تعقيبا على مقال تجمع أبناء جبال النوبة بتاريخ 32/9/2008م بعنوان عجائب ولاية جنوب كردفان
لا شك أن الممارسات والتحركات التي يقوم بها حاكم ولاية جنوب كردفان أثارت حفظة أبناء النوبة مما دفعهم لأتخاذ خطوات جريئة نحو مواجهة تحديات حاكم الولاية عمر سليمان فيما يقوم به من تحركات ضد مصالح إنسان الولاية.
هولا هم شعب جبال النوبة مناضلين على مر العصور فيهم اول من وقف ضد مخططات الإستعمار بكافة اشكالها وجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الحق ومنع بناء الكنائس والتنصير في مناطق جبال النوبة ونذكر منهم البطل على عبد اللطيف الفكي علي الميراوي والسلطان عجبنا وأخرين لم يسعنا الوقت لذكرهم وهناك الكثير من الثورات التي قامت ضد الظلم ولاضطهاد فهم مناضلون في الحرب والسلم بالفطرة وما ضاع حق وراه مطالب.
بالإشارة إلى موضوع المقال نقول أن هذا لمقال يدل على أن هناك مجموعات من أبناء المنطقة تتابع عن كثب كل ما يجري على أرض ولاية جنوب كردفان ويهمها في المقام الأول تنفيذ بنود اتفاقية السلام البروتتوكول الخاص بمنطقة جبال النوبة لأن في ذلك مصلحة المواطن السوداني المسكين وتحاول المجموع الدفاع عن حقوقه المسلوبة في وضح النهار وعلى شهود الاشهاد وما يؤلم في هذا المشهد أن القتيل في حمى القاتل .
نعم الموضوع في غاية الخطورة منذ أن استلمت حكومة الأنقاذ السلطة في الخرطوم عملت بكل ما اوتيت من قوة وبشتى الوسائل المتاحة والمصنعة بيدها لتدمير منطقة جبال النوبة ( جنوب كردفان ) وسخرت لها كل الطرق ممن شانها أن تمحوها من على خارطة السودان بداءً بتسليط مجرمي النظام الحاكم في الخرطوم على رقاب المواطنين وتركهم في صنع مشاريع لأبادة أبناء النوبة إلى أن وصل الأمر إلى تشريد وتهجير عدد هائل من أبناء المنطقة إلى خارجها بدون ذنب فقط لأنهم مواطنين شرفاء ومسالمين ولأنهم نوبة أفارقة .
لقد فعلت الحكومات السابقة وبما فيها حكومة الإنقاذ كل ما هو محرم وكل ما هو مخالف للديانات السماوية وللإنسانية ضد شعب جبال النوبة فبدلا من أن تسعى للسلم بين مختلف أبناء المنطقة بمختلف أعراقهم وتسعى لحل مشاكلهم كمواطنين سودانين سعت الحكومات وعلى رأسها حكومة الإنقاذ على زرع الفتن وخلق النعرات العنصرية بين المواطنين وزعزعة الأمن والأستقرار الأمر الذي جعل المنطقة برمتها من كافة أنواع التخلف وكما ورد في حيثيات مقال تجمع أبناء جبال النوبة لا طرق تربط حاضرة الولاية بأطرافها والطريق الوحيد التي تم إنشاءه في عهد المغفور له بإذن الله محمود حسيب عندما كان محافظا ولا مياه شرب صالحة وحتى المضخات التي اسستها المنظامات الخيرية الأجنبية في قلب عاصمة الولاية وكان يستقي منها الناس لقد تعطلب ولا يوجد صيانة لها ولا يوجد تعليم بالقدر الكافي ينمي مقدرة الإنسان في التواصل مع معطيات التقدم.
كثير من القرى لا تجد دور التعليم لأبناءها ولا حتى على ظل شجرة ولا صحة تحفظ الإنسان من الأوبئة عاصمة الولاية تنحدر إلى القاع بيما قري حولها تصعد لمقاصد سياسية وفي المجال الأمني لم تشهد المنقطة أنفلاتا أمنيا أكثر مما تشهده الآن لا يستطيع المر التنقل بين مدن وقر الولاية بحرية وأمان إلى أن يمر عبر مسارات وممرات معينة لأن المجموعا المسلحة ما تزال منتشرة في مناطق كثيرة وتهدد أمن المواطنين فمنطقة جبال النوبة على حافة الهلاك ويضاف إلى ما ذكر تعمد حكومة المؤتمر الوطني في حجب الخدمات العامة عن المنطقة وعدم إتاحة الفرصة حتى للمنظمات الخيرية الأجنية التي تعنى بالشئون الإنسانية لكي تقدم ما تستطيع من خدمات تفيد إنسان المنطقة .
الأمر جد خطير ويحتاج نفرة من أبناء المنطقة بكافة طوائفهم للوقوف والتصدي للمؤامرات وكل أشكال التعدي والانتهاكات التي تقوم به حكومة ولاية جنوب كردفان (منطقة جبال النوبة ) من أجل حفظ ما تبقى من موطنهم الأصلي وما نشهده في السودان اليوم أخطر بكثير مما شهدناه في بعض الدول المجاورة من صراعات في القرن الماضي وخطورته تكمن في أن السلطة في الدولة السودانية هي التي تسعى وراء خراب وتدمير شعب بأكمله وذلك أمر مقصود ومتعمد وهي حرب موجهة بكامل أجهزتها وعتادها ضد شعب منطقة جبال النوبة والمقاصد كثيرة نذكر منها ما أشيع من لغط بأنه لابد من إزاحة النوبة من على أرض تلك المنطقة وتسيلمها للعرب ولقد ورد في بعض كتابات المستعربين المقين في المنطقة بأن ليس للنوبة أرض في تلك المنقطة وأن عليهم أن يسكنوا على سفوح الجبال وهذه سذاجة وقلة منطق إذا كانت الجبال هي للنوبة وعلى الأرض فكيف يملك الأرض غيرهم ونسأل الذي سوق لذلك هل تعين النوبة على نقل جبالهم والرحيل بها من على أرضكم أما كيف ستسكنون على أرض تثقلها جبال غيركم؟
وما تلك الأفكار الا مزامير الشيطان التي تطربهم بسموم العنصرية والرغبة التوسعية لصالح العرب على حساب الأفارقة وهناك من الدئل الدامغة أن هذه الفكرة تجد تأيدا ودعما من جهات عربية عدة داخلية وخارجية وهي الطبول التي تدق في ادمغة الحكام في الخرطوم وهناك الكثير من مزامير الشيطان يتغنى بها الإعلام السوداني ويغازل الوجه العربي السمح فيما العرب يديرون ظهرهم للسودان الشعب ويرغبون في امتلاك الأرض ولقد فارقت الأرض آهلا في حقب مضت فهي أرث لمن عليها ساكن وعندما يتحدث الناس عن التدخلات الخارجية في الشئون الداخلية للدولة يغفل أو يتجاهل المستفيدين عن هذه العبارة في حالة السودان .
وبالعودة إلى موضوع الوالي عمر سليمان نضم صوتنا إلى تجمع أبناء النوبة في أن تسحب الحكومة المركزية ولي ولاية جنوبة كردفان ( منطقة جبال النوبة ) وإعفائه من تولي أمرها واسناد أمرها لمن هو أجدر بها وأكثر التزاما بتنفيذ بنود اتفاقية السلام ومواطن صالح يحب الخير لآهل المنطقة وبخصوص الرجل فأنه لا يصلح البتة لآن يديه ملطخة بدماء أهل المنطقة.
نود أن ننوه بأن هناك عدد لا يحصى من السيناريوهات والخطط المدمرة التي وضعت من أجل تدمير إنسان المنطقة ولقد استخدمت السلطات في الخرطوم العديد من آلياتها في ذلك منها العسكرية والمدنية والأقتصادية والتعليمية والصحية إلى السياسية وعمدت إلى مد أذرعة الدمار إلى المنطقة مرورا بفك طلاسم الوحدة القومية لشعب جبال النوبة وصولا إلى تشتيتهم وإفراغ المنطقة كاملة من مواطبيها الأصليين وما الوالي عمر سليمان إلا أحدى أذرعة النظام المدمرة التي تستخدم لنفس الهدف السياسي اليمغرافي المسئول عن تدهور كل معالم الحياة في منطقة جبال النوبة.
ومن المفارقات أن يولى عمر سليمان على ولاية جنوب كردفان لما له مسجل اسود في المنطقة ونكرر هذا الرجل كان مسئولا عن الأجهزة السلطوية ( جهاز الأمن ) التي عملت على تصفية أبناء جبال النوبة في الربع الأخير من القرن الماضي وهو واحدا ممن ضم اسمه في وثيقة جماعة قريش المجرمة الذين خططوا من أجل إزاحة النوبة من على أرضهم وأحلالها بقوم أخرين من العرب والدخلاء ففي حالة الوضع الطبيعي يجب أن يحاسب كمجرم حرب أو يدرج أسمه ضمن قائمة أوكامبو لأنه فعلاء ارتكب جرائم فظيعة في منطقة جبال النوبة أبان وجوده في سلطة شمال كردفان إذ كان هو المحرك الرئيسي للجماعات الإرهابية المسلحة التي تجوب مناطق جبال النوبة تقتل الشيوخ والنساء والأطفال وتنتهك أعراض الناس وتنهب أموالهم ففي حالة حكومة الانقاذ يكون الأمر طبيعي في أن بتولى عمر سليمان ولاية جنوب كردفان من باب إكمال ما بدأه سابقا من دمار وتخريب وسياسات در الرماد في العيون وما الأكاذيب التي يبعها عمر سليمان إلا هي نفس النهج التي تتبعه حكومة الإنقاذ منذ توليها السلطة في السودان فماذا تنتظر من حكومة جأت على كذب ثم استبان أمرها عندما طفح الكيل واختلف البشير مع الشيخ الترابي .
إذا امعن الناس النظر إلى تأريخ المنطقة لوجدوا أن المنطقة كانت تنعم بالسلام والوئام وتعايش بين جميع القبائل المتواجدة فيها منذ فترة طويلة ولا ننكر كانت هناك ثمة مشاكل متفرقة بين قبائل المنطقة ولكنها نزاعات تحدث نتيجة لأعتداءات يقوم بها بعض عرب البقارة في إدخال مواشيهم على مزروعات النوبة وإتلاف المحاصيل ومن هنا تحدث مناوشات قد تسفر عن عدد من القتلى بين الطرفين ولكن مهما كانت حجم المشاكل فأنها لا ترقي إلى درجة حرب إبادة وتطهير عرقي كما هو الحال الآن وبصريح العبارة نريد أن نقول أن السبب الرئيسي لتفاقم الوضع في منطقة جبال النوبة هو التدخل السلبي للحكومات المتعاقبة على السلطة في الخرطوم وعلى وجه الخصوص تلك التي تبنت أجندة خبيثة مفادها الهيمنة والسيطرة على مواضع بعينها من الأرض السودانية ونقول التدخلات السلبية لأن كان من الواجب للحكومات السعي لحل المشاكل بين المواطنين وإزالة الغبن والتباغض بين الناس ولكن عمدت جهات عدة رسمية وغير رسمية الميل إلى طرف دون الأخر فمثلا في حالة منطقة جبال النوبة تتم عملية تعميق التهميش لأبناء النوبة وعمليات فصل الإنسان عن جذوره وقتل الطموح وطمس آدميته.
في حياة النوبة فصول تأريخية ظلمة كلها مآسي منذ أنهيار ممالكهم وتشتت أمراءهم ولكن لا جدوى في البكاء على الماضي لطالما أن الحاضر في خطر فلابد تعاضد وتفاهم بين أبناء منطقة جبال النوبة لحل مشاكلهم التي عمقها التوجهات والصراعات السياسية في المركز وان بفهم الجميع بأن النوبة ليسوا أعداء للعرب ولم يكونوا كذلك في يوم من الأيام وأن الوالي عمر سليمان واصنافه يجب الا يولوا السلطة على أي منطقة في السودان لأنه وببساطة شديدة ليس مواطنا صالح
ختاما إذا كانت حكومةالمؤتمر الوطني جادة في عملية السلام الشامل وانا وغيري نشك في ذلك ولكن عليها أن تسحب مندوبها من ولاية جنوب كردفان قبل أن يقدم أبناء النوبة ملف جرائمه لمحكمة العدل الدولية بلاهاي جيث ما يزال الملف الكبير مفتوحا والعالم في ترقب ما سينتج عنه.
محمود على قيقاوي e-mail:sudani_99@live.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة