صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


طبت حيا وميتا يا سيدي يا احمد يا ميرغيي ..السيد احمد الميرغني كما عرفته عن قرب/هاشم علي السنجك
Nov 21, 2008, 00:45

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

هاشم علي السنجك

جامعة الملك فيصل . المملكة العربية السعودية

[email protected]

 

طبت حيا وميتا يا سيدي يا أحمد يا ميرغني ....السيد / أحمد الميرغني كما عرفته عن قرب

1/3

 

( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي )

رحل عنا وعن  دنيانا الفانية السيد / احمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابق ونائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي . رحل عنا والسودان في أمس الحاجة لزعيم وقائد مثله , حكمة وحنكة ووطنية وتجردا ولا غرابة ان حزن عليه جميع أهل السودان بمختلف احزابهم وتوجهاتهم ومنظماتهم وقبائلهم ونحلهم ومللهم وسحناتهم , رجالا ونساء . شبابا وشيبا , حكومة ومعارضة والذين امتلأت بهم الخرطوم بمدنها الثلاثة وغصت بهم شوارعها وطرقها وضاقت بهم جنابتها  وممراتها ولم تتمكن حتى ضواحيها واطرافها من استيعاب جموعهم الغفيرة التي خرجت في مواكب هادرة لاستقبال وتشييع جثمانه الطاهر ليوارى الثرى بجوار والده السيد/ علي الميرغني في ضريح السيد الميرغني في حلة خوجلي بالخرطوم بحري .. شيعته تلك الحشود الهادرة والتي تقاطرت من مختلف بقاع واصقاع السودان , شماله وجنوبه , شرقه وغربه ووسطه , حضره وبدوه , حيث انضموا الى جماهير الخرطوم في مواكب ضخمة بكته قلوبها ألما وحزنا قبل عيونها وحناجرها وحملته في حدقات عيونها وسويداء قلوبها قبل اكتافها . لقد تقاطرت تلك الحشود من كل حدب وصوب بعفوية تامة من دون نداء او تنظيم من أحد , وخرج الناس من مكاتبهم ومدارسهم ومصانعهم ومواقع عملهم حتى من دون ان تمنحهم السلطات اجازة رسمية , كيف لا وحب هذا الفقيد قد ملك قلوب وعقول تلك الجماهير التي لم تقبل الاستئذان من احد لتشارك في استقبال الجثمان والتشييع فخرجت في مواكب ضخمة وهادرة لم يشهد التاريخ مثيلها الا عند تشييع جثمان والده السيد / علي الميرغني  ( أنار الله ضريحه ) في عام 1968م .. لقد تجمعت تلك الحشود الكبيرة وعلى الرغم من الحزن الذي طغى على الوجوه والقلوب الا انها قد كونت لوحة فريدة من نوعها مثلت السودان بكل طوائفه واطيافه والوانه السياسية والعرقية والاجتماعية ..ولهذا ليس بمستغرب ان يحزن عليه وينعيه الجميع بما في ذلك الحركات المعارضة والمسلحة في دارفور وكاني بهم ولسان حالهم ينشد المرثية التي طالما رددها الفنان سيد خليفة

انكسر المرق واشتت الرصاص

وانهدم الركن وينو الزول البلم الناس

نعم لانهم يدركون ان السيد / أحمد الميرغني كان رجلا وطنيا بحق وحقيقة وكان صادقا في قوله ومخلصا في عمله وساع بكل جد وهمة لكل ما هو مفيد ونافع للسودان وأهله , لا يدفعه في ذلك منافع شخصية او مكاسب حزبية او محاباة جهوية او دنيا يصيبها او ( امرأة ينكحها ) كان لا يألوا جهدا  ولا يدخر وسعا في خدمة وطنه ومازال قوله الماثور ( لا لنقطة دم سودانية واحدة ..لا للحرب نعم للسلام ) يتردد في الآفاق ... كان يرى بل يؤمن بان قتل أي سوداني حتى لو كان معارضا يعتبر خسارة ولهذا كان يدعو الى اعمال صوت الحكمة والعقل في كل انواع الخلافات والنزاعات بين السودانيين ويدعوهم دائما الى نبذ الفرقة والخلاف والى توحيد الصفوف ولم الشمل لانه يدركه ان الوحدة ورص الصفوف هي الصخرة التي تتكسر عليها امواج الاعادي وانها هي الكفيلة بسد الثقرة التي يحاول ان ينفذ من خلالها الاعداء وانه عليه رحمة الله كان يدرك تماما ان لا سلاح أمضى للقضاء على الفتنة غير الوحدة . كان يؤمن بان لكل عقدة حل ويقول ( لا يعجز القوم اذا تعاونوا ) ..لا شك ان الفقد عظيم  والخطب جلل والحدث موجع ..انه أمر مهول ووقع أليم ,,انها مصيبة تجري لها دموع الرجال وتورثهم الأسى , ولكن هذا هو قضاء الله وقدره , وقضاء الله أحق وقدره أوجب وارادته نافذة , وما لنا الا ان نقول ( انا لله وانا اليه راجعون ) ...

لقد عرفت السيد أحمد الميرغني معرفة لصيقة منذ أكثر من 35 سنة , منذ ان كنت طالبا بالمرحلة الثانوية وتوطدت أكثر وأنا طالب بجامعة الخرطوم وما بعدها  ولقد لعبت صلة القربى الرحمية التي تربطنا بالسادة المراغنة وخصوصا السيد/ علي الميرغني دورا كبيرا في ذلك كما كان لوالدي علي السنجك أطال الله عمره الدور الأكبر في ذلك حيث ان والدي كان هو الوكيل الشرعي لكل أملاك ومشاريع السيد علي الميرغني بمنطقة البسابير ويتولى الاشراف المباشر عليها وكان السيد أحمد الميرغني يتولى ادارة مؤسسة الميرغني الاقتصادية وكانت هذه المشاريع الزراعية تقع تحت مظلة هذه المؤسسة ولهذا كان والدي في صلة مباشرة ومتصلة مع السيد أحمد الميرغني وكان والدي كثيرا ما يأخذني معه لمقابلة السيد / احمد الميرغني عليه رحمة الله والسيد / محمد عثمان الميرغني أطال الله عمره وأبقاه , حتى اصبحت بعدها في صلة مباشرة مع آل هذا البيت الكريم....وأصبحت أكثر ارتباطا به عقيدة وطريقة وفكرا ووجدانا ولم تنقطع صلتي بالسيد أحمد الميرغني وتواصلي معه وتواصله معي ,, الى ان أتاني ذلك الخبر الحزين الاليم برحيله المفاجئ , حيث بلغ بي الحزن مبلغا عظيما بلغ حد الدهشة والذهول فرددت عندها قول الشاعر :

يا ليل مد من الظلام سدولا  ********* واجعل سوادك يا ظلام ثقيلا

فيا لها من أهوال كانت تخبئها لنا الأقدار ويا لها من أحزان أفجعتنا برحيله المفاجيء

ولكني تذكرت قول الله تعالى ( وكل نفس ذائقة الموت ) وقوله تعالى ( ولنبلونكم بشيء من الخوف

 والجوع ونقص من الأموال الأنفس والثمرات  وبشر الصابرين * الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون ) .... واستدركت انه قد استرجعه واهبه وقبضه مالكه وأخذه معطيه وانه علينا الصبر وان الجزع عند المصيبة مصيبة أخرى ..وان الفقد ليس فقد أسرة بل هو فقد أمة وأن ذلك الجسد الطاهر وان قد مضى فستظل روحه حية وذكراه عطرة وستظل مبادئه نبراسا نهتدي بها ونحمل رايتها ونعض عليها بالنواجذ أبدا ما بقينا بحول الله..فيا رب الحفنا به صبرا ولاتحرمنا به أجرا ....

ان شمائل السيد أحمد الميرغني لا يمكن ان يحتويها كتاب ناهيك عن مقالين او ثلاثة ,,, واي قلم هذا الذي يمكنه ان ينقل او يصف كل شمائله التي سجلت في جبين العطاء الذي يطل شاهدا على عظمته ووطنيته وتجرده ونكرانه لذاته ,,, غير اني سأحاول في حلقتين قادمتين ان القي بعض الضوء على  الشيء اليسير من شمائله وأذكر بعض النقاط في مسيرة هذا الراحل العظيم من النواحي السياسية والاجتماعية والشخصية والانسانية من خلال معرفة تشرفت بها لأكثر من 35 سنة

 

هاشم علي السنجك

جامعة الملك فيصل ..المملكة العربية السعودية

[email protected]

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع