صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


عجائب!! /الطيب مصطفى
Nov 18, 2008, 03:36

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

زفرات حرى

الطيب مصطفى

عجائب!!

 

عجبتُ من أمرين أولهما هو أن يشتكي الفريق سلفاكير رئيس حكومة الجنوب من أن المؤتمر الوطني - الذي يعبِّر عن الشمال- لم يفعل ما يجعل الوحدة جاذبة وثانيهما أن تكون الشكوى مقدَّمة للرئيس محمد حسني مبارك خلال زيارته لمدينة جوبا!!

بالأمس القريب جاءت الموازنة الجديدة للعام القادم تحمل ضرائب على بعض القطاعات المهمة الأمر الذي يزيد من العبء على كاهل المواطن في شمال السودان وبالرغم من ذلك يشكو سلفاكير من أن الشمال ممثلاً في المؤتمر الوطني هو الذي ينبغي أن يظل ينزف حتى الموت من موارده الشحيحة لكي يجعل من الوحدة جاذبة، أما الحركة الشعبية فإن أمر الوحدة لا يعنيها في شيء ولا يهمها أن يضرب مواطنيها الجوع والخوف والمرض والجهل والموت الذي يفر منه أبناء الجنوب طلباً للنجاة بجلودهم من بطش الحركة وجيشها المرعب رغم مليارات البترودولار التي تدخل »حفرة« جيبها التي لا قرار لها ولا قاع... المهم هو أن يستمر التذمر والابتزاز والشكوى لكل الدنيا فما من رئيس أو مسؤول أممي أو شخص مهما كان وزنه يجلس مع حكومة الجنوب إلا وتُعرض عليه الشكاوى من تقصير الشمال تجاه الجنوب فالقوم مردوا على »النقة« بعد أن شبوا ثم شابوا عليها ولم ولن ينفطموا عنها حتى ولو جيئ لهم بلبن الطير ولن يكفوا عنها قبل أن يلج الجمل في سم الخياط!!

ثم تبث الشكوى للرئيس المصري مبارك وكأنه حاكم عام السودان!! لماذا؟! لست أدري!!

ثم قال الخبر العجيب المنشور في »الرأي العام« وليس في العدو اللدود »الانتباهة« إن وزير التعاون الاقليمي بحكومة الجنوب بنجامين ماريال حث الجانب المصري على التدخل لدى حكومة الخرطوم والتي تشارك فيها الحركة الشعبية - لتأمين تنفيذ وعود جامعة الدول العربية بإقامة مشاريع بجنوب السودان!!

إذن، حتى تلكؤ الجامعة العربية عن تنفيذ وعود بإقامة مشاريع في الجنوب تتحمل وزره حكومة الخرطوم!!

حكومة الجنوب التي تصرف مئات الملايين من الدولارات في تسليح جيشها رغم أنف اتفاقية نيفاشا التي تحظر ذلك تلوم حكومة الخرطوم وتحملها مسؤولية الصرف على الجنوب بهدف اقناع الجنوبيين بالتصويت لخيار الوحدة أما هي فليست مسؤولة عن ذلك ولا عن تنمية بلدها المنكوب بالاقتتال الداخلي الذي يوشك أن يتحول إلى حرب أهلية طاحنة لا تبقي ولا تذر على غرار ما يحدث في جارتها الكنغو الديمقراطية.

هل تذكرون إقدام الرئيس البشير على تزويد بعض مدن الجنوب مثل رومبيك بالذرة إنقاذًا لها من المجاعة التي كانت تتهددها؟! ماذا أجدى ذلك غير النكران والتآمر مع الأعداء والتضييق على الشمال؟!

ورغم ذلك ينشأ صندوق لدعم الوحدة على حساب الشمال الذي تعاني كثير من مناطقه في الشمال والشرق وغيرهما من الفقر والفاقة!! صدقوني انه لو كان ذلك يجدي ويوقف عادة التذمر والشكوى لسكتنا وصبرنا لكن لا فائدة ترجى!!

صحيفة »الخرطوم مونتر« أوردت في الخبر المنشور بتاريخ ٦١/١١/٨٠٠٢م أن سلفاكير قال للرئيس مبارك إن الوحدة يمكن تحقيقها من خلال »تصحيح الأخطاء التي حدثت في السابق« لكن كير لم يجب على السؤال: لماذا تنفض الحركة الشعبية الغبار عن ذكرى تمرد توريت الذي شهد بداية التمرد اللعين الذي لا نزال نتلظى بنيرانه؟ لماذا احتفلوا بذكرى مقتل المئات من الشماليين ولماذا سمُّوا أولئك القتلة والمجرمين بالأبطال وقرروا أن يجعلوا من ذكرى ذلك التمرد المشؤوم عيداً وطنياً في جنوب السودان؟!

إن الحركة التي تحتفل بتلك الذكرى المؤلمة والمحزنة لا يحق لها أن تلوم الشمال وأحزابه وحكومته وتحملهم مسؤولية فشل الوحدة.

أما القلق المصري على وحدة السودان فلا يعدو أن يكون قراءة خاطئة للتاريخ وتنكباً عن جادة البحث عن استراتيجية صحيحة تخدم الأمن القومي المصري.

ماما أمريكا!!

سيف الاسلام القذافي بن الزعيم الليبي أعلن قبل شهرين تقريباً عن انسحابه من الحياة السياسية التي دخلها »من فوق« كونه ابن الزعيم وليس بسبب مؤهلات شخصية دفعت به إلى سطح الأحداث... سيف الاسلام هذا حملت الأنباء انه بدأ رحلة أو زيارة سياسية يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين الأمريكيين حول مستقبل العلاقات »الثنائية« بين طرابلس وواشنطن وسيسعى للقاء الرئيس المنتخب باراك أوباما!! حدث هذا رغم انسحاب الرجل من الحياة السياسية!!

لن أتحدث عن موقع ابن الزعيم الليبي في نظرية »الكتاب الأخضر«... تلك الرؤية الثورية التي أتى فيها الزعيم الأممي بما لم تستطعه الأوائل من أفكار مدهشة لكني فقط أريد أن ألفت النظر إلى مدى »صدقية« أمريكا والغرب بصفة عامة إزاء دعاوى  الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة الفساد وما إلى ذلك من شعارات فارغة شهد العالم أجمع على سقوطها في مزبلة التاريخ كما سقطت نظريتهم الاقتصادية القائمة على الربا والظلم والاستثمار في الفواحش والموبقات واكتناز الأموال بمختلف الوسائل مهما كانت درجة انحطاطها ولا أخلاقيتها.

أما الانسحاب من الحياة السياسية والعودة إليها قبل أن يجف مداد التصريح فلا يحتاج إلى تعليق!!

ما أعجب هذه الدنيا المليئة بكل ما يثير الغثيان!!

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع