خطاب مفتوح
للصحفية سمية سيد
قرأت عمود "كلام صريح" في جريدة السوداني بتاريخ السبت 20/9/2008 للأستاذة سمية سيد ... مقالها للأسف يخلو من أى كلام صريح وصادق ومقنع، أو بادرة تجسد امانى وآمال وهموم شعب النوبة ، بقدر ما يبدو شديدة الإثارة، ولم لا يكون خيال جامح!. أتعجب كيف يرفض بعض المثقفين في السودان حقوق أبناء النوبة!. أقول لهؤلاء المثقفين أن ثراء الإنسان السودانى لا يتحقق إلا بثراء الإنسان النوبي أولا.. والكل يعلم فى الداخل والخارج أنه صاحب حضارة وتراث وتاريخ فى السودان ... هذا الإرث العظيم الذي يقدره، يحافظ عليه، ويفخر به .. نتمنى أن تكون وسائل الإعلام السودانية منبرا هادفا للافكارالهامة لتعزيز الثقة ، وأيضا باحثة عن الحقيقة وتعميمها، وأن لا تكون امتدادا لذات المنطق الاختزالي، وبالتالي ستتعرض عاجلا أو آجلا لامتداد لذات منطق الإعلام الرسمي .. وأؤكد بأن هناك تمييز فى طريقة طرح المشكلة النوبية ، والدليل على ذلك وجود أسلوب مغاير للحقيقة
أقول "للأخت سمية" بأننا تعلمنا فى بيوتنا النوبية عدم الدخول في الجدليات العقيمة التي لا تغني ولا تسمن من جوع ، وكثيرا ما تقود الجدليات غير المنضبطة الى ملاسنات كلامية ، ومهاترات فارغة، ﻭثرثرة اعلامية ملتوية، وأعني بذلك الاستقطاب الحاد الذي أحدثته مشكلة السدود من بعض المتشككين الأعلاميين، وهى ذات حساسية خاصة وابعاد متعددة . وبما أننا الآن نواجه الأوضاع ذاتها التي اكتوينا بها في السابق - ولا زلنا نكتوي بها إلى اليوم .. مع أننا نؤكد دوماً على حقيقة الفوارق بين أن ترفع سلاح الحق دفاعا عن كرامة الحق النوبى ، وأن ترفعه لمجرد الانتقام الأعمى وزرع الرعب في غيرك، كما تفعل "سلطة بشيرالمستبدة" ومن لف لفها .. إن الفئة الأولى غير قابلة للتراجع عن كرامة الحق النوبى، وهذه الفئة، هى فئة أحرار النوبة، آباؤهم وأجدادهم هم الذين قادوا استقلال السودان . أما الفئة الثانية فغالبا ما تتراجع عن فعلها الحاقد بعدما تكون قد أفسدت في الأرض النوبية بجرائمها بواسطة بعض رجالها الذين انقلبوا إلى وحوش كاسرة وجواسيس وعيون للسلطة، يذرفون دموع التماسيح على دماء الأبرياء من أبناء النوبة الذين قتلوا برصاص الغدر والخسة أثناء الاحتجاجات السلمية المناهضة لاقامة سد كجبار، والذى يرفض النوبيون اقامته في أرضهم المسفوكة، بعدما أباحوها سنين عددا .. ناهيك عن مؤامرات حكومة مصر لابتلاع النوبة العليا بتوطين ملايين المصريين في أرقين النوبية .. أثبتت الحركة الشعبية أنها جديرة بالثقة التي حازتها من النوبيين .لأن إخوتنا الجنوبيون تضامنوا مع مطالبهم .. أن زمن خداع النوبيين وناس الجنوب، والدارفوريين، وقبائل البجا قد انتهى، وسوف تنتهي قريبا حكم الأقلية المتعربة، التي تحكم السودان منذ استقلاله عام 1956. إذا كان العالم تغير، ولم يعد العمل المسلح مقبولا نوعا ما، أو ربما استقر العالم على بديل سياسي عن الكفاح المسلح . فلماذا كل هذا القمع في تظاهرات سلمية؟. والتي نظمتها الحركات النوبية المدنية فى المناطق النوبية، التى تقف فى وجه النظام التسلطي البائد
هل تظنين ياأستاذة سمية أن حكومة السودان تجهل ما يجري داخل السودان؟ انها تلم بما تفعلها، ولكنها لا تظهر من جرائمها إلا ما تصلح لها لممارسة سياسة الابتزاز مع أبناء النوبة .. ليس من حقها أن تمنع الشعب النوبي من ممارسة حقه الطبيعى بكافة الوسائل السلمية والمشروعة ومنها العصيان المدنى ضد طغاته، فمن حقه أن يعيد الاعتبار له، وأن يبذل الغالي والنفيس من أجل استرداد أرضه وكرامته مهما كلفه من صعاب وتحديات ...فالأرض يجب أن تكون أعز وأغلى من أية وحدة وطنية زائفة ومصطنعة، بل يجب أن تكون قبل كل شيء ... لا توجد كرامة حقيقية وكاملة بدون ضريبة يدفعها أى شعب من دمائه، لأن الشعب الذي سيستمتع بها بعد ذلك يعرف قيمتها الحقيقية، ولا يفرط فيها أبدا .. ان هزيمة مشروع سد كجبار، لن يتأتى الا بتعزيز القدرات النوبية الداخلية والخارجية، وستؤدي بالتالي الى هزيمة المشروع بشكل نهائي. / فؤاد شباكا / ناشط نوبى- من النوبة السفلى
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة