علي عثمان للعالم : المدعى " مُغرض " و الولاية عمرية فأما الخلافةُ فعلوية
تابع الجميع و باهتمام عالٍ خطاب السيد علي عثمان محمد طه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة , والذي أشتمل على الكثير من المسائل القانونية والسياسية التي تؤرق النظام ـ وعلى وجه الخصوص حزب المؤتمر ـ هذه الأيام , والتي يتصاعد خلالها مؤشر المحكمة الجنائية نحو ساعة صفره ,دافع الرجل وبكل خبرة القانوني العارف بأسرار المرافعات , عن بلاده ورمز سيادتها وهذا أمر طبيعي ومقبول من رجل يتربع سدة الكرسي الدستوري الثالث في البلاد , حيث وصف سيادته الطلب المقدم بشأن اعتقال الرئيس , بأنه " محاولة فاشلة لاغتيال سياسي ومعنوي " , كما أنه أصر على توصيل رسالة أكثر وضوحاً للمجتمع الدولي ـ عبر أرقى مؤسساته المدنية والقانونية ـ لتبين له الغرض الأساسي في خطة المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية ـ والتي نعتها بأنها " خطة شائنة " , كما لم يغب عن فطنته بأن يذكر رسل العالم و أخيار ممثليه بأن " هذا الإجراء الذي قام به المدعى , له جدول أعمال سري ليست له علاقة بالعدالة وتحقيق السلام والاستقرار في دار فور " . لقد أبلى الرجل بلاءً حسناً في أن يكون بليغاً ومعبراً عن رؤيته وأن يكون متماسكاً وأن لا " يغلبه الجريض على القريض " , ويقيني أنه قد أفلح في انجاز مهمته هذه على الأقل في أنه نجح في قول كل ما أراد أن يقوله , ولعل الحضور الدولي الذي استمع إليه كان هو مصدر الإلهام الحقيقي للرجل في أن تنتقل رسالته بذاك الوضوح الذي وصلتنا به , إذ لا ضجيج ولا صراخ ولا هتافات ولا رقصات بين مقطع وآخر ولا حتى فواصل دعائية إعلانية برغم رأسمالية المجتمع الذي قد خاطب العالم من دياره ... !!! .
بضع مئاتٍ جلست للاستماع المباشر لذاك الخطاب , وبضع ألافٍ تابعته من خلال الإذاعة المرئية , وبضع ألافٍ أُخرى نقبت عنه في الشبكة العالمية , وعشرات الألوف قد تصفحته عبر الجرائد , لكن ملايين مكررة يرتهن مصيرها بهذا الرجل وبخطابه و الذي لم يكلف نفسه وسعاً في أن يستمع إليها ولا لساعةٍ واحدة !!!
وتلك هي المصيبة , تلك هي الطامة الكبرى , في أن الحكام العرب عموماً ـ باعتبار أننا قد تجاوزنا مسألة الهوية ـ وحكام السودان خصوصاً , لا يلقون بالاً لمن يحكمون , يدوسون عليهم بأرجلهم يجوعونهم , يستعبدونهم لأن الاستعباد والاسترقاق غدا سمة ملازمة لهم منذ جاهليتهم الأولى , تلك الملايين الفقيرة التي تدفع الضرائب رغم أنفها وتؤخذ منها الزكاة بغير نصاب هي التي دفعت فاتورة هذا الخطاب , تلك الملايين الجياع المعدمين المأزومين و المرضى المحرومين : هم أصحاب الكلمة الفصل في [ أن يكون السودان أو لا يكون ] , أعتصر ألماً وحزناً وأسفاً وحسرةً وندامةً وأنا أُعلن الحقيقة التالية : [ حكامنا يحتاجون إلي فريق طبي ـ عاجل ـ يشتمل على جميع التخصصات وأول ما يتم البدء بعلاجه هو مراجعة الحواس لديهم وأولها حاسة السمع ] , لو أن حكامنا استمعوا بشكل جيد إلي رعاياهم , وعلمائهم وحكمائهم لما أتاهم الهوان والذل والصغار ممن يحسبون أنهم " كفرة فجرة " , و الآن لماذا النحيب ولماذا البكاء ومر الشكوى إلي ذاك " الكافر الفاجر " لماذا التكالب إلي بلاد ما وراء البحار والاستصراخ و الاستنجاد والنواح , لا لا نحن أبناء الشعب نرفض هذا المسلك وندينه , نرفض أن يداس على كرامتنا من بني جلدتنا , وتراق دماءنا وتستحيا نساءنا وتغتصب بناتنا , و يؤتى على الحرث والزرع والنسل بأيدٍ ملطخة بالرذيلة من بلادنا ثم تكون الشكوى لمن ؟؟؟ تكون الشكوى لذاك الأجنبي , المقيم في بلاد العم سام , والذي دينه ليس بديننا ولغته ليست لغتنا , وثقافته ليست ثقافتنا وعاداته وتقاليده ليست تناسبنا , نحن كجزء من المنظومة الدولية لا نرفض التعامل مع الآخر ولا نمانع في أخذ ما هو كل مشرقٍ وجميل منه ونطبقه على حياتنا , لكن أليس من المنطق أنه إذا كنا قد أسأنا الظن بذاك الآخر ونعتناه بكل قبيح أن نبعد عن طريقه ؟؟ . جزء هام نود الإشارة إليه , ورد في خطاب السيد / النائب وهو حينما تحدث عن الحركات المسلحة في دار فور قال : " ما يفهم معناه كما يلي " [ أننا كنا نحسب أن الحركات المسلحة الدار فورية كان هدفها هو المطالبة بحقوق ضائعة للإقليم ولكن اتضح أنها تطمع في تغيير النظام أي حكم البلاد .. !!! ؟؟؟ ] , هذا ما ورد في خطابه أو عبارات بنفس المعنى تماماً كما ذكرنا , وهنا نود أن نطرح سؤالاً " أحرام على بلابله الدوح وحلال على الطير من كل جنس ؟؟؟ " , وما هو المسوغ المنطقي والموضوعي بأن ينقض البشير وزمرته على السلطة الشرعية ليلاً ويُحَرِمَها على خليل إبراهيم و عبد الواحد أو سواهم من أبناء الشعب السوداني , أم أن الحكم في السودان أضحى ملكاً عضوداً والولاية عمرية والخلافة علوية ... ؟؟؟ !!
حـــــاج علي /
الســــــعودية
Saturday, September 27, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة