فلتذهب روحـــك الطاهرة إلي جنات الخلود .. فأنتم ضحية السياسات الحاقدة
أن يكون الحقدُ صفةً للسياسة فتلك توليفة ربما كانت جديدة , أو أن يكون الحقدُ معادلاً للسياسة فتلك بدعة لم تولد ولم تتكاثر إلا في بيئة آسنة , كان السودان أخضراً وكان جميلاً وكان ربيعاً دائماً وكان فيناناً أثيثاً , تنام أنى شئت وأنت آمن على نفسك , تسافر محارمك أبعد المسافات وأنت قرير العين مطمأن البال , يمرح أطفالك في الأزقة و الحواري وأنت سعيد النفس ولا تبالي , ترعى أنعامك ما طاب لها وما شاءت وتعود ليلاً إلي حظائرها لتجتر ما تبقى من زاد , وكان الجندُ رمزاً للشجاعة والمروءة وحرباً على العدى إن دعا داعي الجهاد , كانت هنالك أحلام للطفولة و أوسمة للشجاعة والبطولة و كانت علامات الرجولة : الوقار , الرزانة , رجحان العقل , عفة اللسان , النأي عن مجالس الصبيان , وعدم مخالطة النساء و الانخراط في عوالمهن , وكان أهل الرأي وأكابر القوم لا تتساقط الكلمات منهم كما يتساقط الثلج في يوم عاصف , كنت تشتهى أن تحظى برؤية قاماتٍ سامقة من أمثال : الناظر بابو نمر , وموسى مادبو , يوسف العجب , محمد حماد أسوسة , حسين زاكي الدين , السلطان بشارة دوسة , السير علي التوم , السيد علي الميرغني , السيد الصديق المهدي , الإمام الهادي , كندة كربوس , السلطان دينق مجوك ناظر عموم دينكا أبيي ومنعم منصـور , وآخرين كثر لم نذكرهم لا لتدني مكانتهم حاشى لله فهم من القلب مكان سويدائه , أولئك وغيرهم كانوا دعائم تحمل البلد على أكتافها , رجال كانوا يُصّوِبونَ ويصححون زلات وأخطاء السياسيين على الرغم من أُمية الكثيرين منهم , وكانوا يحقنون الدماء بجلسة واحدة تتخللها بضع كؤوس من الشاي والقهوة وينفض السامر بقفشاتٍ وضحكات هادئة لا ضجيج ولا صياح , وكانت دار فور آمنة والناس طيبون , الحياة تضج بالرخاء وبالفرح , الشمس تشرق كل يومٍ بحلة أزهى من سابقتها , كان للبركيب طعمٌ آخر, ولشواء المناصيص رائحة تختلف , كنت تتمنى أن تتباطأ سرعة السيارة وهي تقطع تلك المسافة التي تتجاوز الكيلو مترات الثلاثمائة بين الفاشر والطينة مروراً بكتم وبهائها وكورنوى وحسن منظرها و بيادر أخرى تزدهي القاً و حسناً وجمالاً , وحينما ينتهي بك المسير إلي الطينة تتمنى أن تكون إقامتك أبدية , تلتقي برجلٍ مديد القامة ممشوق , رجل يضاهي بسموه وعلوه أشجار الجميز والحراز ويتفوق عليها بخضرته التي لا تعرف الذبول أو الانزواء في تلك الديار الحشمة أمر طبيعي يولدُ مع المرء ذكر وأنثى , يستحيل على المرأة أن تتقدم الرجل أو أن تعبر الطريق أمامه , فتلك من المحرمات , الحياة تسير بإيقاع موزون , الناس لا تعرف غير الصدق والصدق قد عرفهم و استأنس بهم , وفي حالات النشوز أو التناوش الذي يطفح بين الفينة والأخرى كانت هنالك مجالس تعقد لها , وكانت كلمه السلطان نافذة , فهو ليس بمنزلة الرئيس فحسب , تكون ظلمته إن قلت رئيساً ولم تفه حقه إن قلت قاضياً , فهو الرئيس وهو القاضي و هو الرمز الأول للقبيلة وهو ذلك الكائن المقدس الذي لا يحق لأحد أن يسخر منه أو يتجاسر عليه .. .. !!!
إن الله لم يخلق الإنسان كي يقتل هكذا و يهدر دمه وتزهق روحه وكأن شيئاً لم يكن , الإنسان خليفة الله في الأرض " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " , وقد حُرم قتل النفس البشرية إلا بالحق , الحقد السياسي أو السياسة الحاقدة التي تمارسها حكومة المؤتمر الوطني لا تهدف إلي حياة الناس وإسعادهم , بل هي لا تدري أن الله قد استخلف حكامها كي يكونوا أمناء على أرواح الملايين من البشر الذين سيسألهم عنهم في يوم يكون فيه الإخلاء بعضهم لبعض عدو , لست أدري كيف ينام هؤلاء وكيف تنساب الدماء في عروقهم طوال هذه السنوات وهم يهدرون كرامة الإنسان السوداني , يمتصون دمه ويطحنون عظامه ويذرونها هباءً منثوراً , أُريد أن أعرف ما نوع أحلامهم ؟! وهل حقاً لهم أحلام ؟؟ , كيف ترضى لنفسك أن تكون حاكماً وأن تكون حاقداً في آنٍ واحد !!؟؟ معادلة يصعب تصديقها , الحكم مع الحقد والكراهية !! والله تعالى يقول : " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " , أين الدين الذي تزعمون وأين النصوص التي تتشدقون وأين التهليل والتكبير الذي به تتصايحون , وأين المقاربة التي تدعون ثم أين الشورى التي بموجبها تحكمون ؟؟؟؟
بالنسبة لنا و بوصفنا على قدرٍ عالٍ من المعرفة والثقافة " ولله الحمد " , ندرك جيداً أهدافكم , وكل معاني زيفكم و مخططاتكم , وبيننا وبينكم ساعة فحين تحل ويرن ميقاتها فتأكدوا أنكم ستلفظون كل ما اختزنتم وكنزتم من ثروات الشعب في أحشائكم وبطونكم السحت .
ما يحدث الآن في المعسكرات في دار فور ليس حرباً , فالحرب تقتضي وجود معتدٍ وغاصب لأرض الوطن , أو قل تقتضي وجود طرفين متنازعين كلاهما جيش يحمل السلاح وله آلته الحربية , إن ما يجرى الآن إبادة صريحة لأناس أبرياء عزل , أطفال ونساء وشيوخ , والهدف منها واضح وبين وهو ممارسة مزيد من الاستفزاز للحركات المسلحة والزج بها في أتون المعركة والكشف عن عتادها وأغطيتها , أي عدوٍ ذلك الذي تتعقبه جيوش المؤتمر بكل آلتها الحربية من مظلات وطائرات وهو أعزل في معسكرات اللجوء ؟؟؟ اللعبة مكشوفة يا زبانية المؤتمر , والخسائر التي نجمت جراء القتال ستسألون عنها جميعاً من الطرفين , الأبرياء سكان المخيمات , والصبية الأبرياء الذين دفعتم بهم إلي خطوط النار الأمامية , لن تذهب دماءهم هدراً , ستسألون عنها ومن أكثر من جهة ، الجنائية الدولية ستنفذ فيكم إرادتها , والجماهير السودانية ستقول كلمتها وإن تطاول ليلها وادلهمت ظلمته , ومن بعد كل هذا وفوق كل هذا ينتظركم خالق قدير لا يدع صغيرة أو كبيرة إلا سطرها . أخيراً : المجد والخلود لشهداء المخيمات العزل , الذين صعدت أرواحهم لبارئها في هذا الشهر العظيم , والمجد والخلود لروحك يا " حمادة " , ذلك الفتى الذي ذي الحادية والعشرين من العمر , والذي كانت آخر مرة رأيته فيها كان طفلاً , { محمد أحمد احمد حاج علي } , أبن عمي , الذي قطع الدراسة ليلتحق بالجيش السوداني ليكون معيناً لوالدته لظروفها الخاصة والمُلِحة , تخطفته يد المنون , بعد أن دفعت به أحقاد المؤتمر في قتال ليس هو طرفٌ فيه من بين مجموعة من الجنود المظليين , ألا رحمك الله رحمة واسعة , { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون } , وثق إننا لن نصمت ولن يغمض لنا جفن حتى نأخذ الثأر لك ونرد دمك ودماء شهداء كلمة الطاهرة الزكية , والنصر للحركات الثورية المقاتلة , ولا نامت أعين الجبناء......
حـاج علي /
الســـــــــــــعودية
Tuesday, September 30, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة