خيالٌ مجنَّح
أو
حياة الأحياء في القمر
تأْليف الدكتور داهش
هو كتابٌ يضمُّ قصَّتين عامرتين بالتخيّلات العجيبة الغريبة. ولئن كانت القصَّة الثانية، وهي الأقصر فيهما، تحكي علاقة الرجل والمرأة في مدينة تخيّلية مجهولة وطريقة الزواج ومراسيمه فيها، فإنَّ القصّة الاُولى، وهي الأطول والأغنى خيالاً، تناولت حياة الأحياء في القمر، بمن فيهم من رجالٍ ونساء وحيواناتٍ وكائناتٍ أُخرى ونباتات، وما يعتنقهُ سكّانه من دياناتٍ وطوائف، مع ذكر طرق معيشتهم ونَُظُمهم وكيفيّة موتهم ومدى أعمارهم، وتداخلهم مع كواكبَ وكائنات كوكبيّة أخرى، وما يتعرّضون له من حروبٍ وكوارث، وما يؤمنون به من مبادئ كالاستحقاق الروحيّ القائم على العدالة، والتقمّص في القمر نفسه أو في كواكب أُخرى سواه.
هل القمر المعروفُ لدينا هو ما يُشيرُ إليه المؤلف في قصّته أم أنّه قمرٌ آخر من جملة الأقمار المبثوثة في الكون؟! وهل هذه القصة التي كتبها في أقلّ من ساعةٍ هي من بنات الخيال فقط، أم إنّها تندرج في قائمة قصصه وأساطيره المعروفة، وقد أفرد حيّزاً كبيراً فيها لكواكب عديدةٍ في الكون، وللكائنات فيها، وللنُّظُم الإلهيّة الموضوعة لكّل منها، وبالأخصّ مبدأي التقمص والثواب والعقاب المتمثّلين في العدالة الإلهيّة. وهي تشكِّل الحجر الأساس لفلسفته.
لم يُشر المؤلف في قصته إلى القمر الذي يعنيه فيها. والقارئ لها لا بُدّ أن يخرج بانطباع وحيد وهو أنها من نسج تخيّلات كاتبها. فالأمور العجيبة الغريبة الواردة فيها، كما يقول المؤلف، "لا تخطرُ على فكر أيّ من بني البشر". لكن لا بدّ أيضاً من الإشارة إلى أنّ من عرفوا الدكتور داهش عن كثب، ولمسوا المعجزات الروحيّة التي حدثت طوال نصف قرنٍ على يديه، وتيقّنوا من صحّة فلسفته الروحيّة، يستشعرون لمسات الحقيقة حتّى في تخيّلاته، وجدّيّته في استخلاص العبر منها، خصوصاً إذا ما قرأوا الخلاصة التي أنهى بها قصّته: "... فعاداتهم [في القمر] غيرُ عاداتنا، والنظامُ الإلهيّ المعطى لهم هو غيرُ ما أعطيَ لنا في كرتنا الأرضيّة.
فلنمجّد الخالق عزّ وجلّ على وهبه الحياة لنا لنعرف وجوده. وإنّ كلّ ما هو معروفٌ ومجهول إنمّا هو من صنع يديه، وبإرادته الإلهيّة إنبثق الى عالم الوجود. ولا شكّ أننا سنزورُ عوالم القمر وبقيّة الكواكب لنعرف كلّ شيء ونمرّ بالتجارب المختلفة في كلّ عالمٍ وكوكب، حتّى يأذن اللّه بأن ندخل إلى فردوسه الإلهيّ فنمجّده ونسبّح باسمه القدّوس مدى أجيالٍ وآجال."
يُطلب الكتاب من مكتبة تراث داهش Dahesh Heritage في نيويورك.
ماجد مهدي، كاتب من مونتريال، كندا
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة