عميان الخرطوم وفيل دارفور
(الحلقة الرابعة)
Tharwat20042004@yahoo.com ثروت قاسم
مقدمة :
يحكى انه في سالف العصر والاوان , وضعت مجموعة من العميان اياديها على مواقع مختلفة من فيل . وتحسس كل واحد من العميان موضع يده . فصرخ احدهم من الذين وضعوا يدهم على ظهر الفيل , بأن الفيل لا يعدو ان يكون حائطا ضخما . وعارضه اخر من الذين وضعوا اياديهم على سن الفيل , بأن الفيل هو كتلة من العاج . وهكذا دواليك .
دعنا نرى كيف يصف عميان الخرطوم, وهم عميان بصر وبصيرة , فيل دارفور .
امثلة :
المتابع لما يحدث في السودان يصاب بالحيرة من تصرفات القوم في السودان , ازاء بعض الاحداث . ينظر القوم الى الاشياء ولا يرونها , يسمع القوم القول, ولا يستمعون اليه ويعونه . وتظن , وان بعض الظن اثم , ان بك غفلة وان القوم على حق , وانت على باطل . ولكن تؤكد لك الشواهد والايات, صدق قراءتك للامور , فيرتد اليك البصر خاسئا . وتتحسر على سودان المهدي العظيم , الذي انزلق الى حفر الهوان .
ولكي نضع النقط فوق الحروف , ولا نلقي الكلام على عواهنه , نورد ادناه بعض امثلة , ونترك الحكم لفطنة القارئ الكريم .
بوركينا فاسو :
بوركينا فاسو دولة صحراوية ,( لا شواطئ بحرية لها ) , في غرب افريقيا , وهي في مساحة ولاية شمال دارفور . عاصمتها واقادوقوا في نصف مساحة الفاشر . وهي دكتاتورية عسكرية , استولى رئيسها الحالي على السلطة من زميله في السلاح الرئيس المقتول توماس سانكره في عام 1987 . وقتها كان معالي السيد جبريل باسوله , وهو من مواطني بوركينا فاسو , ضابطا عسكريا في جيش بوركينا, ومسئولا عن الفرقة العسكرية في واقادوقوا . وقد ايد وساند معالي السيد جبريل باسوله الرئيس الحالي في انقلابه العسكري ضد الرئيس سانكره, فكان ان تمت ترقيته وتصعيده حتى اصبح وزيرا للخارجية لبلده, قبل ان يتم تعيينه من قبل الامم المتحدة والاتحاد الافريقي , وسيطا امميا لدارفور .
نظام الانقاذ جد سعيد بالوسيط الاممي جبريل باسوله . فهو لا يتحدث غير اللغة الفرنسية , وليس له أي خلفية سياسية , او تجربة تفاوضية . ثم انه لم يعبر باب أي جامعة في حياته , فهو عسكري من اخمص قدميه الى شعر رأسه . ويقيم حاليا السيد جبريل في الفاشر, يدرس في الاتفاقيات الموقعة سابقا, وفي الاوراق والبحوث المقدمة بخصوص مشكلة دارفور . ولان هكذا مواد باللغة الانجليزية والعربية , فان هناك تيم متخصص من المترجمين لترجمة هذه الاوراق الى اللغة الفرنسية , التي لا يعرف السيد جبريل سواها , سوى رطانة بلده , التي للاسف لا يتكلم بها ممثلو الحكومة, والحركات المسلحة في دارفور . اذا لكانت مهمة السيد جبريل سهلة وهينة . ولا نعرف متى ينهي السيد جبريل دراسته على ايادي المترجمين في الفاشر ? نتمنى ان يكون ذلك قبل لقاء الدوحة ؟
كما نتمنى , وبمجرد انتهاء دراسته الحالية , ان يعد معالي السيد باسوله , خطة عمل, ومبادرة مدعومة بالدراسات واوراق العمل, لحل مشكلة دارفور , وعرضها على الاطراف المختصة .
سماحة جمل الطين ؟
الجزائر :
نشرت جريدة Le Soir اليومية الجزائرية قصة اثنين من الجزائريين, اللذين شعرا بمهانة عند سماع نبأ البلاغ الذي فتحه اوكامبو ضد الرئيس البشير . فقررا السفر للخرطوم لتأييد الرئيس البشير وشعب السودان, تأييدا معنويا . فهما ليسا من المتشددين الاسلاميين او المجاهدين الحاملين للسلاح . عند وصولهما مطار الخرطوم , وحسب جريدة Le Soir الجزائرية , تم القبض عليهما بواسطة اجهزة الامن, وحبسهما حبسا انفراديا . وقامت سلطات الامن باستجواب كل واحد منهما , كل على حدة, ولمدة ايام متواصلة . وتم تصويرهما في مواضع مختلفة , واخذ بصماتهما , كما حضر خواجة امريكي لاستجوابهما من خلال مترجم , وعرفا فيما بعد انه من الـ C.I.A وان سلطات الامن السودانية قد ارسلت كل المعلومات التي جمعتها عنهما الى الـ C.I.A في لانجلي . ولكن اتضح ان سجلاتهما نظيفة, وليست عليهما أي سوابق , فتم ترحيلهما فورا الى الجزائر .
هذه القصة تؤكد مشاركة نظام الانقاذ مشاركة فعلية, ومفيدة لادارة بوش في حربها ضد الارهاب الاسلامي . ورغم هذه المساعدات المعتبرة التي يقدمها نظام الانقاذ ل الـ C.I.A , فان ادارة بوش تعامل نظام الانقاذ معاملة المنبوذ , وتصر على عدم شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب . فما هو السبب يا ترى ؟
ادارة بوش رهينة في ايادي الرأي العام الامريكي, الذي ينظر شذرا لنظام الانقاذ ويعتبره من الانظمة المارقة . والرأي العام الامريكي بدوره رهينة في ايادي اللوبي اليهودي, ومجموعة منظمات انقذوا دارفور, اللتان تملئان وسائل الاعلام الامريكية المختلفة باعلانات مدفوعة الثمن , ويتم بثها بصورة متواصلة اناء الليل واطراف النهار , ضد نظام الانقاذ وممارساته المزعومة في دارفور . كما يقوم اللوبي اليهودي, ومجموعة منظمات انقذوا دارفور, بالاتصال باعضاء الكونقرس الامريكي والضغط عليهم , للضغط بدورهم على ادارة بوش , للضغط بدورها على نظام الانقاذ , لايقاف الابادات الجماعية المزعومة في دارفور . حلقة جهنمية سوف تزداد اشتعالا ولهيبا, بوصول اوباما الى البيت الابيض في يناير القادم .
نظام الانقاذ يواصل انبطاحه للإدارة الأمريكية ويتطوع بتقديم المساعدات المعتبرة للادارة الامريكية فى حربها ضد الارهاب الاسلامى كما توضح القصة اعلاه .
ويواصل القائم بالاعمال الامريكى فى الخرطوم أستهجانه المذل لنظام الانقاذ كما تواصل أدارتة وضع نظام الانقاذ على لائحة الدول الداعمة للارهاب وابان زيارتة الاخيرة للخرطوم ، رفض المبعوث الامريكى الخاص للسودان مقابلة الرئيس البشير فى ازدراء وعنجهية .هذا من جانب . أما من الجانب الاخر ، فتطرد فنزويلا وبوليفيا وهندراوس ، ( وبالشلوت) السفراء الامريكان لديها وتكيل الاسباب للامريكان ، ولاتضع الادارة الامريكية هذه الدول على لائحة الدول الداعمة للارهاب ويسافر رؤوساء هذه الدول الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة كباقى الرؤساء فى العالم " وعلى عينك ياتاجر " بينما يقبع الرئيس البشير فى الخرطوم لا يقدر على التواصل مع رؤوساء العالم ويكلف رئيس تنزانيا بالدفاع عنه امام بقية الرؤوساء ، فالذراع الامريكية الطويلة تمنعه من مغادرة الخرطوم .
السؤال : لماذا هذا الخلل اعلاه ؟
الجواب : من يهن يسهل الهوان عليه ....... ما لجرح بميت ايلام
عن المحكمة :
كان يوم 4 يوليو يوما مشهودا لمحكمة الجنايات الدولية ،إذ فى ذلك اليوم ظهر أمام المحكمة السيد جان بيير بمبه ، نائب رئيس جمهورية الكنغو الديمقراطية السابق ، متهما بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في جمهورية أفريقيا الوسطى فى الأعوام 2003 و2002 . ظهور السيد بمبه أمام المحكمة أكد فعاليه المحكمة فى القبض على المتهمين ومحاكمتهم أمام المحكمة فى هولندا ، مما يدحض بعض الاقاويل بعدم جدوى المحكمة ، لأنها لاتسطيع القبض على المتهمين ولم تحاكم أى منهم منذ إنشائها فى 1998 .
أول محاكمة إمام المحكمة كانت للجنجويدي الكنغولي توماس لوبانجا ، ولكن تم أيقاف المحاكمة فى 13 يونيو الماضى ،لعدم وجود أدله كافية ضد المتهم ، مما يؤكد نزاهة ، ومهنية القضاة ، وعدم وجود أى تواطؤ وتنسيق بينهم وبين المدعى العام .
كابوس اوباما
فوز اوباما فى الانتخابات القادمة يمثل كابوساً لنظام الانقاذ ، ذلك ان نظام الانقاذ وبالاخص الرئيس البشير ، يجسد بالنسبة لاوباما الشر فى اطلاقه. ولكن الخبر السار بالنسبة لنظام الانقاذ ان ايادى اوباما سوف تكون مليئة ، و مغلولة بمسائل ومشاكل اخرى، تمس مباشرة امن وسلامة الولايات المتحدة . وربما سرقت انظاره عن نظام الانقاذ وعن مشكلة دارفور.
ومن هذه المشاكل ذات الصلة المباشرة بامن وسلامة الولايات المتحدة :
اولاً – الحرب المندلعة على الحدود الافغانية الباكستنية.
ثانياً – الصراع مع روسيا فى منطقة القوقاز ، خصوصاً بعد ان جربت روسيا وبنجاح صواريخ عابرة القارات وحاملة لقنابل ذرية.
ثالثاً – اعاقة الطموحات النووية الايرانية لضمان امن وسلامة اسرائيل.
رابعاً – البحث عن استراتجيه خروج مشرفه من العراق.
خامساً – تنامى الارهاب الاسلامى ضد الولايات المتحدة كما اظهرت تفجيرات صنعاء الاخيرة ضد السفارة الامريكية.
سادساً – الانهيارات المتتالية فى النظام المالى الامريكى.
سابعا – فشل المحادثات الاسرائلية الفلسطينية
خاتمه :
امكانية تجميد قرارات اوكامبو بواسطة مجلس الامن قد تبخرت بنيران معسكر كلمة وديسا وبئر مزه , وضغط اللوبي اليهودي في امريكا ولوبي مجموعة منظمات انقذوا دارفور . اللوابي التي اوجدت كراهية مستعرة لنظام الانقاذ وسط الرأي العام الامريكي, مما يدفع ادارة بوش لاستعمال حق الفيتو ضد مشروع أي قرار جديد في مجلس الامن بخصوص تجميد بلاغ اوكامبو الذي فتحه في مواجهة الرئيس البشير في 14 يوليو الماضي . ومما دفع ماكين للمزايدة على اوباما ضد الرئيس البشير فوصفه (أي الرئيس البشير) بانه (كاذب) كما وصف مستشار ماكين للشئون الافريقية نظام الانقاذ بأنه (عصابة) . اما اوباما فقد صرح بان مشكلة دارفور تجسد الشر بالنسبة له , ودعى نائبه في التذكرة الديمقراطية بايدن بالتدخل العسكري المباشر في دارفور لوقف الابادات الجماعية . ادارة بوش وادارة ماكين وادارة اوباما متفقون على شيء واحد , تحت ضغط الرأي العام الامريكي , وهو : محاربة نظام الانقاذ , والرئيس البشير شخصيا , الذي , حسب زعمهم , قد اعطى الاوامر السياسية للابادات الجماعية في دارفور .
والحال هكذا , وهي فعلا هكذا , فليس امامنا غير الانتظار , كالبطة العرجاء , لحين اصدار المحكمة لامر القبض ضد الرئيس البشير .
وبعدها لكل مقام مقال ولكل حدث حديث كما قال سيدنا المهدي عليه السلام .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة