بسم الله الرحمن الرحيم
قصة غريبة و مزعجة !!
توفيق عبدا لرحيم منصور
http://www.tewfikmansour.net
وصلتني قبل فترة من الزمن رسالة إليكترونية من جهةٍ ما في باريس وبتوقيع سيدة ما (احتفظ بالتفاصيل والأسماء) ، مفادها بأن السيدة قرأت لي مقالة في صحيفة سودانية عندما كانت في زيارةٍ خاطفة للخرطوم، وتريد أن تفتح معيَ باباً للتعاون ، وعليه تطلب مني سريعاً مدها بأرقام هواتفي والوقت المناسب للاتصال بي . وعليه قمت بالرد عليها وشكرتها، وأخبرتها بأنني لست بالكاتب أو الصحفي، ولكنني من وقتٍ لآخر أكتب ما أراه مفيداً لأهلنا في السودان ، وأعطيتها رقم هاتف المنزل (بالرباط في المغرب) مشيراً لها بأنني أفضل أن تتصل بي في المنزل وليس العمل .
ومضت أيام .. وأنا في العمل إذ بها تتصل بي ، فقلت لها من أين لك رقم هاتف العمل ؟ فأجابت بأنها اتصلت بالمنزل وأعطوها الرقم . وبدون أية مبالغة فقد امتدت المكالمة قرابة الساعة!.. استفسرت عني واستفسرت عنها ، وقالت بأنها تعمل في منظمة غير ربحية، وأنها تريدني أن أتعاون معهم بأن أكتب لهم، وبأنه قد وقع الاختيار علي مع مجموعة من الأشخاص .. فكررت عليها مرة أخرى ما معناه بأنني هاويٍ وأكتب فقط ما يجيش بقلبي لأجل بلدي وفي صحافة بلدي، وبأنني لست بالمحترف ولا أتقاضى أجراً على ما أسطر .. فأجابتني بأنهم يريدونني كما أنا .. ويريدونني أن أكتب في نفس الصحف التي انشر فيها ، أو التي أختارها (أنا) مستقبلاً .. وأنهم سيضعون في حسابي البنكي (150) دولارا (مائة وخمسين دولارا) فوراً ودون أن أسألهم أو أطالب بها، وذلك لأية مقالة أو تعليق يظهر لي في أية صحيفة كانت . وأن المبلغ سيتم وضعه تلقائياً في حسابي في البنك .. فقط عليّ أن أرسل لهم صورة من الأسطر التي تُنشر . وألحت كثيراً بأن أرسل وبسرعة حساب البنك !.. فقلت لها مهلاً فأمر البنك لا استعجال عليه الآن . ولكن ماذا ستستفيدون أنتم ؟؟ .. قالت .. سنقوم بترجمة ما يُنشر لك إلى اللغتين الفرنسية والإنكليزية ونعيد النشر على موقعنا الإليكتروني وكذلك عبر وسائط أخرى . فقلت لنفسي (والله هذا أمر جيد .. فمواضيعي التي أسطرها دون مقابل ستدر علي مالاً كثيراً) !! وقلت أيضاً في نفسي والله ممكن المال الذي يأتيني خاصة إذا كثرت المقالات والتعليقات أن أرمي نصفه في جيبي والنصف الآخر أتصدق به لأصحاب الحاجات الملحة فأكسب أجراً .. ولكن ويا للهول فلم تدم الفرحة إلا للحظاتٍ ، حيث أردفت هي قائلة ولكننا نريدك أن تكتب في مواضيع نحددها نحن، أما صحفك فتختارها أنت !!.. فقلت لها وما هي نوعية مواضيعكم ؟.. فأجابت .. الإرهاب ومقاومته .. الإعلام وأهمية تحرره وانطلاقه وبخاصة القنوات الفضائية .. وتمكين المرأة) !! .. وهنا قلت لها ربما لا أكون مناسباً لكم ، وقبل البدء أحيلك سيدتي لعينة مما أكتب تجدينها بأرشيف عمود (دنيا) الأسبوعي بصحيفة أخبار اليوم السودانية ، فإذا راقت لك طريقة كتاباتي أرجو أن تتصلي بي مرة أخرى ، ثم ودعتها وهي تلح و تقول "لا تنسى حساب البنك" !..
وعموماً كانت السيدة قمة في التهذيب خلال المكالمة الهاتفية .. وعندما رجعت للمنزل سألتني زوجتي عن تلك التي خابرتني من باريس ، فقصصت لها الحكاية ، وأكدت لها بأنها سوف لن تتصل بي مرة أخرى ، لأن العينة من كتاباتي التي أحلتها إليها سوف لن تسُرها فستجد بها الآتي على سبيل المثال .. أولاً مواضيع لا يهمهم أمرها مثل : التمباك والتدخين، والملاريا، والكهرباء، وحوادث الحركة، ودراسات المستقبل، والنانوتكنولوجي .. ثانياً مواضيع يتمنون لو لم أكتب فيها ومنها (بات روبرتسون المتطرف الأمريكي) و (توم تانكريدو الكونغرسي الذي يلوح بتدمير مكة نووياً) و (الديك كوكو كوكو)! و (السودان في ملفات الغرب) و (جمعية الجمجمة والعظام التكساسية البوشية السرية) .. وبالفعل لم تتصل بي تلك المرأة المهذبة مرة أخرى !!..
وأخيراً ما رأيكم يا أهل صحافتنا في هذا الأمر الخطير ؟ والذي يبدو بأنه شمل أبضاً العديد من الأقلام السودانية خاصة المنتظمة في الكتابة، فقد علمت بأن هذا الأمر قد طال أيضاً الصحفي المتميز (راشد عبدا لرحيم) بصحيفة (الرأي العام) السودانية .. عموماً للموضوع تحليلات و بقايا وزوايا سأتطرق لها في سانحة أخرى إن شاء الله ..
توفيق منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة