صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
Nov 30, 2008, 20:35

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

              صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة

 

                                                                              محمد عبد الله سيد أحمد

 

       منذ أن تم إنشاء صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان  فور التوقيع على إتفاق سلام شرق السودان  بين الحكومة وجبهة الشرق فى 26 أكتوبر 2006م  بأسمرا ، ما انفك أهالى شرق السودان يتحدثون عن الغياب التام لأي إعلام يوضح ما يدور فى شأن هذا الصندوق منذ تكوينه ومباشرته لعمله لأكثر من عامين ، الى أن لفت نظر المراقبين فى الأسبوعين الأخيرين  من شهر نوفمبر 2008م   مشهد لافتة بحجم كبير للغاية تم تركيبها على واجهة أحد القصور الفخمة  بحى الرياض بالخرطوم  ، وهي تحمل إسم هذا الصندوق مع اللجنة المشتركة لتنفيذ سلام الشرق . وقد أثار ظهور إسم هذا الصندوق فى لافتة هذا القصر  دهشة الكثيرين من أهل شرق السودان   وطرح لديهم العديد من الأسئلة :  ترى  فى  أي مكان كان هذا الصندوق يباشر عمله فى فترة السنتين الماضيتين قبل قيامه  بإيجار هذا المبنى ؟  ولماذا لا يستمر في مكانه أو مقره الذى  كان به طوال فترة السنتين الى أن تنتهى فترة عمره المتبقية وقدرها أقل من ثلاثة سنوات  بدلا من تحمل تكلفة إيجار هذا المبنى الباهظة  والتى يقدرها أصحاب مكاتب العقارات فى المنطقة  بمبلغ يتراوح ما بين السبعة الى العشرة آلاف دولار أمريكى فى الشهر( أي ما بين خمسة عشر الى واحد وعشرون مليون جنيه بالقديم )  وبمقدم سداد  لمدة عام  . ثم  لماذا إيجار قصر منيف فى قلب الخرطوم وبهذه الوجاهة على حساب شعب شرق السودان الغلبان ومجلس إدارة هذا الصندوق الذى يتشكل فى غالبيته من عناصر وفعاليات من شرق السودان حيث يضم  ولاة  ولايات  شرق  السودان الثلاثة ، إضافة  الى وزراء مالية  ولايات الشرق الثلاثة زائدا  ثلاثة أشخاص آخرين ترشحهم جبهة الشرق  يعلمون جميعهم حاجة مواطنى الشرق لمبلغ إيجار هذا القصر  فى خدمات أهم  . وهم  كمجلس إدارة لهذا الصندوق  بوسعهم الحصول على ما يكفيهم من مكاتب فى كل رئاسة من رئاسات ولايات الشرق الثلاثة  للفترة الأقل من ثلاثة سنوات  المتبقية من عمر هذا الصندوق ، بل وفى وسعهم الحصول كذلك على مكاتب حكومية داخل مدينة الخرطوم ،  من أجل أن ينتفع إنسان الشرق بتلك المبالغ المهولة التى خصصوها  كإيجار لهذا  القصر المنيف ! ولكن السيد/ موسى محمد أحمد مساعد رئيس الجمهورية  والمشرف على أعمال الصندوق أوضح أن إيجار هذا المبنى ليس خصما على صندوق إعمار الشرق ، وإنما تكفلت به رئاسة الجمهورية لمدة عام . 

       ولقد نص إتفاق سلام الشرق على  أن تخصص حكومة السودان لهذا الصندوق مبلغ ستمائة مليون دولار أمريكى على فترة تمتد لخمسة سنوات ، تبدأ  أولا بمبلغ مائة مليون دولار أمريكى كمبلغ إبتدائى  للعام 2007م ، ثم مبلغ لا يقل عن مائة وخمسة وعشرون مليون دولار لكل عام من الأعوام 2008م  و2009  و2010م  و 2011م . و أن تكون  هذه المبالغ خلاف المبالغ التى تخصصها حكومة السودان كنصيب لولايات شرق السودان الثلاثة من مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية . كما لا تشمل مبالغ برامج مشاريع التنمية القومية التى تشرف عليها الحكومة القومية فى شرق السودان . بل وأن يتم الترويج لإستقطاب الدعم وحشد موارد أخرى للصندوق . وهناك حديث عن منحة صينية لهذا الصندوق لم تتأكد حقيقتها ولا مقدارها . وبينما يجادل كثير من المراقبين من أهل الشرق بإن هذا الصندوق ومنذ تكوينه قبل أكثر من عامين لم يحقق أي تنمية أو إعمار فى أي جهة من شرق السودان  ويتساءلون : هل إذا  كان إتفاق الشرق  قد نص فى الملحق (ب)  على أن يكون العام 2007م هو السنة الأولى لإنشاء هياكل هذا الصندوق وإعداد الدراسات الخاصة بالمشاريع والبرامج المراد تنفيذها ، فهل يفهم من ذلك أن إدارة هذا الصندوق قد استهلكت واستنفدت  جميع مبلغ المائة مليون دولار أمريكى لعام 2007م فى هذا الغرض فقط ؟  . وهل يحتاج هذا الغرض لكل هذا المال ، ولكل هذا الوقت ؟  أم أن لهذا المبلغ بواقى تم ترحيلها للعام 2008م ؟ لتضاف مع مبلغ المائة وخمسة وعشرون مليون دولار أمريكى المخصصة لعام 2008م ؟ .. ثم أين هو مبلغ المائة وخمسة وعشرون مليون دولار أمريكى المخصصة لعام 2008م  وقد شارف  هذا العام نفسه على الإنتهاء ولم يتبق منه إلا شهر ديسمبر 2008م ؟  وهم لذلك يخشون أن تمضى الثلاثة سنوات المتبقية من عمر الصندوق كالسنتين اللتين مضيتا  بلا أثر لتنمية  أو إعمار و بلا  إعلام – وعلى رأي المثل –  (كأنك  يا  زيد لا غزيت ولا شفت الغزو) .    ولكن السيد/ موسى محمد أحمد مساعد رئيس الجمهورية  من جهته يؤكد  أن عمل الصندوق يسير على ما يرام وأن هناك عدد مائة وثمانية وعشرون مشروعا قد أنجزها هذا الصندوق فى الولايات الشرقية الثلاثة وفق الدراسات والبرامج التى وضعها الصندوق بنفسه . وكثير منها سيفتتح فى نهاية هذا العام 2008م .

      ومن واقع ما يدلى به المراقبون  وما يقوم بتوضيحه السيد/ موسى محمد أحمد يتبين مدى الغموض وعدم الشفافية وضعف الإعلام فى عمل هذا الصندوق . رغم أن إتفاق الشرق قد اشترط  أن يدار العمل فى هذا الصندوق بمهنية وبمنهج محاسبة دقيق وشفافية تامة فإن الحقائق تكاد لا تستبين  . و ما يزيد الطين بلة أن جبهة الشرق نفسها التى يمكن أن تشكل جهاز رقابة شعبى يمثل كافة أهل شرق السودان لمراقبة وتقييم عمل هذا الصندوق ومحاسبته هى نفسها تشكو من ضعف المؤسسية . إذ ليس لديها لائحة تأسيس أو نظام عام تحدد عضويتها وإجتماعاتها العمومية والى غير ذلك مهام  .. إذ بموجب لائحتها  وإجتماعاتها العمومية كمرجعية  وكأعلى سلطة قاعدية مسئولة عن عمل هذا الصندوق يمكنها مطالبة مجلس إدارة هذا الصندوق بمد جمعيتها العمومية بميزانية سنوية مراجعة  تبين موارد هذا الصندوق ومنصرفاته  منذ مباشرته لعمله قبل أكثر من عامين بكل شفافية ووضوح .

       ولكن ومن واقع ضعف المؤسسية فى جبهة الشرق فإن المراقبون يرون أن لا مناص من أن يقوم مؤتمر البجا تلقائيا  بسد هذا الفراغ   بحكم وزنه وثقله الكبير فى هذه الجبهة  والتى يحرص مؤتمر البجا  على وجودها  ككيان  لتمتين النسيج  القبلى والإجتماعى فى الشرق . وأن عليه   كمؤتمر بجا  أن يقوم  بدور المبادرة  ودعوة جمعيته العمومية  لمناقشة تقرير صندوق  إعمار وتنمية الشرق  وميزانيته المراجعة  حتى عام 2007م  و2008م  وفتح الباب لبقية عناصر جبهة الشرق للمشاركة فى الإجتماع .  و سيكون الصندوق ملزما بموافاته بما يطلبه من ميزانيات ومعلومات . وعلى مؤتمر البجا  تنتظم إجتماعات دورية  مرتين أو ثلاثة مرات فى العام  لمتابعة عمل هذا الصندوق وغيره من متابعات .  ولنا عودة

 

      

  


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع