رمضان في سويسرا
مأدبة إفطار سويسرية بطعم الحريرة المغربية
طه يوسف حسن . جنيف
يمثل رمضان فضاء روحانيا واجتماعيا وثقافيا للجاليات الإسلامية بسويسرا كما تُضفي مائدة الإفطار اليومية التي تنظمها المؤسسة الإسلامية الثقافية في جنيف خلال شهر رمضان المبارك التي تستضيف اكثر من 250 شخصا من جاليات تضم أكثر من 56 جنسية جوا عائليا بديلا يعوض غالبية المهاجرين صعوبات الغربة بعيدا عن الأهل والوطن إذا كان بالنسبة للبعض الحصول على وجبة محترمة بعد يوم من الصيام، فإن الغالبية، وبالأخص من الشباب، تبحث عن تعويض الجو العائلي الذي تفتقر له خلال هذا الشهر المبارك.
بالنسبة لبعض المسلمين في سويسرا ، صوم رمضان تقليد ثقافي لا يعبّر بالضرورة عن التزام دِيني، لكن بالنسبة للآخرين، فهي مناسبة لتقوية الإيمان وتثبيته .يضاعف رمضان الشعور بالغُـربة لدى المُـهاجرين حديثا، فتحرِص العائلات للتّـخفيف من ذلك، على تبادل الزيارات وتنظيم وجبات الإفطار الجماعية في القاعات الخاصة وفي المراكز الإسلامية , أما الجالية السودانية بجنيف التي دأبت على تنظيم مائدة رمضانية مرتين خلال الشهر المبارك قللت هذا التقليد في هذا الشهر المبارك حيث اكتفت بمائدة رمضانية واحدة حشدت لها عدد من السودانيين بجنيف اضافة للسودانيين الذين حضروا ابان شهر رمضان لتمثيل السودان في المحافل الدولية.
بفضل الإفطار الجماعي الذي تنظمه بعض الجاليات و تنظمه بعض المساجد يتخلص الصائمون من العزلة الدينية التي يعيشونها في أماكن العمل والدراسة ليعانقوا الأجواء الأخوية والحميمية التي تتعزز خلال هذا الشهر الكريم.
هذا لا يعني أن صيام شهر رمضان مسألة هيّـنة أو ميسّـرة جدا للمسلمين في مواطن العمل والدراسة وغيرها حيث لا مجال لأي تغيير في الأوقات أو في الوتيرة. وفيما تتراوح ردود الفعل الشخصية والإنسانية من مواطن إلى آخر، تظل المسألة شخصية جدا لا تعني الآخرين، نظرا لأنها تدخل في دائرة الأمور الخاصة، التي يحرص الجميع، عادة، على تفادي الخوض فيها.
يتميز مسجد جنيف ، بحكم أن المدينة دولية، بأن المسلمين الذين يرتادونه ينحدرون من اكثر من 56 جنسية هناك اخوة يقومون بترجمة الأحاديث إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية لكي تصل المعلومات مفهومة للجميع" لأكثر من 800 مصلي يوميا. ويُفرز اختلاف جنسيات الجالية المسلمة تنويع مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم، وان كان محصورا في الاطار العام في الحياة اليومية السويسرية.
يعيش جزء من المهاجرين المسلمين في هذا الشهر في حالة من التوازن بين النظام الحياتي الخاص الذي تفرضه هذه المناسبة، وبين متطلبات الوتيرة السريعة للحياة اليومية في مجتمع لم يألف بعدُ خصوصيات هذه الممارسة.
وفي رمضان أيضا، تجتهد المساجد عبر الكانتونات المختلفة في توفير أجواء روحانية خاصة لروّادها، فتستدعي أئِـمة يُـجيدون قراءة القرآن من مصر و السعودية وتركيا وغيرها، ويتكفّـل المصلون في أغلب الأحيان بتوفير تذكرة الطائرة ونفقات الإقامة طيلة الشهر.
للعام الثاني على التوالي، وجّــه باسكال كوشبان، رئيس الكنفدرالية السويسرية ووزير الشؤون الداخلية في الحكومة الفدرالية، رسالة تهنئة للجالية المسلمة التي يناهز تعدادها 400,000 شخص، بمناسبة حلول شهر رمضان.
الرسالة نوّهت بقيام العديد من المساجد في سويسرا بفتح أبوابها للزوار ودعوتهم لتناول الإفطار عند الغروب، في إشارة من رئيس الكنفدرالية إلى أن الرأي العام السويسري بدأ يسمع عن شهر الصيام ويكتشف شيئا فشيئا أن عشرات الآلاف من المهاجرين المسلمين المقيمين بين ظهرانيهم، يشهدون تغييرا عميقا في نمط حياتهم على مدى شهر في كل عام، وهو أمر لا زال مثار استغراب وتعجب واندهاش في العديد من الحالات.
وان اختلفت العادات والتقاليد في شهر الله بين الأتراك والعربو الأفارقة المسلمون والألبان، ومسلمي بعض دول البلقان فان الروح الإسلامية تظل واحدة والرغبة في التآزر والتضامن والالتحام في شهر الرحمة تبرز بقوة.