ثورةُ دارفور .. مَحَدلة لإنتفاضة واسِعة في السُودان
حامد حجر hajerstone@hotmail.com
علي ضوءِ اللقاء الذي تم في الخرطوم الأسبوع الفائت بين ثوار دارفور والأحزاب السياسية السودانية في المركز ، فإن الباب يظل موارباً لتفعيل ميثاق الدفاع عن الديمقراطية الذي تم التوقيع عليه من قبل كل الأحزاب السودانية في نادي الربيع إبان الديمقراطية الثالثة بإستثناء حزب الجبهة القومية الإسلامية التي كانت تُحضِر نفسها لإنقلاب الرئيس عمر البشير ، لذلك وجدت نفسها غير ملزمة أخلاقياً بالتوقيع علي الميثاق ، ومن ثم حدث الإنقلاب بعد بضع سنوات أي قبل الإنتخابات التالية للديمقراطية الوليدة في العام تسعٍ وثمانين وتسعمائة وألف بقيادة العميد عمر حسن أحمد البشير .
إن ميثاق الدفاع عن الديمقراطية كانت تطمح لقطع الطريق علي أي مغامر لوادِ الديمقراطية من داخل المؤسسة العسكرية ، وتوفير الفرصة لتكمل الديمقراطية في البلاد دورتها الطبيعية ، لتستفيد كل الأحزاب من أخطائها وتتأطر قيم الديمقراطية والمحاسبة من خلال الفسحة الزمنية الممنوحة للحياة الدمقراطية لتهذيب الممارسة السياسية في البلاد ، لأن كل الديمقراطيات العتيدة في العالم قد بدأت هكذا إلي أن تعلمت بالتجربة والممارسة ، قبل الوصول إلي حالتها الراقية الآن .
اليوم وفي ظل الأزمة الوطنية الشاملة التي حَملنا إليه حَملاً تصرفات الرئيس المجرم عمر البشير والدائرة الضيقة من الإنتباهيين الذين من حَولِه ، فإن المسؤولية التأريخية المناط بها للأحزاب السودانية الفاعلة والثورة في الهامش ، مدعوان إلي تحمل التبعات وتقدم الصفوف لإنقاذ السودان هذه المرَة مما تبقي من الإنقاذ ، وأعني هنا حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالغطرسة والعنصرية والصلف .
إن لقاء الأحزاب السودانية وحركة العدل والمساوأة السودانية وحركة تحرير السودان في حدِ ذاتها مكسبٌ لقوي التغيير في السودان ، وهي مدعوة إلي الفعل التأريخي للخلاص من خلال تجديد ميثاق ملزم للإلتقاء علي برنامج للحد الأدني من أجل ( الإنتفاضة الشعبية ) تكون محمية بحق هذه المرة من خلال آليات الثورة في الهامش ، وتكون حركة العدل والمساوأة معنية أكثر في هذه الحالة لمساندة التحركات الشعبية في عصيانها المدني ، لوضع حدٍ لتصرفات حزب المؤتمر الوطني الغير رشيدة مع المواطنيين.
فقد جاء في تقرير للصحفي - النور أحمد النور- من الخرطوم لجريدة الحياة والمنشور أيضا علي موقع حركة العدل والمساوأة السودانية ( سودان جيم ) بتأريخ التاسع عشر من رمضان ما يلي :
حذّرت أحزاب المعارضة الرئيسية في السودان في لقاء شهده للمرة الأولى ممثلون عن متمردي دارفور في الخرطوم ، من أن البلاد تواجه أزمة خانقة وقررت تنظيم صفوفها وصوغ خطة «لمواجهة التحديات»، في وقت بدأ الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في أزمة دارفور جبريل باسولي محادثات مع حركات دارفور قبل صوغ خطة لانهاء الأزمة.
وعقدت أحزاب الأمة بزعامة الصادق المهدي والاتحادي الديموقراطي برئاسة محمد عثمان الميرغني والشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي والشيوعي والبعث والناصري، إجتماعاً في الخرطوم ضم أيضاً ممثلين عن حركتي «تحرير السودان» برئاسة عبدالواحد النور و «العدل والمساواة» بزعامة خليل إبراهيم. ورأت أن علاقة الحكومة مع المجتمع الدولي تزداد سوءاً ، وأن الفساد يتفشى، ونظام الحكم عاجز عن التصدي لقضايا المواطنين الذين باتت أوضاعهم المعيشية بالغة السوء مع تصاعد أزمة دارفور الامر الذي يتطلب تحركاً عاجلاً. وأقرت المعارضة تنظيم صفوفها وصوغ استراتيجية تتسق مع الظروف الجديدة وتستند على الاقتراب أكثر من الجماهير، وشكّلت لجنة لذلك.
وقال القيادي في التجمع الوطني فاروق أبو عيسى إن البلاد تمرّ بأزمة شاملة اقتصادية وسياسية واجتماعية، موضحاً انهم سيقاومون «تباطؤ» الحكومة في التحول الديموقراطي والغاء القوانين المقيدة للحريات. وأضاف أن الاجتماع رحّب بالمبادرة العربية لتسوية أزمة دارفور ورأى ان من المهم أن تُستكمل وأن يُضاف الى لجنتها التحضيرية ممثلون عن حركات دارفور والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بالبلاد لتصبح شاملة وقومية.
من جهتها فإن لحركة العدل والمساوأة السودانية إتصالات واسعة وعلاقات عامة مع كل الحزاب السودانية ، وقد عمدت دائرة الأحزاب في الحركة ومن خلال أمين الأمانة السياسية لحركة العدل السيد أحمد تقوت لسان ، بإرسال رسائل إلي كل القوي السياسية الفاعلة بضرورة التنسيق والتعاون لبلورة رؤية تجمع الطاقات للقيام بفعلٍ تأريخي تكون بمستوي تحديات المرحلة ، وتحتفظ دارة الأحزاب بعلاقات طيبة مع الجميع من أجل فجر الخلاص الوطني .
في ندوة نيويورك بتأريخ الحادي عشر من شهر أغسطس الماضي ، أكد الدكتور الطاهر الفكي رئيس المجلس التشريعي لحركة العدل والسيد أحمد تقوت أمين الأمانة السياسية والسيد أحمد حسين آدم أمين الأمانة الإعلامية والناطق الرسمي بأسم حركة العدل ، أهابوا بالقوي الوطنية وأحزابها بضرورة تكوين جبهة عريضة تتفق علي برنامج وطني للخروج من المأزق التأريخي لبلادنا ، من خلال تكوين حكومة قومية تقوم بمعالجة جزور قضية دارفور والهامش ، وتقوم بدورها في التحول الديمقراطي الحقيقي ، بدلاً عن سيطرة حزب المؤتمر الحالي .
كما إن الدكتور خليل ابراهيم رئيس الحركة ما فتأ يوصي أجهزة الحركة المعنية بضرورة خلق علاقات عامة مع جميع الأحزاب السياسية والقوي الحديثة السودانية علي تلمس آفاق العمل المشترك وعلي قاعدة السودان وطن الجميع وإنتشال السودان من أزمته الشاملة مسئولية الجميع .
إن الواقع السياسي الراهن يُنزر بتصاعد حدة الصراع بين قوي الهامش بشكل عام وحزب المؤتمر الوطني الحاكم ومن خلال غلاة ( الإنتباهيين ) ، الأمر الذي لا يجعل من مستقبل الصراع في بلادنا من مخرج إلا بتكاتف القوي الحية وإلتقائها علي درب النضال ، لإسقاط سلطة حزب المؤتمر الوطني وإلي الأبد ، يومها فقط ستسكت كل البنادق وتعم السلام كل ربوع السودان ، وفي السبيل إلي إنجاز ذلك ستكون ثورة الهامش وحركة العدل والمساوأة السودانية علي وجه الخصوص محدلة لتسوية الأرضية لإنتفاضة واسعة وعصيان مدني شامل لدحر المجرمين في القصر الجمهوري وتقديمهم إلي عدالة السماء .
23/9/2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة