صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


(لا تفرق بين واشنطون والخرطوم)/عبد الفــتاح بيضـاب
Oct 23, 2008, 04:15

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

الأزمة الرأسمالية...!!!

(لا تفرق بين واشنطون والخرطوم)

عبد الفــتاح بيضـاب

[email protected]

        ارتبطت الدولة السودانية في وقبل ميلادها وفيما بعده بالعالم الرأسمالي القديم والحديث ويعود ذلك : المزايا الجغرافية في مجاورة مجموعة دوله أفريقية وعربية مما قوي أواصر التداخل العرقي والديني والثقافي بشكل عام مقروءا مع نمائط سبل العيش والمعرفة بطريق تجارى وإنتاجي منذ الممالك والدويلات مثل النوبة ، مروي، السلطنة الزرقاء أو سلطنة الفور ........الخ، غناء باطن وظاهر أرضها بالموارد المادية والبشرية مما جعلها مرمي للمستعمر (الرأسمالي) في مطلوباته الحياتية حال ضنك عيشه أو أمنه مما دفع بالرأسمالي للاستعانة بماله ورجاله في السلم والحروب، توحد هيكل جمهورية السودان الحالي علي أيدي المستعمر، رزخ السودان تحت الحكم التركي وتلاه البريطاني وفيما بعد يؤرخ بالعام 1977م عقب أزمة الرأسمالية العالمية حتي منتصف السبعينات وليس منفصلا الأزمة الاقتصادية والسياسية للنظام المايوي (سميت آنذاك بالمصالحة الوطنية) كان للولايات المتحدة الأمريكية أيادي ظاهرة وخفية في خضوع النظام المايوي وشريكه الجبهة الإسلامية لكل برشامات السياسية والاقتصادية الأمريكية متمثلة في البنك وصندوق النقد الدوليين بما ربط مصالح الرأسمالية المحلية(الجبهة القومية الإسلامية والمايويين) بالرأسمالية العالمية في نسختها الأمريكية حيث كان هذا هو ثمرة بذرة تاريخية لرأسمالية المستعمر القديم التركي والبريطاني في مثل ظواهر تبادل البضائع السلعية والأولية الخام بين السودان والبلد الأم مضافا لذلك السياسة النقدية في تبادلها التجاري وكقيمة للسلعة أو الخام. فبأي حال يصبح السودان بمنأي عن راهن الأزمة المالية!!؟ منذ العام 1977م الموسوم بتمكن الاستعمار الحديث وحتى اليوم لسوء الحظ أن الجبهة الإسلامية هي المسئولة كون أنها شريك قوى وأساس في السلطة آنذاك وأيضا دورها واندماجها في الحكومة القومية في البرلمانية الثالثة زد لذلك أنها استولت تماما علي مقاليد الأمور منذ انقلابها في 1989م وحتى هذه اللحظة ، في كل هذا المدى الزمني الطويل ظلت تمثل الرأسمالية محليا في شكل كمبرا دوري(تابع) رغم محاولاتها لتغطية القواسم والعوامل المشتركة بينهما والنظام العالمي بسياج أيدلوجي مستخدمة الإسلام وقيمه هاهي الآن تكرر نفس الاسطوانة ظانة انطلاء ذلك علي المجتمع السوداني حيث تتردد علي ألسنة ساستها ومنظروها أن فشل النظام الرأسمالي عالميا لا يصيب السودان لأن اقتصاده محميا بالأخلاق ومقاصد وتعاليم الدين الحنيف مثلما يفعل الرأسمالي هناك في ثقافة لتبييض وجهه رغم أنه لا يفوت علي أحد أن الأدوية والمعالجات التي يأخذ بها من ايدولوجيا طال ما كال لها العداء " الاشتراكية " وحال ذلك ينتصب سؤال أين كانت سماحة الإسلام وقيمه علي مدى أربعة عقود منذ المصالحة (1977م)؟! ولأي يوم أسود من هذا مدخرة تلكم القيم؟؟.

كعادة السلطة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة في السودان وفي شاكلة (شدة أم قيردون ) تغبيش وعي الشعب السوداني بآلة إعلامها وكأن الاقتصاد المحلي ينتهج مسلكا غير العالمي والإقليمي في محاولة شده بال الناس في مغالطات إثر الأزمة العالمية علي السودان ولكن الذي لا اختلاف فيه لكل ذي حجر أولا أن عوامل الأزمة في أحشاء النظام الإنقاذي كسبب داخلي أساسي وثانيا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه أثر العامل الموضوعي ( الخارجي) لأنه ليس من الواقع وموضوعيته في شيء أن يقول أحد إن السودان جزيرة معزولة عن العالم المحيط بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة جدا. إثر متغيرات العصر التقنية والعلمية والثقافية وإفادة النظام الرأسمالي العالمي بعولمته في كونية امبريالية فمن حيث العامل الداخلي (الذاتي) أبدا ما قصرت الإنقاذ حيال سياسة الاقتصاد الحر ، وترك الأسواق لأهلها وفوضاهم وبيع القطاع العام ومؤسساته وأراضيه للقطاع الخاص والأفراد مما جعل من دلالاته الاقتصادية توأما متطابقا مع نظيره الأمريكي فما أشبه الأزمة المالية التي تضرب المصارف السودانية الآن والمقدرة ب (500) مليون دولار في ظاهرة عجز وتعسر مقترضين من المصارف السودانية وفسادا وظيفيا في إدارات البنوك مضافا إليه 2% كديون هالكة فهل هذا من باب المصادفة أم هو إثر تفوق ( الرأسمالية المحلية والسلطة والمؤتمر الوطني ) والتي تفتقت ذهنيتها في استقلال المصرف المركزي عن وزارة المالية يضاف لذلك المحسوبية وطابع الاستثمار الطفيلي مما قاد لإفلاس كثير من البنوك وعجز الرهونات العقارية وغياب الشفافية في حقيقة تقديرها حال رهنها ، أما الانعكاسات الاجتماعية فتقول الإحصاءات أن نسبة الفقر في السودان وصلت 95% من السكان ، مضافا لذلك تشريد العمالة وبيع الخدمات الأساسية التعليم والصحة والماء والكهرباء ، العطالة وانتشار الأمراض الكوليرا ، الدرن ، الملاريا والبلهارسيا كما انتشرت أوبئة عصرية السرطانات ، الإيدز ، التهاب الكبد الوبائي ..........الخ ففيم التخوف من أثر الأزمة تلك ؟! وهل لدي الشعب السوداني من شيء يخاف عليه !؟ إلا فقره والأمراض.

كما يبدو من بداهة القول حتمية التأثر بالعوامل الخارجية فالبترول كعنصر نقدي وصادر هام يتأثر سلبا وإيجابا علي خلفية قيمة الدولار الأمريكي أو دورة المال في نشاطها أو الكساد ، كما لا يحمي النظام الاقتصادي مقولة كون أن الائتمان في ظاهرة التأمين وإعادته في مؤسسات مالية غير أمريكية فكل بنوك العالم والمؤسسات المالية ترتبط بطريق أو آخر بالمركز المالي والاقتصادي الأوحد في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما غياب الصناعة وما فعلته السياسة الطفيلية في التحويلية منها والذي أدي لتوقف معظمها عن الإنتاج يجعل من التبادل في المواد الأولية والخام والبضائع المصنعة بين السودان والخارج أمر لا مناص منه ويدحض مقولات إمكانية اقتصاد مقفول وذو اكتفاء ذاتي غير ممكنة التحقيق ، أما الحديث عن جاذبية المستثمرين العرب والأفارقة تبدو مقبولة من حيث الحديث النظري لكن حالات الموت والحرب تنفر المستثمرين وتجعل من ضرورة السلام واستدامته أمرا يدخل كل مفاصل الدولة واقتصادها ومستقبلها وإلا تصبح أحد المداخل للنظام العالمي في جعلها سوقا للأسلحة ،كما يستأسد أهل السلطة بأن القطيعة الاقتصادية والسياسية الأمريكية للسودان هي احد الدروع الواقية من أثر الأزمة كأنما يتناسوا أن القوات الأممية التابعة للأمم المتحدة في الجنوب والغرب، أو المحكمة الدولية وتهمة رئيس الجمهورية ومسئولين نافذين بجرائم حرب وإبادة جماعية ومنظمات حقوق الإنسان ..........الخ منظمات تمكنت الولايات المتحدة وسيادة عولمتها وقطبها الواحد تجعلها تابعة للنظام العالمي في مركزه الأمريكي وما تحتاجه تلك القوات والاتفاقات التي دخلوا بموجبها( نيفاشا / أبوجا ) كأحد أهم عوامل نجاحها هي الأموال الواجب دفعها من الدول المانحة والمعلوم عن تبعيتها للمركز المالي الأمريكي يبدو لا مفر ولا نفاج لمخرج من تلك الأزمة إلا بإعادة صياغة ديمقراطية لهيكل الدولة وإدارتها ، التوجه نحو اقتصاد لا رأسمالي " (مستقل عن تبعية الاستعمار)،وحدة الجبهة الداخلية بأسس وطنية، وتنفيذ الاتفاقات، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، بما يهيئ مناخا لانتخابات ديمقراطية ، دعم الخدمات والسلع الأساسية بما يسمح بحياة كريمة ، الحل السياسي العادل للقضية الدارفورية ، معالجة القضايا الإنتاجية الزراعية والصناعة التحويلية علي وجه الخصوص، تحقيق العدالة بما يرفع المظالم والغبن الاجتماعي والسياسي ، تنمية الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تجعل من السودان وطنا واحدا حقيقة هيكلا وهوية، وألا يصبح السودان مرتعا خصبا للقوي الاستعمارية القديمة والحديثة ووكلائها المحليين علما بأن معطيات الإفادة من الأزمة متوافرة في السودان كبلد خزين بمطلوبات العالم الأرض ،والمياه ،والحبوب، والطاقة، فلا ينبغي إلا بناء دولة وطنية حديثة وقادرة علي مجابهة التحدي وإلا نصبح علي أي زمن  يضيع ولا يستثمر بعمق الدراسة العلمية والواقعية نادمين.


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع