صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

اخر الاخبار : تقارير English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


أبيي...ورحلة العودة للإستقرار
Oct 23, 2008, 04:39

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

هدوء حذر

أبيي...ورحلة العودة للإستقرار

تقرير: خالد البلوله إزيرق

 

بعد تصعيد على الأرض حازت تغطياته على مانشيتات الصحف، عادت الأوضاع الى شبه وضعها الطبيعي بمنطقة أبيي التى وصفها كثيرون بأنها شوكة في خصر السلام، هكذا نظر لها الكثيرون من واقع تداعيات أحداثها وتعقيد قضاياها التى إنتقلت من مرحلة التصعيد الكلامي الى حالة الإشتباكات المسلحة الدامية التى شهدتها المنطقة.

لتشكل بعد ذلك خارطة الطريق التى توصل لها شريكي نيفاشا، مرحلة جديدة في تاريخ البلدة، فقد وضعت تلك الخارطة حداً للمعاناة التى يكابدها جميع من إكتوي بنيران الصراع أو الذين كان يراقبون تطوراته، وقد أفضت أخيراً الى التوافق على تكوين الإدارة المشتركة للمنطقة التى نص عليها برتكول أبيي، والذي حالت تطورات الأحداث المتسارعه على الأرض دون انفاذه بسبب تداعيات تقرير لجنة خبراء أبيي الذي أثار غير القليل من الغبار على تلك الأزمة التى كادت ان تعصف بالسلام بعد ان رفضه المؤتمر الوطني وعده خروجاً على التفويض المسموح به لتلك اللجنة ومهامها.

وبعد اشتباكات دموية شهدتها المنطقة في أجزائها المختلفه في أوقات متفاوته، كان آخرها حرق سوق مدينة أبيي بالكامل وبعض المنشآت. الآن وبعيداً عن أضواء الإعلام الذي إنصرف لصراعات أخري بعد أن توقف الإقتتال بالمنطقه، ليعود الآن الهدوء للمنطقه والتى بدأت تتسارع فيها وتيرة الحلول السلمية لتجاوز الأزمة القائمة، حيث تم تكوين إدارية أبيي ومجلسها ليتطلعا بدورهما في إدارة أبيي وإحداث التنمية المطلوبه فيها بعد أن تم تجميد التنمية والإدارة بسبب تطورات الأحداث على ضوء خلافات الشريكين، الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني حول إدارتها وتبعيتها بعد تقرير الخبراء الدوليين حولها.

وبدات تطل على المنطقة مظاهر العودة للإستقرار حيث تكابد آلاف الاسر للعودة لقراها التى هجرتها بفعل الصراع، وتتولد من تلك العودة معاناة يفرزها الوضع الإنساني المتردي بسبب ضعف الخدمات وإفتقار المنطقة للتنمية، وإن كان المواطنون قد إستبشروا خيراً بتعين إدارة أبيي إلإ أنها ستجد في طريقها ليس القليل من التحديات التى ستثقل كاهلها.

وتضع إدارة أبيي التى تم تعينها مؤخراً في أولوياتها قضية إعادة النازحين وإيوائهم، وتوفير الأمن والإستقرار في المنطقه، بحسب ما أشار الأستاذ رحمة الله  النور نائب رئيس إدارية أبيي في حديثه لـ"الصحافة" الذي اشار فيه الى انهم الآن يقومون ببعض الترتيبات الإدارية المتعلقة بإعداد الموازنه لرفعها للقصر الجمهوري لإجازتها، مستبعداً ان تواجه الإدارة أى مشكلة في التمويل حيث قال "لدينا صندوق دعم الجنوب والصندوق القومي لأبيي الذي تأسس بموجب خارطة الطريق بالإضافة الى "2%" من ناتج البترول في المنطقة المقره في برتكول أبيي بإتفاقية السلام الشامل"، واضاف بدأت رحلات العودة الطوعية للنازحين لأبيي، وبعض الأماكن التجارية فتحت أبوابها وبدأت تمارس نشاطها، ولا توجد مليشات في المنطقة وكل القوات الموجوده في أبيي هي القوات المشتركة، وقال إجتمعنا مع عدة منظمات لتقديم المساعدات في التغلب على الوضع الإنساني للمتضررين ولكن نحن كحكومة لا نعَول على المنظمات وإنما على الحكومة فهى المسؤولة عن المواطنين.

فالوضع الإنساني بالمنطقة لم يعد كما كان قبل الأزمة، فآلاف الأسر كانت قد هجرة موطنها الأصلية لتعيش حياة إستثنائية تحفها الكثير من مخاطر الطبيعة وليس القليل من مخاطر أبناء جلدتهم، فجراء الاشتباكات الأخيرة نزحت أكثر من مائة ألف أسره، بدأوا يمارسون برنامج عودة نهارية لترميم منازلهم التى إحترقت بفعل الصراع، وهم يتوجسون بعضهم خيفة من عودة نهائية بسبب الأوضاع الأمنية التي يرون انها لم تصل درجة الإستقرار بعد.

وبرغم ذلك بدأت مظاهر الحياة الطبيعية تدب في منطقة أبيي، وبدأت حركة المواطنين تمضي بشىء من الحذر في طرقات المدينة، بعد أن هجرها السكان في اعقاب الاحداث الشهيرة التي وقعت في مايو الماضي، وبدأت مظاهر العائدون من النازحين وهم يعملون في ترميم منازلهم وتنظيفها من حطامها أكثر وضوحاً، فيما ينهمك آخرون في نصب الخيام التي تلقوها من المنظمات الانسانية، بينما تعكف السلطات المحلية وهى تجتهد في أعادة تأهيل المؤسسات التى هجرها الموظفون بفعل الصراع المسلح، حيث عاد الي المنطقة مسئولي الوحدة التعليمية برفقة المشرف الاداري للمحلية بهدف إعادت تاهيل مباني الوحدة التي دمرت بسبب الاشتباكات في مايو الماضي, كما وصل منذ أسابيع ثلاثة اطباء للعمل في الوحدة الصحية بالمدينة، والتي تعاني نقصاً في الكوادر الوسيطة والأدوية والمعدات، كما تشهد المدينة ندرة في مياه الشرب لأن معظم مضخات وصهاريج "الدوانكي" عاجزة عن العمل الامر الذي يجعل الإدارة الجديده امام تحدي حل هذه الأزمة خاصة والمدينة تشهد عودة يومية للنازحين الذين هجروها إبان إندلاع الصراع المسلح.

وحسب مفوضية العون الإنساني في ابيي فإن "1449" أسرة عادت من مخيمات النزوح في اقوات جنوبي ابيي تقدر بحوالى "30%" من حملة النازحين، فيما تحول رداءة الطرق بسبب تخلي شركات البترول عن تأهيلها جراء الإنفلاتات الأمنيه خلال الفترة الماضية، دون إنسياب حركة العائدين، بجانب تردي خدمات المياه والصحة والتعليم لإكمال عملية عودة النازحين. حيث تطلع شركات تنقيب البترول في المنطقة من ضمن برامجها التنموية بعمل ردميات على الطرق الرئيسية التى تزداد ردائتها في الفصل الخريف بفعل الامطار التى تجرف الكثير منها، وقد توقف عمل شركات التنقيب في الفترة الماضية بفعل الصراع المسلح الذي شهدته المنطقة.

وبدأت المنطقة بعد إستتباب الأمن بها أكثر حاجة ليد المانحين والمنظمات لتقديم العون لتعيد شيئاً مما إفتقدته أثناء حربها، وقد قال القيادي لوال كوال لـ" الصحافة" ان العديد من الجهات علي رأسها حكومة الجنوب والحكومة الاتحادية قدمت اعداد كبيرة من الخيام والمواد الإغاثية الي العائدين، بعد تكوين إدارة المنطقة، التي عاد غالبية سكانها برغم أن منطقة أقوك التي فر اليها النازحون صارت اكثر ازدهارا بالتجارة.

فيما تشهد المنطقة كذلك مثل بقية المناطق المتأثرة بالحرب إفرازات مسرحي الجيوش والمليشات،وكان قد أشار إليها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أشرف قاضي بجامعة الخرطوم الإسبوع الماضي في محاضرة حول السلام في السودان، ضمن حديثه حول مهددات السلام، بقوله أن الأوضاع في ابيي خاصة المتعلقة بتنفيذ الترتيبات الأمنية والمشاكل التى يخلقها المسرحون الذين يحتاجون لبرنامج دمج في المجتمع تشكل أحد القعبات التى يمكن أن تهدد السلام حال تم رفض التحكيم الدولى في أبيي، حيث ثمن أشرف قاضي عالياً تكوين الإدارة في المنطقة التى ستعمل على إرساء مؤسسات حكم القانون والإدارة في المنطقة التى تشهد فراغاً تاماً لإدارتها في كافة الجوانب منذ ثلاث سنوات، ولكنه دعا الى ضرورة الإسراع في تنفيذ برنامج الـ"DDR" لإعادة إدماج هؤلاء المحاربين في المجتمع.

أبيي تضمد جراحها، ويُقبل سكانها على الحياة بأمل جديد، هكذا تبدو مظاهر الحياة بها بعد تكوين إدارتها بطاقمها الجديد الذي بدأ وهو أكثر إنسجاماً لمسح جزء من الحالة المأساوية التى علقت بذهن مواطنيها إبان سني الإحتراب، والكل يمني النفس بحياة تنعدم فيها مشاهد العنف، وان يشكل العهد الجديد بداية النهاية للفصول المأساوية التى شهدتها المنطقة.

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع