صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


بالحرية ابوحسين رئيسا لأمريكا /سليمان ابوداؤد
Nov 11, 2008, 21:33

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

 

بالحرية ابوحسين رئيسا لأمريكا

سليمان ابوداؤد

لم يكن احد يتوقع قبل عدة اشهر ان ذلك الشاب ذو الاصول الافريقية ان يصل الى اعلى منصب في الولايات المتحدة بل في العالم ولكن الشعب الامريكي فعلها، ذلك الشعب صانع التاريخ ومشيد الحضارات الإنسانية، يمثل فوز باراك حسين اوباما بداية لتاريخ جديد في الولايات المتحدة، لقد دخل اوباما التاريخ بهذا النصر الذي حققه، ليس العبرة في فوزه  بقدر ما يرمز اليه من مغزى، انه يثبت للعالم ان الحرية هي التي تصنع التاريخ وتبني الحضارات الانسانية، فلو لا هذه الحرية لما شهد العالم هذا الحدث الفريد في نوعه ومضمونه، فالحرية هي التي تمنح الانسان الثقة في نفسه وتجعله يعطي لوطنه وشعبه.هنيئا للشعب الامريكي هذا الانجاز ،لقد اثبت للعالم اجمع انه شعب متحضر يبني مجده بنفسه ويضرب للاخرين المثل في القيم والاخلاق والحرية،لقد نجح باراك حيث فشل الاخرون، نجح لانه ينتمي الى شعب يعشق الحرية ومبادئها السامية،نجح لانه يعيش في وطن تتوفر فيه العدالة الاجتماعية التي تساوي بين المواطنين ليس على اساس الجنس او اللون بل على اساس المواطنة والعطاء والولاء للوطن. فوز اوباما يفرض على كل الشعوب التي تتطلع الى الحرية ان تحترم هذا الشعب صانع المستحيل ومسطر التاريخ وملهم مشاعر الملايين الذين يتوقون للحرية وقيمها السامية، متى يتحقق حلم الشعوب التي ترزح تحت حكم الجبابرة في مشارق الارض ومغاربها،هل ناخذ العبرة من هذا الشعب ونقتفي اثره كي نبلغ ما بلغه هذا الشعب من حضارة وتقدم، انه حلم صعب المنال في ظل اصحاب القبعات العسكرية الذين كلما بذق فجر للحرية  اعترضته دباباتهم لياتوا بشعاراتهم البراقة ، باسم التقدمية والتحرر من التبعية فمتى ننعتق من هذه العبودية وقيودها المكبلة لتطلعات الشعوب،ان قوة الدول لا تكمن فيما تملكه من قوة عسكرية بقدر ما تتمتع به من حرية وديمقراطية، فالتنوع العرقي والثقافي الذي يتمتع به الشعب الامريكي لهو مصدر قوته وملهم ابداعه الفكري الذي جعله يعتلي هذه المرتبة العالية الرفيعة بين الامم. اذا ما قارنا التنوع العرقي الامريكي بالتنوع العرقي السوداني لوجدنا السودان اكثر تنوعا وثرا من امريكا ولكن هذا التنوع بدل ان يكون مصدر قوة له اصبح مصدر ضعف وتخلف بسبب اساءة فهمنا لهذا التنوع،فالاستعلاء العرقي والثقافي جعل من تنوعنا عائق امام تقدمنا، فهناك جهات منذ ان نال السودان استقلاله نصبت نفسها وصيا على هذا الشعب وصادرت حقوقه التي ضحى من اجلها ودفع ثمنا غاليا في سبيل الحصول عليها،فلم ينعم الشعب السوداني بطعم الحرية لان الذين تولوا مقاليد السلطة من المستعمر لم يسمح لهم العسكر بترجمة تطلعاته الى واقع يعيشه في حياته الاجتماعية والثقافية والسياسية ، فهلا سمح الذين نصبوا انفسهم اوصياء على الشعب أن يصنع تاريخه ويبني حضاراته الانسانية بنفسه ولنراه في القريب العاجل ياتي برئيس من الجنوب او من الغرب او من الشرق او من الشمال بكل حرية كما فعل الشعب الامريكي بانتخابه لرئيسه القادم من ادغال افريقيا موطن جومو،اننا لا زلنا بعيدين عن كتابة تاريخنا الحضاري طالما بقيت هذه النخبة في سدة السلطة، فما لم نقود ثورة تحررية كتلك التي قادها مارتن لوثر كنج فاننا لن ندخل التاريخ كما دخلته الشعوب المتحضرة،ان اليوم الذي نتحرر فيه من عبودية بني جلدتنا لهو بداية تاريخنا الانساني والحضاري، فهلا بدأنا كي نكتب تاريخنا ونسهم في بناء الحضارة الانسانية بما نملكه من ارث ثقافي كبير من خلال التنوع العرقي والثقافي الذي تتمتع به بلادنا، فالتحرير يبدأ بالقضاء على الاستعلاء الثقافي ومن ثم  بتعطيل عجلات الدبابات وخلع اصحاب العقبات العسكرية، ان يوم الحرية لآتي مهما عظم جبروت الطغاة ولكنها لا تاتي بدون دفع اثمان،فكما انجب هذا الوطن ابطال شيكان وكرري والخرطوم وام دبيكرات حتما سينجب آخرون يستشهدون من اجل ذات المبادي التي استشهد من اجلها اولئلك الشهداء،كما يقول بسميرك ان شجرة الحرية لا تنموا الا اذا روتها الدماء،ان المثل الذي ضربه لنا الشعب الامريكي يجعلنا نشعر بالامل ان فجر حريتنا قد دنى وان عهد الظلم والعبودية قد حان اجله وقريبا سيرحل اولئلك الذين سلبوا الشعب حريته وكبلوه باصفاد من حديد لينبزغ فجر الحرية ونغني جميعا في ميدان الحرية لنردد اناشيد الحرية وقيمها السامية لنصنع مجدنا ونبني حضارتنا ونكتب تاريخنا ونخلد ذكرنا الى اجيالنا القادمة كي يفتخروا ويحتفلوا بعبقرية من صنع لهم ذلك المجد.  


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع