|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
السيد/علي عثمان طه و الدكتور نافع علي نافع وخلافات الرؤي حول مستقبل السودان
المراقب للشأن السوداني في هذه الأيام لن تفوت عليه رؤية هذه التطورات ، أولها تغيير تركيبة الفريق اللاعب من حزب المؤتمر الوطني ، حيث يتولى الأستاذ علي عثمان محمد طه مخاطبة المجتمع الدولي ومحاولة إحياء الشعور المفقود بأن مفاتيح حل الأزمة لا زالت بيده ، ولطمأنة المجتمع الدولي سعى طه إلي مقابلة كبير مساعدي الرئيس السيد/أركو مناوي في مدينة الفاشر ، و يعلم النائب الثاني بالثقل الدولي الذي يحظى به القائد أركو مناوي بحكم أنه موقع على وثيقة سلام مع حزب المؤتمر الوطني ، لكن هذه الزيارة جلبت النقد للنائب الثاني ، فقد وصفها صقور النظام بأنها تأتي في إطار جولة التنازلات ، والإنقاذ لا تريد الإنصياع لهذا التقليد الذي أبتكرته الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة القائد سلفاكير وهو تقليد الإعتكاف لحين تحقيق المطالب ، ومن الذين يرفضون مبدأ التفاوض مع الحركات المسلحة في دارفور وضرورة حسم المعركة في ساعتين ،الدكتور نافع علي نافع ، والدكتور نافع هو من تيار الصقور في حزب المؤتمر الوطني ، وعلي الرغم وفي معظم الأحيان يُصنف الدكتور نافع بأنه مدني بحكم أنه كان أستاذاً جامعياً في يومٍ من الايام ، إلا أن الرجل لا زال يتمسك بثقافة الإنقاذ الحربية القديمة ، كما يفضل الرجل تكسير أيادي الخصوم بدلاً من التفاوض معهم ، والدكتور نافع تتداخل يداه في أوعية الأجهزة الأمنية ، ولذلك هو صاحب القرار الأول في حرب رمضان الأخيرة التي شنتها حكومة الإنقاذ ضد مخيمات النازحين العزل ، لذلك كان الدكتور نافع غير مرتاحاً للقاء الذي تم في الفاشر بين علي عثمان وأركو مناوي ، حيث يرى الدكتور نافع أنه المالك الحصري لهذا الملف ، وهو يرى أن هذه المفاوضات المباغتة قد أضرت بسير العمليات العسكرية وقزمت نصراً كان محمولاً في رياح المنال ، لكن السيد/علي عثمان طه لم يتجاوز قواعد اللعبة كثيراً ، في هذا الضيق والخوف من المجهول يطرح السيد/علي عثمان نفسه كمنقذ كبير لبقية القطيع وليس كسياسي حزبي يسعى لمكاسب داخلية ، فالدكتور نافع لا زالت تطارده لعنة محاولة إغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك بشكل يزيد عن المقدار الذي لعبه الأستاذ طه في تلك العملية ، لذلك كان حصاد زيارات الدكتور نافع لمصر هو محاضرة يتيمة في مركز الإهرام للدراسات الإستراتيجة فقط ، والمتحدث الأول والأخير كان مدير المركز هاني رسلان ، هذا المركز المُحاط بالشبهات بأنه يتلقى تمويلاً مالياً من حكومة الإنقاذ ، والصيد الوفير الذي أصطادته شبكة الدكتور نافع في بحيرة مصر هو نجاحه في إلتقاط العضوية التي تفرقت أيادي عن حزب الإتحادي الديمقراطي ، ومن رصدي للأرقام المتعاقبة أن حزب المؤتمر الوطني – وعن طريق الدكتور نافع – نجح إلي الآن في إلتقاط أكثر من ستة آلاف وخمسمائة عضو خلال شهر رمضان ، هذه الحشود لا تشمل جناحات الحزب الإتحادي الديمقراطي الأربعة التي توحدت تحت رأية المهندس جلال الدقير ، أي أن الحزب الإتحادي الديمقراطي يقف أمام ظاهرة نزوح جماعي إلي حزب المؤتمر الوطني ، حيث عانى هؤلاء المهجرين – كما يزعمون - من أزمة غياب المؤسسية داخل الحزب الأم ، هذه المؤسسية المفقودة وجدوها في حزب المؤتمر الوطني الذي يستخدم المال والمناصب لتثبيت عضويته .
كما كتبنا عن إنجازات الدكتور نافع علي نافع ، لا يغيب عن الخاطر أن نسأل عن الدور المحتمل للأستاذ علي عثمان طه ، هذا الدور يجعله يصعد في الأهمية درجةً فوق مرتبة الدكتور نافع ، الأستاذ/علي عثمان كما أسلفنا يسوق نفسه بأنه رجل المجتمع الدولي ، فهو الذي جعل السودان يقبل القرارات الدولية من 1590 ونهايةً بالقرار 1593 ، والأستاذ/ طه استطاع أن يبنى شبكة علاقات دولية واسعه بحكم موقعه السابق في إتفاقية نيفاشا ، وعلينا أن نلاحظ أن النائب الثاني هو الذي يمثل السودان في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك في هذا الشهر ، هذه الدلالة توحي بأن مرحلة الرئيس البشير في طور الإنتهاء ، وتخندق الرئيس البشير داخل السودان وعزوفه عن المشاركة في هذه القمة الهامة يؤكد بجلاء أن الرجل يعرف تماماً أن المجتمع الدولي لا يقر ببراءته من التهم التي نسبها إليه المحقق الدولي مورينو أوكامبو ، هذه التهم التي زاد رتقها أحداث معسكر كلمة الأخيرة ، حيث صُدمنا بوقوع مجزرة جديدة في وضح النهار ، حيث قُتل أربعين مواطناً من دارفور بدم بارد تحت حجة توفير الأمن والبحث عن الأسلحة ، وقد غطت الحصانة على الجريمة البشعة ، فحتى المحقق الداخلي الذي عينه قضاء الإنقاذ لم يتحرك تجاه الضحايا ولم يكوّن لجان تحقيق لمعرفة ملابسات إرتكاب هذه الجريمة ، هذه النكسة سوف تجعل مهمة الأستاذ علي عثمان طه في غاية الصعوبة ، أضف إلي ذلك أتت إستقالة الرئيس الجنوب أفريقي ثامبو أمبيكي في وقت ترقد فيه الإنقاذ في غرفة العناية المركزة ، فالرئيس أمبيكي يُعتبر أقوى حليف للرئيس البشير ، وهو كان قادراً على توحيد الأفارقة لمجابهة المحقق الدولي ، ولا ننسى أنه الذي يحرس الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي ، ورؤية الرئيس أمبيكي لأزمة دارفور تصطدم برؤية الحكيم نيلسون مانديلا الذي يرى أن هناك تجاوزات وقعت في حق المدنيين بدارفور ، فمانديلا الذي رفض عنصرية البيض في بلده بعد أن أنتصر عليها لن يقبل بمجمل الأحوال بعنصرية جديدة يكون أباها العرب وموجهة نحو الأفارقة في السودان ، ولا ننسى أن في عهد أمبيكي أنتشرت عنصرية جديدة في جنوب أفريقيا بين السكان الأصليين والمهاجرين القادمين من الدول الأخرى سببها إخفاق الدولة في معالجة أزمة البطالة ، إذاً هناك اسباب داخلية وخارجية جعلت رجل أفريقي القوي يقدم على الأستقالة ويفتح الطريق لغيره ، هذا الفراغ الذي خلفه ثامبو أمبيكي سوف يأتي برئيس بديل لن يكون متصالحاً مع النهج القديم الذي كان يتمسك به سلفه السابق ، بل من المحتمل أن يفقس البيض نسراً يقطع جسد الإنقاذ بوقوفه مع المجتمع الدولي الذي يرى ضرورة محاسبة المسؤولين عن المذابح التي وقعت في دارفور ، من هذا المنطلق سوف يذهب النائب الثاني إلي نيويورك وفي يده القليل من الأرز ، وما عليه غير الشروع في صفقة بموجبها يتم تقديم أحمد هارون وعلي كوشيب للمحكمة الجنائية كقرابين تحت الطلب ، هذه الصفقة سوف تؤجل مذكرة إعتقال الرئيس لمدة عام كما أنها ترضي كل من بريطانيا وفرنسا ، لكن هذه الصفقة بالتأكيد لن ترضي الإدارة الأمريكية المُتشددة حيال هذه المسألة ، فقد كتب ريتشارد هولبروك – مهندس سلام البلقان – مقالاً في صحيفة الفاينشيال تايمز يوم أمس ، وقد خلص في المقال أنه منح المهل للرئيس البشير سوف يجعله يستمرئ المسألة ويطالب بالمزيد من الوقت ، وقد أوجد علاقةً بين الرئيس البشير ونظيره الرئيس اليوغسلافي السابق ملوزفتش بحيث أن كل الرجلين كانا يراهنان على عامل الزمن في حل المسائل العالقة ، ورد السيد/هولبروك على مخاوف الذين يقولون أن السودان سوف يدخل في أتون الفوضى إن صدرت مذكرة إعتقال الرئيس البشير ، فييقول الوسيط الدولي السابق لهؤلاء المتخوفين أن يعلموا أن نفس هذه المخاوف صدرت عن إعلاميين ودبلوماسيين غربيين في أيام حرب البلقان ، فقد تخوفوا وقتها من أن إعتقال ملوزفتش وإزاحته عن حكم يوغسلافيا سوف يجلبان الفوضى في البلقان ويؤديان أيضاً إلي تعثر عملية السلام ، لكن ما حدث – كما يرى هولبروك – إن فرص السلام في البلقان تعمقت بعد رحيل ملوزفتش ، وقد ثبت بالدليل القطعي أن غياب الرجل كان مفيداً أكثر من وجوده في سدة الرئاسة ، وأن سجنه ومحاسبته على جرائمه كانت فرصة للإقتصاص للمظلومين ، والرئيس البشير يقف الآن على نفس مفترق الطريق ، أنه يقول للمجتمع الدولي : أنني لن أوقف المذابح في دارفور ما لم تسحبوا مذكرة الإعتقال .
سارة عيسي |
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع