمؤخرات النساء ..ًكان يمنح نفسه وساماً كل عام.. وفي كل عام كان يبتكر اوسمه ونياشين جديده.. في الأعياد الوطنيه.. في أيام الجمعه الرتيبه..
منح أحد أصدقائه نيشاناً في التجشؤ بصوتٍ عالٍ.! ومنح اخراً وساماً لأنه قادراً علي كتابة إسمه بلسانه وفمه مقفول.. ولم ينسي في حمي منح الاوسمه هذه أن يمنح فتاه كانت لها مقدره فائقه علي مضغ علكه وهي تصعد السلالم في مهاره فائقه .. وإحتجّ أحد معاونيه علي عدم منحه وساماً أو درجة شرف رغم تباهيه بمقدرته الفائقه علي إمتاع نساء الغابه في معاركه التي لا تنتهي...وكاد ان يعلن إعفاء نفسه من الخدمه لأنه قد دهس طفلاً ولم يحصل حتي علي كلمة شكر!.... ...........
في ذلك العام....( والذي كان يتجول فيه مثل هؤلاء الرجال ) تدلي أجمل الرجال من حبل مشنقه صُنعت من أفكاره و من عظيم قراءه صبّها رحيقاً شافيا علي الناس.. في نفس ذلك العام تصاعد أقبحهم إلي أعلي وأصبح (كبير أخوانه).. أجمل النساء سُحبن من شعورهنّ ونثرت خلايا أجسادهن في العراء ..
كان الهواء سميكاً نزقاً يدخل الرئتين فيصيبها بجفاف وتيبّس ويكاد المرء أن يخرج أحشائه من شدة السعال كان العام مرعباً متخماً بالوجع والخوف ... كخوف من يمد يده أمامه فلا يراها..أو خوف من يخرج من منزله فلي يدرك إلا فراغاً أمامه ..عاماً تلتصق فيه الكلمات الزانيات بالأغاني العاهره فلا تزين إلا المسامع التي تطرب للنعيق والنهيق ولعنات السبايا.. في مساءاتهم .. كانوا يتدربون علي خطف الحليب قبل أن يتكون في أثداء النساء ... ويسنون فوهات بنادقهم علي صيد الكلمات .. الرائعات قبل ان تهز طبول الإمتاع في اّذان المحبين... لا أحد يعرف من أين يأتون .. ولا كيف يأتون .. فقط يخلفون روائحم الكريهه التي تصيب الاعين بالرمد ! أينما حلّوا... و يتركون جثث وبقايا معارك وكثيرٍ من دماء.. أجملهم كان أعوراً يتجول في المساء بهراواته الخمسين .. وأصابعه المقضومه من أرقه وخوفه من ظله الذي يتبعه في كل جولاته يذكره بموت فحولته وأنه كان مخصي منذ سنين طويله.. (عندما كان النهر الذي يشق المدينه لنصفين.. مليئاً بالتماسيح...يقال أن هنالك تمساح قد مر من بين رجليه) . لم يؤكد علي هذا الكلام أحد .. فقد مات كل أصحابه الذين كانوا يسبحون معه في النهر في ذلك اليوم أو إختبؤا تحت تحت الارض.. او تلاشوا...
في اّخر أيامه حكم بالإعدام علي كلِِ من تبقي من أصدقائه .. ففي يومٍ واحد قتل سبعه منهم وقضي علي كلابهم وقططهم وماشيتهم وحرق مزارعهم، وأراد أن يغير مجري النهر ويعطيه إسماً جديداً .. أعلن كل هذه الدماء في ساعةٍ واحده واقفاً علي أطراف المدينه ذات الأنهار الثلاثه...وأمام جمعاً غفيراً من البشر الذين أجبروا علي الخروج ليسمعوا حكمهِ! وقف أمامهم صامتاً متكٍوراً منتصباً متحمساً ولا عرق يتصبب منه إذ أن كل مسامات جسده مسدوده وأن الزبد كان يملأ فمه فتخرج الكلمات منه منفوخه مبهمه كسيل من مخاطٍ لزج......
تحدث حتي كاد أن يغمي عليه وجف حلقه فملأ كأسه المكونه من جمجمه طفل بخمره المفضل ( دماء أطفال ودموع نساء) .. وبعض التعاويذ التي كتبها له بعض المتشعوذين والدجالين والتي تساعد علي إرجاع الرجوله.. وتخفي اّثار الإخصاء ... أو هكذا قالوا.!
في خضم أفعاله هذه ..
كانت بعض أعشاب النهر تنمو بين أصابعه و تتخلل مسام قدميه ، وتداعب منه نهايات أعصابه المرتجفه... فأُصيب بلوثة جنون وحالة هذيان فراح في ضحكٍ هستيري .. إهتزّت فيه كرشه المكوره أمامه وتراقصت كأسه المملوءه بدماء الأطفال .. ودموع النساء .. وتعاويذ المتشعوذين و الدجالين.. والبقايا البشريه؟؟ حاول أن يتماسك.. لم يستطع.. وفي محاولته المتعسره للحاق بها سقط سرواله فكشف عن أدواته التناسليه علي قلتها! ... عرف كل الناس أنه مخصي .. وأن قصة التمساح كانت حقيقيه... حاول النهوض مسرعاً مخبئاً عورته المكشوفه بأصبع السبابه فقط .. أما بقية أ صابعه كانت مقبضه علي كأس نجاسته .. تعثرت قدماه قبل لسانه المملوء بالوعيد.... فسقط علي الأرض ... إرتطم رأسه بمحاره.. وفارق الحياه..
نعم .. حزن قديم نتمنا أن يتوقف .. كوجان ارسم . . أفتح للكلمات الأبواب دع الألق يملأ الأرض دع الشانق يخاف من ضحك المشنوق . نتابع يا كوجان ما يتناثر من ايقاع حار .. لك التحيه ...
03-12-2008, 01:26 PM
ibrahim kojan ibrahim kojan
تاريخ التسجيل: 03-29-2007
مجموع المشاركات: 1457
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة